ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٤١٣
و الأفضل أن ينوي المقام بها فيوقع صلاته تماما و قال السيد المرتضى لا يقصر في مكة و مسجد النبي٦و مشاهد الأئمّة القائمين مقامه ع
و هذه العبارة تفيد منع التقصير و عموم الحكم في مشاهد الأئمّة٧و الأقرب الأول لنا على ثبوت التخيير في الحرمين الأخبار الدالة على التخيير الجمع بين ما يدل على الإتمام و ما يدل على التقصير فيما يدلّ على الإتمام ما رواه الشيخ عن عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن التمام بمكة و المدينة قال أتم و إن لم تصل فيهما لا صلاة واحدة
و عنه في الصحيح أيضا قال قلت لأبي الحسن٧إن هشاما روى عنك أنه أمرته بالتمام في الحرمين و ذلك من أجل الناس قال لا كنت أنا و من مضى من آبائي إذا وردنا مكة أتممنا الصلاة و استترنا من الناس و ما رواه الكليني عن علي بن مهزيار في الصحيح قال كتبت إلى أبي جعفر٧أن الرواية قد اختلف عن آبائك٧في الإتمام و التقصير في الحرمين فمنها أن يتم الصلاة و لو صلاة واحدة
و منها أن يقصر ما لم ينو مقام عشرة أيام و لم أزل على الإتمام فيها إلى أن صدرنا من حجنا في عامنا هذا فإن فقهاء أصحابنا أشاروا علي بالتقصير إذا كنت لا أنوي مقام عشرة أيام فصرت إلى التقصير و قد ضقت بذلك حتى أعرف رأيك فكتب إلي بخطه قد علمت يرحمك اللّٰه أفضل الصلاة في الحرمين على غيرهما فإنما أحب لك إذا دخلتهما أن لا تقصر و تكثر فيهما الصلاة فقلت له بعد ذلك بسنتين مشافهة أني كتبت إليك بكذا و أجبتني بكذا فقال نعم فقلت أي شيء تعني بالحرمين فقال مكة و المدينة
و روى الشيخ في الكتابين هذا الحديث بإسناده الصحيح عن علي بن مهزيار بتفاوت في مواضع منها أنه زاد في آخره ما هذه صورته فقال مكة و المدينة و منى إذا توجهت من منى فقصر الصلاة و إذا انصرفت من عرفات إلى منى و زرت البيت و رجعت إلى منى فأتم الصلاة تلك الثلاثة أيام و قال بإصبعه ثلاثا و ما رواه الشيخ في الصحيح عن أبان و الظاهر أنه ابن عثمان و هو ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم من مسمع و هو ممدوح و قد وثقه الحسن بن علي بن فضال عن أبي إبراهيم٧قال كان أبي يرى لهذين الحرمين ما لا يراه لغيرهما و يقول إن الإتمام فيهما من الأمر المدخول
و عن صفوان في الصحيح و هو ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم عن مسمع عن أبي عبد اللّٰه٧قال قال لي إذا دخلت مكة فأتم يوم تدخل و عن صفوان في الصحيح عن عمر بن رياح و هو ضعيف قال قلت لأبي الحسن٧أقدم مكة أتم أو أقصر قال أتم قلت و أمر على المدينة فأتم الصلاة أو أقصر قال أتم و ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن ابن أبي نصر في الصحيح و هو ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه عن إبراهيم بن شيبة و هو غير موثق قال كتبت إلى أبي جعفر٧أسأله عن إتمام الصلاة في الحرمين فكتب إليه كان رسول اللّٰه٦يحب إكثار الصلاة في الحرمين فأكثر فيهما و أتم
و عن عثمان بن عيسى و لا يبعد أن يعد من الموثقات قال سألت أبا الحسن٧عن إتمام الصلاة و القيام في الحرمين فقال أتمها و لو صلاة واحدة و ما رواه الشيخ عن زياد بن مروان و هو واقفي و في الطريق إسماعيل بن مرار و هو غير موثق قال سألت أبا إبراهيم٧عن إتمام الصلاة في الحرمين فقال أحب لك ما أحب لنفسي أتم الصلاة
