ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٣٧٦
إلى غيره و هو يقتضي أن من شك في القراءة و قد أخذ في الركوع و لم يصل إلى حده لا يلتفت بل لو شك فيها و هو قانت لم يعد و كذا لو شك في السجود و قد دخل في التشهد أو في التشهد و قد أخذ في القيام و زعم أن الأمر في تلك الصور ليس كذلك لصحيحة عبد الرحمن
و أنت خبير بما فيه ثم قال و إن أريد بالموضع المحل الذي يصح إيقاع ذلك الفعل فيه كما هو الظاهر منه أشكل في كثير من هذه الموارد أيضا فإن التكبير حالته التي يقع فيها القيام فما لم يهو إلى الركوع فهو قائم و القراءة حالة القيام أيضا فالأخذ في الهوي يسيرا يفوت حالته المجوزة للقراءة فيلزم عدم العود و كذا القول في التشهد بالنسبة إلى الأخذ في القيام و لأجل ما ذكر من العلة عدل عن ظاهر هذه الأخبار و تكلف لها معنى آخر و هو أن محل كل فعل يزول بالدخول في فعل آخر حقيقي ذاتي و هو الفعل المعهود شرعا المعدودة عند الفقهاء فعلا لها كالتكبير و القيام و القراءة و الركوع و السجود و التشهد دون ما هو مقدمة لها كالهوي إلى الركوع و السجود و النهوض إلى القيام و لهذا لا يعدها الفقهاء أفعالا عند عد الأفعال
قال و لعلّ هذا هو السر في قوله٧في صحيحة زرارة ثم دخلت في غيره بعد قوله خرجت من شيء إذا لم يكن هنا واسطة كان الخروج من الشيء موجبا للدخول في الآخر و لا يحسن الجمع بينهما عاطفا بثم الموجبة للتعقيب بالتراخي ثم فرع على ذلك أنه لو شك في القراءة و قد أخذ في الركوع و لما يصل إلى حده أنه لا يرجع إليها و كذا لو شك في الركوع قبل وضع الجبهة على الأرض و ما في حكمها
قال و الموجب للمصير إلى هذا التوجيه الجمع بين صحيحة زرارة المقتضية لعدم العود متى خرج من الفعل و دخل في غيره و مثله صحيحة إسماعيل بن جابر و خبر عبد الرحمن المقتضي للعود إلى السجود للشاك فيه حتى لم يستو قائما و الحق أن العدول عن المعنى الظاهر المفهوم لغة و عرفا إلى هذا المعنى المشتمل على التكلف من غير ضرورة لا وجه له
و الجمع بينها و بين خبر عبد الرحمن بارتكاب التخصيص أولى فالصحيح إبقاء الأخبار على معناه الظاهر و لا يرد الانتقاضات التي ذكره ره كما عرفت مع أنه على هذا التوجيه لا يحصل الجمع بينها و بين إحدى روايتي عبد الرحمن إلا بوجه لا يوافق بعض ما زعمه الشارح ثم ما ذكره من التفريعين محل التأمّل أما الأول فلأن الهوي إلى الركوع ليس مقدمة للواجب بل هو واجب مستقل و لهذا لو جلس بعد القراءة ثم قام منحنيا إلى حد الراكع لم يخرج عن العهدة
و أما الثاني فلمنافاته لإحدى روايتي عبد الرحمن على أن في تفريعه على ما ذكره تأمّل لأن الهوي إلى السجود و إن كانت مقدمة للسجود إلا أن محلّه بعد واجب مستقل هو القيام عن الركوع فمرتبته بعد تجاوز محل الركوع إلا أن يقال الشك في الركوع يستلزم الشك في القيام عنه أيضا فحين الهوي إلى السجود لا يعلم الدخول في واجب آخر مستقل حتى يسقط عنه الرجوع إلى الركوع لكن يلزم على هذا وجوب العود لو شك في القيام عن الركوع و الذكر فيه معا حال الهوي إلى السجود
