ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٢٤٠
إلى هشام في الفهرست معتبر و منها ما رواه الصّدوق في الصّحيح و الشيخ بإسناد فيه جهالة عن حماد بن عثمان عن أبي عبد اللّٰه٧أنه قال السّجود على ما أنبتت الأرض إلا ما أكل أو لبس
منها ما رواه الكليني بطريقين أحدهما من الحسان بإبراهيم بن هاشم و الشيخ بالطّريق الحسن عن زرارة عن أبي جعفر٧قال قلت له أسجد على الزفت يعني القير قال لا و لا على الكرسف و لا على الصوف و لا على شيء من الحيوان و لا على طعام و لا على شيء من ثمار الأرض و لا على شيء من الرياش
و منها ما رواه الشيخ و الكليني بإسناد لا يخلو عن اعتبار إذ ليس من يتوقف فيه إلا القاسم بن عروة و قد أشرنا إلى ما يشعر بحسن حاله عن أبي العباس الفضل بن عبد الملك قال قال أبو عبد اللّٰه٧لا تسجد إلا على الأرض أو ما أنبتت الأرض إلا القطن و الكتان
الثاني يجوز السّجود على الأرض و ما أنبتته الأرض إذا لم يكن ملبوسا أو مأكولا عادة لصحيحة هشام بن الحكم السابقة و ما رواه الشيخ في الصحيح عن عليّ بن جعفر عن أخيه موسى٧قال سألته عن الرّجل يصلّي على الرطبة النّابتة قال فقال إذا لصق جبهته بالأرض فلا بأس و على الحشيش النابت الثيل و هو يصيب أرضا جددا قال لا بأس الثيل ضرب من النبت قاله الجوهري و الجدد المستوي من الأرض و لعلّ قوله٧لصق جبهته إشارة إلى تمكنها أو يكون التخصيص محمولا على الاستحباب
و ما رواه الشيخ و الكليني في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن الفضيل بن يسار و بريد بن معاوية عن أحدهما٧قال لا بأس بالقيام على المصلّى من الصوف و الشعر إذا كان يسجد على الأرض فإن كان من نبات الأرض فلا بأس بالقيام عليه و السّجود عليه إلى غير ذلك من الأخبار و يجوز السّجود على الأجزاء المنفصلة عن الأرض و إن لم يصدق عليها اسم الأرض عرفا اتفاقا
و يدل عليه أخبار منها ما رواه الكليني في الصّحيح عن عمران عن أحدهما قال كان أبي٧يصلّي على الخمرة يجعلها في الطنفسة و يسجد عليها فإن لم تكن خمرة جعل حصى على الطنفسة حيث يسجد و روى هذا الخبر الشيخ أيضا بإسناد فيه شيء الخمرة بضم الخاء و إسكان الميم سجادة صغيرة منسوجة من السّعف قال ابن الأثير هي مقدار ما يضع الرّجل وجهه عليه في سجوده من حصير أو نسجة خوص و نحوه من النبات و الطنفسة بكسر الطاء و الفاء و بضمهما و كسر الطاء و فتح الفاء البساط الذي له حمل دقيق قاله ابن الأثير
و على ما ذكرنا فالأرض في خبر هشام محمولا على المعنى المجازي
الثالث لا يجوز السّجود على ما أكل أو لبس عادة بلا خلاف بين الأصحاب إلا في القطن و الكتان فالمعروف بين الأصحاب عدم جواز السجود عليهما و المنقول عن المرتضى في بعض رسائله تجويز الصّلاة عليهما على كراهية تنزه و فضل لا أنه محظور و محرم و استحسنه المحقق في المعتبر
و نقل عن السّيد أنه ذهب في الجمل و الإنتصار إلى المنع و نقل فيه إجماع الطائفة و الأول أقرب لصحيحة هشام و حماد و حسنة زرارة و قد سبق الكل و ما رواه الشيخ معلّقا عن عليّ بن يقطين أنه سأل أبا الحسن الأوّل٧عن الرّجل يسجد على المسخ و البساط فقال لا بأس إذا كان في حال التقية و لا بأس بالسجود على الثّياب في حال التقية و المسح بكسر الميم و إسكان السّين المهملة و آخره حاء مهملة بساط لا خمل له و يقال له البلاس بفتح الباء و كسرها
