ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٤٢٧
و عن زرارة في الحسن بإبراهيم قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن رجل بعث إليه أخ له زكاته ليقسمها فضاعت فقال ليس على الرّسول و لا على المؤدّي ضمان قلت فإن لم يجد لها أهلا ففسدت و تغيّرت أ يضمنها قال لا و لكن إن عرف لها أهلا فعطبت أو فسدت فهو لها ضامن حتى يخرجها
و عن بكير بن أعين في الحسن به قال سألت أبا جعفر٧عن الرّجل يبعث بزكاته فتسرق أو تضيع قال ليس عليه شيء و عن وهيب بن حفص في الموثّق على الظّاهر قال كنّا مع أبي بصير فأتاه عمرو بن إلياس فقال يا با محمّد إن أخي بحلب بعث إليّ مال من الزكاة أقسمه بالكوفة فقطع عليه الطّريق فهل عندك فيه رواية فقال نعم سألت أبا جعفر٧عن هذه المسألة و لم أظن أ يسألني عنها أبدا فقلت لأبي جعفر٧جعلت فداك الرّجل يبعث بزكاته من أرض إلى أرض فيقطع عليه الطّريق فقال قد أجزأت عنه و لو كنت أنا لأعدتها
و عن أبي بصير في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن أبي جعفر٧قال إذا أخرج الرّجل الزكاة من ماله ثم سمّاها القوم فضاعف أو أرسل بها إليهم فضاعت فلا شيء عليه و عن عبيد بن زرارة في الحسن عن أبي عبد اللّٰه٧أنّه قال إذا أخرجها من ماله فذهبت و لم يسمّها لأحد فقد برئ منها و هذه الأخبار و إن كان مدلول أكثرها أخصّ من المدّعى لكن أوردناها لدلالتها على بعض المدّعى
الخامس لو تلفت بعد الوجوب و إمكان الأداء فهو ضامن و إن لم يفرط و في التذكرة أنّه قول علمائنا أجمع و يدل عليه حسنة زرارة و محمّد بن مسلم السّابقتان عن قريب و يعارضهما عموم بعض الأخبار السابقة
و يمكن الجمع بوجهين أحدهما حمل المطلق على المقيّد و الثاني حمل أخبار الضّمان على الاستحباب و التّرجيح للأوّل لبعد إطلاق الضّمان بدون الوجوب و عمل الأصحاب و إنما يتحقق تلف الزكاة مع العزل أو تلف جميع النّصاب و لو تلف بعض النّصاب وزع على حصّة المالك و نصيب الفقراء بالنّسبة و ضمن المالك نصيبهم في موضع الضّمان و حكي قول بكون التّالف من مال المالك خاصّة و فيه بعد
و لو تلفت الزكاة قبل الإمكان فلا ضمان قد مرّ الحجّة عليه و لو تلف البعض سقط من الواجب بالنسبة و قد مر ذلك و لا يجمع بين ملكي شخصين و إن امتزجا بل يعتبر في مال كلّ واحد منهما بلوغ النّصاب لا أعرف في ذلك خلافا بين الأصحاب و قد حكي اتفاقهم عليه و يدلّ عليه الأصل و استدلّ عليه أيضا بما رواه الشيخ عن محمّد بن قيس في الصّحيح عن أبي عبد اللّٰه٧أنّه قال و لا يفرق بين مجتمع و لا يجمع بين متفرق
و في رواية محمّد بن خالد عن أبي عبد اللّٰه٧مر مصدقك أن لا يحشد من ماء إلى ماء لا يجمع بين المتفرق و لا يفرق بين المجتمع و في الدّلالة على المصنف تأمّل إذ الظاهر أن المراد أن المصدق لا يجمع بين الأنعام المتباعدة في موضع واحد لأخذ الصّدقة بين الأنعام المجتمعة
