ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٣٢٠
سبع في الأولى و خمس في الأخيرة و كان أول من أحدثها بعد الخطبة عثمان لما أحدث أحداثه كان إذا فرغ من الصلاة قام الناس ليرجعوا فلما رأى ذلك قدم الخطبتين و احتبس الناس للصلاة و ما تضمنه هذا الخبر من كون التكبير سبعا في الأولى بعد القراءة خلاف المعروف بين أصحابنا و ما وردت به الأخبار الكثيرة من أن تكبيرة الافتتاح إحدى السبع و لا يتجه حمله على التقية حيث يعزى إلى جمع من العامة القول به لأن الحكم بتقديم القراءة ينافيها فإذا المتجه حمله على الاستحباب
احتج ابن الجنيد على ما نقل عنه بما رواه الشيخ عن عبد اللّٰه بن سنان في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال التكبير في العيدين في الأولى سبع قبل القراءة و في الأخيرة خمس بعد القراءة و عن إسماعيل بن سعد الأشعري في الصحيح أيضا عن الرضا ٧ عن التكبير في العيدين قال التكبير في الأولى سبع تكبيرات قبل القراءة و في الأخيرة خمس تكبيرات بعد القراءة
و أجاب عنهما المصنف في المختلف بالمنع من الدلالة على محل النزاع إذ لا خلاف في أن السابعة بعد القراءة لأنها للركوع و إذا احتمل الواحدة احتمل غيرها و هو أن بعضها قبل القراءة فيحمل على تكبيرة الافتتاح و فيه تأمّل إذ يصح إطلاق كون السبع قبل القراءة إذا كان الست قبلها أما إطلاق السّبع باعتبار الواحد ممّا لا وجه لصحته
و يدل على قول ابن الجنيد ما رواه الشيخ عن هشام بن الحكم في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧في صلاة العيدين قال يصلي القراءة بالقراءة و قال يبدأ بالتكبير في الأولى ثم يقرأ ثم يركع بالسابعة و عن هشام بن الحكم في الصحيح و عبيد اللّٰه الحلبي في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧مثله و عن سماعة في الموثق قال سألته عن الصلاة يوم الفطر فقال ركعتين بغير أذان و لا إقامة
و ينبغي للإمام أن يصلي قبل الخطبة و التكبير في الركعة الأولى يكبر ستا ثم يقرأ ثم يكبر السابعة ثم يركع بها فتلك سبع تكبيرات ثم يقوم في الثانية فيقرأ فإذا فرغ من القراءة كبر أربعا و يركع بها قال الشيخ هذه الأخبار محمولة على التقية لأنها وردت موافقة لمذاهب بعض العامة و هو حسن عندي
و قال المحقق في المعتبر ليس هذا التأويل بحسن فإن ابن بابويه ذكر ذلك في كتابه بعد أن ذكر في خطبته أنه لا يودعه إلا ما هو حجة له و اختاره ابن الجنيد منا لكن الأولى أن يقال فيه روايتان أشهرهما بين الأصحاب ما اختاره ره انتهى و فيه تأمّل لا يخفى على المتدبر
و اعلم أني لم أقف على حجة لما ذهب إليه المفيد و من وافقه مع أن الروايات المذكورة يدفعه الثاني حكى في التذكرة اتفاق الأصحاب على وجوب قراءة سورة مع الحمد و أنه لا يتعين في ذلك سورة مخصوصة و اختلفوا في الأفضل فقال الشيخ في الخلاف و المفيد و السيد المرتضى و أبو الصّلاح و ابن البراج و ابن زهرة إنه الشمس في الأولى و الغاشية في الثانية و قال في المبسوط و النهاية يقرأ في الأولى الأعلى و في الثانية الشمس و هو قول ابن بابويه في المقنع و من لا يحضره الفقيه و اختاره المصنف
