ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٦١١
داود بن فرقد في الصحيح قال كنا عند أبي عبد اللّٰه٧بمكّة و داود بن علي بها فقال لي أبو عبد اللّٰه٧قال لي داود بن علي ما تقول يا أبا عبد اللّٰه٧في قماري اصطدناها و قصصناها فقلت ينتف و يعلف و إذا استوت خلي سبيلها و قول أبي عبد اللّٰه٧في صحيحة معاوية بن عمار ما كان من الطير لا يصف فلك أن تخرجه من الحرم و ما صف منها فليس لك أن تخرجه
و ما رواه الصدوق عن زرارة في الصحيح أنه سئل أبا عبد اللّٰه٧عن رجل أخرج طيرا من مكة إلى الكوفة قال يرده إلى مكة و ما رواه الشيخ عن يعقوب بن يزيد عن بعض رجاله عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا دخلت الطير المدينة فجائز لك أن تخرجه منها ما أدخلت و إذا أدخلت مكة فليس لك أن تخرجه و عن يونس بن يعقوب قال أرسلت إلى أبي الحسن٧قال قلت به حمام أخرج بها من المدينة إلى مكة ثم أخرجها من مكة إلى الكوفة قال له أرى أنهن كن فرهة قل له أن يذبح مكان كل طير شاة و روى الكليني و الصدوق عن يونس بن يعقوب في الموثق قال أرسلت إلى أبي الحسن٧أن خالي اشترى حماما من المدينة فذهبنا بها إلى مكّة فاعتمرنا فأقمنا إلى الحج ثم أخرجنا الحمام معنا من مكّة إلى الكوفة فعلينا في ذلك شيء فقال للرسول إلى أظنهن كن فرهة قل له أن يذبح مكان كل طير شاة و عن مثنى قال خرجنا إلى مكة فاصطاد النساء قمرية من قماري الحج حيث بلغنا البريد فنتف النساء جناحها ثم دخلوا به مكة فدخل أبو بصير على أبي عبد اللّٰه٧فأخبره فقال له تنظرون امرأة لا بأس بها فيعطونها الطير تعلقه و يمسكه حتى إذا استوت جناحاه خلته و عن أبي حريز القمي قال قلت لأبي الحسن٧يشتري الصقور فيدخلها الحرم قلنا ذلك قال كل ما دخل الحرم فما يصف جناحه فقد دخل مأمنه فخل سبيله و هذه الأخبار بعضها واردة في مطلق الطير الشامل للقماري و الدباسي بإطلاقه و بعضها واردة في الحمام الشامل لهما بإطلاقه لما عرفت من أن المراد بالحمام ذوات الأطواق فيكون شاملا لها و بعضها وارد في القماري
و يظهر من هذا أن القول بالتحريم قوي و متى قلنا بجواز الإخراج فأخرجا فهل يجوز إتلافهما للمحل فيه وجهان أحدهما نعم لأن تجويز إخراجهما يلحقهما بغيرهما من الحيوانات التي لا حرمة لهما و يحتمل استمرار التحريم للعموم و إن جاز الإخراج خاصة بالرواية و لعل ذلك هو الأقرب
و لو أكل مقتوله فدى القتيل و ضمن قيمة ما أكل اختلف الأصحاب في هذه المسألة فقيل يتضاعف عليه الفداء و إليه ذهب جمع من الأصحاب منهم الشيخ في النهاية و المبسوط و ذهب جماعة من الأصحاب منهم الشيخ في الخلاف و المحقق و المصنف إلى أنه يفدي القتيل و يضمن قيمة ما أكل
احتج المصنف في المختلف للأوّل بما رواه الشيخ عن علي بن جعفر٧في الصحيح عن أخيه موسى٧قال سألته عن قوم اشتروا ظبيا فأكلوا منه جميعا و هم حرم ما عليهم فقال على كل من أكل منه فداء صيد على كل إنسان منهم على حدته فداء صيد كامل
و ما رواه الكليني عن صفوان في الصحيح عن الحكم بن أنس عن يوسف الطاطري قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧صيد أكله قوم محرمون قال عليهم شاة و اعترض بأنه ليس في الروايتين دلالة على تعدد الفداء بوجه بل و لا على ترتب الكفارة على الأكل على وجه العموم لاختصاص مورد الأول بمن اشترى الصيد و أكله و ظهور الثانية في مغايرة الأكل للذبح
