ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٤٨٤
بحسب حاله و يفهم من التحرير انحصار العيال في واجبي النفقة و فيه تأمّل فظاهرهم أن ما يستثنى من ربح عامه و به صرّح بعضهم فلو استقر الوجوب في ماله بمضي الحول لم يستثن ما تجدّد من المؤن و إذا ترك الحج اختيارا فهل يستثنى مئونة الحجّ فيه نظر و اختار بعضهم الاستثناء و ألحق بعضهم سفر الطّاعة كالزّيارات و الحج المندوب بالواجب و لو كان له مال آخر لا خمس فيه ففي احتساب المئونة منه أو من الرّبح المكتسب أو منهما بالنّسبة أوجه أجودهما الثاني و الاحتياط في الأوّل
و الظاهر أنّه يجيز خسران التجارة و الصناعة و الزراعة بالربح في الحول الواحد و في الدروس لو وهب المال في أثناء الحول أو اشترى بغبن حيلة لم يسقط ما وجب و هو جيد
الثالث نقل عن ابن إدريس و جماعة وجوب الخمس في العسل المأخوذ من الجبال و المن و عن السيد المرتضى لا خمس فيه و لعلّ مراده النفي من حيث المعدنية أو جهة أخرى غير جهة الكسب لا النفي مطلقا و مثله الكلام في قول المصنف في المنتهى أن المسك لا شيء فيه
الرابع أدخل المصنف في المنتهى في الاكتساب زيادة قيمة ما غرسه لزيادة نمائه فأوجبه فيها بخلاف ما لو زادت قيمته السوقية من غير زيادة فيه و لم يبعه و نحوه قال في التحرير و منهم من أوجب في زيادة القيمة أيضا
الخامس هل يكفي ظهور الرّبح في أمتعة التجارة أم يحتاج إلى الإنضاض و البيع فيه وجهان و لعلّ الثّاني أقرب و الخمس واجب أيضا في أرض الّذمي إذا اشتراها من مسلم هذا الحكم ذكره الشيخ و من تبعه و لم يذكره من المتقدمين كابن الجنيد و ابن أبي عقيل و المفيد و سلّار و أبي الصّلاح على ما حكاه المصنف في المختلف فظاهرهم سقوط الخمس فيه و مال إليه الشهيد الثاني في بعض فوائده
حجّة من أثبته ما رواه الشيخ عن أبي عبيدة الحذاء في الصّحيح قال سمعت أبا جعفر٧يقول أيما ذمي اشترى من مسلم أرضا فإن عليه الخمس و أورده الصدوق في الفقيه عن أبي عبيدة و طريقه إليه غير معلوم و استضعف هذه الرواية الشهيد الثاني في فوائد القواعد على ما حكي عنه و ذكر في الروضة تبعا للمصنف في المختلف أنّها من الموثق و ليس بشيء لأن الشيخ أورده في التهذيب مكرّرا بطريق ليس في رجاله من يحتمل التوقف في شأنه لكن في كون المراد من الخمس المذكور فيه معناه المتعارف يعني الخمس الّذي يصرف في المصارف المعهود تأمّلا و حكي عن مالك القول بمنع شراء الذّمي الأرض العشرية و أنه إذا اشتراها ضوعف عليه العشر فيجب عليه الخمس و احتمال إرادة هذا المعنى في هذا الحديث إمّا موافقة عليه أو تقية غير بعيد فإن مدار التقية على الرّأي الظاهر لأهل الخلاف وقت صدور الحكم و رأي مالك كان هو الظاهر في زمن الباقر ع
و بالجملة للنظر في الحكم المذكور مجال و قد توقف فيه غير واحد من المتأخرين قال في المعتبر و الظاهر أن مراد الأصحاب أرض الزّراعة لا المساكن و جزم الشهيد الثاني بتناوله لمطلق الأرض سواء كانت بياضا أو مشغولة بغرس أو بناء عملا بإطلاق النص
