ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٦٣٨
الإعادة و أما الأخبار فإن قصد بها الاستدلال على وجوب الموالاة فيرد عليه مضافا إلى عدم وضوح دلالتها على وجوب الإعادة في محل الحكم أنها لا تفيد عموم الدعوى و إن قصد بها الاستدلال على أصل المدعى فيرد عليه أن ما يستفاد منها لا ينطبق على الدعوى إذ المتبادر من الأولين دخول البيت جهلا و مدلول الأخير القطع لمرض
الثّاني لو قطع الطواف لدخول البيت فالذي حكم به جماعة من الأصحاب ما ذكره المصنف و لا أعلم حجة عليه و الوجه الاستئناف مطلقا تحصيلا للبراءة اليقينية من التكليف الثابت و يؤيده صحيحة حفص بن البختري السابقة لا يقال المستفاد من الأخبار الأمر بالطواف سبعا و هو حاصل بالبناء فيحصل الأمر بالامتثال الموجب للخروج عن العهدة و الأمر في صحيحة حفص غير واضحة الدلالة على الوجوب فلعل المقصود به الاستحباب لأنا نقول المتبادر من الطواف الفرد الشائع المتعارف و إرادة المعنى الشامل لكل فرد حتى غير المتعارف غير واضحة بل مشكوكة فيحصل الشك في الامتثال بالبناء فيما نحن فيه و يدل على الإعادة إذا كان دخول البيت بعد ثلاثة أشواط صحيحة الحلبي السابقة
و ما رواه الكليني عن عمران الحلبي في الموثق قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن رجل طاف بالبيت ثلاثة أطواف من الفريضة ثم وجد خلوة من البيت فدخله كيف يصنع قال نقض طوافه و قد خالف السنة فليعد طوافه و ما رواه الشيخ عن ابن مسكان في الموثق قال حدّثني من سأله عن رجل طاف بالبيت طواف الفريضة ثلاثة أشواط ثم وجد من البيت خلوة فدخله قال نقض طوافه و خالف السنة فليعد
الثّالث قطع طوافه لحاجة في المسألة أقوال أحدها ما ذكره المصنف و قال الشيخ في التهذيب و من قطع طوافه بدخول البيت أو بالسعي في حاجة له أو لغيره فإنه إن كان قد جاز النصف بنى عليه و إن لم يكن قد جاز النصف و كان طوافه طواف الفريضة أعاد الطواف و إن كان طواف النافلة بنى عليه و إن كان أقل من النصف و ذهب المصنف في المنتهى و التذكرة إلى ما في هذا الكتاب إلّا أنه قيد الحكم بالفريضة و حكم في النافلة بجواز البناء مطلقا و عن ابن الجنيد و لو خرج الطائف لعارض عرض له من الطواف اضطره إلى الخروج جاز له أن يبني على ما مضى إذا لم يعمل عن وقع ذلك العارض فقط و الابتداء بطواف الفريضة أحوط و لو لم يمكنه العود و كان قد تجاوز النصف أجزأ أن يأمر من يطوف عنه و يصلي الركعتين فإن لم يكن تجاوز النصف و طمع في إمكان ذلك له يوما أو يومين أخر الإحلال و إن تهيأ أن يطاف به طيف و إلا أمر من يطوف عنه و يصلي الركعتين خلف المقام و يسعى عنه و قد خرج من إحرامه و إن كان ضرورة أعاد الحج و إذا خرج من طوافه مختارا بنى في التطوع من حيث بلغ و ابتدأ للفرض و عن المفيد و سلار من قطع طوافه و اشتغل بغيره ناسيا كان أو متعمدا فإن كان ما طافه يزيد على النصف بنى على ما مضى و إن كان أقل من النصف أعاد الطواف
و الذي وصل إلي في هذا الباب أخبار منها ما رواه الشيخ عن أبان بن تغلب في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧في رجل طاف شوطا أو شوطين ثم خرج مع رجل في حاجته قال إن كان طواف نافلة بنى عليه و إن كان فريضة لم يبن و نحوه روى الكليني عن أبان بن تغلب في الحسن بإبراهيم بن هاشم و في متنه مع رجل في حاجة و منها ما رواه الصدوق عن صفوان بن مهران الجمال قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧الرجل يأتي أخاه و هو في الطواف قال يخرج معه في حاجته ثم يرجع فيبني على طوافه قال الصدوق في نوادر محمد بن أبي عمير عن بعض أصحابنا عن أحدهما٧أنه قال في الرجل يطوف فيعرض له الحاجة قال لا بأس أن يذهب في حاجته أو حاجة غيره و يقطع الطواف و إذا أراد أن يستريح في طوافه و يقعد فلا بأس به فإن رجع بنى على طوافه و إن كان أقل من النصف
و منها ما رواه الشيخ عن أبان بن تغلب في القوي قال كنت مع أبي عبد اللّٰه٧في الطواف فجاء رجل من إخواني فسألني أن أمشي معه في حاجته ففطن بي أبو عبد اللّٰه٧فقال يا أبان من هذا الرجل قلت رجل من مواليك سألني إذا ذهب معه في حاجته فقال يا أبان اقطع طوافك و انطلق معه في حاجته فاقضها له فقلت إني لم أتم طوافي قال أحص ما طفت و انطلق معه في حاجته فقلت و إن كان فريضة قال نعم و إن كان فريضة قال يا أبان و هل تدري ما ثواب من طاف بهذا البيت أسبوعا فقلت لا و اللّٰه ما أدري قال يكتب لك ستة آلاف حسنة و يمحى عنه ستة آلاف سيئة و يرفع له ستة آلاف درجة قال
