ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٦٢٨
أمثاله سيما في صورة استقبال الحجر فإن من استقبل الحجر بحيث يكون وسطه بحذاء أنفيه مثلا ثم يحرك إلى اليسار جعل البيت على يساره ثم أخذ في الحركة لم يمر الأنف على الجزء المتقدم من الحجر فلا يصح الطواف بناء على التدقيق الذي اعتبره الجماعة و يتحقق المرور إذا كان الأنف في حال الاستقبال متأخرا عن الجزء المتقدم لو يتأخر حال الحركة إلى اليسار مع المبالغة في مراعاة الأمر فكان مثل هذا الأمر و لو كان واجبا محتاجا إلى زيادة البيان و تكرر التنبيه عليه فكيف يخلو عنه الأخبار الواردة في بيان الطواف بالكلية مع أن اعتبار البدأة بأول الجحفة
و الختم به في الجزء المتقدم من البدن يقتضي عدم اعتبار ذلك في نفسه الإجزاء إلا مع حصول الزيادة على الشوط الكامل بالنسبة إليها و جهة ترجيح اختياره من بين الأجزاء غير واضح
و بالجملة اعتبار هذا التدقيق لم أجده في كلام من تقدم على المصنف و لا في المنتهى و التذكرة و الظاهر عندي أنه لا وجه له و يجب أيضا الختم به أي بالحجر بمعنى أنه يكمل الشوط السابع إليه و لا ريب في وجوب ذلك لتحقق حقيقة الطواف الواجب الذي هو سبعة أشواط كاملة و أما وجوب عدم الزيادة على ذلك كما هو المستفاد من كلامهم فإتيانه لا يحتاج إلى دليل و قال بعض المتأخرين لا تضرّ الزيادة و إذا كانت ثابتة عدم وجوبها في الطواف و رجح عدم بطلان الطواف بمثل هذه الزيادة و إن قصد كونها من الطواف
و استدل بعضهم على وجوب الختم بالحجر بمعنى عدم الزيادة بما رواه الكليني عن معاوية بن عمار في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن أبي عبد اللّٰه٧قال من اختصر في الحجر في الطواف فليعد طوافه من الحجر الأسود إلى الحجر الأسود و فيه نظر لأن مقتضى الخبر وجوب الانتهاء إلى الحجر لا وجوب عدم الزيادة على ذلك و سيجيء تحقيق هذه المسألة
و الظاهر أنه يكفي في الانتهاء إلى الحجر صدق ذلك عرفا و اعتبر كثير من المتأخرين محاذاة الحجر في آخر شوط كما ابتدأ به أولا و يكمل الشوط في غير زيادة و لا نقصان أو الكلام فيه كما مر في الابتداء و اعلم أن يمسّها أول الحجر إذا كان محاذيا لمقاديم البدن كان بقية أجزاء البدن مجاز به لإجراء البيت السابقة على الحجر فإن أوجبنا في الاختيار محاذاة بقية الأجزاء لأول الحجر لزم الزيادة على الدورة الكاملة بالنسبة إليها و إلا لزم عدم حصول الاختتام بالحجر بالنسبة إليها كما لم يحصل الافتتاح بالحجر بالنسبة إليها
و بالجملة على القول باشتراط محاذاة مقاديم أول البدن لأول الحجر في أول الطواف لا بد من اختيار أحد الأمرين و القول باغتفار المحذور اللازم له و يحكى عن بعض المتأخرين التصريح بالأول فتأمل
و يجب أيضا الطواف سبعا لا أعلم في هذا الحكم خلافا بين العلماء و النصوص الدالة عليه مستفيضة كما سيجيء في مواضعها و جعل البيت على يساره و هذا الحكم مقطوع به في كلام الأصحاب و كلام المصنف في التذكرة يشعر بكون ذلك اتفاقيا بينهم و استدل عليه بفعل النبي٦قوله خذوا عني مناسككم و لا يقدح في جعله على اليسار لانحراف اليسار إلى اليمين و لا يجوز المشي على أساس البيت و هذا القدر الباقي من أساس البيت بعد عمارته أخيرا و هو المسمى بالشاذروان فيه قولان و المنع مختار المصنف في التذكرة و الجواز محال لأنه من البيت على ما قطع به الأصحاب و هل يجوز للطائف مس الجدار بيده في مواراة الشاذروان فيه قولان و المنع مختار المصنف في التذكرة و الجواز مختاره في القواعد و علل الأول بأنه خارج عن البيت حين مس الجدار فلا يحصل الشرط الواجب و جعل الثاني و التذكرة وجها للشافعية
و استدل عليه بأنه يصدق عليه أنه طائف بالبيت لخروج معظم بدنه و أجاب بالمنع و المسألة محل تردد و الاحتياط في الاجتناب عنه و إدخال الحجر لا أعلم في هذا الحكم خلافا بين الأصحاب و نقل بعضهم إجماعهم عليه و يدل عليه صحيحة معاوية بن عمار و حسنته السّابقتان في شرح قول المصنف و البدأة بالحجر و ما رواه الصدوق عن الحلبي في الصحيح قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧رجل طاف بالبيت فاختصر شوطا واحدا في الحجر كيف يصنع قال يعيد الطواف الواحدة
