ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٣٧٧
يقال إنما يعيد إذا دخل الشك قبل الدخول في الركعة المترددة بين الثالثة و الرابعة فتخصيص هذه الرواية بالصورة المذكورة و مقتضى هذا الجمع إعادة الصلاة إذا كان الشك بعد إتمام الركعتين و قبل الدخول في الركعة المذكورة و ذلك خلاف المشهور بين الأصحاب بل ظاهرهم الصحة في الصورة المذكورة
و يمكن أن يقال إذا رفع رأسه من السجود يحصل الدخول في الركعة الأخرى بأن يقال رفع الرأس من السجدة الثانية من مقدمات القيام لا أنه واجب مستقل و الدخول في مقدمة الشيء في قوة الدخول فيها و فيه بعد و خروج عن الظاهر و الاحتياط فيها الإتمام و الاحتياط مع الإعادة
و ثانيهما التخيير بين الإعادة و الإتمام إذا كان الشك بعد الدخول في الركعة المذكورة و اعلم أن ظاهر الأصحاب أن كل موضع تعلق الشك بين الاثنتين يشترط في عدم وجوب الإعادة إكمال السجدتين قال الشهيد في الذكرى و وجهه المحافظة على سلامة الأوليين فإن الظاهر أن محافظتهما يتحقق بذلك فبدون ذلك يجب الإعادة لما مر من الأخبار الدالة عليه
و نقل عن بعض الأصحاب الاكتفاء بالركوع لصدق مسمى الركعة و فيه تأمّل قال في الذكرى نعم لو كان ساجدا في الثانية و لما يرفع رأسه و تعلق الشك لم أستبعد صحته لحصول مسمى الركعة و لا يخفى أن مقتضى عموم صحيحة عبيد بن زرارة و مفهوم حسنة زرارة الإعادة في الصورة المذكورة الثانية ما ذكر المصنف من التخيير في الاحتياط بين ركعتين جالسا و ركعة قائما هو المشهور بين الأصحاب و عن ابن أبي عقيل الجعفي أنهما لم يذكرا التخيير بل ذكرا الركعتين عن جلوس
و المستفاد من كلام علي بن بابويه تعين الركعة من قيام على تقدير البناء على الأكثر و ظاهر رواية عمار و حسنة زرارة إن حملناها على ما يطابق المشهور يوافق القول الأخير الثالث لو شك في الرباعية بين الثلاث و الأربع فالمشهور بين الأصحاب أنه يبني على الأكثر و يتم و يصلي الاحتياط
و قال ابن بابويه و ابن الجنيد إنه يتخير بين البناء على الأقل و الاحتياط و بين البناء على الأكثر و الاحتياط
حجة الأول ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن عبد الرحمن بن سيابة و أبي العباس في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا لم تدر ثلاثا صليت أو أربعا و وقع رأيك على الثلاث فابن على الثلاث و إن وقع رأيك على الأربع فسلم و انصرف و إن اعتدل وهمك فانصرف و صلّ ركعتين و أنت جالس و روى الكليني عن الحلبي في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا لم تدر اثنتين صليت أو أربعا و لم يذهب وهمك إلى شيء فتشهد و سلم ثم صل ركعتين و أربع سجدات تقرأ فيهما بأم القرآن ثم تشهد و سلم فإن كنت إنما صليت ركعتين كانتا هاتين تمام الأربع و إن كنت صليت الأربع كانتا هاتان نافلة و إن كنت لا تدري ثلاثا صلّيت أم أربعا و لم يذهب وهمك إلى شيء فسلم ثم صلّ ركعتين و أنت جالس تقرأ فيهما بأم الكتاب و إن ذهب وهمك إلى الثلاث فقم فصلّ الركعة الرابعة و لا تسجد سجدتي السهو فإن ذهب وهمك إلى الأربع فتشهد و سلم ثم اسجد سجدتي السهو