و الخمس واجب أيضا في الحلال المختلط بالحرام و لا يتميز الحلال من الحرام و لا يعرف صاحبه و لا قدره و ذكر الشيخ و جماعة من الأصحاب أنّه يخرج الخمس في الصورة المذكورة و يحل له الباقي و لم يذكر هذا القسم ابن الجنيد و لا ابن أبي عقيل و المفيد
و لعلّ مستند الشيخ ما رواه عن الحسن بن زياد عن أبي عبد اللّٰه٧قال إن أمير المؤمنين٧أتاه رجل فقال يا أمير المؤمنين إني أصبت مالا لا أعرف حلاله عن حرامه فقال أخرج الخمس من ذلك فإن اللّٰه عز و جل قد رضي من المال بالخمس و اجتنب ممّا كان صاحبه يعمل و ما رواه الكليني عن السّكوني في الضعيف عن أبي عبد اللّٰه٧قال إن رجلا أتى أمير المؤمنين٧فقال إني اكتسبت مالا أغمضت في مطالبه حلالا و حراما و قد أردت التّوبة و لا أدري الحلال من الحرام و قد اختلط علي فقال أمير المؤمنين٧تصدق بخمس مالك فإن اللّٰه رضي من الأشياء بالخمس و سائر المال لك
و سند الروايتين غير نقي فالتعلّق بهما لا يخلو عن إشكال و ليس في الرّوايتين دلالة على أن مصرف هذا الخمس مصرف خمس الغنائم بل في الرّواية الثانية إشعار بأن مصرفه مصرف الصدقات و يظهر من الشهيد في البيان نوع تردد فيه فإنه قال ظاهر الأصحاب إنّ مصرف هذا الخمس أهل الخمس و في الرواية تصدق بخمس مالك فإن اللّٰه رضي من الأموال بالخمس و هذه يؤذن أنها في مصارف الصدقات لأن الصدقة الواجبة محرمة على مستحق الخمس انتهى
قال بعض المتأخرين و المطابق للأصول وجوب عزل ما تيقّن انتفاؤه فيه و التفحص عن مالكه إلى أن يحصل البأس من العلم فيتصدّق به على الفقراء كما في غيره من الأموال المجهولة المالك و قد ورد بالتصدق بما هذا شأنه روايات كثيرة مؤيدة بالإطلاقات المعلومة و الاعتبارات العقلية فلا بأس بالعمل بها إن شاء اللّٰه تعالى انتهى و هو حسن
و لو عرف المالك خاصة صالحه و إن أبى قال في التذكرة دفع إليه خمسة لأنّ هذا القدر جعله اللّٰه تعالى مطهرا للمال و فيه تأمّل و لا يبعد الاكتفاء بما تيقن انتفاؤه عنه و الأحوط أن يدفع ما يحصل به اليقين بالبراءة و إن مات المالك دفع إلى الورثة فإن لم يجد له وارثا فمصرفه مصرف ميراث من لا وارث له و لو علم أن المالك أحد جماعة محصورين فالظاهر وجوب التخلّص بالصّلح مع الكل
و لو عرف القدر خاصة دون المالك تصدق به على أرباب الزكاة مع اليأس من المالك سواء كان بقدر الخمس أو أزيد منه أو أنقص و عن جماعة من الأصحاب منهم المصنف في التذكرة وجوب إخراج الخمس ثم التصدق بالزائد في صورة الزيادة و احتمل بعضهم كون مصرف الجميع مصرف الخمس و لو لم يعلم التعيين لكن علم أنه زائد على الخمس فالاحتياط يقتضي إخراج ما تيقن به البراءة أو تغلب على ظنه و يحتمل قويّا الاكتفاء بإخراج ما تيقن انتفاؤه عنه و لو لم يعلم التعيين لكن علم أنه أقل من الخمس فالأمر فيه كذلك و عن بعضهم احتمال الخمس في هذه الصورة و لو تبين المالك بعد إخراج الخمس أو الصدقة ففيه وجهان الضمان لأنه تصرف بغير إذن المالك و عدمه للإذن فيه من الشارع فلا يستعقب الضمان و لا فرق فيما ذكرنا بين أن المختلط من نسبه أو ميراث يعلم ذلك فيه كما صرح به المصنف و الشهيد و الظاهر أن حكم الصلة و الهدية أيضا كذلك