وجه الاستدلال بهذه الرّواية أنّها دلت على ثبوت البأس بالسجود على الثياب عند عدم التقية و منها المعمول على القطن و الكتان و شك بعض المتأخرين في كون قوله و لا بأس بالسجود إلى آخره من تتمّة الخبر بناء على أن الشيخ أورد هذا الخبر في موضع آخر من طريق أحمد بن محمّد من غير هذه التتمة و كذا في الإستبصار و هذه التتمة موجودة في الفقيه لكن من حيث إن مصنفه كثيرا ما يصل كلامه في الأخبار من غير ملاحظة التميز حصل الشّك في كونه تتمّة الخبر قال و يقوى في الخواطر بمعونة عدة قرائن أن يكون الخبر في إيراد الشيخ له بالصّورة الأخيرة مأخوذا من الفقيه فيبقى الشك في كون الزيادة بحاله منه
و يدل عليه أيضا رواية فضل بن عبد الملك السّابقة و يؤيّده أيضا توقف تحصيل البراءة اليقينية عليه احتج المرتضى بأنه لو كان السجود على الثوب المنسوج من القطن و الكتان محرما محظورا لجرى في القبح و وجوب إعادة الصّلاة و استينافها مجرى السّجود على النجاسة و معلوم أن أحدا لا ينتهي إلى ذلك و ضعفه ظاهر
و يدل على الجواز روايات منها ما رواه الشيخ في الصّحيح عن داود الصرمي قال سألت أبا الحسن الثالث٧هل يجوز السّجود على القطن و الكتان من غير تقية فقال جائز و عن منصور بن حازم بإسناد فيه ضعف عن غير واحد من أصحابنا قال قلت لأبي جعفر٧إنا نكون في أرض باردة يكون فيها الثلج أ فنسجد عليه فقال لا و لكن اجعل بينك و بينه شيئا قطنا أو كتانا و في الضعيف عن الحسين بن علي بن كيسان الصنعاني قال كتبت إلى أبي الحسن الثالث أسأله عن السّجود على القطن و الكتان من غير تقية و لا ضرورة فكتب إلى ذلك جائز
و في الضّعيف عن ياسر الخادم قال مرّ بي أبو الحسن٧و أنا أصلّي على الطبري و قد ألقيت عليه شيئا أسجد عليه فقال لي ما لك لا تسجد عليه أ ليس هو من نبات الأرض و رواه ابن بابويه أيضا و في الحسن عن الفضيل بن يسار و بريد بن معاوية عن أحدهما٧قال لا بأس بالقيام على المصلّى من الشعر و الصوف إذا كان يسجد على الأرض فإن كان نبات الأرض فلا بأس بالقيام عليه و السّجود
و رواه الكليني أيضا و أجاب الشيخ عن هذه الأخبار بالحمل على الضرورة أو التقية و رده المحقق في المعتبر بأن في رواية الحسين الصنعاني التنصيص على الجواز مع انتفاء التقية و الضرورة و قال المصنف في المختلف في المنع من السجود على القطن و الكتان إنه قول علمائنا أجمع فلا تعتد بخلاف المرتضى مع فتواه بالموافقة و حمل الأخبار على التقية حتى ما تضمن نفيها و هو حسن لأن هذه الأخبار لا يخلو عن ضعف في السّند أو قصور في الدلالة مع مخالفتها المدّعى عليه الإجماع فلا تعويل عليها عند معارضة الأخبار الصّحيحة