و يناسب الأول ما رواه الشيخ عن جميل في الصحيح قال سألته يعني أبا عبد اللّٰه٧ما يقرأ فيهما قال و الشمس و ضحاها و هل أتاك حديث الغاشية و أشباههما و يدل على الثاني رواية إسماعيل بن جابر السابقة و في طريقها ضعف الثالث اختلف الأصحاب في وجوب التكبيرات الزائدة و كذا في القنوتات بينهما و سيجيء تحقيق ذلك عن قريب
الرابع المشهور بين الأصحاب أن مع كل تكبيرة من التكبيرات الزائدة قنوتا فيكون عدد القنوت في الأولى خمسا و في الثانية أربعا و على قول المفيد ثلاثا و به صرح ابن زهرة و ابن إدريس و جماعة من المتأخرين لكن المستفاد من كلام الشيخ في النهاية و المبسوط أن القنوت في الأولى أربع و في الثانية ثلاث حيث قال يقنت بين كل تكبيرتين يعني من التكبيرات الزائدة و هو المستفاد من صحيحة يعقوب و رواية إسماعيل بن جابر السابقتين
و المستفاد من كلام ابن بابويه أن القنوت أربع في الأولى و رواية أبي الصباح الكناني اشتملت على خمس قنوتات في الركعة الأولى قبل القراءة و ظاهرها أن في الركعة الثانية أيضا خمس قنوتات فتدبر
و وقتها
من طلوع الشمس إلى الزوال و الظاهر أنه اتفاقي بين الأصحاب حكى اتفاقهم عليه المصنف في النهاية و قال الشيخ في المبسوط وقت صلاة العيد إذا طلعت الشمس و ارتفعت و انبسطت و الذي وصل إلينا في هذا الباب خبران أحدهما ما رواه الشيخ عن زرارة في الحسن بإبراهيم بن هاشم قال قال أبو جعفر٧ليس في الفطر و الأضحى أذان و لا إقامة أذانها طلوع الشمس إذا طلعت خرجوا و ثانيهما ما رواه الشيخ عن سماعة في الموثق قال سألته عن الغدوّ إلى المصلّى في الفطر و الأضحى فقال بعد طلوع الشمس و مقتضى الروايتين أن وقت الخروج بعد طلوع الشمس و قال المفيد ره إنه يخرج قبل طلوعها فإذا طلع صبر هنيئة ثم صلّى
و احتج له المصنف في المختلف بما فيه من المباكرة إلى فعل الطاعة و عارضه بأن التعقيب في المساجد إلى طلوع الشمس عبادة و يستحب تأخير صلاة العيد في الفطر عن الأضحى بإجماع العلماء حكى ذلك جماعة منهم لاستحباب الإفطار في الفطر قبل خروجه بخلاف الأضحى فإن الأفضل أن يكون الإفطار فيه بعد الصلاة بشيء مما يضحي به و لأن الأفضل إخراج الفطرة قبل الصلاة فاستحب تأخيرها ليتسع الوقت لذلك و في الأضحى تقديمها ليتسع الوقت للتضحية بعدها فإن المستحب ذلك
و لو فاتت صلاة العيد بخروج وقتها لم تقض عند أكثر الأصحاب و لا فرق في الصلاة بين كونها فرضا أو نفلا و في الفوات بين أن يكون عمدا أو نسيانا و بهذا التعميم صرّح المصنف في التذكرة و قال الشيخ في التهذيب من فاتته الصلاة يوم العيد لا يجب عليه القضاء و يجوز له أن يصلّي إن شاء ركعتين و إن شاء أربعا من غير أن يقصد بها القضاء و قال ابن إدريس يستحب قضاؤها و قال ابن حمزة إذا فاتت لا يلزم قضاؤها إلا إذا وصل في حال الخطبة و جلس مستمعا لها و قال ابن الجنيد من فاتته و لحق الخطبتين صلاها أربعا مفصولات يعني بتسليمتين و نحوه قال علي بن بابويه إلا أنه قال يصليها بتسليمة
