ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٢٣٤
متخذتين من جلد غير المأكول لتناول الأدلة لهما و الشيخ في التهذيب حمل رواية جميل الدالة على جواز الصّلاة في جلود الثعالب الذكية على القلنسوة و التكة و شبههما مما لا يتم به الصّلاة و المستفاد من كلامه الجواز و يومي ما رواه الشيخ في زيادات التهذيب بإسناد فيه علي بن السّندي عن عبد الرّحمن بن الحجاج قال سألته عن الخفاف من الثعالب أو الجرذ منه أ يصلّى فيها أم لا قال إذا كان ذكيا فلا بأس قال الجوهري الجرذ بالكسر لباس من لباس النساء من الوبر و يقال هو الفرو الغليظ و الأشبه المنع
الثّاني الأشهر عدم جواز الصّلاة في القلنسوة و التكة المتخذة من وبر ما لا يؤكل لحمه استنادا إلى الروايات الدالة على المنع و للشيخ في المسألة قولان أحدهما الجواز في المتخذ من وبر الأرانب و احتمله المحقق في المعتبر و يدل عليه ما رواه في الصّحيح عن محمّد بن عبد الجبار قال كتبت إلى أبي محمّد٦أسأله هل يصلّى في قلنسوة عليها وبر ما لا يؤكل لحمه أو تكة حرير أو تكة من وبر الأرانب فكتب لا تحل الصّلاة في الحرير المحض و إن كان الوبر حلت الصّلاة فيه
و أجاب عنه صاحب المعتبر و غيره بترجيح أخبار المنع لقوة المشافهة بالنسبة إلى المكاتبة و بأن الرواية تضمنت قلنسوة عليها وبر ما لا يؤكل لحمه لا المتخذ منه و فيه نظر لأنا لا نسلم ضعف المكاتبة على أن ذلك إنما يكون عند تكافؤ السّند و هاهنا ليس كذلك لضعف أخبار المشافهة الدالة على المنع دون هذا الخبر و الرواية مشتملة على التكة المعمولة من وبر الأرانب فلا يصح الجواب بأن الرواية غير متضمنة للمتخذ من الوبر و كان المجيب غفل عن الاشتمال المذكور و التحقيق أنه وقع التعارض بين الأخبار و يمكن الجمع بوجهين
أحدهما حمل خبر الجواز على التّقية و
الثّاني حمل أخبار المنع على الأفضليّة و الترجيح للأول لأن حمل نفي الجواز على الأفضلية في أخبار المنع لا يخلو عن بعد مع أن إبقاء أكثر المعتضد بالشهرة على ظاهره أولى و على كل تقدير فخبر الجواز مخصوص بالتكة المعمولة من وبر الأرانب و قلنسوة عليها وبر ما لا يؤكل لحمه فمن أراد إثبات العموم احتاج إلى دليل آخر
الثّالث قال المصنف في التذكرة لو مزج صوف ما يؤكل لحمه مع صوف ما لا يؤكل لحمه و نسج منها ثوب لم تصح الصّلاة فيه تغليبا للحرمة على إشكال ينشأ من إباحة المنسوج من الكتان و الحرير و من كونه غير متخذ من مأكول اللحم و كذا لو أخذ قط و خيطت و لم يبلغ كل واحد منهما ما يستر العورة و وجه الإشكال الذي ذكره لا يخلو عن ضعف و الأقرب المنع و وجهه يعلم مما ذكرنا سابقا
الرّابع كلام أكثر الأصحاب مطلق في المنع من الصوف و الشعر و غيرهما من غير تخصيص بالملابس قيل ربما ظهر من كلام بعض الأصحاب المنع من ذلك مطلقا و بعضهم خصه بالملابس فلو كانت غيره كالشعرات الملقاة عن الثوب لم يمنع الصّلاة فيه و به صرح الفاضل الشارح و نقل التصريح به عن الشيخ و الشهيد في الذكرى و ظاهر المعتبر و لم أطلع على التصريح الذي ذكره
و استدل عليه بعض المتأخرين بصحيحة محمّد بن عبد الجبار المذكورة و ما رواه الشيخ في الصّحيح عن علي بن الرّيان قال كتبت إلى أبي الحسن٧هل يجوز الصّلاة في ثوب يكون فيه شعر من شعر الإنسان و أظفاره من قبل أن ينقضه و يلقيه عنه فوقع يجوز و فيه نظر لما عرفت من ترجيح حمل الخبر الأول على التّقية فبقي الأخبار الدالة على المنع الشاملة بعمومها لمحلّ النزاع سالمة عن المعارض مع انتفاء العموم فيه إلا أن يقال بعدم القائل بالفصل فإثباته مشكل و أما الرواية الثانية فمخصوصة بالإنسان فلا تدل على العموم و كلام الشارح الفاضل يدل على وجود القول بالفرق بين الإنسان و غيره و للتردد في المسألة طريق و إن كان للقول بالمنع رجحان ما
الخامس قال المصنف في المنتهى لو شك في كون الصوف أو الشعر أو الوبر عن مأكول اللحم لم يجز الصّلاة لأنها مشروطة بستر العورة بما يؤكل لحمه و الشك في الشرط يقتضي الشّك في المشروط و لقائل أن يقول النصوص الدالة على المنع عن ملابسة ما لا يؤكل لحمه لا عموم لها عموما ظاهرا لغويا أو عرضيا بحيث تشتمل المعلوم و المشكوك بل إن عمومها مستفاد بقرائن الأحوال و إطلاق السؤال و عدم الاستفصال و غير بعيد انصرافها إلى الأفراد و المعلوم كونها مما لا يؤكل لحمه و عمومها بالنسبة إليها لا أزيد من ذلك إلا خبر ابن بكير و قد عرفت أن حملها على المنع التحريمي محل النظر
