ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٥١٤
قطعوا بأن وقت النية في الواجب الذي ليس بمعين كالقضاء و النذر المطلق يستمر من الليل إلى الزوال إذا لم يفعل المنافي نهارا و يدل عليه أخبار كثيرة
منها ما رواه الكليني عن عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح و القوي عن أبي الحسن٧في الرّجل يبدو له بعد ما يصبح و يرتفع النهار في صوم ذلك اليوم ليقضه من شهر رمضان و لم يكن نوى ذلك من الليل قال نعم ليصمه و ليعتد به إذا لم يكن أحدث شيئا و ما رواه الشيخ عن ابن سنان في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال من أصبح و هو يريد الصيام ثم بدا له أن يفطر فله أن يفطر ما بينه و بين نصف النهار ثم يقضي ذلك اليوم فإن بدا له أن يصوم بعد ما ارتفع النهار فليصم فإنه يحسب له من الساعة التي نوى فيها
و عن عبد الرّحمن بن الحجاج في الصّحيح قال سألته عن الرّجل يقضي رمضان أ له أن يفطر بعد ما يصبح قبل الزوال إذا بدا له فقال إذا كان نوى ذلك من الليل و كان من قضاء رمضان فلا يفطر و يتم صومه قال و سألته عن الرجل يبدو له بعد ما يصبح و يرتفع النهار أ يصوم ذلك اليوم و يقضيه من رمضان و إن لم يكن نوى ذلك من الليل قال نعم يصومه و يعتد به إذا لم يحدث شيئا
و عن هشام بن سالم في الصّحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال قلت له الرّجل لا ينوي الصوم فإذا تعالى النهار حدث له رأي في الصّوم فقال إن هو نوى الصوم قبل أن يزول الشمس حسب له يومه و إن نواه بعد الزوال حسب له من الوقت الّذي نوى و ما رواه الكليني عن الحلبي في الحسن بإبراهيم عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن الرجل يصبح و هو يريد الصيام ثم يبدو له فيفطر قال هو بالخيار ما بينه و بين نصف النهار قلت هل يقضيه إذا أفطر قال نعم لأنها حسنة أراد أن يعملها فليتمها قلت فإن رجلا أراد أن يصوم ارتفاع النهار أ يصوم قال نعم
و ما رواه الشيخ عن صالح بن عبد اللّٰه في القوي عن أبي أبي إبراهيم٧قال قلت له رجل جعل اللّٰه عليه صيام شهر فيصبح و هو ينوي الصّوم ثم يبدو له فيفطر و يصبح و هو لا ينوي الصوم فيبدو له فيصوم فقال هذا كله جائز و بإسناد فيه محمد بن عيسى المشترك بين الممدوح و من يتوقف فيه و لا يبعد ترجيح الأوّل عن محمد بن قيس عن أبي جعفر٧قال قال عليّ٧إذا لم يفرض الرّجل على نفسه صياما ثم ذكر الصيام قبل أن يطعم طعاما أو يشرب شرابا و لم يفطر فهو بالخيار إن شاء صام و إن شاء أفطر و عن عبد الرّحمن بن الحجاج في الموثق قال سألت أبا الحسن موسى٧عن الرجل يصبح و لم يطعم و لم يشرب و لم ينو صوما و كان عليه يوم من شهر رمضان أ له أن يصوم ذلك اليوم و قد ذهب عامة النهار فقال نعم له أن يصوم و يعتد به من شهر رمضان و رواه الشيخ أيضا عن عبد الرّحمن بن الحجّاج عنه٧بإسناد قوي عن أحمد بن محمد بن أبي نصر في الصّحيح عمن ذكره عن أبي عبد اللّٰه٧قال قلت له الرجل يكون عليه القضاء من شهر رمضان و يصبح فلا يأكل إلى العصر أ يجوز أن يجعل قضاء من شهر رمضان قال نعم
و عن ابن بكير عن أبي عبد اللّٰه٧قال سئل عن رجل طلعت عليه الشّمس و هو جنب ثم أراد الصيام بعد ما اغتسل و مضى ما مضى من النهار قال يصوم إن شاء و هو بالخيار إلى نصف النهار و اعلم أن المشهور بين الأصحاب أن منتهى وقت النية و ظاهر كلام ابن الجنيد استمرار وقت النية ما بقي من النهار شيء
احتج المحقق في المعتبر على الأول بأن الصوم الواجب يجب أن يأتي به من أوّل النهار أو بينه تقوم مقام الإتيان به من أوله و قد روي أن من صام قبل الزوال حسب له يومه ثم نقل رواية هشام بن سالم السّابقة قال و أيد ذلك ما رواه عمار الساباطي عن أبي عبد اللّٰه٧في الرجل يكون عليه أيام من شهر رمضان يريد أن يقضيها متى ينوي الصيام قال هو بالخيار إلى زوال الشمس فإذا زالت فإن كان قد نوى الصوم فليصم و إن كان نوى الإفطار فليفطر سئل فإن كان نوى الإفطار يستقيم أن ينوي الصّوم بعد ما زالت الشمس قال لا و لا يخفى ضعف الاحتجاج الذي ذكره