و قال الشيخ في المبسوط معنى قول النبي٦لا يجمع بين متفرق و لا يفرق بين مجتمع أنّه إذا كان لإنسان مائة و عشرون شاة في ثلاثة مواضع لم يلزمه أكثر من شاة واحدة لأنّها قد اجتمعت في ملكه و لا يفرق عليه ليؤخذ ثلاث شياه و كذلك أربعون شاة بين شريكين فقد يفرق في الملك فلا يجمع ذلك ليؤخذ شاة و على هذا سائر الأشياء و المخالف في هذه المسألة للعامة فقد ذهب جمع منهم إلى أن الخلطة بكسر الخاء تجعل المالين واحدا سواء كانت خلطة أعيان كأربعين بين شريكين أو خلطة أوصاف كالاتحاد في المرعى و المشرب و المراح و الفحل و الحالب و المحلب
و لا يفرق بين ملكي شخص واحد و إن تباعدا بحسب المكان فيقدر أن مجتمعين فإن بلغ النّصاب وجبت الزكاة و إلا فلا قال في التّذكرة و لا فرق في ذلك بين أن يكون بين المالين مسافة القصر أم لا عند علمائنا أجمع و يدلّ عليه عمومات الأدلّة
منها قول الصادق٧في صحيحة زرارة و محمد بن مسلم أيّما رجل كان له مال و حال عليه الحول فإنّه يزكّيه و منها دلّ على وجوب الزكاة في نصاب معيّن و قوله٧في صحيحة محمّد بن قيس السّابقة و لا يفرق بين مجتمع و في الأخيرين تأمل قد سبقت الإشارة إليه
و الدين لا يمنع الزكاة ما لم يكن مفلسا محجورا عليه في التذكرة أنّه قول علمائنا أجمع و قال في المنتهى الدّين لا يمنع الزكاة سواء كان للمالك مال سوى النّصاب أو لم يكن و سواء استوعب الدّين النّصاب أو لم يستوعبه و سواء كانت أموال الزكاة ظاهرة كالنّعم و الحرث أو باطنة كالذّهب و الفضّة و عليه علمائنا أجمع و يظهر من الشهيد في البيان نوع توقّف في هذا الحكم فإنّه قال أوّلا الدّين ليس مانعا و لو انحصر الإيفاء فيه ما لم يحجر عليه للفلس و لا فرق بين أن يكون الدّين من جنس ما يجب فيه الزكاة كالنقد أو لا و لا بين كون المال الذي مع المديون من جنس الدّين أو لا
ثم قال في بحث زكاة التجارة و الدّين لا يمنع من زكاة التّجارة كما مر في العينيّة و إن لم يكن الوفاء من غيره إلى أن قال و كذا لا يمنع من زكاة الفطرة إذا كان مالكا مئونة السنة و لا من الخمس إلا خمس الأرباح نعم يمكن أن يقال لا يتأكّد إخراج زكاة التجارة للمديون لأنّه نقل بضرّ بفرض و في الجعفريات عن أمير المؤمنين٧من كان له مال و عليه مال فليحسب ماله و ما عليه فإن كان له فضل مائتي درهم فليعط خمسة و هذا نصّ في منع الدّين الزكاة و الشّيخ في الخلاف ما تمسّك على عدم منع الدّين إلا بإطلاق الأخبار الموجبة للزكاة انتهى كلامه
لنا عموم الأدلة الدّالة على وجوب الزكاة منها قول المصنف٧في صحيحة زرارة و محمّد بن مسلم أيّما رجل كان له مال و حال عليه الحول فإنّه يجب عليه الزكاة و منها صحيحة الفضلاء السّابقة في حكم الغائب و يدل عليه أيضا ما رواه الكليني في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن زرارة عن أبي جعفر٧و ضريس عن أبي عبد اللّٰه٧أنّهما قالا أيّما رجل كان له مال موضوع حتّى يحول عليه الحول فإنّه يزكيه و إن كان عليه من الدّين مثله و أكثر منه فليزكّ ممّا في يده