و روى إسحاق بن عمار و يقضى له ستة آلاف حاجة و لقضاء حاجة مؤمن خير من طواف و طواف حتى عد عشرة أسابيع فقلت له جعلت فداك أ فريضة أم نافلة فقال يا أبان إنما يسأل اللّٰه عن الفرائض لا عن النوافل و عن ابن أبي عمير في الصحيح عن النخعي و عن ابن أبي عمير عن جميل في الصحيح عن بعض أصحابنا عن أحدهما٧قال في الرجل يطوف ثم تعرض له الحاجة قال لا بأس أن يذهب في حاجته أو حاجة غيره و يقطع و إن أراد أن يستريح و يقعد فلا بأس بذلك فإذا رجع بنى على طوافه فإن كان نافلة بنى على الشوط و الشوطين و إن كان طواف فريضة ثم خرج في حاجة مع رجل لم يبن و لا في حاجة نفسه
و منها ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن أبي عزة قال مر بي أبو عبد اللّٰه٧و أنا في الشوط الخامس من الطواف فقال انطلق حتى نعود هاهنا رجلا فقلت أنا في خمسة أشواط من أسبوعي فأتم أسبوعي قال اقطعه و احفظه من حيث تقطعه حتى تعود إلى الموضع الذي قطعت منه فتبني عليه و عن أبي الفرج قال طفت مع أبي عبد اللّٰه٧خمسة أشواط ثم قلت إني أريد أن أعود مريضا فقال احفظ مكانك ثم اذهب تعده ثم ارجع فأتم طوافك
و المستفاد من صحيحة أبان بن تغلب و حسنته عدم البناء في الفريضة مطلقا و يؤيده مرسلة ابن أبي عمير الأخيرة و المستفاد من صحيحة صفوان و مرسلة ابن أبي عمير الأولى و رواية أبان بن تغلب جواز البناء مطلقا و يمكن الجمع بين الأخبار بوجهين أحدهما حمل ما تضمن الإعادة في الفرائض على الاستحباب و ثانيهما تخصيص ما تضمن عدم الإعادة بالنوافل و حينئذ فالوجه في تأويل توبة أبان أن يقال قوله و إن كان فريضة مرتبطة بالانطلاق لا بالإحصاء لكن لا يخلو عن بعد و الترجيح للأول و الاحتياط في الثاني
و أما اعتبار مجاوزة النصف و عدمه فلا أعلم حجة واضحة عليه و احتج عليه المصنف بصحيحة الحلبي المتضمنة في حكم دخول البيت و صحيحة أبان بن تغلب و أنت خبير بما فيه و على جواز البناء على الزيادة برواية أبي عزة و أبي الفرج و ما رواه الشيخ و الكليني عن مسكين بن عمار عن رجل من أصحابنا يكنى أبا أحمد قال كنت مع أبي عبد اللّٰه٧في الطواف و يده في يدي أو يدي في يده إذ عرض لي رجل له حاجة فأوميت إليه بيدي فقلت له كما أنت حتى أفرغ من طوافي فقال أبو عبد اللّٰه٧ما هذا فقلت أصلحك اللّٰه رجل جاءني في حاجة فقال لي مسلم هو قلت نعم قال اذهب معه في حاجة قلت أصلحك اللّٰه و أقطع الطواف قال نعم قلت و إن كان في المفروض قال نعم و إن كنت في المفروض
قال و قال أبو عبد اللّٰه٧من مشى مع أخيه المسلم في حاجة له كتب اللّٰه له ألف ألف حسنة و محا عنه ألف ألف سيئة و دفع له ألف ألف درجة و الروايتان الأولتان تتضمنان جواز البناء بعد الخامسة و لكن يجوز أن يكون الطواف المذكور فيهما نافلة و أورد المصنف هذا على نفسه في المنتهى بعد الاحتجاج بالخبرين
و أجاب بأنه لا يعتبر في النقل مجاوزة النصف و ضعفه ظاهر إذ ليس في الخبر أنه لا يجوز البناء على أقل من خمسة بل كان يجوز الإمام البناء حيث كان الراوي في الشوط الخامس و أما الرواية الأخيرة فليس فيه حديث البناء و عدمه إنما المستفاد منه جواز القطع لحاجة و بعض المتأخرين جعل المناسب الاستدلال على اعتبار النصف بعض الأخبار المختصة بطواف الحائض و ببعض الأخبار المختصة بالمريض و الاستدلال به على المدعى ضعيف نعم روى الصدوق في الصحيح إلى حمران بن أعين و هو ممدوح عن أبي جعفر٧في رجل كان عليه طواف النساء وحده فطاف منه خمسة أشواط بالبيت ثم غمزه بطنه فخاف أن يبدره فخرج إلى منزله ليتقض ثم غشي جاريته قال يغتسل ثم يرجع فيطوف بالبيت تمام ما بقي عليه من طوافه و يستغفر ربه و لا يعود
و هذا دل على جواز البناء إذا طاف خمسة أشواط لكنها مختصة بطواف النساء و روى الصدوق عن أبي بصير في الضعيف عن أبي عبد اللّٰه٧في رجل نسي طواف النساء قال إذا زاد على النصف و خرج ناسيا أمر من يطوف عنه و له أن يقرب النساء إذا زاد على النصف
الرّابع قال أبو الصلاح فيما حكي عنه لا يجوز قطع الطواف إلا الصلاة فريضة