ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٤٥١
مع أن فيه تقريرا بمال المالك لو اعتبر العامل
و أجيب عنه بأن إمكان الاعتبار أو ثبوته بالقوة لا يزيل حق الإخراج الثّابت بالفعل و هو حسن إن ثبت ثبوت الحقّ المذكور فعلا قال الشيخ فخر الدّين ره و التحقيق أن النزاع في تعجيل الإخراج بغير إذن المالك بعد تسليم ثبوت الزكاة ليس بموجّه لأن إمكان ضرر المالك بإمكان الخسران و اعتباره لا يعارض استحقاق الفقراء لأن إمكان أحد المتنافيين لو نفى ثبوت الآخر فعلا لما تحقق شيء من الممكنات و لأن الزكاة حقّ للّه و للآدمي فكيف يمنع مع وجوده سببه بإمكان حقّ الآدميّ بل لو قيل إن حصّة العامل قبل أن ينض المال لا زكاة فيها لعدم تمام الملك و إلا لملك ربحه كان قويّا انتهى
و للتأمّل فيه مجال و الظاهر أنّه لا تلازم بين أصل ثبوت الزكاة و جواز تعجيل الإخراج فالقول بالأوّل لا يلزم القول بالثاني نعم إن كان للحكم الأوّل مستند يقتضي ثبوت الحكم الثّاني كان القول به متّجها لكن ذلك غير واضح بل لا أعرف للحكم الأوّل مستندا صحيحا يصلح للتّعويل عليه فتدبر و الصّنف
الثاني [ما ينبت من الأرض مما يوزن و يكال]
من أصناف ما يستحب فيه الزكاة كلّ ما ينبت من الأرض مما يدخل المكيال و الميزان غير الأربعة التي يستحب فيه الزكاة إذا حصلت الشرائط المعتبرة في الأصناف الأربعة على المشهور بين الأصحاب و خالف ابن الجنيد حيث أوجب الزكاة فيه و الأقرب الأوّل و قد سبق ما يدلّ على عدم وجوبها
و يدل على رجحانها ما رواه الكليني و الشّيخ عنه عن محمّد بن مسلم في الحسن بإبراهيم بن هاشم قال سألته٧عن الحرث ما يزكى منه فقال البرّ و الشعير و الذرة و الدّخن و الأرز و السّلت و العدس و السّمسم كلّ هذا يزكّى و أشباهه و عن زرارة في الحسن بإبراهيم عن أبي عبد اللّٰه٧مثله و قال كلّ ما كيل بالصّاع فبلغ الأوساق الّتي تجب فيها الزكاة فعليه الزكاة و قال جعل رسول اللّٰه٦الصدقة في كلّ شيء أنبتته الأرض إلا في الخضر و البقول و كلّ شيء يفسد من يومه
و عن زرارة في الموثق قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧في الذرة شيء قال لي الذّرة و العدس و السّلت و الحبوب فيها مثل ما في الحنطة و الشعير و كلّ ما كيل بالصّاع فبلغ الأوساق التي تجب فيه الزكاة فعليه فيه الزكاة قال الجوهري السلت ضرب من الشعير ليس له قشر كأنه الحنطة و في الجمهرة السّلت حب يشبه الشّعير أو هو بعينه و الشيخ و جماعة من الأصحاب أوجبوا الزّكاة فيه بناء على كونه نوعا من الشّعير و منعه الباقون و عن أبي بصير في الموثّق قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧هل في الأرز شيء فقال نعم ثم قال إن المدينة لم تكن يومئذ أرض أرز فيقال فيه و لكنّه قد جعل فيه و كيف لا يكون فيه و عامة خراج العراق منه إلى غير ذلك من الأخبار و استثني منه الخضر و البقول و الأشياء التي تفسد سريعا
و يدلّ عليه حسنة زرارة السّابقة و ما رواه الشيخ عن زرارة في الصّحيح عن أبي جعفر و أبي عبد اللّٰه٧أنّهما قالا عفى رسول اللّٰه٦عن الخضر قلت و ما الخضر قالا كلّ شيء لا يكون له بقاء البقل و البطيخ و الفواكه و شبه ذلك ممّا يكون سريع الفساد قال زرارة قلت لأبي عبد اللّٰه٧هل في الغضب شيء قال لا
و ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن محمّد بن مسلم في الصحيح عن أبي جعفر٧أنه سئل عن الخضر فيها زكاة و إن بيع بالمال العظيم فقال لا حقّ يحول عليه الحول و عن الحلبي في الحسن بإبراهيم قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧ما في الخضرة قال و ما هي قلت القضب و البطيخ و مثله من الخضر فقال لا شيء عليه إلا أن يباع مثله بمال فيحول عليه الحول ففيه الصدقة و عن شجرة الغضاة من الفرسك و أشباهه فيه زكاة قال لا قلت فثمنه قال ما حال عليه الحول من ثمنه فزكّه و القضيب القت و الغضاة جمع غضاهه بالكسر و هي أعظم الشّجرة و الفرسك الخوخ
و روى الكليني عن محمد بن إسماعيل في الصحيح قال قلت لأبي الحسن٧أن لنا رطبة و أرزا فما الّذي علينا فيها فقال أما الرطبة فليس عليك فيها شيء و أما الأرز فما سقت السّماء العشر و ما سقي بالدّلو فنصف العشر في كل مأكلته بالصاع أو قال و كيل بالمكيال و من الأصحاب من حمل هذه الأخبار على التقية لموافقتها لمذهب العامّة
و في صحيحة عليّ بن مهزيار السّابقة عند شرح قول المصنف إنما تجب الزكاة في تسعة أشياء إشعار به و هو غير بعيد و روى الكليني عن عبد العزيز بن المهتدي في الصّحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن القطر و الزّعفران عليهما زكاة قال لا و الجمع بينه و بين الأخبار السّابقة إما بارتكاب التخصيص فيها أو بحمل هذا الخبر على نفي الوجوب
و اعلم أن الأصحاب ذكروا أنّ حكم الزكاة المتعلّق بما ينبت من الأرض حكم زكاة الغلات في النصاب و مقدار ما يخرج منه و اعتبار السقي و المؤن و غيرها و لا أعلم فيها خلافا بينهم الصنف
الثالث [الخيل الإناث السائمة مع الحول]
من الأصناف التي يستحب فيها الزكاة الخيل الإناث السّائمة مع الحول يستحب عن كل فرس عتيق و هو الذي أبواه عربيان كريمان ديناران و عن كل فرس برذون و هو خلاف العتيق دينار قال المصنف في التذكرة و قد أجمع علماؤنا على استحباب الزكاة في الخيل بشروط ثلاثة السوم و الأنوثة و الحول و مستند هذه المسألة ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن محمد بن مسلم و زرارة في الحسن بإبراهيم عنهما جميعا٧قالا وضع أمير المؤمنين٧على الخيل العتاق الراعية في كلّ فرس في كلّ عام دينارين و جعل على البراذين دينارا
و عن زرارة في الحسن قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧هل في البغال شيء فقال لا فقلت فكيف صار على الخيل و لم يصر على البغال فقال لأن البغال لا تلقح و الخيل الإناث ينتجن و ليس على الخيل الذكور شيء قال فما في الحمير فقال ليس فيها شيء قال قلت هل على الفرس أو البعير يكون للرّجل يركبها شيء فقال لا ليس على ما يعلف شيء إنما الصدقة على السّائمة المرسلة في مرجها عامها الّذي يقتنيها فيه الرّجل فأمّا ما سوى ذلك فليس فيه شيء و المراح الموضع الّذي يرعى فيه النصاب الصنف
الرابع الحلي المحرم
