ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٥٨٥
قول أبي عبد اللّٰه٧و حلني حيث حبستني لقدرتك الذي قدرت علي قلت أصلحك اللّٰه ما تقول في الحج قال لا بد أن الحج من قابل قال قلت فأخبرني عن المحصور و المصدود هما سواء قال لا قلت فأخبرني عن النبي٦حين رده المشركون قضى عمرته فقال لا و لكنه اعتمر بعد ذلك
و يدل عليه أيضا ما رواه الشيخ عن أبي بصير في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن الرّجل يشترط في الحج كيف يشترط قال يقول حين يريد أن يحرم أن تحلني حين حبستني فهو عمرة فقلت له فعليه الحج من قابل فقال نعم و قال صفوان قد روى هذه الرواية عدة من أصحابنا كلهم يقول إن عليه الحج من قابل و على هذا فلا بد من حمل رواية ضريس و ذريح على الحج المندوب و نحوه الواجب الذي لم يستقر قبل عام الحضر لأن الحصر يكشف عن انتفاء الوجوب في نفس الأمر فلا يجب عليه إلا مع بقاء الاستطاعة في القابل
و منها أن فائدة هذا الشرط استحقاق الثواب بذكره في عقد الإحرام لأنه دعاء مأمور به و إن لم يحصل له فائدة لم يحصل بدون الاشتراط و هذا الوجه ذكره الشهيد الثاني في عدة من مصنفاته و أقرب الوجوه جعل الفائدة سقوط الهدي أو سقوط التربص و على هذا فقوله٧في حسنة زرارة هو حل إذا حبسه اشترط أو لم يشترط محمول على ثبوت الحل في الحالتين لا الاستواء من كل وجه فيجوز الافتراق بسقوط الدم و عدمه
و كذا الكلام فيما رواه الكليني و الشيخ عنه عن ابن بكير في الموثق عن حمزة بن حمران و هو غير ممدوح و لا مجروح قال سألت أبا عبد اللّٰه عن الذي يقول حلني حيث حبستني قال هو حل حيث حبسه قال أ و لم يقل و رواه الصدوق عن حمران بن أعين عنه ع
و يستحب أن يكون الإحرام في القطن لما رواه الكليني مرسلا عن بعضهم قال أحرم رسول اللّٰه٦في ثوبي كرسف و يستحب أن يكون ثوب الإحرام أبيض لما روي عن رسول اللّٰه٦قال خير ثيابكم البيض فألبسوها أحياءكم و كفنوها موتاكم و روى معاوية بن عمار في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال كان ثوبا رسول اللّٰه٦اللذان أحرم فيهما يمانيين عبري و ظفار و فيهما كفن
و الظاهر أنهما كانا بيضين لما ثبت من استحباب ذلك في الكفن و لا بأس في الإحرام في الثوب الأخضر لما رواه ابن بابويه عن خالد بن أبي العلاء الخفاف قال رأيت أبا جعفر٧و عليه برد أخضر و هو محرم
و يستحب توفير شعر الرأس من أول ذي القعدة للمتمتع و يتأكد عند هلال ذي الحجة هذا هو المشهور و إليه ذهب الشيخ في الجمل و ابن إدريس و جمهور المتأخرين و كلام الشيخ في النهاية يعطي وجوب التوفير حيث قال فإذا أراد الإنسان أن يحجّ متمتعا فعليه أن يوفر شعر رأسه و لحيته من أول ذي القعدة و لا يمن شيئا منها و نحوه قال في الإستبصار و قال المفيد إذا أراد الحج فليوفر شعر رأسه في مستهل ذي القعدة فإن حلقه في ذي القعدة كان عليه دم يهريقه
و الأصل في رجحان فعل التوفير روايات كثيرة منها ما رواه الشيخ عن عبد اللّٰه بن سنان في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال سمعته يقول لا تأخذ من شعرك إذا أردت الحج في ذي القعدة و لا في الشهر الذي تريد فيه العمرة و عن ابن سنان أيضا في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال لا تأخذ من شعرك و أنت تريد في ذي القعدة الحج و لا في الشهر الذي تريد الخروج فيه إلى العمرة