و على هذا بالقدر المستفاد منها المنع في الأفراد المعلومة فالأفراد المشكوكة باقية على أصل الإباحة عملا بإطلاق الأمر بالصلاة و يؤيده صحيحة عبد اللّٰه بن سنان قال قال أبو عبد اللّٰه كل شيء يكون فيه حرام و حلال فهو لك حلال أبدا حتى تعرف الحرام بعينه و في معناه رواية سعد بن صدقة عن الصادق٧و الأحوط التنزه و المنع من الأشياء المذكورة فيما
عدا ما استثني من الخز و السنجاب فائدة اختلف الروايات في جواز الصّلاة في جلد الأرنب و الثعلب فيما يدل على المنع صحيحة علي بن مهزيار السّابقة و علي بن راشد و رواية بشير بن بشار و رواية الوليد بن أبان و رواية مقاتل بن مقاتل و رواية الريان بن الصّلت و قد سبقت تلك الرّوايات الخمسة عند تحقيق السّنجاب
و رواية أحمد بن إسحاق الأبهري السابقة في المسألة المتقدّمة و بعض الأخبار يدل على المنع منها بعمومه كرواية ابن بكير و رواية إبراهيم بن محمد الهمداني السّابقة في المسألة المتقدمة و مما يدل على المنع أيضا ما رواه الشيخ في الصحيح عن أحمد بن محمد بن عيسى عن جعفر بن محمد بن أبي زيد المجهول قال سئل الرّضا٧عن جلود الثعالب الزكية قال لا تصلّ فيها
و في الصحيح عن علي بن مهزيار عن رجل سأل الماضي٧عن الصّلاة في جلود الثعالب فهي عن الصّلاة فيها و في الثوب الذي يليه فلم أدر أي الثوبين الذي يلصق بالوبر أو الذي يلصق بالجلد فوقع٧بخطه الذي يلصق الجلد و ذكر أبو الحسن٧أنه سأله عن هذه المسألة فقال لا تصل في الذي فوقه و لا في الذي تحته قال بعض الأفاضل النقاد هكذا أورد الحديث في الكتابين و سوقه يؤذن بسقوط شيء من الكلام السابق على حكاية صورة التوقيع و قد صار بهذا الاعتبار مظنة للإرسال فإن حكاية التوقيع محتملة لأن يكون من كلام الرّجل و من كلام علي بن مهزيار
و لكن الظاهر من قوله و ذكر أبو الحسن٧أنه من كلام محمّد بن عبد الجبار و أن المراد بأبي الحسن علي بن مهزيار فإنه كنيته و بذلك يتحقق اتصال الحديث و يستغني عن حكاية التوقيع ثم إن الحديث مروي في الكافي عن أحمد بن إدريس عن محمد بن عبد الجبار بتغير الطّريق في المتن مخالفة لفظية في عدة مواضع فإنه قال و في الثوب الذي يلصق بالجلد و في آخر الحديث لا تصل في الثوب الذي إلخ و زاد قبل قوله و ذكر أبو الحسن كلمة قال و في عدة نسخ من الكافي و ذكر أبو الحسن٧و الاعتبار يشهد بأنه من تصرف الناسخين و بتقدير صحته يكون من كلام عليّ بن مهزيار و يعود ضمير أنه و سأله إلى الرجل الذي حكى عنه السّوال علي بن مهزيار فلا ينافي الاتصال انتهى كلامه و هو حسن
و مرفوعة أحمد بن محمد و مرفوعة أيوب بن نوح السابقة عند تحقيق الخز و مما يدل على الجواز ما رواه الشيخ في الصّحيح عن الحلبي عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن الفراء و السمور و السنجاب و الثعالب و أشباهه قال لا بأس بالصّلاة فيه و في الصحيح عن علي بن يقطين قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن لباس الفراء و السمور و الفنك و الثعالب و جميع الجلود قال لا بأس بذلك و في الصحيح عن جميل عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن الصّلاة في جلود الثعالب فقال إذا كانت ذكية فلا بأس
و في الصحيح عن جميل بن الحسين بن شهاب قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن جلود الثعالب إذا كانت ذكية أ يصلّى فيها قال نعم ذكرها الشيخ في الزيادات و الراوي مجهول إلا أن في صحتها إلى جميل قرينة الاعتماد و يؤيده رواية داود الصرمي السّابقة عند تحقيق الخز قال المحقق في المعتبر و اعلم أن المشهور في فتوى الأصحاب المنع مما عدا السنجاب و وبر الخز و العمل به احتياط للدّين ثم قال بعد أن أورد روايتي الحلبي و عليّ بن يقطين و طريق هذين الخبرين أقوى من تلك الطرق و لو عمل بهما عامل جاز و على الأول عمل الظاهريين من الأصحاب منضما إلى الاحتياط للعبادة
و قال الشهيد في الذكرى هذان الخبران صريحان بالتقية لقوله في الأول و أشباهه و في الثاني و جميع الجلود و هذا العموم لا يقول به الأصحاب و هذه الأخبار لم يتضمن الأرنب لكن رواية الخز المغشوش دالة عليه و هو