ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٤٤٧
موسى٧قال سألته عن الرّجل يعطي عن زكاته عن الدراهم دنانير و عن الدّنانير دراهم بالقيمة أ يحلّ ذلك قال لا بأس به و عن البرقي في الصحيح قال كتبت إلى أبي جعفر الثّاني٧هل يجوز جعلت فداك أن يخرج ما يجب في الحرث عن الحنطة و الشعير و ما يجب على الذّهب دراهم بقيمة ما يسوي أم لا يجوز إلا أن يخرج من كلّ شيء ما فيه فأجابه٧أيّما تيسر يخرج
و رواه الكليني أيضا في الصّحيح و لا دلالة في الخبرين على حكم التمر و الزبيب و لا يخفى أن المستفاد من الخبر الأوّل جواز إعطاء الدراهم عن الدّنانير بالقيمة المستفاد من الخبر الأوّل جواز إعطاء الدّنانير و الدراهم بالقيمة و لا جواز إعطاء الدنانير عن الدّراهم بالقيمة و المستفاد من الخبر الثاني جواز إعطاء الدّراهم من الحنطة و الشعير و الذهب و لا يدلّان على جواز إعطاء كلّ جنس بقيمة الواجب كما هو المستفاد من كلام الأصحاب و لو ادّعى الإجماع على عدم القائل بالفصل أشكل إثباته و الوجه الوقوف على مقتضى النص
و قد روى الكليني عن سعيد بن عمرو في الضعيف عن أبي عبد اللّٰه٧قال قلت له يشتري الرّجل في الزكاة الثياب و السويق و الدقيق و البطيخ و العنب فيقسمه قال لا يعطيهم إلا الدّراهم كما أمر اللّٰه تبارك و تعالى و أما إخراج القيمة في زكاة الأنعام فقد اختلف فيه الأصحاب و المشهور الجواز حتى قال الشيخ في الخلاف يجوز إخراج القيمة في الزكاة كلّها أيّ شيء كانت القيمة و يكون القيمة على وجه البدل لا على أنّها أصل و ادعى إجماع الفرقة عليه
و قال المفيد في المقنعة و لا يجوز إخراج القيمة في زكاة الأنعام إلا أن يعدمه الأسنان المخصوصة في الزكاة و يفهم من المعتبر الميل إليه احتجّ الشيخ بإجماع الفرقة و أخبارهم و ردّه المحقّق بمنع الإجماع و عدم دلالة الأخبار على موضع النزاع و استدل المصنف على هذا القول بأن المقصود بالزكاة دفع الخلّة و سدّ الحاجة و هو يحصل بالقيمة كما يحصل بالعين و بأن الزكاة إنّما شرعت جبرا للفقراء و معونة لهم و ربما كانت القيمة أنفع في بعض الأوقات فاقتضت الحكمة التسويغ و هذا التّعليلان لا يصلحان لتأسيس حكم شرعي
و يؤيّد قول المفيد رواية محمّد بن مقرن السّابقة عند شرح قول المصنف و من وجب عليه سن من الإبل و لم يوجد إلا عنده الأعلى و حسنة بريد بن معاوية السّابقة عند شرح قول المصنف و الخيار في التعيين إلى المالك و حسنة عبد الرّحمن بن الحجّاج السّابقة عن قريب و الشيخ أورد هذه الرّوايات بعد نقل كلام المفيد و لعلّ غرضه الاستدلال بها عليه و هو غير بعيد و يدل على هذا القول أن مقتضى الأدلّة وجوب إخراج الفرائض المخصوصة و لا يستقيم العدول عنه إلى القيمة إلا بدليل و قد ظهر عدم تمامية ما استدل به على جواز القيمة فإذن المتجه قول المفيد ره و كلّ موضع سوغنا إخراج القيمة فالظاهر أن المعتبر وقت الإخراج لأنّه وقت الانتقال إليها و قال المصنف في التذكرة إنّما يعتبر القيمة وقت الإخراج إن لم يقوم الزكاة على نفسه فلو قومها و ضمن القيمة ثم زاد السوق أو انخفض قبل الإخراج فالوجه وجوب ما ضمنه خاصة دون الزّائد و النّاقص و إن كان قد فرط بالتأخير حتى انخفض السوق أو ارتفع أما لو لم يقوّم ثم ارتفع السّوق أو انخفض أخرج القيمة وقت الإخراج انتهى كلامه و فيه تأمّل
