ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٣٣٧
جبل أحد و نحوه روى أبو بصير عن أبي جعفر٧و عن داود الرقي عن رجل من أصحابه عن أبي عبد اللّٰه٧قال من شيع جنازة مؤمن حتى يدفن في قبره وكل اللّٰه عز و جل به سبعين ملكا من المشيعين يشيعونه و يستغفرون له إذا خرج من قبره إلى الموقف
و عن إسحاق بن عمار عن أبي عبد اللّٰه٧قال أول ما يتحف به المؤمن يغفر لمن تبع جنازته و عن ميسر قال سمعت أبا جعفر٧يقول من تبع جنازة مسلم أعطي يوم القيامة أربع شفاعات و لم يقل شيئا إلا قال الملك و لك مثل ذلك و عن الأصبغ قال قال أمير المؤمنين٧من تبع جنازة كتب اللّٰه له من الأجر أربع قراريط قيراط باتباعه و قيراط للصلاة عليها و قيراط بالانتظار حتى يفرغ من دفنها و قيراط للتعزية
و عن أبي الجارود عن أبي جعفر٧قال فيما ناجى به موسى ربه قال يا رب ما لمن تبع جنازة قال أوكل به ملائكة من ملائكتي معهم رايات يشيعونهم من قبورهم إلى محشرهم
و روى الشيخ عن زرارة في الحسن بإبراهيم بن هاشم قال حضر أبو جعفر٧جنازة رجل من قريش و أنا معه و كان فيها عطاء فصرخت صارخة فقال عطاء لتسكتن أو لنرجعن قال فلم تسكت فرجع عطاء قال فقلت لأبي جعفر٧إن عطاء قد رجع قال و لم قلت صرخت هذه الصارخة فقال لها لتسكتن أو لنرجعن قال فلم تسكت فرجع فقال امض بنا فلو أنا إذا رأينا شيئا من الباطل مع الحق تركنا له الحق لم نقض حق مسلم قال فلما صلى على الجنازة قال وليها لأبي جعفر٧ارجع مأجورا رحمك اللّٰه فإنك لا تقدر على المشي فأبى أن يرجع قال فقلت له قد أذن لك في الرجوع و لي حاجة أريد أن أسألك عنها فقال امضه فليس بإذنه جئنا و لا بإذنه نرجع إنما هو فضل و أجر طلبناه فبقدر ما يتبع الجنازة الرجل يؤجر على ذلك
إذا عرفت هذا فاعلم أن المعروف بين الأصحاب أن مشي المشيع وراء الجنازة
أو أحد جانبيها أفضل من المشي أمامها و حكى الشهيد في الذكرى عن كثير من الأصحاب كراهة المشي أمامها و قال المصنف في المنتهى إنه مذهب علمائنا أجمع و نص المحقق في المعتبر على عدم كراهة ذلك بل هو مباح و قال ابن أبي عقيل يجب التأخر خلف جنازة المعادي لذوي القربى لما ورد من استقبال ملائكة العذاب إياه و قال ابن الجنيد يمشي صاحب الجنازة بين يديها و الباقون وراءها محتجا بما روي أن الصادق٧مشى بين يدي سرير إسماعيل بلا حذاء و لا رداء و هو غير ناهض لعموم الدعوى
و يدل على استحباب التبع لها ما رواه الكليني و الشيخ عنه في الصحيح عن إسحاق بن عمار المشترك بين ثقتين أحدهما فطحي عن أبي عبد اللّٰه٧قال المشي خلف الجنازة أفضل من المشي بين يديها و لا بأس أن يمشي بين يديها و روى الشيخ عن السكوني عن جعفر عن أبيه عن آبائه عن علي٧قال سمعت النبي٦يقول اتبعوا الجنازة و لا تتبعكم خالفوا أهل الكتاب و عن جابر عن أبي جعفر٧قال مشى النبي خلف جنازة فقيل له يا رسول اللّٰه ما لك تمشي خلفها فقال إن الملائكة رأيتهم يمشون أمامها و نحن تبع لهم
و يدل على استحباب المشي أحد جانبيها ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن سدير عن أبي جعفر٧قال من أحب أن يمشي مشي الكرام الكاتبين فليمش جنبي السرير و في إسناد هذا الخبر جهالة لكن الشهرة مع المسامحة في أدلة السنن جابرة لها
