ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٣٧٤
متجه و على ما ذهبنا إليه من استحباب التسليم يرتفع الخلاف بين الأخبار فإن مقتضى هذا القول أن السجدة تقضى بعد الفراغ من الصلاة و هو يحصل بالفراغ من التشهد و لا ينافي ذلك شيء من الأخبار و أمّا قول ابن بابويه و المفيد فمستندهما غير معلوم قال في الذكرى و كأنهما عولا على خبر لم يصل إلينا
الخامسة إذا نسي السجدة من الركعة الأخيرة و ذكرها بعد التشهد قبل التسليم فإن قلنا إن التسليم واجب و إن الخروج من الصلاة إنما تحصل به فالظاهر وجوب الرجوع لعدم فوات محلها و اشتغال الذمة بها و عموم صحيحة ابن سنان السابقة عند شرح قول المصنف و لو ذكر الركوع قبل السجود و في الأخير تأمّل
و إن قلنا إن التسليم مندوب ففي المسألة وجهان أحدهما الرجوع إليها سواء كانت واحدة أو اثنتين لأنه لا يخرج عن الصلاة إلا بالتسليم أو بالفعل المنافي و إن قلنا باستحباب التسليم فتعين الرجوع لما ذكر من التعليل في الصورة السابقة و ثانيهما بطلان الصلاة لو كان المنسي السجدتين و قضاء السجدة الواحدة إن كان المنسي سجدة واحدة
أما الأول فلأنه خرج من الصلاة فحصل ترك الركن الموجب للإعادة و فيه أن ما دل على أن ترك السجدتين موجب لإعادة الصلاة لا عموم له بحيث يشمل محل البحث و أما الثاني فلحصول الخروج من الصلاة الموجب لفوات التدارك المقتضي لتعين القضاء و فيه تأمّل لما رواه الشيخ عن حكم بن حكيم في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧في رجل نسي ركعة أو سجدة أو الشيء منها ثم تذكر بعد ذلك قال يقضى ذلك بعينه قلت أ يعيد الصلاة فقال لا و ربما قيل بمجيء الإشكال إذا كان التذكر بعد التسليم أيضا
السادسة إذا نسي التشهد و لم يذكره إلا بعد التسليم فالظاهر أنه يقضيه سواء تخلل الحدث أم لا لصحيحة محمد بن مسلم السابقة عن قريب و قال ابن إدريس لو نسي التشهد الأول و لم يذكره حتى ركع في الثالثة مضى في صلاته فإذا سلم منها قضاه و سجد سجدتي السهو فإن أحدث بعد سلامه و قبل الإتيان بالتشهد المنسي و قبل سجدتي السهو لم تبطل صلاته بحدثه الناقض لطهارته بعد سلامه منها لأنه بسلامه انفصل منها فلم يكن حدثه في صلاته بل بعد خروجه منها بالتسليم الواجب عليه قال فإذا كان المنسي التشهد الأخير و أحدث ما ينقض طهارته قبل الإتيان به فالواجب عليه إعادة صلاته من أولها مستأنفا لها لأنه بعد في قيد صلاته لم يخرج منها مجال و هو مبني على ما اشتهر عندهم من أن الحدث في أثناء الصلاة مبطل
فإذا نسي التشهد الأول و حصل الفراغ من الصلاة بالتشهد الثاني أو التسليم ثم أحدث لم يكن هذا الحدث موجبا لنقض الصلاة لأنه ليس في أثناء الصلاة فإذا نسي التشهد الثاني لم يحصل الفراغ من الصلاة لأنه يحصل بكمال التشهد الثاني عنده بناء على أن التسليم عنده مستحب فإذا أحدث حينئذ كان الحدث في أثناء الصلاة فيكون مبطلا و يرد عليه أنا لا نسلم أن الفراغ إنما يحصل بالتشهد بل يفرغ بالتسليم فإنه باعتبار السهو قد وقع موقعه فيحصل الفراغ به و قد أشار إلى ذلك المحقق في المعتبر و الشهيد في الذكرى على أن بطلان الصلاة بالحدث المتخلل مطلقا مما لا دليل عليه نعم هو من المقدمات الذائعة المشهورة بينهم
