ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٣٤٢
و قال أبو الصّلاح و ابن البراج و الشيخ يحيى بن سعيد يستدبر القبلة و القبر أمامه قال في الذكرى و كلاهما للخبر الشامل لذلك و لمطلق النداء عند الرأس على أي وضع كان المنادي و هو متجه قال ابن البراج و مع التقية يقول ذلك سرا
و التعزية لأهل المصيبة جميعا و هي تفعله من العزاء و هو الصبر و المراد بها الحمل على الصبر و التسلي عن المصاب بإسناد الأمر إلى اللّٰه تعالى و حكمته و مصلحته و التذكر بما وعد اللّٰه على الصبر من الثواب و قد اتفق العلماء على استحبابه و فيه ثواب عظيم
فروى الكليني عن السكوني عن أبي عبد اللّٰه٧عن آبائه : قال قال رسول اللّٰه٦من عزّى حزينا كئيبا كسي في الموقف حلة يحيا بها و عن محمد بن خالد في الصحيح عن وهب عن أبي عبد اللّٰه٧قال قال رسول اللّٰه٦من عزى مصابا كان له مثل أجره من غير أن ينتقص من أجر المصاب شيئا
و عن أبي جعفر٧قال كان فيما ناجى به موسى ربه قال يا رب ما لمن عزى الثكلى قال أظله في ظلي في يوم لا ظل إلا ظلي و عن أمير المؤمنين٧قال من عزى الثكلى أظله اللّٰه في ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله و يستحب ملاطفة اليتيم ففي الفقيه قال٧يعني الصادق٧ما من عبد يمسح يده على رأس يتيم ترحما له إلا أعطاه اللّٰه عز و جل بكل شعرة نورا في يوم القيامة
و روي أنه يكتب اللّٰه عز و جل له بعدد كل شعرة مرت عليها يده حسنة و قال رسول اللّٰه٦من أنكر منكم قساوة قلبه فليدن يتيما فيلاطفه و ليمسح رأسه يلين قلبه بإذن اللّٰه عزّ و جل فإن لليتيم حقا
و قال الصادق٧إذا بكى اليتيم اهتز له العرش فيقول اللّٰه تبارك و تعالى من هذا الّذي أبكى عبدي الذي سلبته أبويه في صغره فوعزتي و جلالي و ارتفاعي في مكاني لا يسكنه عبد مؤمن إلا أوجبت له الجنة
و يستحب التعزية لجميع أهل الميّت صغيرهم و كبيرهم عملا بالعموم و الظاهر أنه لا فرق بين الرجل و المرأة عند عدم الفتنة لعموم النص قال في الذكرى و يتأكد في النساء لضعف صبرهن و نقل الرواية السابقة عن أبي جعفر٧و الرواية السّابقة عن علي٧و غيرها قال نعم لا تعزى الشابة الأجنبية خوف الفتنة
و قال في المنتهى و لا ينبغي أن يعزى النساء الأجانب خصوصا الشواب و قال الشارح الفاضل تكره تعزية النساء خوفا من الفتنة و يؤيد ذلك في الثواب ما روى الصدوق أن أمير المؤمنين٧كان يسلم على النساء و كان يكره أن يسلم على الشابة منهن و قال أتخوف أن يعجبني صوتها فيدخل من الإثم علي أكثر مما أطلب من الأجر
و اختلف في تعزية الذمي فمنعها في المعتبر لأنه موادة منهي عنها و لقوله٦لا تبدءوهم بالسلام و هذا في معناه و جوزه في التذكرة لأن النبي٦عاد يهوديا في مرضه و قال له أسلم فنظر إلى أبيه فقال له أبوه أطع أبا القاسم فأسلم فقال النبي٦الحمد للّه الذي أنقذه من النار و التعزية في معنى العيادة و أجيب لعله لرجاء إسلامه
و منع ابن إدريس من تعزية المخالف للحق مطلقا إلا لضرورة فيدعو له بإلهام الصبر إلا بالأجر و وافقه المصنف في المنتهى و دليله غير واضح مع ورود الأخبار في الترغيب في عيادات المخالف و حضور جنائزهم و عموم أخبار التعزية إلا أن يحمل على الضرورة و لا ضرورة في هذا الحمل و بالجملة للتوقف في هذا الحكم مجال و لا حد للتعزية لعدم ما يدل على التحديد بل يحصل متى صدق اسمها عرفا