و رواه الصدوق في الصحيح إلى قوله كانت هاتان نافلة و روى الكليني عن محمد بن مسلم في الحسن قال إنما السهو بين الثلاث و الأربع و في الاثنتين و الأربع بتلك المنزلة و من سها فلم يدر ثلاثا صلى أم أربعا و اعتدل شكه قال يقوم فيتم ثم يجلس فيتشهد و يسلم و يصلّي ركعتين و أربع سجدات و هو جالس فإن كان أكثر وهمه إلى الأربع تشهد و سلم ثم قرأ فاتحة الكتاب و ركع و سجد ثم قرأ فسجد سجدتين و تشهد و سلم و إن كان أكثر وهمه الثنتين نهض فصلى ركعتين و تشهد و سلم
و لعل المراد بقوله فلم يدر ثلاثا صلّى أم أربعا الشك في أثناء الركعة فإنه لو حمل على الشك بعد تمام الركعة يلزم الجمع بين البناء على الأقل و الإتمام و صلاة الاحتياط و لا أعلم قائلا به
و روى الشيخ و الكليني عن الحسين بن أبي العلاء في الحسن بالحسين و لا يبعد إلحاقه بالصحاح عن أبي عبد اللّٰه٧قال إن استوى وهمه في الثلاث و الأربع سلم و صلى ركعتين و أربع سجدات بفاتحة الكتاب و هو جالس يقصر في التشهد
و روى الشيخ و الكليني عن جميل عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّٰه٧قال فيمن لا يدري أ ثلاثا صلّى أم أربعا و وهمه في ذلك سواء قال فقال إذا اعتدل الوهم في الثلاث و الأربع فهو بالخيار إن شاء صلّى ركعة و هو قائم و إن شاء صلّى ركعتين و أربع سجدات و في بعض نسخ التهذيب زيادة قوله و هو جالس وفاقا للكافي و زاد في الكافي و قال في رجل لم يدر اثنتين صلّى أم أربعا و وهمه يذهب إلى الأربع أو إلى الركعتين فقال يصلي ركعتين و أربع سجدات و قال إن ذهب وهمك إلى ركعتين و أربع فهو سواء و ليس لوهم في هذا الموضع مثله في الثلاث و الأربع
حجة القول الثاني اعتبار الجمع بين الروايات المذكورة و بين ما رواه الكليني عن زرارة بإسنادين أحدهما من الحسان بإبراهيم بن هاشم عن أحدهما٧قال و إذا لم يدر في ثلاث هو أو في أربع و قد أحرز الثلاث قام فأضاف إليها أخرى و لا شيء عليه و هذا القول متجه و إن كان الأحوط العمل بالمشهور الرابعة المشهور بين الأصحاب أنه يتخير في الصورة المذكورة في صلاة الاحتياط بين ركعتين جالسا و ركعة قائما
و المنقول عن ظاهر الجعفي و ابن أبي عقيل تعين الركعتين جالسا
حجة الأول مرسلة جميل السابقة لكنها ضعيفة بالإرسال و بعلي بن حديد الواقع في السند فإنه ضعيف و لعل حجة الآخرين استضعاف الخبر المذكور و التعويل على باقي الأخبار و هو متجه
و لو شك بين الاثنين و الأربع سلّم و صلى ركعتين من قيام هذا قول معظم الأصحاب و ربما نقل عن ابن بابويه التخيير بينه و بين البناء على الأقل و الإعادة و نقل في المختلف عن ابن بابويه أنه قال يعيد مع أن الفاضلين نقلا الإجماع على عدم الإعادة في صورة تعلق الشك بالأخيرتين
حجة الأول ما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن رجل صلّى ركعتين فلا يدري ركعتان هي أو أربع قال يسلم ثم يقوم فيصلّي ركعتين بفاتحة الكتاب و يتشهد و ينصرف و ليس عليه شيء
و ما رواه الكليني و الشيخ عنه بإسناد فيه محمد بن عيسى عن يونس و فيه كلام قد عرفته عن ابن أبي يعفور قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن الرجل لا يدري ركعتين صلى أم أربعا قال يتشهد و يسلم ثم يقوم فيصلّي ركعتين و أربع سجدات يقرأ فيهما بفاتحة الكتاب ثم يتشهد و يسلم و إن كان صلى أربعا كانت هاتان نافلة و إن كان صلى ركعتين كانت هاتان تمام الأربعة و إن تكلم فليسجد سجدتي السهو
