ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٣٣٩
رأسه و ليتحسر عن خده و يلصق خده بالأرض و ليذكر اسم اللّٰه و ليتعوذ من الشيطان و ليقرأ فاتحة الكتاب و قل هو اللّٰه أحد و المعوذتين و آية الكرسي ثم ليقل ما يعلم و يسمعه تلقينه شهادة أن لا إله إلا اللّٰه و أن محمدا رسول اللّٰه٦و يذكر له ما يعلم واحدا واحدا
و روى الكليني عن يونس قال حديث سمعته عن أبي الحسن موسى٧ما ذكرته و أنا في بيت إلا ضاق علي يقول إذا أتيت بالميت على شفير قبره فأمهله ساعة فإنه يأخذ هبته للسؤال و المستفاد من هذه الأخبار استحباب وضع الميّت دون القبر هنيئة ثم دفنه و لا يستفاد منه ما اشتهر بين الأصحاب من أنه ينقل في ثلاث دفعات و بمضمون الأخبار أفتى ابن الجنيد و المصنف في المعتبر في آخر كلامه و هو متجه
و أما استحباب كون الوضع مما يلي الرجل فيدل عليه ما رواه الشيخ عن عمار الساباطي في الموثق عن أبي عبد اللّٰه٧قال لكل شيء باب و باب القبر مما يلي الرجلين إذا وضعت الجنازة فضعها مما يلي الرجلين يخرج الميّت مما يلي الرجلين و يدعى له حتى يوضع في حفرته و يسوى عليه التراب و يستفاد منه أن إدخال الرجل من قبل الرجلين
و يدل عليه أيضا ما رواه الكليني و الشيخ بإسناده عنه عن الحلبي في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا أتيت بالميت القبر فسلّه من قبل رجليه فإذا وضعه في القبر فاقرأ آية الكرسي و قل بسم اللّٰه و باللّٰه و في سبيل اللّٰه و على ملة رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله)اللّٰهمّ صل على محمد و آله اللّٰهمّ افسح له في قبره و ألحقه بنبيه٦و قل كما قلت في الصلاة عليه مرة واحدة من عند اللّٰهمّ إن كان محسنا فزد في إحسانه و إن كان مسيئا فاغفر له و ارحمه و تجاوز عنه و استغفر له ما استطعت قال
و كان علي بن الحسين٧إذا دخل القبر قال اللّٰهمّ جاف الأرض عن جنبيه و صاعد عمله و لقه منك رضوانا و عن محمد بن مسلم قال سألت أحدهما٧عن الميّت فقال يسل من قبل الرجلين و يلصق القبر أصابع إلا قدر أربع مفرجات و يربع قبره و عن جبير بن نضر الحضرمي قال قال رسول اللّٰه٦إن لكل بيت بابا و باب القبر من قبل الرجلين
و سبق رأسه حال الإنزال على باقي بدنه قال المفيد كما سبق إلى الدنيا من بطن أمه و يوضع المرأة مما يلي القبلة و تنزل عرضا لما رواه الشيخ عن عبد الصمد بن هارون رفع الحديث قال أبو عبد اللّٰه قال رسول اللّٰه٦إذا أدخل الميّت القبر إن كان رجلا يسل سلا و المرأة تؤخذ عرضا فإنه أستر و عن زيد بن علي عن آبائه عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب٧قال يسل الرجل سلا و يستقبل المرأة استقبالا و يكون أولى الناس بالمرأة في مؤخرها و ضعف الخبرين منجبر بالشهرة
و الواجب