و ما رواه الشيخ عن الحلبي في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال قلت رجل طاف بالبيت فاختصر شوطا واحدا في الحجر قال يعيد ذلك الشوط و لا يخفى أن المستفاد من هذه الأخبار عدم الاعتداد بما كان بين الحجر لا ما كان على جداره و مقصود القوم أعمّ من ذلك و ربما تعلل الأخير بالتّأسي بالنبي و الأئمّة٧مع قول النبي٦خذوا عني مناسككم و للتأمل فيه مجال و كذا في الاستدلال بما ذكر الصّدوق في العلل و صار الناس يطوفون حول الحجر و لا يطوفون فيه لأن أم إسماعيل الحديث نعم يصلح كل من الوجهين للتأييد و قد تعلل وجوب إدخال الحجر بكون الحجر من البيت و قد وقع التصريح بذلك في المنتهى و غيره نسبه الشّهيد إلى الشهرة و لم أجد لذلك مستندا من طريق الأصحاب
نعم روى العامة أن عائشة قالت و نذرت أن أصلي ركعتين في البيت فقال النبي٦صلّ في الحجر فإنه أذرع منه من البيت و لا يصلح هذه الرواية للتعويل عليها مع كونها معارضة بما رواه عن معاوية بن عمار في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن الحجر من البيت هو أو فيه شيء من البيت قال لا قلامة ظفر و لكن إسماعيل دفن أمّه فكره أن يوطأ فحجر عليه حجرا و فيه قبور الأنبياء٧و في علل الفقيه أنه ليس في الحجر شيء من البيت و لا قلامة ظفر
و ذكر المصنف في التذكرة أن البيت كان لاصقا بالأرض و له بابان شرقي و غربي فهدمه السّيل قبل مبعث رسول اللّٰه٦بعشر سنين و أعادت قريش عمارته على الهيئة التي هو عليها اليوم و قصرت الأموال الطيبة و الهدايا و النذور عن عمارته فتركوا من جانب الحجر بعض البيت و خلفوا الركنين الشاميين عن قواعد إبراهيم٧فضيقوا عرض الجدار من ركن الأسود إلى الشافي الذي يليه فبقي من الأساس شبه الدكان مرتفعا و هو الذي يسمى الشاذروان انتهى كلامه
و مستنده غير معلوم و هل يجب على من اختصر شوطا في الحجر إعادة الطواف من رأس أو إعادة ذلك الشوط فيه وجهان قال في الدروس و في إعادة الواحد أو الاستيناف روايتان ثم قال و يمكن اعتبار تجاوز النصف هنا و حينئذ لو كان السابع كفى إتمام الشوط من موضع سلوك الحجر انتهى و الأقرب الاكتفاء بإعادة شوط لصحيحة الحلبي المنقولة عن التهذيب و نحوه
و روي أيضا عن الحسن بن عطية في الصحيح عن الصادق٧و حينئذ فالوجه في الجمع بينها و بين صحيحة معاوية بن عمار و حسنته أن يحمل الطواف فيها على الشوط و يحتمل الحمل على الاستحباب أيضا و أما ما رواه الصدوق عن الحسين بن سعيد عن إبراهيم بن سفيان قال كتبت إلى أبي الحسن الرضا ٧ امرأة طافت طواف الحج فلما كانت في الشوط السابع اختصرت فطافت في الحجر و صلّت ركعتي الفريضة و سعت و طافت طواف النساء ثم أتت مني فكتب تعيد فغير دالة على إعادة الطواف بل يجوز أن يكون المراد إعادة الشّوط
و يجب أيضا في الطواف إخراج المقام بأن يكون الطّواف بين البيت و المقام على المعروف من مذهب الأصحاب و نقل عن ابن الجنيد أنه جوز الطواف خارج المقام عند الضرورة
و مستند الأول ما رواه الكليني عن محمد بن مسلم بإسناد فيه محمد بن عيسى و فيه توقف و ياسين الضرير ليس في شأنه مدح و لا قدح قال سألته عن حد الطواف بالبيت الذي خرج منه لم يكن طائفا بالبيت قال كان الناس على عهد رسول اللّٰه٦يطوفون بالبيت و المقام و أنتم اليوم تطوفون ما بين المقام و بين البيت فكان الحد موضع المقام اليوم فمن جازه فليس بطائف و الحد قبل اليوم و اليوم واحد قدر ما بين المقام و بين البيت من نواحي البيت كلها فمن طاف فتباعد أبعد من مقدار ذلك كان طائفا بغير البيت بمنزلة من طاف بالمسجد لأنه طاف في غير حد و لا طواف له
و رواه الشيخ عن الكليني بحذف الإسناد و يدل على قول ابن الجنيد ما رواه الصدوق عن محمد الحلبي في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن الطواف خلف المقام قال ما أحب ذلك و ما أرى به بأسا فلا يفعله إلا أن لا تجد منه بدا و مقتضى الرواية الكراهة و ظاهر الصدوق الإفتاء بمضمونها و في المنتهى و التذكرة بعد نقل الرواية أنه يعطي الجدار بعد الحاجة كالزحام و اقتصر عليه و العدول عن هذه الرواية مشكل إلا أن الاحتياط في هذا القول المشهور
و ينبغي التنبيه على أمرين الأول قطع الأصحاب باعتبار مسافة ما بين المقام و البيت من جميع نواحي البيت و يدل عليه رواية محمد بن مسلم المذكورة و مقتضى الرواية المذكورة احتساب الحجر من المسافة بناء على ما ذكرنا من كون الحجر خارجا من البيت و ذكر جماعة من المتأخرين أنه يحتسب المسافة من جهة الحجر من خارجه و منهم من قال و إن كان خارجا من البيت و منهم من علله بوجوب إدخاله في الطواف فلا يكون محسوبا من المسافة و في هذا التعليل ضعف و منهم من علله بكونه من البيت و فيه أيضا ضعف