و في البيان لو أخرج في الزكاة منفعة من العين كسكنى الدّار فالأقرب الصّحة و تسليمها بتسليم العين و يحتمل المنع لأنّها تحصل تدريجا و لا يبعد ترجيح هذا القول لفقد الدّليل الصالح للدلالة على الصّحة و فيه أيضا لو آجر الفقير نفسه أو عقاره ثم احتسب مال الإجارة جاز و إن كان معرضا للفسخ و هو غير بعيد بناء على عموم القيمة كما هو المستفاد من كلام الأصحاب
الثّالث قال الشّهيد في البيان إذا باع المالك النّصاب بعد الوجوب نفذ في قدر نصيبه قولا واحدا و في قدر الفرض يبنى على ما سلف فعلى الشركة يبطل البيع فيه و يتخير المشتري الجاهل لتبعض الصفقة فلو أخرج البائع من غيره ففي نفوذ البيع فيه إشكال من حيث إنّه كإجازة السّاعي و من أن قضية الإجازة تملك الثّمن المجيز و هنا ليس كذلك إذ قد يكون المخرج من غير جنس الثمن و مخالفا له في القدر و على القول بالذّمة يصحّ البيع فيه قطعا فإن أدّى المالك لزم و إلا فالساعي تتبع العين فيتجدد البطلان و يتخير المشتري و على الرّهن يبطل البيع إلا أن يتقدّم الضّمان أو يخرج من غيره و على الجناية يكون البيع التزاما بالزكاة فإن أداها نفذ و إن امتنع تتبع السّاعي العين و حيث قلنا بالتتبع لو أخرج البائع الزكاة فالأقرب لزوم البيع من جهة المشتري و يحتمل عدمه أما لاستصحاب خياره و أما لاحتمال استحقاق المدفوع فيعود مطالبة السّاعي انتهى كلامه
و استقرب المصنف في التذكرة صحّة البيع مطلقا و إن قلنا بأن الزكاة متعلّقة بالعين معلّلا بأنّ تعلقها بالعين تعلّق لا يمنع من التصرّف في جزء من النصاب فلم يمنع في جميعه كأرش الجناية و بأن ملك المساكين غير مستقرّ فإنّ له إسقاط حقّهم منه بدفع القيمة فصار التصرّف فيه اختيارا لدفع غيره و التعليلان ضعيفان و قوي في موضع آخر منه صحّة البيع أيضا و إن قلنا بالشّركة أو الرّهانة معلّلا بتعليل ضعيف و في موضع آخر منه قطع بالصّحة عند الضّمان و الشرط على المشتري و احتمل الصّحة و البطلان عند عدمهما
و الظاهر صحّة البيع إن قلنا بأن الزكاة متعلّقة بالذّمة و بطلانه في قدر الفريضة إن قلنا بأنّها متعلّقة بالعين تعلّق شركة أو رهانة و يثبت التخيير للمشتري و إن قلنا إنّها متعلّقة بالعين تعلّق جناية كان البيع التزاما بالزكاة فإن أدّاها نفذ و إلا تتبع السّاعي و لو باع الجميع قبل إخراج الزكاة ثم أخرجها قال الشيخ صحّ البيع في الجميع و استشكله المحقّق بأن العين غير مملوكة فإذا أدى العوض ملكها ملكا مستأنفا فافتقر بيعها إلى إجازة مستأنفة كمن باع مال غيره ثم اشتراه