و يجب
الخمس على واجد الكنز و المعدن و الغوص صغيرا كان الواجد أو كبيرا حرا كان أو عبدا لعموم الأخبار المتضمنة لوجوب الخمس في هذه الأنواع من غير معارض و مخصّص لكن المخاطب بالإخراج هو الولي إذا لم يكن الواجد مكلفا و المولى إذا كان الواجد
و لا يعتبر الحول في الخمس بل متى حصل ما يجب فيه الخمس وجب الخمس و يؤخر الأرباح حولا احتياطا له أما عدم اعتبار الحول في غير الأرباح فالظاهر أنه متفق عليه بين الأصحاب بل قال في المنتهى أنه قول العلماء كافّة إلا من شذ من العامة و يدلّ عليه إطلاق الأدلّة و أمّا الأرباح فالمشهور بين الأصحاب عدم اعتبار الحول فيها بمعنى وجوب الخمس فيما علم زيادته على مئونة السّنة وجوبا موسعا من حين ظهور الربح إلى تمام الحول فلا يتعين عليه الإخراج من حين و لا التأخير إلى انقضاء الحول بل له التقديم و التأخير احتياطا للمكتسب لاحتمال زيادة مئونته بتجدد العوارض التي لم يترقّبها كتجدد ولد أو مملوك أو زوجة أو حصول غرامة أو خسارة و نحو ذلك
و ظاهر ابن إدريس في السرائر عدم مشروعية الإخراج قبل تمام الحول فإنه قال لا يجب الخمس فيها بعد أخذها و حصولها بل بعد مئونة المستفيد و مئونة من تجب عليه مئونة سنة هلالية على جهة الاقتصاد فإن فضل بعد نفقته طول سنة شيء أخرج منه الخمس بعد حصوله له و إخراج ما يكون بقدر نفقته لأنّ الأصل براءة الذّمة و إخراج ذلك على الفور أو وجوبه ذلك الوقت يحتاج إلى دليل شرعي و الشّرع خال منه بل إجماعنا منعقد بغير خلاف أنه لا يجب إلا بعد مئونة الرّجل طول سنته و إذا فضل بعد ذلك شيء أخرج منه الخمس و أيضا فالمئونة لا يعلمها و لا يعلم كميتها إلا بعد تقضي سنته لأنّه ربما ولد له الأولاد أو تزوج الزوجات أو انهدمت داره إلى أن قال و التقديم ما كلفه إلا بعد هذا جميعه
و يدلّ على الأول عموم الأخبار و قال الشهيد الثّاني و إنما يعتبر الحول بسبب الرّبح فأوله ظهور الرّبح فيعتبر مئونة السنة المستقبلة و لو تجدد ربح آخر في أثناء الحول كانت مئونة بقية الحول الأوّل معتبرة فيها و له تأخير إخراج خمس الربح الثّاني إلى آخر حوله و يختص بمئونة بقيّة حوله بعد انقضاء الحول الأوّل و هكذا فإن المراد بالحول هنا ما تجدد بعد الرّبح لا بحسب اختيار المكتسب انتهى
و قال بعض الأصحاب و الربح المتجدد في أثناء الحول محسوب فيضمّ بعضه إلى بعض و يستثنى من المجموع المئونة ثم يخمس الباقي و هو حسن و كلام الشهيد في الدروس مشعر به و كلام الشهيد الثاني و غيره دال على أن اعتبار الحول من