الرابع المراد بكونه مأكولا في العادة فإن يطرأ أكله فلو أكل نادرا أو في محل الضّرورة كالعقاقير التي تجعل في الأدوية من النباتات التي قل أكلها لم يعد مأكولا و لو أكل في قطر شائعا دون قطر ففيه وجهان اطراد المنع و اختصاص كل قطر بمقتضى عادته و لو كان له حالتان يؤكل في إحداهما دون الأخرى اختص المنع بحاله تؤكل فيها و لا يعتبر في المأكول و الملبوس كونه بحيث ينتفع به فيها بالفعل بل له أو بالقوة القريبة عن الفعل و لو توقف الأكل على طبخ و نحوه و اللّبس على غزل و نسج و خياطة و غيرها لم يؤثر في كونه مأكولا و ملبوسا لصدق المأكول و الملبوس عليه عرفا
و جوز المصنف في التذكرة و المنتهى السجود على الحنطة و الشعير قبل الطحن و علل في المنتهى بكونهما غير مأكولين و في التذكرة بأن القشر حائل بين المأكول و الجبهة و يضعف الأول بأن الافتقار إلى العلاج لا يخرجهما عن كونهما مأكولين عادة الثاني بما ذكره الشهيد في الذكرى من أن العادة جارية بأكلهما غير منخولين خصوصا الحنطة و خصوصا في الصدر الأول مع أن النخل لا يأتي على جميع الأجزاء لأن الأجزاء الصّغيرة تنزل مع الدقيق فتؤكل و لا يقدح التبعية في الأكل في كونهما مأكولة
و جوز المصنف في النهاية السّجود على القطن و الكتان قبل عزلها و قوى جواز السّجود على الكتان قبل غزله و نسجه و توقف فيه بعد غزله و الأظهر في الكل المنع و لو كان القطن في قشره لم يمنع من السجود على القشر لكونه غير مأكول
الخامس المعتبر في وضع الجبهة على ما يصح السّجود عليه المسمّى و لو سجد على خمرة معمولة بخيوطة من جنس ما يجوز السجود عليه فلا إشكال و لو عملت بسيور فإن كان مغطاة بحيث تقع الجبهة على الخوص صحّ السّجود أيضا و لو وقعت على السيور لم يجز و يحمل عليه ما رواه الشيخ عن علي بن الريان قال كتب بعض أصحابنا بيد إبراهيم بن عقبة إليه يعني أبا جعفر٧يسأله عن الصّلاة على الخمرة المدنية فكتب صلّ فيها ما كان معمولا بخيوطة و لا تصل على ما كان بسيوره و أطلق في المبسوط جواز السجود على المعمول بالخيوط
السادس السّجود على الأرض أفضل لما رواه الشيخ عن إسحاق بن الفضل أنه سأل أبا عبد اللّٰه٧عن السجود على الحصر و البواري فقال لا بأس و أن تسجد على الأرض أحبّ إلي فإن رسول اللّٰه٦كان يحب أن يمكن جبهته من الأرض فأنا أحبّ لك ما كان رسول اللّٰه٦يحبه و الأفضل السّجود على التّربة الحسينيّة قال ابن بابويه قال٧يعني الصادق٧السّجود على طين قبر الحسين٧ينور إلى الأرضين السبعة و من كان معه سبحة من طين قبر الحسين٧كتب مستبحا و إن لم يستبح بها
و روى الشيخ في المصباح عن معاوية بن عمار قال كان لأبي عبد اللّٰه٧خريطة ديباج صفراء فيها تربة أبا عبد اللّٰه٧و كان إذا حضرته الصّلاة صبّه على سجّادته و سجد عليه ثم قال إن السجود على تراب أبي عبد اللّٰه٧يخرق الحجب و عن عبيد اللّٰه بن علي بن الحلبي عن أبي الحسن موسى٧قال لا يخلو المؤمن من خمسة مسواك و مشط و سجادة و سبحة فيها أربع و ثلاثون حبة و خاتم عقيق و روي أيضا عن الصادق٧قال من أدار الحجر من تربة الحسين٧فاستغفر به مرة واحدة كتب اللّٰه له سبعين مرة فإن مسك السبحة و لم يسبح بها ففي كلّ حبة منها سبع مرات
فلا يصحّ السجود
على الصوف و الشعر و الجلد بلا خلاف في ذلك بين الأصحاب و