ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ١٩٨
الأخبار الدالة على أن أفضل الأوقات لصلاة الفجر فتدبر و الصحيح أن اعتبار الإضاءة و الوضوح في الجملة احتراز عن الفجر الأوّل فتدبر
و آخره طلوع الشمس هذا هو المشهور بين الأصحاب إليه ذهب المرتضى و المفيد في الجمل و الاقتصار و سلار و ابن البراج و أبو الصلاح و ابن زهرة و ابن إدريس و جمهور المتأخرين منهم و قال ابن أبي عقيل آخره للمختار طلوع الحمرة المشرقية و للمضطر طلوع الشمس و اختاره الشيخ في المبسوط و ابن زهرة
و قال الشيخ في الخلاف وقت المختار إلى أن يسفر الصبح و هو قريب من مذهب ابن أبي عقيل لأن إسفار الصبح إضاءته و إشراقه و الأقرب الأول لنا ما رواه الشيخ عن زرارة عن أبي جعفر٧قال وقت صلاة الغداة ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس
و ليس في طريق هذه الرواية من يتوقف في شأنه إلّا موسى بن بكر فإنه واقفي غير مصرح بالتوثيق لكن له كتاب يرويه صفوان و ابن أبي عمير و في هذا دلالة على أن الاعتماد على نقله كما أشرنا إليه مرارا و ما رواه عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللّٰه٧قال لا تفوت الصّلاة من أراد الصّلاة إلى قوله و لا صلاة الفجر حتى تطلع الشمس و قد يعد هذا الخبر من الموثقات
و فيه تأمّل لأن في طريقه علي بن يعقوب الهاشمي و هو غير موثق و يؤيّد ما ذكرناه ما رواه الشيخ عن الأصبغ بن نباته قال قال أمير المؤمنين من أدرك من الغداة ركعة قبل طلوع الشمس فقد أدرك الغداة قامة و في إسنادها ضعف و يؤيده أيضا صحيحة علي بن يقطين قال سألت أبا الحسن٧عن الرّجل لا يصلي الغداة حتى يسفر و يظهر الحمرة و لم يركع ركعتي الفجر أ يركعهما أو يؤخرهما قال يؤخرهما
وجه التأييد أن ظاهر الخبر امتداد الوقت إلى ما بعد الإسفار و ظهور الحمرة و كل من قال بذلك قال بامتداده إلى طلوع الشمس و لعل به انضمام هذه الأخبار مع تأيدها بالشهرة كاف في الترجيح و تأويل المعارض و إن كان قوي الأسانيد احتج الشيخ بصحيحة عبد اللّٰه بن سنان السابقة و حسنة الحلبي عن أبي عبد اللّٰه٧قال وقت الفجر حين ينشق الفجر إلى أن يتحلل الصبح السماء و لا ينبغي تأخير ذلك عمدا و لكنه وقت لمن شغل أو نسي أو نام و رواية أبي بصير السابقة عن قريب
و يؤيده ما رواه عن يزيد بن خليفة بإسناد ضعيف عن أبي عبد اللّٰه٧قال وقت الفجر حين يبدأ حتى يضيء و الجواب منع دلالة الروايتين الأولتين على خروج وقت الاختيار بذلك فإن لفظ لا ينبغي ظاهر في الكراهة و الشغل المسوغ معه جواز التأخير أعمّ من الضروري فأقصى ما يدلان عليه خروج وقت الفضيلة بالإسفار
و أما الثالث فحمله على الفضيلة حمل قريب و هو أولى من اطراح ما ذكرنا من الأخبار مع اعتضادها بالشهرة و كذا الرابع
و وقت نافلة الظهر
إذا زالت الشمس إلى أن يزيد الفيء الحاصل للشخص المنصوب بعد الزوال بمقدار قدمين اختلف الأصحاب في آخر وقت نافلة الظهر فالمشهور بينهم على ما ذكره المصنف و عن الشيخ في الجمل و المبسوط و الخلاف و وقت نافلة الظهر من الزوال إلى أن يبقى لصيرورة الفيء مثل الشخص بمقدار ما يصلى فيه فريضة الظهر و ذهب ابن إدريس بامتداده إلى أن يصير ظل كل شيء مثله و هو مذهب المحقق في المعتبر و المصنف في التذكرة
و نقل المحقق في الشرائع قولا بامتداد وقت الفريضة و الأخبار في هذا الباب مختلفة فبعضها يدل على القول الأول كصحيحة زرارة عن أبي جعفر٧أنه قال إن حائط مسجد رسول اللّٰه٦كان قامة و كان إذا مضى من فيئه زراع صلّى الظهر و إذا مضى من فيئه ذراعان صلى العصر ثم قال أ تدري لم جعل الذراع و الذراعان قلنا لم جعل ذلك قال لمكان النافلة لك أن تنتفل من زوال الشمس إلى أن يمضي زراع فإذا بلغ فيئك ذراعا بدأت بالفريضة و تركت النافلة
و سيجيء أخبار أخرى في معناه عند شرح قول المصنف و أول الوقت أفضل و المحقق في المعتبر تمسك بهذه الرواية على اعتبار المثل و المثلين فقال بعد نقل الرواية و هذا يدل على بلوغ المثل و المثلين لأن التقدير أن الحائط ذراع فحينئذ ما روي من القامة و القامتين جار هذا المجرى