و ما نقله الشّيخ من الجعفريات مجهول الإسناد مع كونه غير معمول بين الأصحاب احتج المصنف في المنتهى على عدم مانعية الدّين بعموم الأمر بالزكاة فلا يختص بحالة عدم الدّين إلا بدليل و لم يثبت و بأنّه حرّ مسلم ملك نصابا حولا فوجبت الزكاة عليه و بأنّ سعاة النّبي٦كانوا يأخذون الصّدقات من غير مسألة من الدّين و للمناقشة في هذا الوجه طريق فتدبّر
و كذا لا يمنع الشّركة مع بلوغ النّصيب نصابا على المشهور حتّى قال المصنف في التذكرة إذا كان له ثمانون شاة مضى عليها ستّة أشهر فباع منها النّصف مشاعا أو أربعين معيّنة انقطع الحول في البيع دون الباقي إجماعا و هو دالّ على أن الشّركة غير مانعة اتفاقا لكن قال الشّهيد في الدّروس لا عبرة بالخلطة سواء كان خلطة أعيان كأربعين بين شريكين أو ثمانين بينهما و الأوّل أقرب و يدلّ عليه عموم الأدلة السّالمة من المعارض
و وقت الوجوب
في الغلّات بدو صلاحها و هو اشتداد الحبّ في الحنطة و الشعير و انعقاد الحصرم في الكرم و الاحمرار و الاصفرار في ثمر النّخل و إلى هذا القول ذهب الشيخ و نسبه المصنف و غيره إلى أكثر الأصحاب و قال المحقق في المعتبر و يتعلّق الزكاة بها إذا صار الزّرع حنطة و شعيرا و بالتّمر إذا صار تمرا و زبيبا و نسب القول الأوّل إلى الشّيخ و الجمهور قال و فائدة الخلاف أنّه لو تصرّف قبل صيرورته تمرا و زبيبا لم يضمن و على قولهم يضمن لتحقق الوجوب و لا يجب الإخراج عند الجميع في الحبوب إلا بعد التصفية و لا في الثمار إلا بعد التشميس و الجفاف
و إلى هذا القول ذهب في الشرائع و مختصره و أسنده المصنف إلى بعض علمائنا قال و اختاره ابن الجنيد قال في المنتهى و كان والدي ره يذهب إلى هذا و حكى الشّهيد في البيان عن ابن الجنيد و المحقق أنّهما اعتبرا في الثمرة التسمية عنبا أو تمرا و لعلّ قول المحقّق لا يخلو عن ترجيح و إن كان التردّد ثابتا في المسألة
و يدل عليه مضافا إلى الأصل الأخبار الكثيرة الدّالة على حصر وجوب الزكاة في الأشياء التسعة التي منها الحنطة و الشعير و التّمر و الزّبيب كما سيجيء فيكون المعتبر صدق الاسم و لا يصدق على الحصرم و البسر اسم الزبيب و التمر و صحيحة عليّ بن جعفر و حسنة محمّد بن مسلم الاثنتين عند شرح قول المصنف و لا يلزمه مئونة لا يخلو عن تأييد ما للمدّعى
احتج المصنف في المنتهى على ما اختاره بوجهين أحدهما تسمية الحبّ إذا اشتدّ حنطة و شعيرا و البسر تمرا فإنّ أهل اللغة نصّوا على أن البسر نوع من التمر و الرّطب نوع من التّمر و الجواب المنع و ما ذكره من نصّ أهل اللّغة على أن البسر نوع من التمر على سبيل الحقيقة غير معلوم عندي بل الظاهر من كلام بعضهم خلافه
قال الجوهري أوله طلع ثم خلال ثم بلح ثم بسر ثم رطب ثم تمر و قال في المغرب البسر غورة خرما على أن العرف العام مقدّم على أصل اللّغة عند جمهور المحقّقين و ظاهر المصنف في المختلف الاعتراف بعدم تسمية البسر تمرا في العرف ثم ما ذكره لو تمّ لثبت الحكم فيما عدا الزّبيب إذ لا خلاف في عدم إطلاقه على الحصر فلا يتم به تمام مدّعاه و لو استعان في ذلك بدعوى عدم القائل بالفصل و تم ذلك كان لنا المعارضة بمثله