ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٤٣٤
واحدة و ليس أحد التّأويلين أولى من الآخر انتهى و أنت خبير بما فيه فتدبّر و ينبغي التنبيه على أمور الأوّل المشهور بين علمائنا أن الإبل إذا زادت على مائة و عشرين و لو بواحدة وجبت فيها عن كلّ خمسين حقّة و عن كلّ أربعين بنت لبون و قال السّيد المرتضى في الإنتصار و ممّا ظنّ انفراد الإماميّة به و قد وافقها غيرها من الفقهاء فيه قولهم إن الإبل إذا بلغت مائة و عشرين ثم زادت فلا شيء في زيادتها حتّى يبلغ مائة و ثلاثين فإذا بلغتها ففيها حقّة واحدة و بنتا لبون و أنّه لا شيء في الزّيادة ما بين العشرين و الثّلاثين و هذا مذهب مالك بعينه و الشّافعي يذهب إلى أنّها إذا زادت واحدة على مائة و عشرين كان فيها ثلاث بنات لبون ثم نقل مذهب أبي حنيفة و أصحابه
ثم استدلّ على ما اختاره بالإجماع الطّائفة و الأصل ثم قال فإذا ذكرت الأخبار المتضمّنة أن الفريضة إذا زادت على العشرين و مائة يعاد الفريضة إلى أولها في كلّ خمس شاة و الخبر المتضمّن أنّها إذا بلغت مائة و إحدى و عشرين ففيها ثلاث بنات لبون فجوابنا عن ذلك أنّ هذه كلّها أخبار آحاد لا يوجب علما و لا يقتضي قطعا و عارضه ببعض الأخبار من طرقهم
ثم قال و أما ما يعارض ما رواه و من روايات أصحابنا عن أئمتنا٧فأكثر من أن يحصى و إنّما عارضناهم بما يعرفونه و يألفونه و الأوّل أقرب لما مرّ من الأخبار
و أجاب المصنف في المختلف عمّا قاله المرتضى بالمنع من الإجماع قال بل لو قيل بوقوعه على خلافه كان أقرب قال المصنف و العجب أن السّيد المرتضى قاله في المسائل الناصرية الذي نذهب إليه أنّ الإبل إذا كثرت و زادت على مائة و عشرين أخرج من كلّ خمسين حقة و من كلّ أربعين ابنة لبون ثم نقل الخلاف عن العامة
ثمّ قال دليلنا على صحّة ما ذهبنا إليه بعد الإجماع المتقدّم ما رواه أنس إلى آخر ما ذكره ثم أجاب عن بعض روايات المخالفين الثّاني أكثر علمائنا لم يوجبوا في إحدى و ثمانين شيئا سوى نصاب ست و سبعين بل يعلم بالمعتبر و المنتهى و التذكرة أنّه إجماع بين أهل العلم
و حكي عن الشّيخ عليّ بن بابويه أنّه قال في رسالته فإذا بلغت خمسا و أربعين فزادت واحدة ففيها حقّة لأنّها استحقّت أن يركب ظهرها إلى أن يبلغ ستّين فإذا زادت واحدة ففيها جذعة إلى ثمانين فإن زادت واحدة ففيها ثني و هو قول ابنه محمّد في كتاب الهداية و و الأوّل أقرب لما مرّ من الأخبار الثّالث ذكر الشّهيد الثّاني أن التّقدير بالأربعين و الخمسين ليس على وجه التخيير مطلقا بل يجب التّقدير بما يحصل به الاستيعاب فإن أمكن بهما تخير و إن لم يكن بهما وجب اعتبار أكثرهما استيعابا مراعاة لحق الفقراء و لو لم يمكن إلا بهما وجب الجمع فعلى هذا يجب تقدير أوّل هذا النّصاب و هو المائة و إحدى و عشرين بالأربعين و المائة و خمسين بالخمسين و المائة و سبعين بهما و يتخير في المائتين و في الأربع مائة يتخير بين اعتباره بهما و بكلّ واحد منهما