و يدل على جواز المشي بين يديها ما رواه الكليني عن محمد بن مسلم في الصحيح و ابن بابويه عنه بإسناد ظاهره الصحة عن أحدهما٧قال سألته عن المشي مع الجنازة فقال بين يديها و عن يمينها و عن شمالها و خلفها و روى الكليني عن محمد بن مسلم في الموثق عن أبي جعفر٧قال امش بين يدي الجنازة و خلفها و لعل الأمر في الخبر محمول على الإباحة و الترخيص جمعا بين الأدلة
و يوافق قول ابن أبي عقيل ما رواه الكليني و الشيخ عن أبي بصير في الموثق قال سألت أبا عبد اللّٰه٧كيف أصنع إذا خرجت مع الجنازة أمشي أمامها أو خلفها أو عن يمينها أو عن شمالها قال إن كان مخالفا فلا تمش أمامه فإن ملائكة العذاب يستقبلونه بأنواع العذاب و في معناها رواية السكوني عنه ع
و روى الكليني عن يونس بن ظبيان عن أبي عبد اللّٰه٧قال امش أمام جنازة المسلم العارف و لا تمش أمام جنازة الجاحد فإن أمام جنازة المسلم ملائكة يسرعون به إلى الجنة و إن أمام جنازة الكافر ملائكة يسرعون به إلى النار و النهي في هذه الأخبار محمول على ترك الأولى و الأفضل جمعا بين الأدلة
و يستحب أن يكون المشيع ماشيا و يكره الركوب قال في المنتهى و هو قول العلماء كافة و يدل عليه ما رواه الشيخ عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّٰه في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال مات رجل من الأنصار من أصحاب رسول اللّٰه٦فخرج رسول اللّٰه٦في جنازته يمشي فقال له بعض الأصحاب أ لا تركب يا رسول اللّٰه فقال إني لأكره أن أركب و الملائكة يمشون
و ما رواه الكليني عن ابن أبي عمير في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّٰه٧قال رأى رسول اللّٰه٦قوما خلف جنازة ركبانا فقال ما استحيا هؤلاء أن يتبعوا أصحابهم ركبانا و قد أسلموه على هذه الحال و عن أبي بصير قال سمعت أبا جعفر٧يقول من مشى مع جنازة حتى يصلي عليها ثم رجع كان له قيراط الحديث و يستحب للمشيع أن يحضر قلبه التفكر في مآله و التخشع و الاتعاظ بالموت و يكره له الضحك و السرور لما روي أن النبي٦أو عليا٧شيع جنازة فسمع رجلا يضحك فقال كأن الموت فيها على غيرنا كتب الحديث
و روى السكوني عن الصادق عن آبائه٧قال قال رسول اللّٰه٦ثلاثة ما أدري أيّهم أعظم جرما الذي يمشي مع الجنازة بغير رداء و الذي يقول قفوا و الذي يقول استغفروا له غفر اللّٰه لكم و منه يظهر كراهية مشي غير صاحب الجنازة بغير رداء و نقل عن ظاهر ابن حمزة تحريمه أما صاحب الجنازة فيفعله ليتميز عن غيره كما سيجيء و ذكره الجعفي و ابن حمزة و الفاضلان و عن ابن الجنيد أنه ذكر التميز بطرح بعض زيّه بإرسال طرف العمامة أو أخذ مئزر من طرفها فوقها على الأب و الأخ و لا يجوز على غيرهما
و يكره للمشيع الجلوس قبل أن يوضع الميّت في لحده عند أكثر أصحابنا و ظاهر الشيخ في الخلاف و ابن الجنيد انتفاء الكراهة و الأول أقرب لما رواه الشيخ عن عبد اللّٰه بن سنان في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال ينبغي لمن شيع جنازة أن لا يجلس حتى يوضع في لحده فإن أوضع في لحده فلا بأس