و ما رواه ابن بابويه عن معاوية بن عمار في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومٰاتٌ شوال و ذو القعدة و ذو الحجة فمن أراد الحج وفر شعره إذا نظر إلى هلال ذي القعدة و من أراد العمرة وفر شعره شهرا و رواه الكليني و الشيخ في الحسن و ما رواه الكليني عن عبد اللّٰه بن سنان في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن أبي عبد اللّٰه٧قال أعف شعرك للحج إذا رأيت هلال ذي القعدة و للعمرة شهرا و عن الحسين بن أبي العلاء في الحسن بالحسين قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن الرّجل يريد الحج يأخذ من شعر رأسه في شوال كله ما لم ير الهلال قال لا بأس ما لم يرد الهلال
و عن سعيد الأعرج بالإسناد فيه إرسال عن أبي عبد اللّٰه٧قال لا يأخذ الرجل إذا رأى هلال ذي القعدة و أراد الخروج من رأسه و لا من لحيته و عن أبي حمزة في الضعيف عن أبي جعفر٧قال لا تأخذ من شعرك و أنت تريد الحج في ذي القعدة و لا في الشهر الذي تريد فيه الخروج إلى العمرة و بهذه الأخبار استدل من زعم وجوب التوفير و نحن حيث توقفنا في دلالة الأمر في أخبارنا على الوجوب لم يستقم لنا الحكم بالوجوب فثبت حكم الاستحباب بانضمام الأصل
و يؤيده ما رواه الشيخ عن سماعة في الموثق عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن الحجامة و حلق القفا في أشهر الحج قال لا بأس و السواك و النورة و عن زرعة في الموثق عن محمد بن خالد الخزاز و هو مجهول قال أبو الحسن يقول أما أنا فأخذت من شعري حين أريد الخروج يعني إلى مكة للإحرام
و يدل على عدم وجوب التوفير من أول هلال ذي القعدة ما رواه الشيخ عن إسماعيل بن جابر قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧كم أوفر شعري إذا أردت هذا السفر قال اعقد شهرا و عن إسحاق بن عمار قال قلت لأبي الحسن موسى٧أوفر شعري إذا أردت العمرة فقال ثلاثين يوما و قال الصّدوق بعد نقل صحيحة معاوية بن عمار السابقة و قد يجزي الحاج بالرّخص أن يوفر شعره شهرا روى ذلك هشام بن الحكم و إسماعيل بن جابر عن الصادق ع
و رواه إسحاق بن عمار عن أبي الحسن موسى بن جعفر٧و طريق الصدوق إلى هشام بن الحكم صحيح و استدل الشيخ في التهذيب على ما ذكره المفيد من لزوم الدم بالحلق في ذي القعدة بما رواه عن جميل بن دراج في الضعيف قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن متمتع حلق رأسه بمكة قال إن كان جاهلا فليس عليه شيء و إن تعمد ذلك في أول الشهور للحج بثلاثين يوما فليس عليه شيء و إن تعمد بعد الثلاثين التي توفر منها الشعر للحج فإن عليه دما يهريقه
و رواه ابن بابويه في الصحيح فلا يصح الجواب باستضعاف السّند نعم يمكن المنازعة في الدلالة فإنها إنما تضمنت لزوم الدّم بالحلق بعد الثلاثين التي توفر فيها الشعر للحج و هو غير المدعى مع أن الرواية مختصة بمن حلق رأسه بمكة فلا يلزم عموم الدّعوى و اعلم أنه ليس في شيء من الروايات الدالة على الأمر بالتوفير التقييد بالتمتع فالتعميم أولى و أحوط
و يستحب أيضا تنظيف الجسد و قص الأظفار و أخذ الشارب و إزالة الشعر و الاطلاء المستند في ذلك أخبار كثيرة منها ما رواه الصدوق عن معاوية بن عمار في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا انتهيت إلى العقيق من قبل العراق أو إلى وقت من هذه المواقيت و أنت تريد الإحرام إن شاء اللّٰه فانتف إبطيك و قلم أظفارك و اطل عانتك و خذ من شاربك و لا يضرك بأيّ ذلك بدأت ثم استك و اغتسل و البس ثوبيك و ليكن فراغك من ذلك إن شاء اللّٰه عند زوال الشمس و إن لم يكن تلك عند زوال الشمس فلا يضرك إلا أن ذلك أحب إلى أن يكون عند زوال الشمس
