ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٢٢٢
قال إذا صلّيت و أنت على غير القبلة فاستبان لك أنك صليت على غير القبلة و أنت في وقت فأعد فإن فاتك الوقت فلا تعد و رواه الشيخ بإسناده إلى الكليني بتفاوت ما في المتن و رواه بإسناد أخرى صحيحة عن عبد الرّحمن بن أبي عبد اللّٰه بتفاوت ما في المتن و بإسناد أخرى غير صريحة صحيحة عنه أيضا
و ما رواه ابن بابويه في الصّحيح عن عبد الرّحمن بن أبي عبد اللّٰه أنه سأل الصادق عن رجل أعمى صلى على غير القبلة فقال إن كان في وقت فليعد و إن كان قد مضى الوقت فلا يعد و صحيحة سليمان بن خالد السابقة عند شرح قول المصنف و يجتهد مع الخفاء و ما رواه الشيخ في الصحيح عن يعقوب بن يقطين قال سألت عبدا صالحا عن رجل صلى في يوم سحاب على غير القبلة ثم طلعت الشمس و هو في وقت أ يعيد الصّلاة إذا كان قد صلّى على غير القبلة و إن كان قد تحرى القبلة بجهده أ يجزيه صلاته فقال يعيد ما كان في وقت فإذا ذهب الوقت فلا إعادة عليه
و رواه في موضع أخرى بإسناد آخر صحيح عن يعقوب و ما رواه الشيخ في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر٧قال إذا صليت على غير القبلة فاستبان لك قبل أن تصبح أنك صليت على غير القبلة فأعد صلاتك و الظاهر أن الحكم مفروض في العشاءين و يستفاد منه بمعونة الأخبار السابقة الدالة على عدم الإعادة خارج الوقت امتداد وقت العشاءين إلى الصبح في الجملة
و يحتمل أن يكون المراد بالإصباح الإسفار أو طلوع الشمس فيكون الحكم مفروضا في صلاة الصبح و يؤيده رواية محمد بن الحصين السّالفة عند شرح قول المصنف قيل و إلى غير القبلة احتج الشيخ ره بما رواه في الموثق عن عمار بن موسى عن أبي عبد اللّٰه٧في رجل صلى على غير القبلة فيعلم و هو في الصّلاة قبل أن يفرغ عن صلاته قال إن كان متوجّها فيما بين المشرق و المغرب فليحول وجهه إلى القبلة حتّى يعلم و إن كان متوجّها إلى دبر القبلة فليقطع الصّلاة ثم يحول وجهه إلى القبلة ثم يفتح الصّلاة
و الجواب أن مدلول الرواية خارج عن محل النزاع إذ لا دلالة فيها على القضاء بعد خروج الوقت و يؤيد قول الشيخ ما رواه عن الطاطري عن محمّد بن زياد عن حماد بن عثمان عن معمر بن يحيى قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن رجل صلّى على غير القبلة ثم تبيّن له القبلة و قد دخل وقت أخرى قال يصليها قبل أن يصلّي هذه التي دخل وقتها إلّا أن يخاف فوت التي دخل وقتها و روى بالإسناد السّابق عن عمرو بن يحيى عن أبي عبد اللّٰه٧نحوا من السّابق لكن بدل قوله يصلّيها يعيدها
و الجواب بعد الإغماض عن السند أن هاتين الروايتين لا يصلحان لمقاومة الأخبار السّابقة فيلزم ارتكاب التأويل فيها إما بالحمل على ما صلى على غير القبلة من غير اجتهاد مع التمكن منه و إما بحمل قوله٧و قد دخل وقت صلاة أخرى على صلاة مشتركة مع الصّلاة الأولى في الوقت كالظهرين و العشاءين
و لعل في قوله٧يعيد في الخبر الثاني إشعار إما بذلك و إما بالحمل على الاستحباب و مما يضعف الاستناد إليهما كون ظاهرهما غير معمولة بين الأصحاب لشموله لغير المستدبر أيضا و أمّا ما رواه ابن بابويه في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر٧أنه قال لا صلاة إلا إلى القبلة قال قلت و أين حد القبلة قال ما بين المشرق و المغرب قبلة كله قال قلت فمن صلى لغير القبلة في يوم غيم أو في غير الوقت قال يعيد فلا تنافي الأخبار الأولة لأن المراد بالإعادة الإتيان بها ثانيا في الوقت
و يعيد الصّلاة في الفروض المذكورة في الوقت خاصة إن كان مشرقا أو مغربا بأن يكون توجهه إلى نفس المشرق و المغرب و هذا الحكم إجماعي نقل الإجماع عليه المصنف و المحقق و غيرهما و يدل على وجوب الإعادة انتفاء الشرط المقتضي لانتفاء المشروط فيبقى في الذّمة و على عدم وجوب القضاء أنه تكليف مستأنف فينبغي الدلالة و هي منتفية
و يدل على الجميع الأخبار السّالفة فإن قلت فما الوجه فيما رواه الشيخ في الصّحيح عن عبد اللّٰه بن المغيرة عن القاسم بن الوليد قال سألته عن رجل تبين له و هو في الصّلاة أنه على غير القبلة قال يستقبلها إذا ثبت ذلك و إن كان فرغ منها فلا يعيد قلت يرجع الضمير في قوله يستقبلها إلى القبلة لا إلى الصّلاة و الرواية محمولة على صورة انحرف يسيرا بحيث لا يصل التشريق و التغريب
