ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٤٨٢
فدخل عليه رجل من القماطين فقال جعلت فداك يقع في أيدينا الأرباح و الأموال و تجارات نعرف أن حقك فيها ثابت و أنا عن ذلك مقصرون فقال ما أنصفناكم إن كلفنا ذلك اليوم
و هذا الحديث و إن لم يكن على أحد الوصفين فلطريقه جودة يقويها إيراده في كتاب من لا يحضره الفقيه و رواه الشيخ أيضا بإسناده عن سعد بن عبد اللّٰه عن أبي جعفر عن محمّد بن سنان عن يونس بن يعقوب و ساق الحديث إلى أن قال فقال أبو عبد اللّٰه٧ما أنصفناكم إن كلّفناكم ذلك اليوم و ضعف هذا الطّريق ظاهر على المشهور من حال ابن سنان لكن في رواية أبي جعفر له نوع جبر يعرفه الممارس انتهى و هو حسن و الرواية التي نقلها عن الصدوق ليس في طريقها من يتوقف فيه إلا الحكم بن مسكين و هو غير موثق في كتاب الرّجال و لا ممدوح إلا أنّ له أصلا يرويه ابن أبي عمير عن الحسن بن محبوب عنه
و فيه إشعار بحسن حاله كما لا يخفى على الممارس و منها ما رواه الشيخ عن أبي بصير و زرارة و محمد بن مسلم في الصّحيح عن أبي جعفر٧قال قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب٧هلك النّاس في بطونهم و فروجهم لأنّهم لم يؤدّوا إلينا حقنا ألا و إن شيعتنا من ذلك و آبائهم في حلّ
و رواه الصدوق في كتاب علل الشرائع في الصحيح في المتن لأنهم لا يؤدّون إلينا حقنا ألا و إنّ شيعتنا من ذلك و أبناءهم في حلّ و لعلّه الصحيح و منها ما رواه الشيخ عن علي بن مهزيار في الصحيح قال قرأت في كتاب لأبي جعفر٧من رجل يسأله أن يجعله في حلّ من مأكله و مشربه من الخمس فكتب بخطّه من أعوزه شيء من حقّي فهو في حلّ و رواها الصدوق عن عليّ بن مهزيار بأسانيد ثلاثة منها الصحيح
و منها ما رواه الصدوق في كتاب العلل عن زرارة في الصحيح عن أبي جعفر٧أنه قال إن أمير المؤمنين٧حلّلهم من الخمس يعني الشيعة ليطيب مولدهم و منها ما رواه الشيخ في ضريس الكناني في الصحيح قال قال أبو عبد اللّٰه٧أ تدري من أين دخل على الناس الزنا فقلت لا أدري فقال من قبل خمسنا أهل البيت إلا لشيعتنا الأطيبين فإنه محلّل لهم و لبلادهم
و منها ما رواه الكليني عن ضريس الكناني بإسناد حسن بأدنى تفاوت في المتن و منها ما رواه الشيخ عن الفضيل في الحسن بالوشّاء عن أبي عبد اللّٰه٧قال من وجد برد حبّنا على كبده فليحمد اللّٰه على أول النّعم قال قلت جعلت فداك ما أوّل النّعم قال طيب الولادة ثم قال أبو عبد اللّٰه٧قال أمير المؤمنين٧لفاطمة س أحلي نصيبك من الفيء لآباء شيعتنا ليطيبوا ثم قال أبو عبد اللّٰه٧إنما أحللنا أمهات شيعتنا لآبائهم ليطيبوا
