ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٧٠١
بهدي السياق عن هدي الإحصار و هو قول الأكثر و عن علي بن بابويه إذا قرن الرّجل الحج و العمرة و أحصر بعث هديا مع هديه و لا يحل حتى يبلغ الهدي و نحوه مذكور في الفقيه و حكي عن ابن إدريس ما ملخصه أن مراده إقران كلّ من الحج و العمرة على الانفراد بهدي يشعره أو يقلّده لا أن يقرن بينهما لأن هذا مذهب المخالفين ثم ذكر أنّ مع الإشعار و التقليد يجب هدي آخر للإحصار لوجوب الأول بغير الإحصار فيجب بالآية و في المختلف أنّه قوي معتمد غير أن باقي أصحابنا قالوا يبعث بهديه الذي ساقه و لم يقولوا يبعث بهدي آخر و عن ابن الجنيد فإذا أحصر و معه هدي قد أوجبه بعث بهدي آخر مع إحصاره فإن لم يكن أوجبه بحال من إشعار و لا غيره أجزأه عن إحصاره و استحسنه في المختلف و لم أطّلع في كلام المتقدّمين على تصريح بهذا في الصدّ لكن الظّاهر انسحاب خلافهم فيه و بهذا ساق المتأخرون الخلاف فيه أيضا و لم أقف على حجّة لمن يدعي عدم التّداخل سوى دعوى أن اختلاف الأسباب يقتضي اختلاف المسبّبات و هو بمكان من الضعف و كذا ما يقال إن الأصل عدم التداخل و الأقرب حصول التّداخل لصدق الامتثال و أصالة البراءة من التكليف بالزّائد و الأقرب عدم وجوب بعث الهدي و جواز ذبحه في موضع الصدّ و فيه خلاف لبعض الأصحاب و لا بدل لهدي التحلل فإن عجز عنه أي عن هدي التحلل لم يتحلل و إن حل بأن يأتي بأفعال المحلّين و هذا هو المعروف بين الأصحاب و عن ابن الجنيد أنه حكم بالتحلّل بمجرّد النية عند عدم الهدي لأنّه ممن لم يتيسر له هدي حجة الأوّل تعلق النصّ بالهدي و بدلية غيره يحتاج إلى دليل و لم يثبت و هو حسن لكن الحكم بالبقاء على إحرامه يتوقف على حجية الاستصحاب في أمثال هذه المواضع و للتأمل فيه مجال و عن بعض الأصحاب أنه قال بعد نسبة القول الأوّل إلى الشهرة و القول الآخر إلى بعض الأصحاب و روي أنّ له بدلا و هو صوم ثمانية عشر يوما لكن لم يعلمه على وجه يسوغ العمل به ثم نقل قولا بأنه عشرة كهدي التمتع قال لكن لم يشترط فيها المتابعة و كونها في الحج أو غيره و الّذي وصل إلي في هذا الباب من الرواية ما رواه الكليني عن معاوية بن عمار في الحسن عن أبي عبد اللّٰه٧أنه قال في المحصور و لم يسق الهدي قال ينسك و يرجع فإن لم يجد هديا صام و روى الصدوق عن معاوية بن عمار في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧في المحصور و لم يسق الهدي قال ينسك و يرجع قيل فإن لم يجد هديا قال يصوم و ما رواه الشيخ عن زرارة في القوي عن أبي جعفر٧قال إذا أحصر الرجل فبعث بهديه و آذاه رأسه قبل أن ينحر فحلق رأسه فإنه يذبح في المكان الذي أحصر فيه أو يصوم أو يطعم ستّة مساكين و ما رواه الكليني عن زرارة في الضعيف عن أبي جعفر٧قال إذا أحصر الرّجل فبعث بهديه فآذاه رأسه قبل أن ينحر هديه فإنه يذبح شاة في المكان الذي أحصر فيه أو يصوم أو يتصدق و الصوم ثلاثة أيّام و الصدقة على ستة مساكين نصف صاع لكل مسكين و الروايتان الأخيرتان لا تصلحان لتأسيس الحكم الشرعي و الأوليان مجملا المتن و لا يبعد حمل الصوم الواقع فيهما على الواجب في بدل الهدي و الروايات مختصة بالمحصور و إلحاق المصدود به في ذلك يحتاج إلى دليل و على القول ببقاء المصدود على إحرامه يستمر عليه إلى أن يتحقق الفوات فيتحلل حينئذ بعمرة إن أمكن و إلّا بقي على إحرامه إلى أن يجد الهدي أو يتمكن من العمرة و لا صد بالمنع عن منى و قد مر الكلام فيه سابقا و لو احتاج إلى المحاربة لم يجب و إن غلب ظن السّلامة و هذا الحكم مقطوع به في كلامهم و احتج عليه المصنف في المنتهى بأن في التّكليف بالقتال مشقة زائدة و حرجا عظيما لاشتماله على المخاطرة بالنفس و المال فكان منفيا بقوله تعالى مٰا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ و قوله٧لا ضرر و لا ضرار و هذا الاحتجاج يقتضي اختصاص الحكم بصورة المشقّة و صرّح في المنتهى بعدم الفرق في العدو بين المسلم و المشرك في جواز ترك قتالهم لكن حكم في المسلمين بأن الأولى الانصراف عنهم و ترك قتالهم لأن في قتالهم مخاطرة بالنفس و المال و قتل مسلم إلا أن يدعوهم
