ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٢٩٨
و يستحب قضاء غيرها ذكر ذلك الشّيخ و من تبعه و يوافقه صحيحة محمد بن مسلم السّابقة و في نيّة أداء أو القضاء قولان و هل يتعدد بتعدد السّبب عند تخلل السّجود قال في الذكرى نعم القيام السّبب بأصالة عدم التّداخل و هو تعليل ضعيف ثم نقل رواية محمد بن مسلم السّابقة و هي غير دالة على مدّعاه كتبه حسين بن عبد اللّٰه
بسم اللّٰه الرّحمن الرّحيم
المقصد الثّاني [في صلاة الجمعة]
في صلاة الجمعة لا خلاف بين العلماء في وجوب صلاة الجمعة في الجملة و على بعض الوجوه و يدل عليه مضافا إلى الاتفاق الآية و الأخبار الكثيرة المتواترة و سيجيء طرف منها
و هي ركعتان كالصّبح
باتفاق العلماء نقل ذلك الفاضلان و غيرهما و يدل عليه فعل النّبي٦و الأئمّة٧و الأخبار المتواترة و سيجيء طرف منها في محلّها عوض الظّهر فلا يجوز الجمع بينهما و هذا أيضا اتفاقي بين العلماء و نقل الاتفاق عليه جماعة من الأصحاب و يدل عليه مضافا إلى ما ذكر روايات منها قوله٧في صحيحة الفضل بن عبد الملك إذا كان قوم في قرية صلّوا صلاة الجمعة أربع ركعات فإن كان لهم من يخطب جمعوا إذا كانوا خمسة نفر و إنما جعلت ركعتين لمكان الخطبتين و في صحيحة محمّد بن مسلم يصلّون أربعا إذا لم يكن من يخطب أو في حسنة الحلبي إن فاتته الصّلاة أي صلاة الجمعة فلم يدركها فليصلّ أربعا و التّفصيل قاطع للشركة
و وقتها
عند زوال الشّمس يوم الجمعة إلى أن يصير ظل كل شيء مثله أما كون أول وقت الجمعة زوال الشّمس فهو مشهور بين الأصحاب و إليه ذهب الأكثر و قال الشّيخ في الخلاف و في أصحابنا من أجاز الفرض عند قيام الشّمس قال و اختاره علم الهدى قال ابن إدريس و لعل شيخنا سمعه من المرتضى مشافهة فإن الموجود في مصنفات السّيد موافق للمشهور من عدم جواز إيقاعها قبل تحقق الزّوال و الأقرب الأول
و يدل عليه ما رواه الشّيخ عن زرارة في الصّحيح قال سمعت أبا جعفر٧يقول إن من الأمور أمورا مضيّقة و أمورا موسعة و إن الوقت وقتان الصّلاة مما فيه السّعة فربما عجل رسول اللّٰه٦و ربما أخر إلا صلاة الجمعة فإن صلاة الجمعة من الأمر المضيق إنما لها وقت واحد حين تزول و وقت العصر يوم الجمعة وقت صلاة الظّهر في سائر الأيام
و عن عبد اللّٰه بن سنان في الصّحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال وقت صلاة الجمعة عند الزّوال و وقت العصر يوم الجمعة وقت الظّهر في غير يوم الجمعة
و يستحب التّكبير بها و في بعض نسخ التهذيب بدل عبد اللّٰه بن سنان عبد اللّٰه بن مسكان و عن عبد اللّٰه بن سنان في الصّحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال لا صلاة نصف النّهار إلا الجمعة و عن ذريح في الصّحيح قال قال لي أبو عبد اللّٰه أصل الجمعة بأذان هؤلاء فإنهم أشدّ شيء مواظبة على الوقت و عن عليّ بن جعفر عن أخيه موسى٧قال سألته عن الزّوال يوم الجمعة واحدة قال إذا قامت الشّمس صلّ الرّكعتين فإذا زالت الشّمس فصل الفريضة