و التربيع اتفق الأصحاب على استحباب التربيع و هو حمل الجنازة من جوانبها الأربعة و هو أولى من الحمل بين العمودين كما استحبه العامة قال في الذكرى و ليس فيه دنوة و لا سقوط مروة فقد حمل النبي٦جنازة سعد و لم تزل الصحابة و التابعون على ذلك لما فيه من البر و الإكرام للمؤمن و فيه فضل كثير فروى الشيخ بإسناد فيه قوة عن جابر و رواه الكليني عنه في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن أبي جعفر٧قال من حمل جنازة من أربع جوانبها غفر اللّٰه له أربعين كبيرة
و روى الكليني عن سليمان بن خالد عن رجل عن أبي عبد اللّٰه٧قال من أخذ بقائمة السرير غفر اللّٰه له خمسا و عشرين كبيرة و إذا ربع خرج من الذنوب و عن عيسى بن راشد عن رجل من أصحابه عن أبي عبد اللّٰه٧قال سمعته يقول من أخذ بجوانب السرير الأربعة غفر له أربعين كبيرة
و قال الصدوق في الفقيه و قال أبو جعفر٧من حمل أخاه الميّت بجوانب السرير الأربعة محا اللّٰه عنه أربعين كبيرة من الكبائر و في الفقيه أيضا و قال٧لإسحاق بن عمار و يعني الصادق٧إذا حملت جوانب السرير سرير الميّت خرجت من الذنوب كما ولدتك أمك
قال في الذكرى و المراد بالتربيع حملها من جوانبها الأربعة كيف اتفق بأربعة رجال و ظاهره حصول السنة و إن لم يحمل الشخص الواحد جوانبه الأربعة و هو حسن لبعض الأخبار السابقة و روى الشيخ عن جابر عن أبي جعفر٧قال السنة أن يحمل السرير من جوانبه الأربع و ما كان بعد ذلك من حمل فهو تطوع و في الخبر احتمالان
ثم الأفضل أن يربع الشخص الواحد لما مر من الأخبار و هو يحصل بحمل جوانب السرير الأربعة على أي وجه كان لما رواه الصدوق عن الحسين بن سعيد في الصحيح عن أبي الحسن الرضا٧أنه كتب إليه يسأله عن سرير الميّت يحمل أ له جانب يبدأ به في الحمل من جوانبه الأربعة أو ما خف على الرجل يحمل من أي الجوانب شاء فكتب من أيّها شاء و أوردها الشيخ بإسناد فيه جهالة و فيها إضمار و أفضل هيئة المستحبة على ما يستفاد من الأخبار الآتية أن يأخذ الحامل جانب السرير الذي يلي اليد اليمنى للميت ثم يمر إلى الجانب الّذي يلي الرجل اليمنى ثم يمر إلى الجانب الذي يلي الرجل اليسرى ثم يمر إلى الجانب الذي يلي اليد اليسرى و هذا و إن كان غير مشهور بين المتأخرين لكنه مستفاد من الأخبار و هو المصرح به في كلام المصنف في المنتهى حيث قال التربيع المستحب عندنا أن يبدأ الحامل بمقدم السرير الأيمن ثم يمر معه و يدور من خلفه إلى الجانب الأيسر فيأخذ رجله اليسرى و يمر معه إلى أن يرجع إلى المقدم كذلك دور الرحى و حاصل ما ذكرناه أن يبدأ فيضع قائمة السرير التي تلي اليد اليمنى للميت فيضعها على كتفها الأيسر ثم ينتقل فيضع القائمة التي تلي رجله اليمنى على كتفه الأيسر ثم ينتقل فيضع القائمة التي تلي رجله اليسرى على كتفه الأيمن ثم ينتقل فيضع القائمة التي يلي يده اليسرى على كتفه الأيمن و هكذا
و نقله عن جماعة من العامة و نقل عن أبي حنيفة و الشافعي و أحمد في إحدى روايته أنه يضع قائمة السرير الأيسر على كتفه اليمنى من عند رأس الميّت ثم