و على هذا فلا ينفذ البيع في نصيب الزكاة إلا مع إجازة المالك و قد مرّ استشكال الشّهيد أيضا لهذا الحكم و حيث تبين أن الزكاة متعلّقة بالعين
فلو تمكن من إيصالها إلى المستحقّ أو السّاعي أو الإمام و لم يدفع ضمن و لو لم يتمكن سقطت و قد مرّ بيان المسألتين سابقا و لو حال على النصاب أحوال و كان يخرج من غيره تعددت الزكاة لعموم أدلّة الوجوب السّالم عن المعارض و لو لم يخرج الفريضة من غيره أخرج عن سنة لا غير و هذا مبني على أن الزكاة متعلّقة بالعين كتعلق الشركة أو تعلّق رهانة إن قلنا بعدم تعلّق الزكاة بالمرهون و من أوجب الزكاة في الذّمة يحكم بتعدّد الزكاة هاهنا كما صرّح به المصنف و يفهم من كلام غيره
و إن كان المال الذي حال عليه الحول أزيد من نصاب تعددت الزكاة و يجبر من الزّائد في كل سنة حتى ينقص النصاب و هذا الحكم أيضا مبني على المسألة المذكورة و لو حال على ست و عشرين ثلاثة أحوال وجبت بنت مخاض و تسع شياه لوجوب بنت مخاض فيه في السّنة الأولى خمس شياه في السّنة الثانية لأنّه نقص عن ست و عشرين و أربع في الثالثة لأنّه نقص عن خمس و عشرين و هذا الحكم أيضا مبنيّ على المسألة المذكورة و ينبغي تقييده بما إذا كان النصاب بنات مخاض أو مشتملا عليها أو قيمة الجميع بنات مخاض أو أكثر منها بحيث لا يبلغ الزّائد قيمة خمس شياه إذ مع انتفاء تلك الفرض أمكن أن يخرج قيمة بنت المخاض عن الحول الأوّل عن جزء واحد من النصاب و يبقى منهما قيمة خمس شياه عن الحول الثاني فيجب في الثّالث خمس شياه أيضا و لو كانت ناقصة عن قيمة بنت المخاض نقص النصاب في الحول الثّاني عن خمس و عشرين فيجب فيه أقلّ من خمس
و الجاموس و البقر جنس واحد في وجوب الزكاة و كذا الضّأن و المعز و البخاتي بفتح الباء جمع بختي بضمّها و هي الإبل الخراسانية و العراب بكسر العين لا أعرف فيه خلافا و بل قال المصنف في التذكرة و المنتهى أنّه لا يعرف فيه خلافا و يدلّ عليه إطلاق اسم الإبل و البقر و الغنم على الجميع لغة و عرفا فيشمله الأدلة الدّالة على الوجوب و يدل على وجوب الزكاة في الجاموس على الخصوص ما رواه الصدوق عن زرارة في الصّحيح عن أبي جعفر٧قال قلت له في الجاموس شيء قال مثل ما في البقر
و يخرج المالك من أيّهما شاء و لا فرق بين ما إذا تساوت قيمتهما أو اختلفت و إليه ذهب المصنف في جملة من كتبه و استحسنه المحقق في المعتبر و اعتبر الشيخ و المصنف في المنتهى و التذكرة و الشّهيدان التقسيط مع اختلاف القيمة فلو كان معه عنده عشرون بقرة و عشرون جاموسة و قيمة المسنة من أحدهما اثنا عشر و من الآخر خمسة عشر أخرج مسنّة من أي الصّنفين شاء قيمتها ثلاثة عشر و نصف
و احتمل في البيان أنّه يجب في كلّ صنف نصف مسنة أو قيمته و الأوّل أقرب لصدق الامتثال بإخراج ما يصدق عليه اسم الفريضة و عدم ما يدلّ على اعتبار القيمة و التقسيط أحوط
و يصدق المالك في عدم الحول و نقصان الخرص المحتمل عادة و إبدال النصاب في أثناء الحول و الإخراج من غير يمين لقول أمير المؤمنين٧في حسنة بريد بن معاوية