ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٤٧٦
متيقن و قبله مشكوك فيجب الاقتصار على المتيقن و ما رواه الشيخ عن العيص بن القاسم في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن الفطرة متى هي فقال قبل الصلاة يوم الفطر قلت فإن بقي منه بعد الصلاة قال لا بأس نحن نعطي عيالنا منه ثم يبقى فنقسمه و في الصحيح إلى إبراهيم بن ميمون و هو غير ممدوح و لا مقدوح في كتب الرجال
قال قال أبو عبد اللّٰه٧الفطرة إن أعطيت قبل أن يخرج إلى العيد فهي فطرة و إن كان بعد ما يخرج إلى العيد فهي صدقة و روى الكليني في الصحيح إلى إبراهيم بن منصور و هو غير مذكور في كتب الرجال عن أبي عبد اللّٰه٧نحوا منه و لا يخفى أن دلالة الرواية الأولى على تعيين وقت الوجوب غير واضحة فيجوز أن يكون المراد منها الاستحباب و كذا الرواية الثانية مع أن قوله٧قبل أن تخرج إلى العيد شامل لما بعد الهلال و إن كان المتبادر منه ما كان في يوم العيد
حجة القول الآخر أنها تضاف إلى الفطر فكانت واجبة عندي و بأنها شبيهة بالصلاة على النبي٦مع الصلاة حيث كانت تماما فيكون مشابهة لها في التعقيب و صحيحة معاوية بن عمار السّابقة عند شرح قول المصنف و لو كان بعد الهلال يجب
و يؤيده رواية معاوية بن عمار السابقة عند شرح قول المصنف و التجدد في ملكه حينئذ و أجيب عن الأول بأن الفطرة إنما يتحقق نهارا فينبغي أن يكون الوجوب منه و عن الثاني بأن التشبيه إنما وقع في كون الفطرة متممة للصوم كما أن الصلاة على النبي٦متممة للصلاة و هذا لا يقتضي المساواة من كل وجه و عن الرواية بأنها إنما يدل على وجوب الإخراج عمن أدرك الشهر لا على أن وقت الإخراج الغروب و أحدهما غير الآخر
و فيه نظر لأنه إذا ثبت وجوب الإخراج عمن أدرك الشهر بمقتضى الرواية يلزم وجوب الإخراج بعد الهلال إذ لو كان وقت وجوب الإخراج يوم العيد يلزم التخصيص في الرواية و هو خلاف الأصل و تأخيرها إلى قبل صلاة العيد أفضل هذا هو المشهور بين الأصحاب و يدل عليه صحيحة عيص بن القاسم السابقة و ذهب ابنا بابويه في الرسالة و المقنع إلى أن أفضل وقتها آخر يوم من رمضان و الأقرب الأوّل
فإن أخرج وقتها و هو وقت صلاة العيد و قد عزلها أخرجها اختلف الأصحاب في آخر زكاة الفطرة فذهب الأكثر منهم السّيد و المفيد و الشيخ و ابنا بابويه و سلار و أبو الصّلاح إلى أن آخر وقتها صلاة العيد و نسب في التذكرة إلى علمائنا أنه يأثم بالتأخير عن صلاة العيد و في المختلف لو أخرها عن الزوال بغير عذر أثم بالإجماع و قال في المنتهى لا يجوز تأخيرها عن صلاة العيد اختيارا فإن أخرها أثم و به قال علماؤنا أجمع لكنه بعد ذلك بأسطر قليلة الأقرب عندي جواز تأخيرها عن الصلاة و تحريم التأخير عن يوم العيد
و قال ابن الجنيد أول وقت وجوبها طلوع الفجر من يوم العيد و آخره زوال الشمس فيه و استقر به المصنف في المختلف و حجة القول الأول رواية إبراهيم بن ميمون السّابقة عند شرح قول المصنف و إخراجها بعد الهلال و قوله٧في الخبر المذكور فهي صدقة أي صدقة مندوبة و ليس بفطرة واجبة
و نحوها رواية إبراهيم بن منصور السابقة هناك و روي من طريق العامة عن النبي٦أنه قال إن اللّٰه عز و جل فرض زكاة الفطرة طهرة للصائم عن اللغو و الرفث و طعمة للمساكين فمن أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة و من أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات و هذه الرواية عاميّة لا يصلح للتعويل عليها و الرواية الأولى غير نقي السند و كذا الثالثة فلا يصلحان للتعويل عليهما
احتج المصنف في المختلف بأنها يجب قبل صلاة العيد و وقت صلاة العيد تميد إلى الزوال فيمتد وقت الإخراج إلى ذلك الوقت و يرد عليه منع وجوبها قبل صلاة العيد و منع استلزامه على تقدير التسليم الامتداد إلى الزوال احتج في المنتهى على ما اختاره فيه لصحيحة عيص بن القاسم السابقة عند شرح قول المصنف و إخراجها بعد الهلال و يدل عليه أيضا صحيحة الفضلاء السابقة عند شرح قول المصنف و تقديمها قرضا
و بما ذكرنا يظهر أن قول المصنف في المنتهى أقرب الأقوال من الصّواب و روى الشيخ عن الحرث في الضّعيف عن أبي عبد اللّٰه٧قال لا بأس بأن يؤخر الفطرة إلى هلال ذي القعدة و حملها الشيخ على ما إذا لم يجد المستحق