السابعة قال الشارح الفاضل تقييد الحكم بنسيان السجدة و التشهد مورد النص و مشهور الفتوى فلا يقضى أبعاضهما لعدم الدليل إلا الصلاة على النبي و آله على ما مر و لو كان المنسي إحدى الشهادتين احتمل قويا وجوب قضائها لا لكونها بعضا من الجملة بل لصدق اسم التشهد عليها فيدخل في المتن و لا يخفى أن الظاهر من الروايتين الدالتين على وجوب قضاء التشهد اختصاصه بمجموع التشهد فلا يعم الأبعاض
و يمكن الاستدلال على أبعاض التشهد بعموم صحيحة ابن سنان و صحيحة حكم بن حكيم و بهذا الوجه يمكن الاستدلال على وجوب قضاء أبعاض الصلاة مطلقا لا ما يوجب بطلان الصلاة لكن المشهور بين الأصحاب اختصاص الحكم بالسجدة و التشهد قال في الذكرى بعد نقل رواية حكم و هي تدل بظاهرها على قضاء أبعاض الصلاة على الإطلاق و هو نادر مع إمكان الحمل على ما يقضى منها كالسجدة و التشهد و أبعاضه أو على أنه يستدركه في محله و كذا ما روى عبد اللّٰه بن سنان و نقل الرواية المذكورة قال و كذا رواية الحلبي عنه٧إذا نسيت من صلاتك فذكرت قبل أن تسلم أو بعد ما تسلم أو تكلمت بكلمة فانظر الذي كان نقص من صلاتك فأتمه و ابن طاوس في البشرى يلوح منه ارتضاء مفهومها انتهى
الثامنة معنى القضاء هنا الإتيان بالمنسي سواء كان في وقته أو في خارجه لا القضاء المصطلح عليه و لا يعتبر فيه نيته بل الظاهر أنه لا يعتبر فيه نية كونه أداء و قضاء لإطلاق الأدلة
التاسعة هل يجب الترتيب بين الأجزاء المنسية و سجود السهو لها أو لغيرها الظاهر العدم عملا بإطلاق الأدلة و أوجب في الذكرى تقديم الأجزاء المقضية على سجود السهو لها على سجود السهو لغيرها و إن كان سبب الغير مقدما على الأجزاء و علّل الأول بأن الأجزاء المقضية أجزاء فتقديمها أربط لها بالصلاة و الثاني بأن السجود مرتبط بتلك فتقدّم على غيرها و ضعف التعليلين ظاهر بل الظاهر من رواية علي بن أبي حمزة السابقة تقديم السجدتين على التشهد المقضي
و يسجد للسهو في جميع ذلك على رأي يحتمل أن يكون المراد بجميع ذلك جميع ما ذكره من أول الباب إلى هنا لكن الظاهر عدم الوجوب في كثير منها مثل صورة غلبة الظن و كثرة السهو و سهو الإمام أو المأموم مع حفظ الآخر و يحتمل أن يكون المراد بجميع ما ذكر من قوله و لو نسي الحمد إلى هاهنا و ما ذكره مبني على القول بوجوب سجدتي السهو لكل زيادة و نقيصة و سيجيء حكاية هذا القول و تحقيقه فانتظره
و لو شك في شيء من الأفعال و هو في موضعه أتى به لتوقف تحصيل البراءة اليقينية من التكليف الثابت عليه و لما رواه الشيخ عن عمران الحلبي في الصحيح قال قلت الرجل يشك و هو قائم فلا يدري أ ركع أم لا قال فليركع قال فليركع و عن عبد اللّٰه بن الرحمن أبي عبد اللّٰه في الصحيح قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧رجل رفع رأسه من السجود فشك قبل أن يستوي جالسا فلم يدر سجد أم لم يسجد قال يسجد قلت فرجل نهض من سجوده فشك قبل أن يستوي قائما فلم يدر أ سجد أم لم يسجد قال يسجد و عن أبي بصير بإسنادين أحدهما من الحسان الصحاح و الآخر من الضّعاف قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن رجل شك و هو قائم فلا يدري أ ركع أم لم يركع قال يركع و يسجد