الإمام أو من نصبه إلى قتالهم لأنّهم بعدوا عن المسلمين بمنعهم طريقهم فأشبهوا سائر قطاع الطريق و حكم في المشركين بأنّه إن غلب على ظنّ المسلمين القهر لهم و الظفر استحبّ قتالهم لما فيه من الجهاد و حصول النّصر و إتمام النّسك و دفعهم عن منع السبيل و لو غلب على الظنّ ظفر الكفّار انصرفوا عنهم من غير قتال لئلا يغروا بالمسلمين و عن الشيخ في المبسوط إذا أحرموا و صدّهم العدوّ فإن كان مسلما كالأعراب و الأكراد فالأولى ترك قتالهم و ينصرفون إلى أن يدعوهم الإمام أو من نصبه إلى قتالهم و إن كان مشركا لم يجب على الحاج قتالهم لأن قتال المشركين لا يجب إلا بإذن الإمام أو الدّفع عن النّفس و الإسلام و ليس هنا واحد منها و إذا لم يجب فلا يجوز أيضا سواء كانوا قليلين أو كثيرين و صرّح ابن الجنيد بالجواز حيث قال و لو طمع المحرم في دفع من صده إذا كان ظالما له بقتال أو غيره كان ذلك جائزا و لو أتى على النّفس التي صدّه سواء كان كافرا أو ذميّا أو ظالما و نفى عنه البأس في المختلف و قطع في الدروس بجواز القتال في الموضعين نظرا إلى أن القتال على هذا الوجه ليس من باب الجهاد حتى يتوقّف على إذن الإمام بل من باب النهي عن المنكر و استشكله بعضهم نظرا إلى منع عدم توقّف النّهي المؤدي إلى القتال و الحرج إلى إذن الإمام و إلى أنّ ذلك لو تمّ لم يتوقّف الجواز على ظنّ الظّفر و أن إلحاقه بباب النّهي عن المنكر يفضي إلى وجوبه لا إلى جوازه بالمعنى الأخصّ قال نعم قد اتفقوا على عدم الوجوب مطلقا و من المتأخرين من استجود كلام الشهيد ثم قال على أنّ لمانع أن يمنع توقف الجهاد على الإذن إذا كان لغير الدّعوة إلى الإسلام فإنّا لم نقف لهم في ذلك على دليل يعتدّ به و لو افتقر إلى بذل مال مقدور عليه فالوجه الوجوب و ظاهر كلام المصنف عدم الفرق بين كونه مجحفا أو غير مجحف و هو اختيار بعض المتأخرين من الأصحاب و نقل المصنف في المنتهى الإجماع على عدم وجوب البذل لو لم يكن العدو مأمونا و قطع بعدم الوجوب فيما لو كان مأمونا لكن يكون المال كثيرا و بكراهة البذل في صورة كثرة المال لو كان العدو مشركا لأنّ فيه صغارا و تقوية للمشركين و إن كان المال قليلا فنقل عن الشيخ عدم الوجوب و له التحلّل كما لا يجب في ابتداء الحج بذل المال إذا لم يجد طريقا آمنا ثم قال و لو قيل بوجوبه مع إمكان التحمل من غير إضرار كان حسنا و استحسن المحقّق وجوبه إذا كان غير مجحف مع أنّه اختار وجوب البذل مع القدرة إذا كان العدوّ في الطريق قبل التلبس و الأقرب الأوّل لتحقق الاستطاعة بالبذل و عدم ما يصلح للمعارضة و لو ظن مفارقة العدو قبل الفوات جاز التحلل و الأفضل البقاء على إحرامه فإن فارق العدو قبل الفوات أتم و إلّا أي و إن لم يفارق العدو قبل الفوات تحلل بعمرة أمّا جواز التّحلل فهو المعروف من مذهب الأصحاب و يلوح من كلام الشهيد الثّاني أن التحلل إنما يسوغ إذا لم يبرح المصدود زوال العذر قبل خروج الوقت حجّة الأوّل تحقق الصدّ في موضع البحث فيلحقه حكمه و فيه نظر لعدم ظهور العموم في الروايات الّتي هي مستند الحكم بحيث يشمل محلّ البحث و عدم ثبوت شمول الآية للمصدود و أمّا أفضليّة البقاء فمقطوع به في كلامهم من غير نقل خلاف و علّله بعض الأصحاب بظاهر الأمر بالإتمام و فيه تأمل و كيف ما كان فالظاهر جواز البقاء على الإحرام للمصدود في إحرام الحج و عمرة التمتع إلى أن يتحقق الفوات فيتحلّل بالعمرة كما هو شأن من فاته الحج و يجب عليه إكمال أفعال العمرة و يتحلل منها بالهدي إن استمر المنع و إلّا بقي على إحرامه إلى أن يأتي بأفعالها و لو كان إحرامه بعمرة مفردة لم يتحقق الفوات بل يتحلّل منها عند تعذّر إكمالها و لو أخّر التحلّل كان جائزا فإن يئس من زوال العذر تحلل بالهدي حينئذ و المحبوس القادر على الدين غير مصدود و غيره أي غير القادر على الدّين مصدود أمّا الحكم الأوّل فواضح البطلان لحصول التمكّن من المسير بأداء الدّين فلا يكون مصدودا و أمّا الثاني فعلّله المصنف في المنتهى بتحقق الصدّ الذي هو المنع لعجزه عن الوصول بسبب الإعسار و استشكله بعضهم بأن المصدود هو الممنوع مطلقا بل الممنوع