و الظاهر أنهم لا يقولون به ثم إنه استشكل عليه الأمر في مواضع منها العود إلى القراءة بعد القنوت لدخوله في فعل مستقل فمقتضى ذلك عدم العود إليه و هو يرى وجوب العود لما مر سابقا فأجاب بأن القنوت ليس من أفعال الصلاة المعهودة فلا يدخل في الخبرين قال و لا يكاد يوجد في هذا المحل احتمالات و إشكالا إلا و بمضمونه قائل من الأصحاب و على ما حققناه المقام يرتفع هذا الإشكال و لا حاجة إلى هذا التكلف
و منها الشك في ذكر الركوع أو السجود أو الطمأنينة فيهما أو السجود على بعض الأعضاء السبعة بعد رفع الرأس عنهما فإنه قد وقع الاتفاق على عدم العود في هذه الأشياء مع أنه لم يدخل في فعل آخر على الوصف الذي ذكر
و أجاب عن هذا الإشكال بوجهين أحدهما أن رفع الرأس من الركوع و السجود واجب مستقل لأنه مقدمة للواجب و الثاني أن العود من هذه المواضع يستلزم زيادة الركن و التزم ركنية السجدة الواحدة و زعم أن عدم البطلان بزيادتها مستثنى من القاعدة الكلية و لا يخفى أن هذا الإشكال إنما يتوجه إذا قصدنا رعاية كلية القاعدتين و هما أن الشك قبل تجاوز المحل يوجب التلافي و الشك بعد تجاوز المحل حكمه عدم الالتفات و الإشكال في الأخبار لأن مقتضاها عموم الكلية الثانية دون الأولى إلا أن يقال بالعموم في مفهومها و هو ضعيف
و على هذا فالجواب الثاني لا ينفع لأنه يوجب التخصيص في القاعدة الأولى و بعد ارتكاب التخصيص لا توجه لهذا الإشكال و أما الجواب الأول فلا يتم فيما إذا شك حين الرفع من السجدة الثانية في الذكر مثلا فإن الظاهر أنه لا يعتد مع أنه لم يدخل في فعل مستقل
الثامن لو تلافى ما شك فيه بعد الانتقال فالأشهر أنه يبطل صلاته إن تعمد سواء كان ركنا أو غيره للإخلال بنظم الصلاة و لأن المأتي به ليس من أفعال الصلاة فيبطلها و فيه تأمّل نعم يتوقف تحصيل البراءة اليقينية من التكليف الثابت على ترك التدارك و احتمل الشهيد في الذكرى عدم البطلان بناء على أن ترك الرجوع رخصة
و لو شك هل صلى في الرباعية اثنتين أو ثلاثا أو هل صلى ثلاثا أو أربعا بنى على الأكثر و صلى ركعة من قيام أو ركعتين من جلوس تنقيح هذا المقام برسم مسائل الأولى لو شك في الرباعية بين الاثنتين و الثلاث فالمشهور بين الأصحاب أنه يبني على الثلاث و يتم ثم يأتي بصلاة الاحتياط و في المسألة أقوال أخر منها البناء على الأقل و هو المنقول عن السيد المرتضى و منها تجويز البناء على الأقل و هو ظاهر ابن بابويه في من لا يحضره الفقيه و منها قول علي بن بابويه حيث قال كما نقل عنه إذا شككت بين الاثنين و الخمس و الثلاث و ذهب وهمك إلى الثالثة فأضف إليها رابعة فإذا سلمت صليت ركعة بالحمد وحدها و إن ذهب وهمك إلى الأقل فابن عليه و تشهد في كل ركعة ثم اسجد للسهو و إن اعتدل وهمك فأنت بالخيار إن شئت بنيت على الأقل و تشهدت في كل ركعة و إن شئت بنيت على الأكثر و عملت ما وصفناه
و منها قال ابن بابويه في المقنع سئل الصادق٧عمن لا يدري اثنتين صلى أم ثلاثا قال يعيد قيل فأين ما روي عن رسول اللّٰه٦الفقيه لا يعيد الصلاة قال إنما ذلك في الثلاث و الأربع و الظاهر أنه قائل بمضمونه لذلك نقل بعضهم الفتوى بذلك عن الصدوق في المقنع لكن الفاضلان نقلا الإجماع على عدم الإعادة في صور الشك في الأخيرتين