و ذهب في فوائد القواعد إلى التخير في التّقدير بكلّ من العددين مطلقا و نسبه إلى ظاهر الأصحاب و احتمله في الروضة و استظهره صاحب المدارك و بالأوّل صرّح الشيخ في المبسوط و الخلاف و ابن حمزة في الوسيلة و المصنف في النهاية و التذكرة و هي و كلام التذكرة يشعر بكونه اتفاقيا عندنا و في المنتهى نسبه إلى علمائنا و هو ظاهر المحقق و المصنف في هذا الكتاب و غيره حيث خصّا التخيير بمثل المائتين فنسبة القول الثّاني إلى ظاهر الأصحاب محلّ تأمّل لكن ظاهر صحيحة زرارة يرشد إلى القول الثّاني و يدلّ عليه اعتبار الخمسين خاصة و في روايتي عبد الرّحمن صحيحة أبي بصير السّابقات و الاحتياط فيما عليه جمهور الأصحاب
الرّابع قال المصنف في التذكرة لو كانت الزّيادة يجزئ من بعير لم يتغيّر به الفرض إجماعا لأن الأحاديث تضمنت باعتبار الواحدة و نقل عن بعض العامة خلافا و لا ريب في بطلانه الخامس و هل الواحدة الزّائدة على المائة و العشرين جزء من النصاب أو شرط في الوجوب ليس بجزء فلا يسقط بتلفها بعد الحول بغير تفريط شيء كما لا يسقط في الزيادة عنها ممّا ليس بجزء للأربعين و الخمسين على ما هو المشهور بين المتأخرين فيه وجهان اختار أوّلهما المصنف في النهاية و ثانيهما غير واحد من المتأخرين و توقف الشّهيد في البيان من حيث اعتبارها نصّا و من إيجاب الفريضة في كلّ خمسين أو أربعين
السّادس اعتبر ابن أبي عقيل و ابن الجنيد في الحقة كونها طروقة الفحل و قال المصنف في المختلف إن قصدا بذلك طرق الفحل بها بالفعل فهو ممنوع للأصل قال و المشهور عدم التقييد نعم قال بعض أصحابنا إنّما سمّيت حقة لأنّها استحقت أن يطرقها الفحل أو يركب عليها و الأقرب المشهور عملا بإطلاق الأخبار السّابقة
احتجّا على ما نقل عنهما بحسنة الفضلاء السّابقة و الجواب أن المراد استحقاقها للطّرق جمعا بين الأدلّة
و في البقر نصابان ثلاثون و فيه تبيع أو تبيعة ثم أربعون و فيه مسنة و هكذا دائما هذا هو المشهور بين الأصحاب بل المسلمين حتى قال المصنف في التذكرة بعد نقل إجماع الأصحاب على أنّه لا زكاة فيما نقص عن الثلاثين و أن النصاب الثاني أربعون و الفريضة في الثلاثين تبيع أو تبيعة فيتخير المالك في إخراج أيّهما شاء و في الأربعين مسنّة ليس في الزّائد شيء حتّى يبلغ ستين فإذا بلغت ذلك ففيها تبيعان أو تبيعتان إلى سبعين ففيها تبيع أو تبيعة و مسنة فإذا زادت ففي كلّ ثلاثين تبيع أو تبيعة و في كلّ أربعين مسنة عند علمائنا أجمع و قريب منه ذكر المحقق و قال إنّه قول العلماء خلا رواية عن أبي حنيفة
و قال المصنف في المنتهى أجمع المسلمون على وجوب التبيع و التبيعة في الثلاثين و وجوب المسنة في الأربعين و أجمعوا على أنّ هذين الشيئين هي المفروضة في زكاة البقر و قال المصنف في المختلف و المشهور أنّ في ثلاثين من البقر تبيع أو تبيعة اختاره الشّيخان و ابن الجنيد و السّيد المرتضى و سلّار و باقي المتأخّرين و قال ابن أبي عقيل و عليّ بن بابويه في ثلاثين تبيع حولي و لم يذكر التبيعة