و عن عمرو ابن يزيد في الصحيح قال رأيت أبا سيار مسمع بن عبد الملك بالمدينة و قد كان حمل إلى أبي عبد اللّٰه٧مالا في تلك السنة فردّه عليه فقلت له لم رد عليك أبو عبد اللّٰه٧المال المال الذي حملته إليه فقال إني قلت له حين حملت إليه المال إني كنت وليت الغوص فأصبت أربعمائة ألف درهم و قد جئت بخمسها ثمانين ألف درهم و كرهت أن أحبسها عنك أو أعرض لها و هي حقك الّذي جعله اللّٰه تعالى لك في أموالنا فقال و ما لنا من الأرض و ما أخرج اللّٰه منها إلا الخمس يا أبا سيار الأرض كلّها لنا فما أخرج اللّٰه منها من شيء فهو لنا قال قلت له إذا أحمل إليك المال كله فقال لي يا أبا سيار قد طيبناه لك و حللنا لك منه فضم إليك مالك و كلما كان في أيدي شيعتنا من الأرض فهم فيه محلّلون و يحلّ لهم ذلك إلى أن يقوم قائمنا فيجبيهم طسق ما كان في أيديهم و يترك الأرض في أيديهم و أما ما كان في أيدي سواهم فإن كسبهم من الأرض حرام عليهم حتى يقوم قائمنا فيأخذ الأرض من أيديهم و يخرجهم عنها صغرة
و روى الكليني هذا الحديث عن عمر بن يزيد في الصحيح و زاد في آخره قال عمر بن يزيد فقال لي أبو سيار ما أرى أحدا من أصحاب الضياع و لا ممن يلي الأعمال يأكل حلالا غيري إلا من طيبوا له ذلك و مسمع هذا ممدوح و منها ما رواه الصدوق عن محمد بن مسلم في الصحيح عندي و ما رواه الشيخ عنه في الضعيف عن أحدهما٧قال إن أشد ما فيه يوم القيامة أن يقوم صاحب الخمس فيقول يا رب خمسي قد طيبنا ذلك لشيعتنا ليطيب ولادتهم و لتزكوا ولادتهم
و منها ما رواه الشيخ عن أبي سلمة سالم بن مكرم في الحسن بالوشّاء و في سالم اختلاف و لعله ثقة أرجح عن أبي عبد اللّٰه٧قال قال رجل و أنا حاضر حلّل لي الفروج ففزع أبو عبد اللّٰه٧فقال له رجل ليس يسألك أن يعترض الطريق إنما سألك خادما يشتريها أو امرأة يتزوّجها أو ميراثا يصيبه أو تجارة أو شيئا أعطيته فقال هذا لشيعتنا حلال الشاهد منهم و الغائب منهم و الحي و ما يولد منهم إلى يوم القيامة فهو لهم حلال أما و اللّٰه لا يحل إلا لمن حللنا له و لا و اللّٰه ما أعطينا أحدا ذمة و ما عندنا لأحد عهد و لا لأحد عندنا ميثاق
و عن داود بن كثير الرقي بإسناد فيه جهالة و في داود اختلاف عن أبي عبد اللّٰه٧قال سمعته يقول الناس كلّهم يعيشون في فضل مظلمتنا إلا أن أحللنا شيعتنا من ذلك و رواه الصدوق في الفقيه مرسلا عن داود و رواه في كتاب العلل بالإسناد المذكور و عن الحارث بن المغيرة النضري في القوي قال دخلت على أبي جعفر٧فجلست عنده فإذا نجية قد استأذن عليه فأذن له فدخل فجاء على ركبتيه ثم قال جعلت فداك إني أريد أن أسألك عن مسألة و اللّٰه ما أريد بها إلا فكاك رقبتي من النار فكأنه رقّ له فاستوى جالسا فقال يا نجية سلمني فلا تسألني اليوم عن شيء إلا أجزتك به قال جعلت فداك ما تقول في فلان و فلان قال يا نجية إن لنا الخمس في كتاب اللّٰه و لنا الأنفال و لنا صفر المال و هما أول من ظلمنا حقنا في كتاب اللّٰه و أول من حمل الناس على رقابنا و دمائنا في أعناقهما إلى يوم القيامة بظلمنا أهل البيت و أن النّاس ليتقلبون في حرام إلى يوم القيامة بظلمنا أهل البيت فقال نجية إنّا لله و إنّا إليه راجعون ثلاث مرات هلكنا و رب الكعبة قال فرفع فخذه عن الوسادة فاستقبل القبلة فدعا بدعاء لم أفهم منه شيئا إلا سمعناه في آخر دعائه و هو يقول اللّٰهمّ إنا قد أحللنا ذلك لشيعتنا ثم قال ثم أقبل إلينا بوجهه فقال يا نجية ما على فطرة إبراهيم٧غيرنا و غير شيعتنا