و أما القول الثاني فيفهم من كلام جماعة من الأصحاب أنهم لم يظفروا فيه على رواية و به صرح صاحب المدارك ثم قال و لو لا يختل الإجماع على ثبوت أحد الأمرين لأمكن القول بالاكتفاء بفداء القتيل تمسكا بمقتضى الأصل و يؤيده صحيحة أبان بن تغلب أنه سأل أبا عبد اللّٰه٧عن محرمين أصابوا فراخ نعام فذبحوها و أكلوها فقال عليهم مكان كل فرخ أصابوه و أكلوه بدنة أطلق الاكتفاء بالبدنة و لو تعدد الفداء أو وجبت القيمة مع فداء القتيل لوجب ذكره في مقام البيان انتهى و الرواية التي ذكرها في طريقها تأمّل و تمام الخبر هكذا بدنة يشتركون فيهن فيشترون على عدد الفراخ و عدد الرجال قلت فإن فيهم من لا يقدر على شيء قال يقوم بحساب ما يصيبه من البدن و يصوم لكل بدنة ثمانية عشر يوما
و ما رواه الصدوق عن أبان بن تغلب عنه٧في الصحيح يتفاوت و صورته هكذا في قوم حجاج محرمين أصابوا فراخ نعام فأكلوا جميعا قال عليهم مكان كل فرخ أكلوه بدنة يشتركون فيها جميعا فيشترونها على عدد الفراخ و على عدد الرجال و روى الشيخ عن معاوية بن عمار في الصحيح قال إذا اجتمع قوم على صيد و هم محرمون في صيده أو أكلوه منه فعلى كل واحد منهم قيمته و نحوه روى الكليني عن معاوية بن عمار في الحسن بإبراهيم و هذا دال على أن الأكل مقتض لثبوت القيمة فإذا انضاف إلى ما دل على أن الصيد مقتض للفداء يلزم المدعى لأن اجتماع الأسباب مقتض لاجتماع المسببات لكن المستفاد من الرواية أن الاجتماع في الصيد أيضا يقتضي القيمة و هو مخالف لما يدل على أنه يقتضي الفدية و لا يبعد أن يقال إنها مصروفة عن ظاهرها محمولة على الفدية بناء على أن الفدية مثلا له و عوضا عنه
و حينئذ فالخبر يوافق القول بتضاعف الفدية و في غير واحد من الروايات ترتب الفدية على الأكل منها ما رواه الصدوق عن بكير و زرارة في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧في رجل اضطر إلى ميتة و صيد و هو محرم قال يأكل الصيد و يفدي و مضمونه يستفاد من حسنة الحلبي و موثقة يونس بن يعقوب و رواية منصور بن حازم الإتيان
و يحتمل أن يكون الفدية المأمور بها في تلك الروايات باعتبار الصيد لا الأكل و لا يبعد أن يقال الأكل يقتضي ثبوت شاة و ينضم إلى فدية القتل إن اجتمع الأكل معه يدل على ذلك ما رواه الشيخ عن زرارة بن أعين في الصحيح قال سمعت أبا جعفر٧يقول من نتف إبطه إلى أن قال أو أكل طعاما لا ينبغي أكله و هو محرم ففعل ذلك ناسيا أو جاهلا فليس عليه شيء و من فعله متعمدا فعليه دم شاة و ما رواه الشيخ عن أبي عبيدة في الصحيح قال سألت أبا جعفر٧عن رجل محل اشترى لمحرم بيض نعام فأكله المحرم فما على الذي أكله قال على الذي اشتراه فداء لكل بيضة درهم و على المحرم لكل بيضة شاة و عن أبي عبيدة في الصحيح قال سألت أبا جعفر٧عن رجل اشترى لرجل محرم بيض نعام فأكله المحرم فقال على الذي اشتراه المحرم فداء قلت و ما عليهما قال على المحل الجزاء قيمة البيض لكل بيضة درهم و على المحرم لكل بيضة شاة