دفنه أي الميّت رجلا كان أو امرأة في حفيرة تستر رائحته و تحرسه عن هوام السباع على الكفاية أجمع العلماء كافة على وجوب الدفن كفاية لأمر النبي٦و فعله و قد قطع الأصحاب و غيرهم بأن الواجب وضعه في حفيرة تستر عن الإنس ريحه و عن السباع بدنه بحيث يعسر نبشها غالبا لأن فائدة الدفن إنما يتم بذلك و الوصفان متلازمان غالبا و لو قدر وجود أحدهما بدون الآخر وجب مراعاة الآخر للإجماع على وجوب الدفن المتوقف فائدته عليهما و ظاهرهم تعين الحفرة اختيارا فلا يجزي التابوت و الأزج الكائنان على وجه الأرض تحصيلا للبراءة اليقينية من التكليف الثابت و استقربه الشهيد في الذكرى لأنه مخالف لما أمر به النبي٦من الحفر و لأنه٧دفن كذلك و هو عمل الصحابة و التابعين و لو تعذر الحفرة لصلابة الأرض أو أكثرية الثلج و نحو ذلك جاز مواراته بحسب الإمكان و يجب حينئذ تحصيل الوصفين بحسب المكنة و لو دفن بالتابوت في الأرض جاز لكنه مكروه إجماعا على ما نقله الشيخ في المبسوط و الظاهر أنه لا فرق بين أنواع التابوت في ذلك
و إضجاعه على جانبه الأيمن مستقبل القبلة هذا هو المشهور بين الأصحاب و ذهب ابن حمزة إلى استحبابه حجة المشهور التأسي بالنبي٦و الأئمّة٧و ما رواه عن معاوية ابن عمار في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال كان البراء بن معرور التميمي الأنصاري بالمدينة و كان رسول اللّٰه٦بمكة و أنه حضره الموت و كان رسول اللّٰه و المسلمون يصلون إلى البيت المقدس فأوصى البراء إذا دفن أن يجعل وجهه إلى رسول اللّٰه٦إلى القبلة فجرت به السنة و أنه أوصى بثلث ماله فنزل به الكتاب و جرت به السنة
و في الحجتين تأمّل و لا ريب في كون الأحوط العمل به و يسقط الاستقبال عند التباس القبلة و عند تعذره كمن مات في بئر و تعذر إخراجه و صرفه إليها
و الكافرة الحاملة من مسلم يستدبر بها القبلة و الظاهر أن هذا الحكم اتفاقي بين العلماء قاله المصنف في التذكرة و إنما وجب الاستدبار بها ليكون وجه الولد إلى القبلة و قد صرح الشيخان و أتباعهما بأنها تدفن في مقابر المسلمين إكراما للولد و احتج عليه الشيخ في التهذيب بما رواه أحمد بن أشيم عن يونس قال سألت الرضا٧عن الرجل يكون له الجارية اليهودية و النصرانية فيواقعها فتحمل ثم يدعوها إلى أن تسلم فتأبى عليه فدنا ولادتها فماتت و هي تطلق و الولد في بطنها و مات الولد أ يدفن معها على النصرانية أو يخرج منها و يدفن على فطرة الإسلام فكتب يدفن معها قال المحقق و لست أرى في هذا حجة
و استند في ذلك إلى ابن أشيم ضعيف و بأن دفنه معها لا يتضمن دفنها في مقبرة المسلمين بل ظاهر اللفظ يدل على أنه يدفن معها حيث تدفن هي و لا إشعار في الرواية بموضع دفنها ثم استوجه الحكم المذكور بأن الولد لما كان محكوما له بأحكام المسلمين لم يجز دفنه في مقابر أهل الذمة و إخراجه مع موتهما غير جائز فتعين دفنها و هو معه حسن
و راكب البحر يثقل و يرمى فيه قطع الشيخ و أكثر الأصحاب بأن من مات في سفينته في البحر يغسل و يحنط و يكفن و يصلّى عليه و ينقل إلى البر مع المكنة فإن تعذر لم يتربص به بل يوضع في خابية أو نحوها أو يسد رأسها و يلقى في البحر أو يثقل ليترسب في الماء ثم يلقى فيه و ظاهر المفيد في المقنعة و المحقق في المعتبر عدم اشتراط تعذر البر في ذلك
و يدل على الوضع في الخابية ما رواه الشيخ عن أيوب بن الحر في الصحيح و الكليني عنه بإسنادين أحدهما من الصحاح قال سئل أبو عبد اللّٰه٧عن رجل مات و هو في السفينة في البحر كيف يصنع به قال يوضع في خابية و توكأ رأسها و يطرح في الماء و يدل عليه التثقيل ما رواه الكليني و الشيخ عنه بإسناد لا يبعد جعله من الموثقات عن أبان عن رجل عن أبي عبد اللّٰه٧أنه قال في الرجل يموت مع القوم في البحر فقال يغسل و يكفن و يصلى عليه و يثقل و يرمى في البحر