أما القول الأول فلم أطلع على نص صريح يدل عليه كما اعترف به الشهيد في الذكرى و ابن عقيل ادعى تواتر الأخبار فيه احتج الشيخ في التهذيب على هذا القول بما رواه عن زرارة و رواه الكليني أيضا في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن أحدهما٧قال قلت له رجل لا يدري واحدة صلى أم اثنتين قال يعيد قلت رجل لا يدري اثنتين صلى أم ثلاثا قال إن دخله الشك بعد دخوله في الثالثة مضى في الثالثة ثم صلى الأخرى و لا شيء عليه و يسلم و زاد في الكافي قلت فإنه لم يدر في اثنتين هو أم في أربع قال يسلم و يقوم فيصلّي الركعتين ثم يسلّم و لا شيء عليه
و عن عمار بن موسى الساباطي قال قال أبو عبد اللّٰه٧كلما دخل عليك من الشك في صلاتك فاعمل على الأكثر فإذا انصرفت فأتم ما ظننت أنك نقصت و عن عمار بن موسى الساباطي قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن شيء من السهو في الصلاة فقال أ لا أعلمك شيئا إذا فعلته ثم ذكرت أنك أتممت أو نقصت لم يكن عليك شيء قلت بلى قال إذا سهوت فابن على الأكثر فإذا فرغت و سلمت فقم فصل ما ظننت أنك نقصت فإن كنت قد أتممت لم يكن في هذه شيء و إن ذكرت أنك كنت نقصت كان ما صلّيت تمام ما نقصت
و في الفقيه قال أبو عبد اللّٰه٧لعمار يا عمار أجمع لك السهو في كلمتين متى شككت فخذ بالأكثر فإذا سلمت فأتم ما ظننت أنك قد نقصت و الرواية غير دالة على المدعى و ظاهرها البناء على الأول قل إذا وقع الشك بعد دخوله في الثالثة و هي الركعة المترددة بين كونها ثالثة أو أربعة لا المترددة بين كونها ثانية أو ثالثة لأن ذلك شك في الأوليين و هو مبطل كما مر
و يحتمل أن يكون المراد بقوله٧ثم صلى الأخرى صلاة الاحتياط فيطابق المشهور إلا أن الاستدلال بها على ذلك مما لا وجه له و أما رواية عمار فليست بصحيحة فيشكل التعويل عليها مع كونها معارضة بما رواه ابن بابويه عن إسحاق بن عمار في الموثق قال قال لي أبو الحسن٧إذا شككت فابن على اليقين قال قلت هذا أصل قال نعم
و ما رواه الشيخ عن عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح عن أبي إبراهيم٧في السهو في الصلاة قال يبني على اليقين و يأخذ بالجزم و يحتاط بالصلوات كلها و عن محمد بن سهل عن أبيه في القوي قال سألت أبا الحسن٧عن الرجل لا يدري أ ثلاثا صلى أم اثنتين قال يبني على النقصان و يأخذ بالجزم و يتشهد بعد انصرافه تشهدا خفيفا كذلك في أول الصلاة و آخرها
و الجمع بين هذه الروايات بالتخيير متجه كما هو قول ابن بابويه و أما القول الثاني فحجته الروايات المذكورة و أما القول الثالث فحجته الجمع بين الروايات كما نبهنا عليه و أما القول الرابع فقال في الذكرى إنه لم يقف على مأخذه و أما قول ابن بابويه في المقنع فيدل عليه ما رواه الشيخ عن عبيد بن زرارة في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن رجل لم يدر ركعتين صلى أم ثلاثا قال يعيد قلت أ ليس يقال لا يعيد الصلاة فقيه فقال إنما ذلك في الثلاث و الأربع
و يمكن الجمع بين هذه الرواية و حسنة زرارة بوجهين أحدهما أن