و يدل عليه أيضا حسنة الحلبي و حسنة زرارة السابقتين في المسألة المتقدمة و يدل على التخيير بينه و بين البناء على الأقل الجمع بين ما مر و ما رواه الكليني و الشيخ عنه بإسنادين أحدهما من الحسان بإبراهيم بن هاشم عن زرارة عن أحدهما٧قال قلت له من لم يدر في أربع هو أو في اثنتين و قد أحرز الثنتين قال يركع ركعتين و أربع سجدات و هو قائم بفاتحة الكتاب و يتشهد و لا شيء عليه و إذا لم يدر في ثلاث هو أو في أربع و قد أحرز الثلاث قام فأضاف إليها أخرى و لا شيء عليه و لا ينقض اليقين بالشك و لا يدخل الشك في اليقين و لا يخلط أحدهما بآخر و لكنه ينقض الشك باليقين و يتم على اليقين فيبني عليه و لا يعتد بالشك في حال من الحالات
و أما ما رواه الشيخ عن أبي بصير في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا لم تدر أربعا صليت أم ركعتين فقم و اركع ركعتين ثم سلم و اسجد سجدتين و أنت جالس ثم سلم بعدهما فيمكن أن يحمل على البناء على الأقل و الأكثر و لا يبعد ادعاء ظهوره في الأول و المستفاد من هذه الرواية اعتبار سجدتي السهو و حملها الشيخ و المصنف على ما إذا تكلم ناسيا و هو بعيد و الحمل على الاستحباب أقرب
و يدل على التخيير بين الأمرين و الإعادة الجمع بين ما مر و ما رواه الشيخ عن محمد و هو ابن مسلم في الصحيح قال سألته عن الرجل لا يدري صلى ركعتين أم أربعا قال يعيد الصلاة و يمكن حمل هذه الرواية على الشك في أثناء الركعة و لعله أقرب
و لو شك بين الاثنين و الثلاث و الأربع سلم و صلى ركعتين ركعة من قيام و ركعتين من جلوس هذا قول أكثر الأصحاب و ذهب ابن بابويه و ابن الجنيد إلى أنه يبني على الأربع و يصلي ركعة من قيام و ركعتين من جلوس و جوز ابن الجنيد البناء على الأقل ما لم يخرج الوقت
أمّا القول الأول فحجته ما رواه الشيخ و الكليني عن ابن أبي عمير في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّٰه٧في رجل صلّى فلم يدر اثنتين صلى أم ثلاثا أم أربعا قال يقوم فيصلّي ركعتين من قيام و يسلم ثم يصلي ركعتين من جلوس و يسلم و إن كان صلى أربعا كانت الركعات نافلة و إلا تمت الأربع هكذا أورده المصنف في المنتهى و المختلف و في التهذيب الركعتان بدل الركعات
و في الكافي فإن كانت أربع ركعات كانت الركعتان نافلة و الأمر في هذه الاختلاف هين نعم في بعض سنخ الكافي فلم يدر اثنتين صلى أم أربعا و لعله ليس بصحيح و أما القول الثاني فقال في الذكرى إنه قوي من حيث الاعتبار لأنهما ينفيان حيث تكون الصلاة اثنتين و يجتزى بأحدهما حيث يكون ثلاثا إلا أن النقل و الاشتهار يدفعه و قد ينازع في قوته من حيث الاعتبار فإنه يستلزم تلفيق البدل الواحد من الفعل قائما و قاعدا على تقدير كون الواقع ركعتين و يستلزم زيادة بعض الأفعال كالنية و التكبير في البدل و تغيير صورة البدل على التقدير المذكور
ثم قوله و النقل يدفعه كأنه إشارة إلى مرسلة ابن أبي عمير المذكورة و يعارضه ما رواه ابن بابويه عن عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح عن أبي إبراهيم٧قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧رجل لا يدري اثنتين صلى أم ثلاثا أم أربعا فقال يصلّي ركعة من قيام ثم يسلم ثم يصلّي ركعتين و هو جالس و الجمع بين الروايتين بالحمل على التخيير غير بعيد إلا أنه لا أعلم قابلا به من