و ما رواه الصّدوق عن عبيد اللّٰه الحلبي في الصّحيح عن أبي عبد اللّٰه٧أنه قال وقت الجمعة زوال الشّمس و وقت العصر يوم الجمعة في الحضر نحو من وقت الظّهر في غير يوم الجمعة و عن زرارة في الصّحيح عن أبي جعفر٧قال وقت صلاة الجمعة يوم الجمعة ساعة تزول الشّمس
و يؤيده ما رواه الشّيخ عن عبد اللّٰه بن سنان في الصّحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال كان رسول اللّٰه٦يصلّي الجمعة حين يزول الشّمس قدر شراك و يخطب في الظّل الأول فيقول جبرئيل يا محمّد قد زالت فانزل و صلّ و في الصّحيح عن حماد بن عثمان عن محمد بن خالد القسري قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧إني أخاف أن تكون تصلّى الجمعة قبل أن تزول الشّمس قال فقال إنما هذا على المؤذنين و عن عبد الرّحمن بن عجلان قال قال أبو جعفر٧إذا كنت شاكا في الزّوال فصل الرّكعتين فإذا استيقنت الزّوال فصلّ الفريضة
و ما رواه الكليني عن ابن أبي عمير قال سألت أبا عبد اللّٰه عن الصّلاة يوم الجمعة فقال نزل بها جبرئيل مضيقة إذا زالت الشّمس فصلها قال قلت إذا زالت صليت ركعتين ثم صليتها فقال قال أبو عبد اللّٰه٧أما إذا زالت الشّمس لم أبدأ بشيء من المكتوبة قال القسم فكان ابن بكير يصلّي الرّكعتين و هو شاك في الزّوال فإذا استيقن الزّوال بدأ بالمكتوبة يوم الجمعة
و عن ابن سنان بإسناد فيه كلام قال قال أبو عبد اللّٰه٧إذا زالت الشّمس يوم الجمعة فابدءوا بالمكتوبة و يدل عليه أيضا أن الأمور الشّرعية متوقفة على التّوظيف و النّقل عن صاحب الشّرع و لم يثبت في غير الزّوال
احتج المخالف بروايات عامية لا تصلح للتعويل و أما كون آخر وقت الجمعة إذا صار ظل كلّ شيء مثله فمشهور بين الأصحاب بل قال في المنتهى إنه مذهب علمائنا أجمع و قال أبو الصّلاح إذا مضى مقدار الأذان و الخطبة و ركعتي الفجر فقد فاتت و لزم أداؤها ظهرا و قال الشّيخ في المبسوط إن بقي من وقت الظّهر قدر خطبتين و ركعتين خفيفتين صحت الجمعة و قال ابن إدريس يمتد وقتها بامتداد وقت الظّهر و اختاره الشّهيد في الدّروس و البيان و قال الجعفي وقتها ساعة من النّهار
و أمّا القول الأول فمستنده غير واضح قال في الذكرى لم نقف لهم على حجة إلا أن النّبي٦كان يصلّي في هذا الوقت قال و لا دلالة فيه لأن الوقت الذي كان يصلّى فيه ينقص عن هذا المقدار غالبا و لم يقل أحد بالتوقيت بذلك النّاقص و أما أبو الصّلاح فلعل مستنده الأخبار السّابقة الدالة على التّضيق و أجاب عنه في المعتبر بأن ذلك لو صحّ لما جاز التّأخير عن الزّوال بالنفس الواحد و بأن النّبي٦كان يخطب في الفيء الأول فيقول جبرئيل يا محمّد٦قد زالت الشّمس فانزل و صلّ و هو دليل على تأخير الصّلاة من الزّوال بقدر قول جبرئيل و نزوله٧و دعاؤه أمام الصّلاة و لو كان مضيقا لما جاز ذلك و لا يخفى ضعف الجوابين نعم يمكن دفعه بالأخبار الدالة على جواز ركعتي الزّوال بعد دخول وقت الفريضة
