ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٥١٠
و تحرير رقبة مؤمنة و يمكن تصحيح هذا الخبر بناء على أن الشيخ أورده في كتاب الأيمان و النذر و معلقا عن علي بن مهزيار و الظاهر أنه نقله من كتاب علي و طريقه إليه صحيح لكن يحتمل هناك احتمالان آخران بيان ذلك أن الشيخ أورد أولا مكاتبة بندار من طريق الكليني ثم قال هكذا علي بن مهزيار قال قلت لأبي الحسن٧و أورد حديثا ثم قال و كتب إليه يا سيدي رجل نذر أن يصوم يوما من الجمعة دائما ما بقي فوافق ذلك اليوم يوم عيد فطر و أضحى أو يوم جمعة أو أيام التشريق أو سفرا أو مرضا هل عليه صوم ذلك اليوم و قضاؤه أو كيف يصنع يا سيّدي فكتب إليه قد وضع اللّٰه الصّيام في هذه الأيام كلها و يصوم يوما بدل يوم إن شاء اللّٰه و كتب إليه يسأله يا سيّدي رجل نذر أن يصوم يوما إلى آخر المكاتبة السّابقة
و الكليني أورد الخبر الأوّل من الأخبار الثلاثة على أثر إيراده لحديث مكاتبة بندار بطريقها الصّحيح فقال و عنه عن عليّ بن مهزيار ثم قال محمّد بن جعفر الرّزاز عن محمد بن عيسى عن عليّ بن مهزيار مثله و في هذا الطريق توقف ثم ذكر بعد ذلك المكاتبتين معلقا عن عليّ بن مهزيار
إذا عرفت هذا فاعلم أن المكاتبتين في كلام الكليني يحتمل أن تكونا مبنيتين على الإسنادين السالفين إلى عليّ بن مهزيار فتكونان صحيحتين و يحتمل أن تكونا مبنيتين على الإسناد الأخير المتوقف فيه و أما في كلام الشيخ فيحتمل أن يكونا منتزعتين من الكافي فيجري فيهما الاحتمالان الجاريان في الكافي و يؤيده إيراد الشيخ للمكاتبة الثانية في كتاب الصّيام ناقلا عن الكليني بالسند المتوقف فيه و المظنون أنه غير موجود في الكافي غير الموضع المذكور و لا يبعد ترجيح تصحيح الخبر
إذا عرفت هذا فاعلم أن الجمع بين مكاتبة بندار و ما يعارضه ممكن بوجوه الأول حمل المكاتبة المذكورة على من عجز عن العتق و هو غير بعيد لأن الجواب مختص بالسائل و لا يبعد أن يعلم الإمام٧من حاله عدم القدرة على العتق فأجاب بما يوافق حاله و أمره بما يجب عليه في الواقع الثاني حمل ما تضمّن الأمر بالعتق على الاستحباب بمعنى كونه أفضل الفردين الواجبين و ما تضمّن الأمر بالصّدقة على الوجوب الثالث تخصيص ما تضمن الأمر بالعتق بمورد السؤال و هو الموافقة و يختص الخبر الأخير بما عدا المواقعة مما يوجب الإفطار
ثم إن هذه الأخبار بالنسبة إلى ما تضمن كفارة النذر مطلقا نسبة المقيد إلى المطلق مما كان حكمه خلاف ما ذكره يختص بما عداه لأن المقيد حاكم على المطلق غالب عليه و لا يخفى أن في المكاتبة الأولى من المكاتبتين المذكورتين إشكالا من حيث تضمنها مساواة يوم الجمعة ليومي العيدين في المنع من الصوم و تضمّنها فرض اتفاق اليوم المنذور من الجمعة فيها و يدل على حكم اليمين قوله تعالى فَكَفّٰارَتُهُ إِطْعٰامُ عَشَرَةِ مَسٰاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مٰا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيٰامُ ثَلٰاثَةِ أَيّٰامٍ ذٰلِكَ كَفّٰارَةُ أَيْمٰانِكُمْ إِذٰا حَلَفْتُمْ
و يدل على حكم العهد ما رواه عليّ بن جعفر عن أخيه قال سألته عن رجل عاهد اللّٰه في غير معصيته ما عليه إن لم يف بعهده قال يعتق رقبة أو يتصدق بصدقة أو يصوم شهرين متتابعين و يجب الكفارة أيضا في الاعتكاف الواجب هذا هو المشهور بين الأصحاب بل نقل بعض المتأخرين أنه لا خلاف فيه بين الأصحاب و نقل في الدروس عن ابن أبي عقيل سقوطها في ما عدا رمضان حجة الأوّل ما رواه الكليني و الشيخ عن سماعة بن مهران في الموثق قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن معتكف واقع أهله قال هو بمنزلة من أفطر يوما من شهر رمضان
و عن زرارة قال سألت أبا جعفر٧عن المعتكف يجامع فقال إذا فعل فعليه ما على الظاهر و عن عبد الأعلى ابن أعين قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن رجل وطئ امرأته و هو معتكف ليلا شهر رمضان قال عليه الكفارة قال قلت فإن وطئها نهارا قال عليه كفارتان و لعل حجة ابن أبي عقيل ما رواه حماد في الحسن عن أبي عبد اللّٰه٧قال كان رسول اللّٰه٦إذا كان العشر الأواخر اعتكف في المسجد و ضربت له قبة من شعر و شمر المئزر و طوى فقال بعضهم و اعتزل بعضهم و اعتزل النساء فقال أبو عبد اللّٰه٧و أما اعتزال النساء فلا و حملها الشيخ على أن المراد محادثتهن و مجالستهنّ دون الجماع لا غير عدم وجوب الكفارة في الصّوم فيما عدا ما ذكر لا أعلم فيه خلافا و في المنتهى أنه اتفاق العامة و الخاصة