إذا عرفت هذا فاعلم أنه إذا عزل الفطرة و المراد تعيينها في مال مخصوص أخرجها إلى المستحق و إن خرج وقتها و يدل عليه ما رواه الصدوق في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن صفوان عن إسحاق بن عمّار قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن الفطرة قال إذا عزلتها فلا يضرك شيء ما أعطيتها قبل الصلاة أو بعدها الحديث
و ما رواه الشيخ عن ابن أبي عمير في الموثق عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّٰه٧في الفطرة إذا عزلتها و أنت تطلب بها الموضع أو ينتظر بها رجلا فلا بأس به و عن إسحاق بن عمار و غيره بإسناد فيه توقف قال سألته عن الفطرة قال إذا عزلتها فلا يضرك متى أعطيتها قبل الصلاة أو بعدها و عن زرارة بن أعين في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧في رجل أخرج فطرته فعزلها حتى يجد لها أهلا فقال إذا أخرجها من ضمانه فقد برئ و إلا فهو ضامن لها حتى يؤديها إلى أربابها
و لعل المراد إذا أخرج الفطرة التي عزلها إلى مستحقها فقد برئ و إلا فهو ضامن لها حتى يؤديها بمعنى أنه مكلف بإيصالها إلى مستحقها لا كونه بحيث يضمن المثل أو القيمة مع التلف لأنها بعد العزل يصير أمانة في يدي المالك و يحتمل إرجاع الضمير في قوله إخراجها إلى مطلق الزكاة و يكون المراد بإخراجها من ضمانه عزلها و المراد أنه إذا عزلها فقد برئ فما عليه من التكليف بالعزل و إلا فهو ضامن لها مكلف بأدائها إلى أن يوصلها إلي إياها و كأن المعنى الأول أقرب
و اعلم أن إطلاق كلام الأصحاب يقتضي جواز العزل مع وجود المستحق و عدمه و هو حسن نظرا إلى إطلاق الأخبار و اعلم أيضا أن ظاهر الأصحاب أن مع العزل يخرجها أداء و إن خرج الوقت و حكى بعض المتأخرين المنازعة فيه و هو ظاهر الدروس و الأول أقرب نظرا إلى ظاهر الأخبار المذكورة
و إن لم يعزلها وجب قضاؤها على رأي اختلف الأصحاب في حكم الفطرة إذا خرج وقتها و لم يعزلها فعن المفيد و ابني بابويه و أبي الصّلاح و ابن البراج و ابن زهرة أنها يسقط و ادعى ابن زهرة الإجماع عليه و اختاره المحقق و ذهب الشيخ و جماعة من الأصحاب إلى أنه يجب الإتيان بها قضاء و اختاره المصنف و ذهب ابن إدريس إلى أنه يجب الإتيان بها أداء
و استدل على الأوّل بأنها عبادة موقته فات وقتها فيتوقف وجوب قضائها على دليل من خارج و لم يثبت و استدل عليه المحقق بقوله٧هي قبل الصلاة زكاة مقبولة و بعد الصلاة صدقة من الصّدقات و التفصيل قاطع للشركة و فيه تأمّل قد سبق و يرد على الأول أيضا أنه لم يثبت ما يدل على انتهاء وقت الفطرة فالتوقيت المذكور محل تأمّل و لقائل أن يقول الفطرة عبارة عن الزكاة المعلومة الواقعة في وقتها المقدر لها شرعا و ما كان منها في يوم العيد فهو من الفطرة يقينا و ما كان في غيره لم يثبت كونه فطرة فلا دليل على وجوبه و شرعيته على هذا الوجه
و استدل المصنف على ما اختاره بأنه لم يأت بالمأمور به فيبقى في عهدة التكليف إلى أن يأتي به و بأن المقتضي للوجوب قائم و المانع لا يصلح للمانعية أما الأولى فبالعموم الدال على وجوب إخراج الفطرة عن كل رأس صاع و أما الثانية فلأن المانع ليس إلا خروج وقت الأداء لكنه لا يصلح للمعارضة إذ خروج الوقت لا يسقط الحق كالدين و زكاة المال و الخمس و بصحيحة زرارة المتقدمة
و يرد على الأول أن القضاء لا يرد إنما يثبت بتكليف جديد فالأمر بالأداء لا يشمله و على الثاني منع وجود المقتضي لأن الفطرة متعلقة بوقت مخصوص و التسوية بينهما و بين زكاة المال و الخمس و الدين قياس ليس بحجة مع وجود الفارق و هو التوقيت المختص بها و الرواية مخصوصة بصورة العزل و هو غير محل النزاع
و استدل ابن إدريس على قوله بأن الزكاة المالية و الرأسية تجب بدخول وقتها فإذا دخل وجب الأداء و لا يزال الإنسان مؤديا لها لأن ما بعد دخول وقتها هو وقت الأداء جميعه و هو في قوة إعادة الدعوى و القول بالسقوط لا يخلو عن قوة و الاحتياط في الإتيان بها بعد وقتها من غير تعرض للأداء و القضاء
و يضمن لو عزل و تمكن و منع و علل ذلك بأن المستحق مطالب بشاهد الحال فيكون آثما بالتأخير فيكون ضامنا كما في الأمانة المطالبة و للتأمّل في التعليل المذكور مجال و لا يضمن مع عدم المكنة لأنها مع العزل يصير أمانة في يده فلا يضمن إلا مع التّعدي و التفريط
و لا يجوز حملها إلى بلد آخر مع وجود المستحق و علل بأن فيه منافاة للفورية الواجبة و فيه تأمّل و علّل أيضا برواية علي بن بلال السّابقة عند