و عن معاوية بإسناد فيه إسماعيل بن مرار عن أبي عبد اللّٰه٧أن من المذخر و الإتمام في الحرمين إلى غير ذلك من الأخبار و يدل على التقصير ما رواه الشيخ و الصدوق عن محمد بن إسماعيل بن بزيع في الصحيح قال سألت الرضا٧عن الصلاة بمكة و المدينة تقصير أو تمام فقال قصر ما لم تعزم على مقام عشرة أيام و نحوه روى علي بن حديد عن الرضا ع
و ما رواه الشيخ عن معاوية بن وهب في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن التقصير في الحرمين و التمام فقال لا يتم حتى يجمع على مقام عشرة أيام فقلت إن أصحابنا رووا عنك أنك أمرتهم بالتمام فقال إن أصحابك كانوا يدخلون المسجد فيصلون و يأخذون فعالهم و يخرجون و الناس يستقبلونهم يدخلون المسجد للصلاة فأمرتهم بالتمام و عن معاوية بن عمار في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن رجل قدم مكة فأقام على إحرامه قال فليقصر الصلاة ما دام محرما و عن محمد بن إبراهيم الحصيني و لا يبعد أن تعد الرواية حسنة قال استأمرت أبا جعفر٧في الإتمام و التقصير قال إذا دخلت الحرمين فانو عشرة أيام و أتم الصلاة
و الذي يتحصل من هذه الأخبار ثبوت التخيير بين الإتمام و التقصير و كون الإتمام أفضل و ما تضمن حديث معاوية من النهي عن الإتمام محمول على رفع توهم لزومه أو تعينه و حديث ابن بزيع مصروف إلى نحو هذا المحمل و توجيهه غير خفي على المتأمّل و رواية محمد بن إبراهيم محمولة على أفضلية نية الإقامة و الإتمام و مما يدل على التخيير ما رواه الشيخ عن علي بن يقطين في الصحيح عن أبي الحسن٧عن الصلاة بمكة قال من شاء أتم و من شاء قصر يؤيده مما رواه عن علي بن يقطين بإسناد فيه إسماعيل بن مرار و هو غير موثق قالت سألت أبا إبراهيم٧عن التقصير بمكة قال أتم و ليس بواجب إلا أني أحب لك مثل الذي أحب لنفسي
و في الصحيح عن الحسين بن المختار و هو واقفي غير موثق عن أبي إبراهيم٧قال قلت له إنا إذا دخلنا مكة و المدينة نتم أو نقصر قال إن قصرت فذاك و إن أتممت فهو خير تزداد و عن حمران بإسناد فيه جهالة قال قلت لأبي الحسن٧أقصر في المسجد الحرام أو أتم قال إن قصرت فذاك و إن أتممت فهو خير و زيادة الخير خير و لنا على ثبوت التخيير في حرم الكوفة و الحائر على سالكهما السلام
ما رواه الشيخ عن حماد بن عيسى بإسناد لا يبعد أن يكون صحيحا عن أبي عبد اللّٰه٧أنه قال من مخزون علم اللّٰه الإتمام في أربع مواطن حرم اللّٰه و حرم رسوله و حرم أمير المؤمنين٧و حرم الحسين بن علي٧و المراد مشروعية الإتمام في هذه المواطن أو رجحانه لثبوت التخيير في الحرمين بالأدلة السابقة و عن زياد القندي قال قال أبو الحسن٧يا زياد أحب لك ما أحبه لنفسي و أكره لك ما أكرهه لنفسي أتم الصلاة في الحرمين و بالكوفة و عند قبر الحسين ع
و عن زياد أيضا عن أبي الحسين نحوه و عن أبي شبل قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧أزور قبر الحسين٧قال زر الطيب و أتم الصلاة عنده قلت أتم الصلاة عنده قال نعم قلت بعض أصحابنا يرى التقصير قال إنما يفعل ذلك الضعفة و عن عبد الحميد قال تتم الصلاة في أربع مواطن في المسجد الحرام و مسجد الرسول٦و مسجد الكوفة و حائر حرم الحسين٧و عن حذيفة بن منصور قال حدثني من سمع أبا عبد اللّٰه٧يقول تتم الصلاة في المسجد الحرام و مسجد الرسول٦و مسجد الكوفة و قبر الحسين٧و نحوه عن أبي بصير عن أبي عبد اللّٰه ع
و ضعف السند في هذه الروايات غير قادح بعد وجود الخبر المعتمد عليه و تكثر الروايات و اعتضادها بعمل الأصحاب و عدم المعارض و ينبغي التنبيه على أمور