و يدل عليه ما روى علي بن يقطين عن أبي عبد اللّٰه٧قال في كتاب علي٧القامة ذراع و عنه٧قلت كم القامة قال ذراع إن قامة رجل رسول اللّٰه٦كانت ذراعا قال فبهذا الاعتبار يعود كلام الشيخ لفظيا و فيه نظر لمنع ما ادعاه لضعف سند ما استند إليه من الرواية و الروايتان المذكورتان غير دالتين على أن المراد بالقامة الذراع في الخبر الذي تمسكنا به فلا نعدل فيه عن الظاهر على أن قوله٧في أخر الخبر فإذا بلغ فيئك ذراعا بدأت بالفريضة صريح في اعتبار قامة الإنسان
و يدل على القول الأخير ظواهر الأخبار المتضمنة لاستحباب هذه النوافل قبل الفريضة و هي كثيرة منها صحيحة محمد بن أحمد بن يحيى قال كتب بعض أصحابنا إلى أبي الحسن٧روي عن آبائك٧القدم و القدمان و الأربع و القامة و القامتان و ظل مثلك و الذراع و الذراعان فكتب٧لا القدم و القدمان إذا زالت الشمس فقد دخل وقت الصّلاتين و بين يديها سبحة و هي ثمان ركعات فإن شئت طولت و إن شئت قصرت ثم صلّ الظهر فإذا فرغت كان بين الظهر و العصر سبحة و هي ثمان ركعات إن شئت طولت و إن شئت قصرت ثم صلّ العصر و سيجيء أخبار أخرى من هذا القبيل عند شرح قول المصنف و أول الوقت أفضل إلّا ما يستثنى
و يمكن الجمع بوجهين أحدهما حمل المطلق على المقيد و الثاني حمل الرواية الأولى على الأفضلية و ما دل على التوسعة على الجواز و الأخير أقرب و يدل عليه حسنة محمّد بن مسلم الآتية عند شرح قول المصنف و النوافل ما لم يدخل وقتها و موثقة سماعة الآتية هناك و بعض الأخبار يدل على اعتبار ثلثي القامة و هو محمول على الفضيلة و بعض الأخبار يدل على جواز النوافل طول النهار و سيجيء تحقيقه
و اعلم أن مقتضى كلام الشيخ في المبسوط و الجمل استثناء قدر إيقاع الفرضين من المثل و المثلين و الأخبار لا يساعد عليه فإن خرج الوقت و لم يتلبس بالنافلة قدم الظهر ثم قضاها أي النافلة بعدها أي بعد الظهر و إن تلبس بركعة أتمها ثم صلى الظهر و هذا الحكم ذكره الشيخ و أتباعه
و المستند فيه موثقة عمار بن موسى عن أبي عبد اللّٰه٧قال للرّجل أن يصلّي الزوال ما بين زوال الشمس إلى أن يمضي قدمان فإن كان قد بقي من الزوال ركعة واحدة أو قبل أن يمضي قدمان أتم الصّلاة حتى يصلي تمام الركعات و إن مضى قدمان قبل أن يصلي ركعة بدأ بالأولى و لم يصل الزوال إلّا بعد ذلك
و للرجل أن يصلي من نوافل الأولى ما بين الأولى إلى أن يمضي أربعة أقدام فإن مضت الأربعة أقدام و لم يصل من النوافل شيئا فلا يصل النوافل و إن كان قد صلى ركعة فليتم النوافل حتى يفرغ منها ثم يصلّي العصر و قال للرجل أن يصلي إن بقي عليه شيء من صلاة الزوال إلّا أن يمضي بعد حضور الأولى نصف قدم
و للرجل إذا كان قد صلى من نوافل الأولى شيئا قبل أن يحضر العصر فله أن يتم نوافل الأولى إلى أن يمضي بعد حضور العصر قدم و قال القدم بعد حضور العصر مثل نصف قدم بعد حضور الأولى في الوقت سواء و الحكم الذي ذكروه في العصر مصرح في الخبر
و أما الظهر فلا لأن مفهومي الشرطين المذكورتين في حكمها متعارضان إلّا أن يثبت عدم القائل بالفصل و حينئذ يتم الحكم فيها أيضا و حينئذ يقال المراد بتقديم الفريضة و في رواية زرارة المتقدمة تقديمها في صورة عدم التلبس بالنافلة و هو غير بعيد قال في المعتبر و هذه الرواية سندها جماعة من الفطحية لكن يعضدها أنه محافظة على سنة لم يتضيق وقت فريضتها و هو حسن و يعضده موافقة مضمونها للإطلاقات المذكورة مع عدم معارض يعتد به لكن في تتمّة الخبر تقييد للحكم المذكور
قال في الذكرى بعد نقل هذه التتمة و لعله أراد بحضور الأولى و العصر ما تقدم من الذراع و الذراعين و المثل و المثلين و شبهه و يكون للمتنفل أن يزاحم الظهر و العصر بما بقي من النوافل ما لم يمض قدر المذكور فيمكن أن يحمل لفظ الشيء على عمومه فيشمل الركعة و ما دونها و ما فوقها فيكون فيه بعض مخالفة للتقدير بالركعة و يمكن حمله على الركعة فما فوقها
و يكون مقيدا لها بالقدم و النصف و يجوز أن يريد بحضور الأولى مضى نفس القدر المذكورين في الخبر و بحضور العصر الأقدام الأربع و تكون المزاحمة المذكورة مشروعة بأن لا يزيد على نصف قدم في الظهر بعد القدمين و لا على قدم في العصر بعد الأربع
ثم لا يخفى أنه ذكر جماعة من الأصحاب أنه مع التلبس بركعة يتم النافلة مخففة و ذكر و أن المراد بتخفيفها الاقتصار على أقل ما يجزي فيها كقراءة الحمل وحدها و الاقتصار على تسبيحة واحدة في الركوع و السجود حتى قال بعض المتأخرين