و هي أي الكفارة في رمضان مخيرة بين عتق رقبة أو إطعام ستين مسكينا أو صيام شهرين متتابعين و لو أفطر بالمحرّم وجب الجميع اختلف الأصحاب في هذه المسألة فذهب الشيخان و المرتضى و ابن الجنيد و أبو الصّلاح و سلار و ابن البراج و ابن إدريس إلى التخيير بين الأنواع الثلاثة و ذهب ابن أبي عقيل إلى الترتيب و نقله المحقق في المعتبر عن السّيد المرتضى في أحد قوليه و نقله في الدروس عنه و عن الشيخ في الخلاف أنه قال فيه روايتان و لم يرجح أحدهما و عن السيد في الجمل أنه نقل فيه قولين و لم يرجح أحدهما و ذهب ابن بابويه فيمن لا يحضره الفقيه إلى وجوب الثلاث في الإفطار بالمحرم و وجوب الواحدة في الإفطار بالمحلل و هو قول الشيخ في كتاب الأخبار و اختاره المصنف
حجة القول الأول صحيحة عبد اللّٰه بن سنان السّابقة عن قريب و حسنة جميل السّابقة أيضا و ما رواه الشيخ عن عبد الرّحمن بن أبي عبد اللّٰه في الصّحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن رجل أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا قال عليه خمسة عشر صاعا لكل مسكين مد بمد النبي٦أفضل كذا في التهذيب و رواه في الإستبصار بعين الإسناد و في المتن لكلّ مسكين مدّ مثل الذي صنع رسول اللّٰه و بطريق آخر صحيح في التهذيب كما في الإستبصار
وجه الاستدلال دلالة الرواية على الاجتزاء بالتصدق و لو كانت متأخرة عن العتق و الصيام كان مقام البيان مقضيا لذكره حجة القول الثاني رواية عبد المؤمن الهشيم الأنصاري السّابقة عند شرح قول المصنف و يجب الكفارة و أجيب عنه أولا بالطعن في السند و ثانيا بعدم صراحتها في الترتيب فيحمل أمر النّبي٦على الترتيب المذكور في الخبر على الاستحباب جمعا بينه و بين الأخبار السّابقة و هذا التأويل أقرب من تأويل الأخبار السّالفة بمبنى يوافق القول بوجوب الترتيب
حجة القول الثالث ما رواه ابن بابويه عن عبد الواحد محمد بن عبدوس النيسابوري عن علي بن محمد بن قتيبة عن حمدان بن سليمان عن عبد السّلام بن صالح الهروي قال قلت للرّضا٧يا بن رسول اللّٰه قد روي عن آبائك٧فيمن جامع في شهر رمضان أو أفطر فيه ثلاث كفارات و روي عنهم أيضا كفارة واحدة فبأي الحديثين نأخذ قال بهما جميعا متى جامع الرجل حراما أو أفطر على حرام في شهر رمضان فعليه ثلاث كفارات عتق رقبة و صيام شهرين متتابعين و إطعام ستين مسكينا و قضاء ذلك اليوم و إن كان نكح حلالا أو أفطر على حلال فعليه كفارة واحدة و إن كان ناسيا فلا شيء عليه و صحيح المصنف في التحرير هذه الرواية و قال في المختلف إن عبد الواحد بن عبدوس لا يحضرني الآن حاله فإن كان ثقة فالرواية صحيحة
و قال المحقق في المعتبر بعد أن أورد الرواية المذكورة هذه الرواية لم يظهر العمل بها بين الأصحاب ظهور يوجب العمل بها و ربما حملناها على الاستحباب و لا يخفى أن عبد الواحد بن عبدوس و إن لم يوثق صريحا لكنّه من مشايخ الصدوق المعتبرين الذين أخذ منهم الحديث و في ذلك إشعار بالاعتماد على ما نقله على أن الظاهر أنه من مشايخ الإجازة من المصنفين و النقل من كتاب بعض الرواة المتقدمة عليه فلا يتوقف الاعتماد على الرواية على حسن حاله و في طريق الرواية علي بن محمد بن قتيبة و لم يوثقوه لكن مدحه الشيخ في كتاب الرجال بأنه فاضل و ذكر النجاشي في ترجمته أن عليه اعتمد أبو عمرو الكشي في كتاب الرجال و أنه صاحب الفضل بن شاذان و من رواية كتبه و في ذلك إشعار بحسن حاله و عبد السلام بن صالح وثقه النجاشي و قال إنه صحيح الحديث
و ذكر الشيخ في كتاب الرجال أنه عامي و مع ذلك يعضد هذا الحديث ما قال الصّدوق في كتاب من لا يحضره الفقيه و أما الخبر الّذي روي فيمن أفطر يوما من شهر رمضان متعمّدا إن عليه ثلاث كفارات فإني أفتي به فيمن أفطر بجماع محرم أو بطعام محرم عليه لوجود ذلك في روايات أبي الحسن الأسدي رضي اللّٰه عنه فيما ورد عليه عن الشيخ أبي جعفر