و عن معاذ بن كثير بياع الأكسية في الضعيف عن أبي عبد اللّٰه٧قال موسع على شيعتنا أن ينفقوا مما في أيديهم بالمعروف فإذا قام قائمنا حرم على ذي كنز كنزه حتى يأتوا به يستعين به و عن علي بن مهزيار في الضعيف قال كتبت يا سيدي رجل دفع إليه مال يحج به هل عليه في ذلك حين يصير إليه الخمس أو على ما فصل في يده بعد الحج فكتب٧ليس عليه الخمس
و منها ما رواه الكليني عن عبد العزيز بن نافع في الضعيف قال طلبنا الإذن عن أبي عبد اللّٰه٧و أرسلنا إليه فأرسل إلينا ادخلوا اثنين اثنين فدخلت أنا و رجل معي فقلت لرجل أحب أن تستأذنه بالمسألة فقال نعم فقال له جعلت فداك إن أبي كان ممن سباه بنو أمية و قد علمت أن بني أميّة لم يكن لهم أن يحرموا و لا يحللوا و لم يكن لهم ممّا في أيديهم قليل و لا كثير و إنما ذلك لكم فإذا ذكرت الذي كنت فيه دخلني من ذلك ما يكاد يفسد علي عقلي ما أنا فيه فقال له أنت في حل ممّا كان ذلك و كلّ من كان في مثل حالك من ورائي فهو في حلّ من ذلك
و منها ما رواه الصدوق في كتاب إكمال الدين و إتمام النعمة عن محمد بن محمد بن عصام الكليني قال حدثنا محمّد بن يعقوب الكليني عن إسحاق بن يعقوب قال سألت محمد بن عثمان العمري أن يوصل إلي كتابا قد سألت فيه عن مسائل أشكلت علي فورد في التوقيع بخط مولانا صاحب الزمان٧أما ما سألت عنه إلى أن قال و أمّا المتلبسون بأموالنا ممن استحل منها شيئا فأكله فإنّما يأكل النيران و أمّا الخمس فقد أبيح لشيعتنا و جعلوا منه في حلّ إلى وقت ظهور أمرنا ليطيب ولادتهم و لا تخبث
و رواه الطبرسي في كتاب الإحتجاج معلقا عن الكليني عن إسحاق بن يعقوب و منها ما رواه الكليني عن حماد بن عيسى في الصحيح عن بعض أصحابنا عن العبد الصالح٧قال الخمس من خمسة أشياء من الغنائم و من الغوص و من الكنوز و من المعادن و الملاحة الحديث
و رواه الشيخ بطريق آخر عن حماد عن بعض أصحابنا و اعلم أن بعض هذه الروايات يدل على الترخيص في خمس الأرباح و بعضها يدلّ على التحليل و الترخيص من مطلق الخمس و سيجيء زيادة الكلام في تحقيق ذلك و من الأخبار ما يدل على عدم التحليل و الترخيص فيما رواه الشّيخ معلّقا عن محمد بن يزيد الطبري و هو غير مذكور في كتب الرجال قال كتب رجل من تجار فارس من بعض موالي أبي الحسن الرضا٧يسأله الإذن في الخمس فكتب إليه بسم اللّٰه الرّحمن الرّحيم إن اللّٰه واسع كريم ضمن على العمل الثواب و على الخلاف العذاب لا يحلّ مال إلا من وجه أحله اللّٰه و إن الخمس عوننا على ديننا و على عيالاتنا و على موالينا و ما نبذل و نشتري من أعراضنا ممّا يخاف سطوته فلا تزوده عنا و لا تحرموا أنفسكم دعاءنا ما قدرتم عليه فإن إخراجه مفتاح رزقكم و تمحيص ذنوبكم و ما تمهدون لأنفسكم ليوم فاقتكم و المسلم من يفي اللّٰه بما عاهد عليه و ليس المسلم من أجاب باللسان و