الأول المستفاد من الأخبار الكثيرة جواز الإتمام في مكة و المدينة و إن وقعت الصلاة خارج المسجدين و هو المشهور بين الأصحاب قاله الشيخ و الفاضلان و أكثر الأصحاب و خص ابن إدريس الحكم بالمسجدين أخذا بالمتيقن المجمع عليه و لعل الأول أقرب
الثاني ذكر الشيخ أنه إذا ثبت الحكم في الحرمين من غير اختصاص بالمسجد يكون الحكم كذلك بالكوفة لعدم القائل بالفصل و خص الحكم ابن إدريس بالمسجد أخذا بالمتيقن و الروايات بعضها ورد بلفظ حرم أمير المؤمنين٧و حرم الحسين و بعضها بلفظ مسجد الكوفة و بعضها بالكوفة و الصحيح منها الأول و فيه إجمال و قال المحقق في المعتبر ينبغي تنزيل حرم أمير المؤمنين على مسجد الكوفة خاصة أخذا بالمتيقن و لم يتعرض لذكر حرم الحسين٧و التعليل الذي ذكره يقتضي اختصاصه بالحائر و هو المذكور في كثير من عبارات الأصحاب
و يؤيده الأخبار الواردة بلفظ الحائر و قد مر بعضها و منها ما رواه ابن بابويه مرسلا عن الصادق٧أنه قال من الأمر المدخول إتمام الصلاة في أربعة مواطن بمكة و المدينة و مسجد الكوفة و حائر الحسين٧و حكى الشهيد في الذكرى عن المحقق أنه ذكر حكم في كتاب له في السفر بالتخيير في البلدان الأربعة حتى في الحائر المقدس لو ورد الحديث بحرم الحسين٧و قدر بخمسة فراسخ و هو مبني على إطلاق الحرم على ما ذكره و لم أطلع على نص يدل عليه و قال ابن إدريس المراد بالحائر ما دار سور المشهد و المسجد ما دار سور البلد عليه لأن ذلك هو الحائر حقيقة لأن الحائر في لسان العرب الموضع المطمئن الذي يحار فيه
و قد ذكر ذلك شيخنا المفيد في الإرشاد في مقتل الحسين٧لما ذكر من قتل معه من أهله فقال و الحائر محيط بهم إلا العباس رحمة اللّٰه عليه فإنه قتل على المسناة و احتج عليه بالاحتياط لكونه المجمع عليه و هو حسن و ذكر الشهيدان في هذا الموضع حار الماء لما أمر المتوكل بإطلاقه على قبر الحسين٧ليعفيه فكان لا يبلغه
الثالث الحكم بالتخيير للمسافر إنما وقع في الصلاة خاصة في النصوص و فتاوى الأصحاب و أما الصوم فلا يشرع في هذه الأماكن للأدلة على وجوب الإفطار على المسافر السالمة عن مدافعة المعارض
الرابع صرّح المحقق في المعتبر لا يعتبر في الصلاة الواقعة في هذه الأماكن التعرض لنية القصر أو الإتمام و أنه لا يتعين أحدهما بالنية فيجوز لمن نوى الإتمام القصر و لمن نوى التقصير الإتمام و هو حسن
الخامس الأظهر جواز فعل النافلة الساقطة في السفر في هذه الأماكن كما صرح به في الذكرى للتحريص و الترغيب على كثرة الصلاة فيها و لما في بعض الأخبار السابقة أن زيادة الصلاة خير و زيادة الخير خير و في بعض الأخبار صل النافلة ما شئت و الظاهر عدم الفرق بين اختياره القصر أو الإتمام
السادس الأظهر جواز الإتمام في هذه الأماكن و إن كانت الذمة مشغولة بواجب و نقل عن والده المنع و هو ضعيف
السابع الظاهر بقاء التخيير في قضاء ما فاتته في هذه الأمكنة و إن لم يقض فيها لعموم قوله٧من فاتته صلاة فليقضها كما فاتته و يحتمل تعيين القصر و الظاهر عدم التخيير في القضاء فيها إذا فاتته في غيرها
الثامن لو ضاق الوقت إلا عن أربع فالأظهر وجوب القصر فيهما ليقطع الصلاتان في الوقت و يحتمل جواز الإتمام في القصر لعموم من أدرك ركعة من الصلاة و فيه ضعف لأنه يجوز تعمد ذلك اختيارا لاستلزامه جواز التأخير عن الوقت المقدر شرعا و من الأصحاب من جواز الإتيان بالعصر تماما في الوقت و قضاء الظهر و هو ضعيف
التاسع ألحق ابن الجنيد و المرتضى بهذه الأماكن جميع مشاهد الأئمّة٧قال الشهيد في الذكرى