كالخلخال المرجل يستحب فيه الزكاة عند جماعة من الأصحاب منهم الشيخ ره و مستنده غير واضح و قد مرّ من الأخبار ما يدل على أن لا زكاة في الحلي و قال ابن بابويه في الفقيه و ليس على الحلي زكاة و إن بلغ مائة ألف و لكن تعيره مؤمنا إذ استعاره منك فهذه زكاته و روى ذلك الشيخ عن ابن أبي عمير في الصحيح عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّٰه٧قال زكاة الحليّ أن يعار
و المال الغائب و المدفون إذا مضى عليه أحوال ثم عاد زكاة لسنة استحبابا يستحب فيه زكاة سنة و قد مرّ بيان ذلك سابقا الصنف
[الخامس العقار المتخذ للنماء]
من أصناف ما يستحب فيه الزكاة العقار المتخذ للنماء يخرج الزكاة من حاصله استحبابا و العقار لغة الأرض و المراد هنا ما يعم البساتين و الدكاكين و الحمامات و الخانات على ما صرّحوا به و استحباب الزكاة في حاصلها مقطوع به في كلامهم و لم يذكروا له دليلا على خلافه قولا فكأنّه اتفاقيّ و لم أطلع دليلا عليه و هل يشترط فيه الحول و النصاب قال المصنف في التذكرة لا للعموم و هو غير واضح و استقرب الشهيد في البيان اعتبارهما و هو حسن إن كان مستند أصل المسألة الإجماع اقتصارا على القدر المعلوم
و لو كان حاصل العقار نقدا و بلغ نصابا و حال عليه الحول وجبت الزكاة المالية فيه و لا يستحب الزكاة في المساكن و لا الثياب و لا الآلات و أمتعة القنية و نسبه في التذكرة إلى إجماع العلماء و يدل عليه الأصل و ما دل على حصر الزكاة في الأشياء التسعة
المقصد الثالث في المستحق
يستحق الزكاة ثمانية أصناف
و الأصل فيه الإجماع و قوله تعالى إِنَّمَا الصَّدَقٰاتُ لِلْفُقَرٰاءِ وَ الْمَسٰاكِينِ وَ الْعٰامِلِينَ عَلَيْهٰا وَ الْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَ فِي الرِّقٰابِ وَ الْغٰارِمِينَ وَ فِي سَبِيلِ اللّٰهِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللّٰهِ وَ اللّٰهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ الصنف الأوّل و الثاني الفقراء و المساكين و اختلف الأصحاب و غيرهم في أنّ هذين الصنفين هل هما مترادفان أو متغايران فقيل بالأوّل و إليه ذهب المحقق في الشرائع و ذهب الأكثر إلى الثاني
و اختلفوا فيما يتحقّق به التغاير فقيل إن الفقير هو المتعفف الذي لا يسأل و المسكين هو الّذي يسأل و هو المنقول عن ابن عبّاس و جماعة و هو المرويّ عن الصادقين٧و قيل بالعكس قال الشيخ أبو علي الطّبرسي و قد جاء في الحديث ما يدلّ على ذلك فقد روي عن النبي٦أنّه قال ليس المسكين الّذي يرده الأكلة و الأكلتان و التمر و التمرتان و لكن المسكين الّذي لا يجد غنى فيغير و لا يسأل النّاس شيئا و لا يفطن به فيتصدق عليه
و قيل الفقير هو الزّمن المحتاج و المسكين هو الصّحيح المحتاج و هو اختيار ابن بابويه حيث قال فأمّا الفقراء فهم أهل الزّمانة و الحاجة و المساكين أهل الحاجة من غير أهل الزمانة و قيل الفقراء المهاجرون و المساكين غير المهاجرين و هو المنقول عن بعض المفسّرين و اختلفوا أيضا من جهة أخرى فقيل الفقير أسوأ حالا فإنه الّذي لا شيء له و المسكين الّذي له بلغة من العيش لا يكفيه و إليه ذهب الشيخ في المبسوط و الجمل و ابن البرّاج و ابن حمزة و ابن إدريس و إليه ذهب الشافعيّ و قيل بالعكس و اختاره الشيخ في النهاية و المفيد في المقنعة و ابن الجنيد و سلّار و هو قول أبي حنيفة و القتيبي و اختلف فيه كلام