و قال أبو الصلاح من السنة تعزية أهله ثلاثة أيام و حمل الطعام إليهم و قال في الذكرى و يمكن القول بثلاثة أيام لنقل الصدوق عن أبي جعفر٧يصنع للميت مأتم ثلاثة أيام من يوم مات و نقل عن الصادق٧أن النبي٦أمر فاطمة٧أن تأتي أسماء بنت عميس و نساءها و أن تصنع لها طعاما ثلاثة أيام فجرت بذلك السنة و قال الصادق٧ليس لأحد أن يحد أكثر من ثلاثة أيام إلا المرأة على زوجها حتى ينقضي عدتها قال
و أوصى به أبو جعفر٧بثمانمائة درهم لمأتمه و كان يرى ذلك السنة لأن رسول اللّٰه٦أمر باتخاذ الطعام لآل جعفر و في كل هذه إيماء إلى ذلك
و يجوز فعلها قبل الدفن و بعده لعموم النص و روى الشيخ و ابن بابويه عن هشام بن الحكم في الصحيح و الكليني عنه في الحسن بإبراهيم بن هاشم قال رأيت موسى بن جعفر يعزي قبل الدفن و بعده و الأفضل كونها بعد الدفن عند أكثر الأصحاب لما رواه الشيخ عن ابن أبي عمير في الحسن عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّٰه٧قال التعزية لأهل المصيبة بعد ما يدفن
و روى في الفقيه مرسلا عن الصادق٧أنه قال التعزية الواجبة بعد الدفن و روى الكليني عن محمد بن خالد البرقي في الصحيح عن بعض أصحابه عن أبي عبد اللّٰه٧قال التعزية الواجبة بعد الدفن و لعله محمول على تأكد الاستحباب و بعض الأخبار يدل على أنها عند القبر و روى الكليني عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللّٰه ٧ قال ليس التعزية إلا عند القبر ثم ينصرفون لا تحدث في الميّت حدث فيستمعون الصوت و رواه بإسناد آخر فيه ضعف عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللّٰه ع
و يكفي في حصول التعزية المشاهدة لما رواه ابن بابويه مرسلا عن الصادق٧أنه قال و كفاك من التعزية أن يراك صاحب المصيبة و ذكر الشيخ في المبسوط أنه يكره الجلوس للتعزية يومين و ثلاثة إجماعا و منعه ابن إدريس و قال أي كراهة في جلوس الإنسان في داره للقائه إخوانه و التسليم عليهم و استجلاب الثواب لهم في لقائه و عزائه
و انتصر المحقق بأنه لم ينقل عن أحد من الصحابة و الأئمّة الجلوس لذلك فاتخاذه مخالف لسنة السلف و لا يبلغ التحريم و الظاهر قول ابن إدريس و روى الكليني في الحسن عن أبي عبد اللّٰه٧أن النبي٦أمر فاطمة ٣ أن تتخذ طعاما لأسماء بنت عميس ثلاثة أيام فتأتيها و نساءها فتقيم عندها ثلاثة أيام
و عن زرارة في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن أبي جعفر٧قال يصنع لأهل الميّت مأتم ثلاثة أيام من يوم مات قال في القاموس المأتم كل مجتمع في حزن أو فرح لو خاص بالنساء أو بالشواب و قال ابن الأثير المأتم في الأصل مجتمع الرجال و النساء في الغم و الفرح ثم خص به اجتماع النساء للموت و قيل هو للشواب من النساء لا غير و قال الجوهري المأتم النساء تجتمع و لو كان غرض الشيخ تخصيص الحكم بالرجال لم يكن في الخبرين حجة عليه
و يكره
فرش القبر بالساج من غير ضرورة هذا مشهور بين الأصحاب و لم أطلع على مستند له و أما جوازه عند الضرورة فلما رواه الشيخ عن علي بن محمد القاساني قال كتب علي بن بلال إلى أبي الحسن٧أنه ربما مات الميّت عندنا و يكون الأرض ندية فنفرش الأرض بالساج أو نطبق عليه فهل يجوز ذلك فكتب ذلك جائز و قيل يحرم فرش القبر مما له قيمة من الثياب و نحوها كما يحرم وضع ذلك مع الميّت