و أما رواية هشام فغير صريحة في المدعى و يعارضها غير واحد من الأخبار المذكورة و يمكن تأويله بالحمل على أن المراد به إذا نوى بعد الزوال كان أقل مرتبة في الفضيلة و الثواب و أن الأولى حينئد يفطر و ينوي للقضاء يوما كاملا و كذا الكلام في رواية عمار و يدل على قول ابن الجنيد رواية عبد الرحمن بن الحجاج المنقولة في الموثق و القوي و مرسلة ابن أبي نصر و رواية محمّد بن قيس
و أجاب المصنف في المختلف عن رواية عبد الرحمن باحتمال أن يكون قد نوى قبل الزوال و يصدق عليه أنه قد ذهب عامة النهار على سبيل المجاز و عن مرسلة ابن أبي نصر بالطعن في السند بالإرسال باحتمال أن يكون قد نوى صوما مطلقا مع نسيان القضاء فجاز صرفه إليه و أنت خبير ببعد التأويلين المذكورين و مخالفتهما للظّاهر و مراسيل ابن أبي نصر معتمد لأنه من الأجلاء الذين لا يروون و لا يرسلون إلا عن الثقات كما صرّح به الشيخ في العدة فظهر مما ذكرنا أن الترجيح لقول ابن الجنيد و الاحتياط في المشهور
و اعلم أن الأصحاب اختلفوا في وقت نية النافلة فالأكثر على أنه تعد وقت نية النافلة إلى الزوال و ذهب المرتضى و الشيخ و جماعة من الأصحاب إلى امتداد وقتها إلى الغروب قال الشيخ ره و تحقيق ذلك أن يبقى بعد النية من الزمان ما يمكن صومه لا أن يكون انتهاء النية مع انتهاء النهار و الأقرب القول الثاني و يدل عليه مضافا إلى ما سبق ما رواه الكليني و الشيخ عن أبي بصير في الموثق قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن الصائم المتطوع يعرض له الحاجة قال هو بالخيار ما بينه و بين العصر و إن مكث حتى العصر ثم بدا له أن يصوم و لم يكن ذلك نوى فله أن يصوم ذلك اليوم إن شاء
و يؤيده ما رواه الشيخ عن عيسى قال من بات و هو ينوي الصيام من غد لزمه ذلك فإن أفطر فعليه قضاؤه و من أصبح و لم ينو الصيام من الليل فهو بالخيار إلى أن يزول الشمس إن شاء صام و إن شاء أفطر فإن زالت الشمس و لم يأكل فليتم الصوم إلى الليل و الخبر محمول على الاستحباب
و يدل على عدم اعتبار النية من الليل في النافلة مضافا إلى ما ذكرنا ما رواه الشيخ عن هشام بن سالم في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال كان أمير المؤمنين٧يدخل على أهله فيقول عندكم شيء و إلا صمت فإن كان عندهم شيء أتوه به و إلا صام و ينبغي التنبيه على أمور الأول الظاهر أنه لا يبطل النية بفعل منافي الصوم بعد النية قبل طلوع الفجر سواء كان جماعا أو غيره و تردد الشهيد في البيان في الجماع و ما يبطل الغسل بعد القطع بأن التناول لا يبطلها نظر إلى أن الجماع و ما في معناه مؤثر في صيرورة المكلف غير قابل للصوم مزيل حكم النية و أن حصول شرط الصحة و زوال المانع بالغسل متحقق و لا يخفى ضعف الوجه الأول
الثاني المشهور بين الأصحاب أنه لو أدخل بالنية ليلا من المعين عمدا أفسد الصّوم لفوات الشرط و وجب القضاء و في وجوب الكفارة قولان أقربهما عدم الوجوب و به قطع المصنف في المنتهى للأصل السالم عن المعارض
الثالث لو جدد النية في أثناء النهار فهل يحكم له بالصوم الشرعي المثاب عليه من وقت النية أو من أول النهار أو يحكم به من أول النهار إذا كان التجديد قبل زوال الشمس دون ما إذا كان بعده فيه أوجه و لا بد في كل يوم من رمضان من نية على رأي مشهور بين المتأخرين و عن الشّيخين و المرتضى و أبي الصلاح و سلار أن شهر رمضان يكفي فيه نية واحدة من أوله قال السيّد المرتضى في الإنتصار بعد الاحتجاج بالإجماع من الطائفة إن النية تؤثر في الشهر كله لأن حرمته واحدة كما أشرت في اليوم الواحد لما وقعت في ابتدائه و قال في المسائل الرّسية على ما نقل المصنف في المختلف يعني النية الواحدة في ابتداء شهر رمضان عن تجديدها في كل ليلة و هو المذهب الصّحيح الذي عليه إجماع الإمامية و لا خلاف بينهم فيه و لا رووا خلافه
ثم اعترض نفسه كيف يؤثر النية في جميع الشهر و هي متقدمة في أول ليلة منه و أجاب بأنها يؤثر في الشهر كله كما يؤثر في اليوم كله و إن وقعت في ابتداء الليلة و لو شرطت مقارنة النية لها لوجب تجديدها في كل حال من زمان كل يوم من شهر رمضان لأنه في هذه الأحوال كلها تارك لما يوجب كونه مفطرا و قد علمنا أن استمرار النية طول النهار غير واجب و أن النية قبل طلوع الفجر كافية مؤثرة في كون متروكه المستمرة طول النهار صوما فكذا القول في النية الواحدة إذا فرضنا أنها لجميع شهر رمضان أنها مؤثرة