و رواها الكليني عن معاوية بإسنادين أحدهما من الحسان بإبراهيم بن هاشم بأدنى تفاوت في المتن و روى الشيخ صدر هذا الحديث إلى قوله ثم استك عن معاوية في الصحيح و عن معاوية بن وهب في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧و نحن بالمدينة عن التهيؤ للإحرام فقال اطل بالمدينة و تجهز بكل ما تريده و اغتسل إن شئت و إن شئت استمتعت بقميصك حتى تأتي مسجد الشجرة
و رواها الشيخ عن معاوية بن وهب في الصحيح بأدنى تفاوت في المتن و رواه أيضا عن معاوية بزيادة أو نقصان في المتن و ما رواه الشيخ عن حريز في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن التهيؤ للإحرام فقال تقليم الأظفار و أخذ الشّارب و حلق العانة و ما رواه الكليني عن حريز في الحسن عن أبي عبد اللّٰه٧قال السّنة في الإحرام تقليم الأظفار و أخذ الشارب و حلق العانة و اعلم أنه ذكر الأصحاب أنه لو اطلى أجزأه ما لم يمض خمسة عشر يوما و لعل مستنده ما رواه الشيخ عن علي بن أبي حمزة قال سألت أبا جعفر٧سأل أبو بصير أبا عبد اللّٰه٧و أنا حاضر فقال إذا اطليت للإحرام الأول كيف أصنع في الطلية الأخيرة و كم بينهما قال إذا كان بينهما جمعتان خمسة عشر يوما فاطل
و رواه الكليني و الصّدوق أيضا و الرواية مختصة بما إذا كان الاطلاء الأول للإحرام و الأولى استحباب إعادة الاطلاء كما ذكره المصنف و غيره و يدل عليه مضافا إلى عموم الأخبار السابقة ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن عبد اللّٰه بن أبي يعفور قال كنا بالمدينة فلاحاني زرارة في نتف الإبط و حلقه فقلت حلقه أفضل و قال زرارة نتفه أفضل فاستأذنا على أبي عبد اللّٰه٧فأذن لنا و هو في الحمام فيطلي قد طلى إبطيه فقلت لزرارة يكفيك قال لا لعله فعل هذا لما لا يجوز لي أن أفعله فقال فيم أنتما فقلت إن زرارة لاحاني في نتف الإبط و حلقه فقلت حلقه أفضل فقال أصبت السنة و أخطأها زرارة و حلقه أفضل من نتفه و طليه أفضل من حلقه ثم قال لنا اطليا فقلنا فعلنا منذ ثلاثة فقال أعيدا فإن الاطلاء طهور
و يستحب الغسل أيضا للإحرام على المشهور بين الأصحاب بل قال في المنتهى أنه لا يعرف فيه خلافا و نقل عن ابن أبي عقيل و ظاهر ابن الجنيد القول بالوجوب و قد تقدم تحقيق ذلك في كتاب الطهارة و كذا الكلام في بدلية التيمم لهذا الغسل و ينبغي التنبيه على أمور الأول لو اغتسل ثم أكل أو لبس ما لا يجوز للمحرم أكله أو لبسه أعاد الغسل استحبابا لما رواه الشيخ عن معاوية بن عمار في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا لبست ثوبا لا ينبغي لك لبسه أو أكلت طعاما لا ينبغي لك أكله فأعد الغسل و عن عمر بن يزيد عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا اغتسلت للإحرام فلا تقنع و لا تطيب و لا تأكل طعاما فيه طيب فتعيد الغسل و ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن محمد بن مسلم في الضعيف عن أبي جعفر٧قال إذا اغتسل الرّجل و هو يريد أن يحرم فلبس قميصا قبل أن يلبي فعليه الغسل
و ما رواه الكليني عن محمد بن علي بن أبي حمزة في الضعيف قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن رجل اغتسل للإحرام ثم لبس قميصا قبل أن يحرم قال قد انتقض