ثم احتج المصنف على ما اختاره بأنه أشهر بين الأصحاب و لأن التبيعة أفضل من التبيع فإيجابها يستلزم إيجاب التبيع دون العكس فهو أحوط فيتعيّن التخيير بينهما و الحجتان ضعيفتان و الأصل في هذه المسألة ما رواه الكليني و الشّيخ عنه عن زرارة و محمّد بن مسلم و أبي بصير و بريد و الفضيل عن أبي جعفر و أبي عبد اللّٰه٧قالا في البقر في كلّ ثلاثين بقرة تبيع حولي و ليس في أقلّ من ذلك شيء و في أربعين بقرة بقرة مسنة و ليس فيما بين الثلاثين إلى الأربعين شيء حتى يبلغ أربعين فإذا بلغت أربعين ففيها مسنة و ليس فيما بين الأربعين إلى السّتين شيء فإذا بلغت السّتين ففيها تبيعان إلى السّبعين فإذا بلغت السّبعين ففيها تبيع و مسنة إلى ثمانين فإذا بلغت ثمانين ففي كلّ أربعين مسنة إلى تسعين فإذا بلغت التّسعين ففيها ثلاث تبايع حوليّات فإذا بلغت عشرين و مائة ففي كلّ أربعين مسنة
ثم يرجع البقر إلى أسنانها و ليس على النّيف شيء و لا على الكسور شيء و لا على العوامل شيء إنّما الصدقة على السّائمة الراعية الحديث كذا أورده الكليني و في التهذيب اختلاف يسير في ستة و بهذه الرّواية احتجّ ابن أبي عقيل و ابن بابويه على ما نقله المصنف و أجاب بأنّه غير مانع من إيجاب الأزيد على وجه التخيير
و فيه نظر لكن المحقّق في المعتبر نقل الرّواية بوجه آخر يوافق المشهور حيث قال و من طريق الأصحاب ما رواه زرارة و محمّد بن مسلم و أبو بصير و الفضيل و بريد عن أبي جعفر و أبي عبد اللّٰه٧قالا في البقر في كلّ ثلاثين تبيع أو تبيعة و ليس في أقلّ ذلك شيء ثم ليس فيها شيء حتّى يبلغ أربعين ففيها مسنة ثم ليس فيها شيء حتى يبلغ ستين ففيها تبيعان أو تبيعتان ثم في سبعين تبيع أو تبيعة و مسنة و في ثمانين مسنتان و في تسعين ثلاث تبايع
و في الغنم خمس نصب أربعون و فيه شاة ثم مائة و إحدى و عشرون و فيه شاتان ثم مائتان و واحدة و فيه ثلاث شياه و هذه النّصب الثلاثة مشهورة بين الأصحاب بل نقل جماعة منهم أنّها مجمع عليها بينهم بل قال المحقّق في المعتبر و المصنف في المنتهى و التذكرة أنّه لا خلاف فيه بين العلماء إلا ما حكى الشعبي عن معاذ أنّه قال في مائتين و أربعين ثلاث شياه و حكما بضعف الحكاية لمخالفتها الإجماع و قول أصحاب الحديث أن الشّعبي لم يلحق معاذا
و قال الصّدوق في الفقيه و ليس على الغنم شيء حتى يبلغ أربعين شاة فإذا بلغت أربعين و زادت واحدة ففيها شاة و المعتمد الأوّل للروايتين الآيتين و حجة الصدوق غير معلومة
ثم ثلاثمائة و واحدة و فيه أربع شياه على رأي ثم أربع مائة ففي كل مائة شاة و هكذا دائما اختلف الأصحاب في هذه المسألة فذهب ابن بابويه و ابن أبي عقيل و المرتضى و سلار و ابن حمزة و ابن إدريس إلى أنّه إذا بلغت الشياه ثلاثمائة و واحدة ففي كلّ مائة شاة ففيها ثلاث شياه و لا يتغيّر الفريضة من مائتين و واحدة حتى يبلغ أربعمائة و أسنده ابن إدريس و المحقّق و المصنف في المنتهى و التذكرة إلى المفيد أيضا
و تعجّب في المختلف عن إسناد ابن إدريس هذا القول إلى المفيد و نسب إليه القول