و عن سهل بن زياد رفعه عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا مات الرجل في السفينة و لم يقدر على الشط قال يكفن و يحنط في ثوب و يلقى في الماء و ما رواه الشيخ في الصحيح إلى أبي البختري وهب بن وهب القرشي عن أبي عبد اللّٰه٧عن أبيه٧قال قال أمير المؤمنين٧إذا مات الميّت في البحر غسل و كفن و حنط ثم يوثق في رجليه حجر و يرمى به في الماء و هذه الأخبار الثلاثة و إن كان في أسانيدها خلل لكن تعددها و اشتهار مضمونها بين الطائفة يكفي لجواز العمل بها و لعل العمل بالأول أولى
قال في المعتبر و أما التثقيل ففيه أحاديث فيها ضعف لكن العمل بها يتضمن ستر الميّت و صيانته عن بقائه بين ظهراني صحبه و قد يقال الستر لا يتعين كونه بالتثقيل لحصوله بالوضع في الإناء و التقييد بالتعذر غير موجود في أكثر هذه الروايات نعم هو موجود في مرفوعة سهل بن زياد و غير معلوم كونه من كلام الإمام٧فيجوز أن يكون من كلام الراوي لكن لا ريب في كون العمل بمقتضاه أحوط لعدم ظهور القائل بعده صريحا و ينبغي استقبال القبلة و أوجبه ابن الجنيد و الشهيدان لأنه دفن حيث يحصل به مقصود الدفن
و فيه نظر لكن الاحتياط فيه و أوجب بعض العامة جعله بين لو حين رجاء لحصول البر فيدفنه المسلمون قال في الذكرى و فيه تعرض لهتك معلوم بإزاء أمر موهوم
و يستحب
حفر القبر قدر قامة أو إلى الترقوة لما رواه ابن بابويه في الفقيه مرسلا عن الصادق٧قال حد القبر إلى الترقوة و ما رواه الشيخ في الصحيح عن ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّٰه٧قال حد القبر إلى الترقوة و قال بعضهم إلى الثدي و قال بعضهم قامة الرجل حتى يمد الثوب على رأس من في القبر و أما اللحد فبقدر ما يمكن فيه الجلوس
قال و لما حضر علي بن الحسين ٧ الوفاة أغمي عليه فبقي ساعة ثم رفع عنه الثوب ثم قال الحمد للّه الذي أورثنا الجنة نتبوأ منها حيث نشاء فنعم أجر العاملين ثم حضروا إلى حتى تبلغ الرسخ قال ثم مد الثوب عليه فمات٧و الظاهر أن هذا من محكي ابن أبي عمير و في الكليني سهل بن زياد قال روى أصحابنا أن حد القبر إلى الترقوة و قال بعضهم إلى الثدي إلى آخر ما مر في خبر ابن أبي عمير و روى الكليني و الشيخ عن السكوني عن أبي عبد اللّٰه٧أن النبي٦نهى أن يعمق القبر فوق ثلاثة أذرع
و اللحد مما يلي القبلة قدر الجلوس قال المصنف في المنتهى اللحد أفضل من الشق و هو قول العلماء و يدل عليه ما روي عن النبي٦اللحد لنا و الشق لغيرنا و ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن الحلبي في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن أبي عبد اللّٰه٧أن رسول اللّٰه٦لحد له أبو طلحة الأنصاري و عن أبي همام إسماعيل بن همام عن أبي الحسن الرضا٧قال قال أبو جعفر٧حين أحضر إذا أنامت فاحفروا لي و شقوا لي شقا فإن قيل لكم إن رسول اللّٰه٦لحد له فقد صدقوا قال في المنتهى معنى اللحد أنه إذا بلغ أرض القبر حفر في جانبه مما يلي القبلة مكانا بوضع الميّت فيه و معنى الشق أن يحفر له في أرض