و احتج المحقق على أبي الصّلاح بما روي عن أبي جعفر٧قال وقت الجمعة إذا زالت و بعده بساعة روى ابن بابويه مرسلا عن أبي جعفر٧قال أول وقت الجمعة ساعة تزول الشّمس إلى أن يمضي ساعة و زاد بعضهم ما رواه الفضيل بن يسار عن أبي جعفر٧أنه قال و الصّلاة مما وسع فيه تقدّم مرّة و تؤخر أخرى و الجمعة مما يضيق وقتها فإن وقتها يوم الجمعة ساعة يزول و فيه ضعف و أما قول الجعفي فيدل عليه الرّواية المنقولة عن الفقيه و المسألة محل إشكال و الاحتياط يقتضي المبادرة إلى الفعل عند تحقق الزّوال فإن خرج الوقت صلاها ظهرا و في العبارة تسامح و المراد أنه إذا خرج وقت الجمعة صلّى الظّهر أداء إن بقي وقتها و قضاء إن فات و الظّاهر أنه إجماعي و يدل عليه قوله٧في حسنة الحلبي فإن فاتته الصّلاة فلم يدركها فليصلّ أربعا و في صحيحة عبد الرّحمن العزرمي فإن أدركته و هو يتشهد فصلّ أربعا
ما لم يتلبس في الوقت و يتحقق المتلبس بالتكبير و به صرّح الشّيخ و جماعة من الأصحاب و اعتبر الشّهيد و من تأخر عنه إدراك الرّكعة في الوقت حجة الأول أن الوجوب يتحقق باستكمال الشّرائط فيجب إتمامها و إن إبطال العمل منهي عنه و يرد عليه أن من جملة الشّرائط الوقت فما لم يتحقق التّكليف بالفعل فإن التّكليف بالفعل يستدعي زمانا يسعه و إنه لو سلّم أن إبطال العمل منهيّ عنه قط فهاهنا لم ينعقد العمل أصلا إذ حصل البطلان بخروج الوقت من غير تأثير له فيه
و حجة الثّاني قوله٧فيما روي عنه من أدرك من الوقت و لعل التّرجيح للقول الثّاني
و لا تجب الجمعة إلا بشروط
سبعة الأوّل الإمام العادل أو من يأمره و على هذا الشّرط مشهور بين الأصحاب بل نقل الإجماع عليه و سيجيء الكلام في تحقيقه و تحقيق أنه هل يختصّ بزمان حضور الإمام٧أو يعم زمان الغيبة
و حضور أربعة معه أي مع الإمام لا خلاف بين العلماء في اعتبار العدد و اشتراطه في صحة صلاة الجمعة إنما الخلاف في أقله فللأصحاب فيه قولان أحدهما أنه خمسة و إليه ذهب الأكثر منهم المفيد و المرتضى و ابن الجنيد و ابن إدريس و الفاضلان و ثانيهما أنه سبعة في الوجوب العيني و خمسة في الوجوب التّخييري و إليه ذهب الشّيخ و ابن البراج و ابن زهرة و هو المنقول عن الصّدوق و مال إليه الشّهيد في الذّكرى
حجة الأوّل وجهان الأول ظاهره الآية فإن الأمر للوجوب ثبت الاشتراط بالخمسة للاتفاق و الأخبار الكثيرة و الزّائد منتف لفقد الدليل الثّاني الرّوايات منها ما رواه الشّيخ عن منصور في الصّحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال يجمع القوم يوم الجمعة إذا كانوا خمسة فما زاد و إن كانوا أقلّ من خمسة فلا جمعة لهم
و منها ما رواه الكليني و الشّيخ عن زرارة في الحسن بإبراهيم بن هاشم قال كان أبو جعفر٧يقول لا يكون الجمعة و الخطبة و صلاة ركعتين على أقل من خمسة رهط الإمام و أربعة و منها ما رواه عن الفضل بن عبد الملك في الصّحيح قال سمعت أبا عبد اللّٰه ع