و عن أبي بصير في الموثق عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن قوم محرمين اشتروا صيدا فاشتركوا فيه فقالت رفيقة لهم اجعلوا لي فيه بدرهم فجعلوا لها فقال فعلى كل إنسان منهم شاة و ما رواه الكليني عن محمد بن يحيى رفعه عن أبي عبد اللّٰه٧في رجل أكل من لحم صيد لا يدري ما هو و محرم قال عليه دم شاة و حينئذ يمكن الجمع بينها و بين صحيحة معاوية بأن المراد بالقيمة فيها الفدية التي عينها الشارع و هي في الأكل شاة
و يمكن الجمع بينها و بين صحيحة علي بن جعفر بأن المتبادر من فداء الصيد أكل الصيد المسئول و هو الشاة فلا تعارض يبقى الكلام في معارضة صحيحة أبان و مقتضى القواعد إخراج الخاص عن العام هذا مقتضى النظر لكن لم أجد ما ذكرته في كلام أحد من الأصحاب فللتأمّل في المسألة مجال مع العمل بالاحتياط و في بعض الروايات أن من أكل بيض نعامة في الحرم تصدق بقيمتها رواه الكليني عن سعيد بن عبد اللّٰه في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن بيضة نعامة أكلت في الحرم قال تصدق بثمنها
و لو لم يؤثر الرمي فلا شيء عليه و ينبغي تقييد ذلك بما إذا لم يكن له شريك في الرمي بحيث أصاب شريكه و إلا ضمن مع الخطإ أيضا و لو جرحه ثم رآه سويا فربع القيمة نسبه الشيخ فخر الدين إلى الشيخ في النهاية و المبسوط و ابن إدريس و ابن البراج و نقل المصنف في المختلف عنهم أنه إذا رمى الصيد فرماه أو كسر يده أو رجله ثم رآه بعد ذلك صحيحا كان عليه ربع الفداء و نقل عن علي بن بابويه و المفيد و أبي الصلاح أنه يتصدق بشيء و ذهب المحقق في الشرائع و المصنف في القواعد إلى أن عليه الأرش و به قطع في المنتهى و لم ينقل فيه خلافا إلا من العامة
حجة القول الأول ما رواه الشيخ عن علي بن جعفر في الصحيح عن أخيه موسى٧قال سألته عن رجل رمى صيدا و هو محرم فكسر يده أو رجله فمضى الصّيد على وجهه فلم يدر الرجل ما يصنع الصيد قال عليه الفداء كاملا إذا لم يدر ما صنع الصّيد فإن رآه بعد أن كسر يده أو رجله و قد رعى و انصلح فعليه ربع قيمته و يدل أيضا ما رواه الشيخ عن أبي بصير في الصحيح قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧رجل رمى ظبيا و هو محرم فكسر يده أو رجله فذهب الظبي على وجهه فلم يدر ما صنع فقال عليه فداؤه قلت فإنه رآه بعد ذلك مشى قال عليه ربع ثمنه و رواه الصّدوق عن أبي بصير في الصحيح بأدنى تفاوت و روى الشيخ عن علي بن جعفر في الصحيح عن أخيه موسى٧قال سألته عن رجل رمى صيدا فكسر يده أو رجله و تركه فرعى الصّيد قال عليه ربع الفداء و مقتضى هذه الرواية أن عليه ربع الفداء و مقتضى الروايتين السابقتين أن عليه ربع الثمن
و كذا ما رواه الكليني عن أبي بصير في الضعيف عن أبي عبد اللّٰه٧في محرم رمى ظبيا فأصابه في يده فعرج منها قال إن كان الظبي مشى عليها و رعى فعليه ربع قيمته و إن كان ذهب على وجهه فلم يدر ما صنع فعليه الفداء لأنه لا يدري لعله قد هلك و يمكن الجمع بوجهين إما حمل الفداء على القيمة أو حمل القيمة على الفداء و الترجيح للأول ترجيحا للمتعدد المعمول على الواحد المتروك
و لا يخفى أن الروايتين غير دالتين على عموم الحكم بل و المستفاد منها ثبوت هذا الحكم في كسر يد الصيد و رجله فانسحاب الحكم في مطلق الخرج يحتاج إلى دليل احتج المصنف و من وافقه