و لا يعيد إن كان بينهما أي المشرق و المغرب و هذا الحكم إجماعي على ما نقل المصنف و المحقق و غيرهما لكن عبارات المتقدّمين مطلقة في وجوب الإعادة في الوقت إذا صلّى لغير القبلة قال المفيد في المقنعة و من أخطأ القبلة أو سها عنها ثم عرف ذلك و الوقت باق أعاد فإن عرفه بعد خروج الوقت لم يكن عليه إعادة فيما مضى اللّٰهمّ إلا أن يكون قد صلّى مستدبر القبلة
و قال الشيخ في المبسوط و إذا صلى البصير إلى بعض الجهات ثم تبيّن أنه إذن صلى إلى غير القبلة و الوقت باق أعاد الصّلاة و قال في النهاية فإن صلاها ناسيا أو شبهة ثم تبين أنه صلى إلى غير القبلة و كان الوقت باقيا وجب عليه إعادة الصّلاة و قريب منها كلام الشيخ في الخلاف و ابن زهرة و ابن إدريس و لعل مرادهم من الصّلاة إلى غير القبلة ما لم يكن فيما بين المشرق و المغرب لمشتهر من أن ما بين المشرق و المغرب قبلة
و يؤيده إيراد الشيخ للرواية المتضمنة لذلك في شرح كلام المفيد السّابق من غير تعرض لكلام عليه و كذا الاستقبال و يدل على الحكم المذكور مضافا إلى الإجماع المنقول ما رواه ابن بابويه في الصّحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّٰه٧قال قلت الرّجل يقوم في الصّلاة ثم ينظر بعد ما فرغ فيرى أنه قد انحرف عن القبلة يمينا أو شمالا قال قد مضت صلاته ما بين المشرق و المغرب قبلة و رواه الشيخ بإسناد حسن لثعلبة عن معاوية
و هل الناسي كالظّان في الأحكام السابقة قيل نعم و هو قول الشيخين و جماعة و قربه الشهيد ره استنادا إلى عموم الأخبار الشاملة لمحل النزاع و خالف فيه الفاضلان لأنه مستند إلى تقصيره بخلاف الظّان و في هذا التعليل ضعف و حجة الأول لا يخلو عن قوة لكن فيه أنه سيجيء عند شرح قول المصنف و الالتفات إلى ما رواه أخبار دالة على أن الالتفات مبطل و تلك الأخبار شاملة للسّهو
و الظاهر عدم الفرق بين السّهو في بعض الصّلاة أو جميعه فينسحب حكم البطلان الثابت للأول في الثاني مع أن بعض تلك الأخبار شامل لمحلّ النزاع لعمومه و النسبة بين ما ذكر هاهنا من الأخبار و تلك الأخبار عموم من وجه و يحتمل ترجيح التخصيص في هذه الأخبار و سيجيء بيانه هناك فانتظره
و بالجملة فالمسألة لا يخلو عن تردّد قال الشهيد أما جاهل الحكم فالأقرب أنه يعيد مطلقا إلا ما كان بين المشرق و المغرب لأنه ضم جهلا إلى تقصير و وجه المساواة الناس في سعة ما لم يعلموا انتهى كلامه و المسألة محل إشكال و لو ظهر الخلل و هو في الصّلاة استدار إلى القبلة إن كان الانحراف قليلا بأن يكون الانحراف غير بالغ إلى حد التشريق و التغريب و إلا استأنف و ظاهر المحقق في المعتبر نقل الإجماع على الحكم الأول قال الشهيد
و ظاهر كلام الأصحاب أن الكثير ما كان إلى سمت اليمين أو اليسار أو الاستدبار و لم ينقل المصنف و غيره خلافا في هذه المسألة لكن قال الشيخ في المبسوط و إن كان في خلال الصّلاة ثم ظن أن القبلة عن يمينه أو شماله بنى عليه و استقبل القبلة و تممها و إن كان مستدبر القبلة أعاد من أولها بلا خلاف
و قال فيه أيضا فإن دخل يعني الأعمى فيها ثم غلب على ظنه أن الجهة في غيرها مال إليها و بنى على صلاته ما لم يستدبر القبلة و يستفاد منه عدم وجوب الاستيناف في صورة التشريق و التغريب و الأول أقرب و يدل على الحكم الأوّل قولهم٧ما بين المشرق و المغرب قبلة و موثقة عمار و رواية القاسم بن وليد السّابقتان في المسألة المتقدمة و على الحكم الثاني انتفاء الشرط المقتضي لانتفاء المشروط الموجب للاستيناف و لو تبين في أثناء الصّلاة الاستدبار و قد خرج الوقت فالأقرب أنه ينحرف و لا إعادة و هو اختيار الشهيدين لأنه دخل دخولا مشروعا و الامتثال يقتضي الإجزاء و الإعادة إنما يثبت عند بقاء الوقت لا مطلقا و لا قضاء لفقد الدلالة
و لا يتعدد الاجتهاد بتعدد الصّلاة إلا إذا حصل شك في الاجتهاد الأول و خالف فيه الشيخ في المبسوط فأوجب التجديد دائما لكل صلاة ما لم يحضره الأمارات للسّعي في إصابة الحق و لأن الاجتهاد الثاني إن خالف الأول وجب المصير إليه لأن تغيير الاجتهاد لا يكون إلا لأمارة أقوى من الأول و أقوى الظنين أقرب إلى اليقين و إن وافقه تأكد اليقين و هو حسن إن احتمل تغير الظنّ