و لعلّ مستنده استلزام ذلك حصول الإسراف و لم أطلع على نص دال على الترخيص إلا أنه روى الكليني عن يحيى بن أبي العلاء عن أبي عبد اللّٰه٧قال ألقى شقران مولى رسول اللّٰه٦في قبره القطيفة قال في الذكرى أما وضع الفرش عليه و المخدة فلا نص فيه نعم روى ابن عباس من طرقهم أنه جعل في قبر النبي٦قطيفة حمراء و الترك أولى
و نزول ذي الرحم إلا في المرأة ذكر ذلك الشيخ في المبسوط و النهاية و تبعه على ذلك جماعة من الأصحاب و لم يذكره المتقدمون و علل بالتعليل المذكور في موثقة عبيد بن زرارة الآتية و فيه تأمّل واضح لاختصاص التعليل بالإهالة و عدم ثبوت تحققه في غيرها و الذي يستفاد من الروايات كراهة أن ينزل الوالد قبر ولده و لم أطلع على مستند لغير ذلك
روى الكليني عن حفص بن البختري و غيره في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن أبي عبد اللّٰه٧قال يكره للرجل أن ينزل في قبر ولده و عن ابن أبي عمير في الحسن بإبراهيم عن محمد بن أبي حمزة الثقة عن رجل عن أبي عبد اللّٰه٧قال لما مات إسماعيل بن أبي عبد اللّٰه٧أتى أبو عبد اللّٰه٧القبر فأرخى نفسه فقعد ثم قال رحمك اللّٰه و صلى عليه و لم ينزل في قبره و قال هكذا فعل النبي٦بابنه إبراهيم و عن أبان في الموثق عن عبد اللّٰه بن راشد و هو غير موثق قال كنت مع أبي عبد اللّٰه٧حين مات إسماعيل ابنه فأنزل في قبره ثم رمى بنفسه على الأرض مما يلي القبلة ثم قال هكذا صنع رسول اللّٰه٦بإبراهيم ثم قال إن الرجل ينزل في قبر والده و لا ينزل في قبر ولده
و عن عبد اللّٰه بن راشد عن أبي عبد اللّٰه٧قال الرجل ينزل في قبر والده و لا ينزل الوالد في قبر ولده و عن عبد اللّٰه بن العنبري قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧الرجل يدفن ابنه قال لا يدفنه في التراب قال قلت فالابن يدفن أباه قال نعم لا بأس و روى الشيخ عن عبد اللّٰه بن محمد بن خالد في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال الوالد لا ينزل في قبر ولده و الولد ينزل في قبر والده و المستفاد من هذه الروايات عدم كراهة نزول الولد قبر والده
و قال في الذكرى يستحب في الرجل نزول الأجانب و احتج بخبر عبد اللّٰه بن محمد بن خالد عن الصادق٧الوالد لا ينزل في قبر ولده و الولد لا ينزل في قبر والده فزاد لفظة لا على ما قلناه قال و لا ينافيه خبر عبد اللّٰه بن العنبري عنه٧لا يدفن ابنه و لا بأس بدفن الابن أباه لأن المكروه لا بأس به و هو يشعر بأن الكراهية في جانب الأب الدافن أشد
و لا يخفى أن لفظة لا غير موجودة في رواية عبد اللّٰه بن محمد فيما عندنا من نسخ التهذيب مع صحّته و كذا في المنتهى فلا وجه للتعويل عليه و الشارح الفاضل وافق الذكرى إلا أنه نقل الرواية المذكورة مرسلا عن الصادق٧و لعله نظر إلى الذكرى من غير مراجعة إلى الأصول كما يفهم من طريقته في هذا الشرح
و بالجملة لا يستفاد من الأخبار سوى كراهية نزول الوالد قبر ولده بل يفهم من رواية محمد بن عطية و رواية محمد بن عجلان المذكورتين في أوائل