حجة الأول أن القضاء فرض مستأنف فيتوقف على الدلالة و لا دلالة عليه هاهنا و ما رواه الشيخ عن زرارة في الصحيح عن أبي جعفر٧قال و من لم يصلّ مع الإمام في جماعة يوم العيد فلا صلاة له و لا قضاء عليه و فيه نظر لأنه محمول على المختار جمعا بينه و بين ما دل على جوازها وحده لمن لم يشهد العيد احتج القائلون بأنها تقضي أربعا بما رواه الشيخ عن أبي البختري في الضعيف عن جعفر عن أبيه عن آبائه : قال من فاتته صلاة العيد فليصلّ أربعا و هذه الرواية ضعيف السند فلا يصلح للتعويل و يمكن الاستدلال على القضاء بعموم قوله٧من فاتته صلاة فليقضها كما فاتته لكن مقتضى عمومه وجوب القضاء هاهنا و لم يقل به أحد من الأصحاب و يدلّ على قول ابن حمزة ما رواه الشيخ عن زرارة عن أبي عبد اللّٰه٧قال قلت أدركت الإمام على الخطبة قال تجلس حتى يفرغ من خطبته ثم يقوم فتصلّي الحديث و هذه الرواية غير نقي السند لأن في طريقها أحمد بن محمد بن موسى و هو غير موثق في كتب الرجال
و المشهور بين الأصحاب أنه لو ثبت الرؤية من الغد فإن كان قبل الزوال صليت العيد و إن كان بعده فاتته الصلاة و نقل في المنتهى الإجماع عليه و لا قضاء عليه حينئذ و كلام المنتهى ظاهر في كون ذلك اتفاقيا عند الأصحاب و قال في الذكرى سقطت إلا على القول بالقضاء و نقل عن ابن الجنيد إذا تحققت الرؤية بعد الزوال أفطروا و أغدوا إلى العيد لما روي عن النبي٦أنه قال فطركم يوم تفطرون و أضحاكم يوم تضحون و عرفتكم يوم تعرفون
وجه الدلالة أن الإفطار إنما يقع في الصورة المذكورة في الغد فيكون الصلاة فيه و روي أن ركبا شهدوا عنده٦أنهم رأوا الهلال فأمرهم أن يفطروا و إذا أصبحوا يغدوا إلى مصلاهم قال في الذكرى و هذه الأخبار لم يثبت من طرقنا و لا يخفى أنه قد ورد من طريق الأصحاب ما يوافق هذه الأخبار في الحكم
و الظاهر أن ذلك مذهب لمحمد بن يعقوب الكليني و الصدوق قال في الكافي باب ما يجب على الناس إذا صح عندهم الرؤية يوم الفطر بعد ما أصبحوا صائمين ثم أورد في هذا الباب خبرين أحدهما عن محمد بن قيس في الصحيح عن أبي جعفر٧قال إذا شهد عند الإمام شاهدان أنهما رأيا الهلال منذ ثلاثين يوما أمر الإمام بالإفطار في ذلك اليوم إذا كانا شهدا قبل زوال الشمس فإن شهدا بعد زوال الشمس أمر الإمام بإفطار ذلك اليوم و أخر الصلاة إلى الغد فصلّى بهم و ثانيهما عن محمد بن أحمد بن يحيى في الصحيح رفعه قال إذا أصبح الناس صياما و لم يروا الهلال و جاء قوم عدول يشهدون على الرؤية فليفطروا و ليخرجوا من الغد أول النهار إلى عيد
و قال الصدوق في الفقيه باب ما يجب على الناس إلى آخر ما ذكره الكليني بتفاوت يسير ثم أورد رواية محمد بن قيس بإسناد حسن بإبراهيم بن هاشم ثم قال و في خبر قال إذا أصبح الناس إلى آخر ما مر في المرفوعة السابقة فإذن العمل بمقتضى هاتين الروايتين غير بعيد
و يحرم السفر
بعد طلوع الشمس قبل الصلاة على من يجب عليه صلاة العيد لاستلزام السفر ترك الواجب و لعل المراد به السفر المستلزم لترك الصلاة لا مطلقا و تحقيق هذا المقام يستفاد ممّا ذكرنا في باب الجمعة في السفر بعد الزوال
و يكره
بعد الفجر على المشهور و تردد في جوازه المحقق في الشرائع و الكراهة متجه لصحيحة أبي بصير السابقة