و رواه الكليني أيضا في الصحيح و عن أبي بصير و الحلبي في الصحيح في الرجل لا يدري أ ركع أم لم يركع قال يركع و عن الحلبي في الحسن بإبراهيم بن هاشم قال سئل أبو عبد اللّٰه٧عن رجل سها فلم يدر سجدة سجد أم اثنتين قال يسجد أخرى و ليس عليه بعد انقضاء الصلاة سجدتا السهو
و رواه الكليني أيضا في الحسن و يحمل هذان الخبران و ما في معناهما كرواية أبي بصير و مفضل بن صالح على الشك العارض له قبل تجاوز المحلّ جمعا بينها و بين الأخبار الآتية و اختصاص هذه الروايات بالركوع و السجود غير قادح لعدم القائل بالفصل على الظاهر
و أما ما رواه الشيخ عن الفضيل بن يسار في الصحيح قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧استتم قائما فلا أدري ركعت أم لا قال بل قد ركعت فامض في صلاتك فإنما ذلك من الشيطان فحملها الشيخ على أنه أراد٧إذا استتم قائما من الركعة الرابعة فلا يدري أ ركع في الثالثة أم لا و هو تأويل بعيد جدا و الجمع بالحمل على التخيير ممكن إلا أن الظاهر أنه لا قائل بمضمونه من الأصحاب
و يمكن أن يقال المراد بقوله استتم قائما القيام عن الانحناء و ظاهر ذلك حصول الركوع منه فيكون من باب الظن بالركوع فلم يجب عليه الركوع أو يقال إنه شك في الركوع بعد الاشتغال بواجب آخر و هو القيام عن الركوع و لعل هذا الوجه أقرب و يمكن أيضا تأويل هذا الخبر بالحمل على كثرة السهو و يشعر به قوله استتم بصيغة الاستقبال الدال على الاستمرار التجددي و قوله٧إنما ذلك من الشيطان لا يخلو عن إيماء إليه و فيه بعد
فإن رجع الشّك في الفعل موضعه و ذكر بعد فعله أنه كان قد فعله فإن كان ركنا بطلت صلاته لما مر من أن زيادة الركن مبطلة و إلا فلا بل حكمه حكم زيادة غير الركن سهوا بلا فرق بين السجدة و غيرها على المشهور بين الأصحاب و قال السيد المرتضى إن شك في سجدة فأتى بها ثم ذكر فعلها أعاد الصلاة و هو قول أبي الصلاح و ابن أبي عقيل و لعلّ الأول أقرب لصحيحة منصور بن حازم و موثقة عبيد بن زرارة السابقتين عند شرح قول المصنف و لو ذكر السجدة أو التشهد
و لو شك في الركوع و هو قائم فركع ثم ذكر قبل رفعه بطلت صلاته على رأي هذا مذهب أكثر المتأخرين و ذهب الشيخ و المرتضى و ابن إدريس إلى أنه يرسل نفسه السجود و لا يبطل صلاته بذلك و هو قول الشيخ المتقدّم أبي جعفر الكليني
حجة الأول أن الركوع يتحقق بالانحناء الخاص و ليس للقيام عنه مدخل في تحصيله فتحقق في المسألة المفروضة زيادة الركن الموجب للبطلان كما مر و لقائل أن يقول الانحناء الخاص مشترك بين الركوع و الهوي للسجود و يتميز الأول عن الثاني بالرفع عنه و لم يثبت أن مجرد القصد يكفي في كونه ركوعا فإذن لا يلزم زيادة الركن و فيه نظر لأنه لو اعتبر في تشخص الركوع رفع الرأس عنه لزم أن يبطل الصلاة إذا ترك الرفع عنه ساهيا و الظاهر أنه ليس كذلك و الشهيد في الذكرى قوى القول الثاني ثم قال لأن ذلك و إن كان بصورة الركوع إلا أنه في الحقيقة ليس بركوع لتبين خلافه و الهوي إلى السجود مشتمل عليه و هو واجب فيتأدى الهوي