ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٥١١
محمد بن عثمان العمري (قدس اللّٰه روحه) و ظاهر ذلك اتصال الخبر بصاحب الأمر٧فلا يبعد التعويل على هذه الرواية إلا أن دلالتها على الوجوب غير واضح فلا يبعد حملها على الاستحباب كما قال المحقق في المعتبر
و بالجملة إن كان الإفطار بمحلل فالأقرب وجوب الكفارات الثلاث على سبيل التخيير و وجهه يظهر مما ذكرنا و إن كان الإفطار بمحرّم ففي المسألة إشكال لنوع تأمّل في دليل الجمع و أما ما رواه الشيخ عن سماعة بإسناد لا يبعد أن يعد موثقا قال سألته عن رجل أتى أهله في رمضان متعمدا قال عليه عتق رقبة و إطعام ستين مسكينا و صيام شهرين متتابعين و قضاء ذلك اليوم فأوّلها الشيخ بوجهين أحدهما حمل الواو على التخيير دون الجمع كما في قوله تعالى فَانْكِحُوا مٰا طٰابَ لَكُمْ مِنَ النِّسٰاءِ مَثْنىٰ وَ ثُلٰاثَ وَ رُبٰاعَ
و ثانيهما تخصيص الخبر بمن أتى أهله في حال يحرم الوطي فيها مثل الوطي في حال الحيض أو في حال الظهار قبل الكفارة و فيه بعد و يحتمل حمل الرواية على الاستحباب و أما ما رواه الشيخ عن أحمد بن محمد بن أبي نصر في الصّحيح عن البرقي عن أبي الحسن٧قال سألته عن رجل أفطر من شهر رمضان أياما متعمدا ما عليه من الكفارة فكتب٧من أفطر يوما متعمدا فعليه عتق رقبة مؤمنة و يصوم يوما بدل يوم فلا بد من تأويله بالحمل على أن المقصود أنه تحصل به الكفارة و إن لم يكن متعينا أو على كونه أفضل الأفراد الواجبة و ينبغي التنبيه على أمور
الأوّل المشهور أن مقدار ما يعطى لكل فقير مد نسبه في المختلف إلى الصّدوق في المقنع و ابن إدريس و عن الشيخ في الخلاف و المبسوط الإطعام لكل مسكين مدّان و روي مد و الأقرب الأول لصحيحة عبد الرحمن احتج الشيخ بالاحتياط و بأنهما بدل عن اليوم في كفارة صيد الإحرام و جوابه ظاهر
الثاني عدم الفرق بين الحنطة و الشعير و التمر في الحكم المذكور عملا بالإطلاق
الثالث في رواية جميل إن المكتل الذي أتي به النّبي٦في حكاية الأعرابي كان فيه عشرون صاعا تكون عشرة أصوع بصاعنا و روى الصدوق عن أبي عبد اللّٰه٧أنه سئل عن رجل أتى أهله في شهر رمضان قال عليه عشرون صاعا من تمر فبذلك أمر النّبي٦الرجل أتاه فسأله عن ذلك و عن محمد بن النعمان في الحسن أنه روي عنه أنه سئل عن رجل أفطر يوما في شهر رمضان فقال كفارته جريبان من طعام و هو عشرون صاعا و روى الكليني عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّٰه بإسناد لا يقصر من الموثقات قال سألته عن رجل أفطر يوما من شهر رمضان متعمّدا قال يتصدق بعشرين صاعا و يقضي مكانه و هذه الأخبار ينافي الصحيح عن البرقي عن أبي الحسن٧قال سألته عن رجل فطر من شهر رمضان أياما متعمدا ما عليه من الكفارة و أن صحيحة عبد الرّحمن المتضمنة لاعتبار خمسة عشر
و يمكن الجمع بين الأخبار بحمل رواية جميل على أن السائل كان فقيرا ساغ له الأقل من القدر الواجب و عن الثاني باحتمال صغر الصّاع و كون الأعرابي المذكور فيه غير الأعرابي المذكور في رواية جميل و يحتمل أن يكون المسئول عنه رجلا معينا فقيرا جاز له الإعطاء بالأقلّ من القدر الواجب و عن الثالث بالحمل على صغر الصاع و في بعض هذه التأويلات بعد إلا أن الضرورة دعت إليه حيث لا يسوغ العدول عن مقتضى صحيحة عبد الرّحمن
و لو أكل عمدا لظنه الإفطار بأكله سهوا أو طلع الفجر فابتلع ما في فيه كفر أما الحكم الأوّل فيندرج في حكم الجاهل لأن المراد من الجاهل من لا يعلم الحكم الشرعي سواء جهل الحكم بالكلية كالجهل بأن الأكل مفطر أو علم الحكم في الجملة لكن جهل كون هذا النوع مفطرا و قد تقدم حكم الجاهل سابقا و أما الحكم الثاني فلا أعلم فيه خلافا بين الأصحاب و لعل الحجة عليه صدق الأكل المقتضي لوجوب القضاء أو الكفارة و للمنازعة في دليل الحكم مجال و المتفرد برؤية رمضان إذا أفطر كفر و إن ردت شهادته لا أعلم خلافا في الحكم المذكور بين الأصحاب و سيجيء ما يستفاد منه هذا الحكم و لا فرق بين أن يكون عدلا أو غيره شهد عند الحاكم أم لا قبلت شهادته أم لا و خالف فيه بعض العامة و لا عبرة به
و المجامع مع علم ضيق الوقت عن إيقاعه أي الجماع و الغسل يكفر هذا مبنى على اشتراط الطهارة من الحدث الأكبر في صحّة الصوم و أن من بقي على الجنابة متعمدا حتى يطلع الفجر يجب عليه القضاء و الكفارة و قد مر تحقيق ذلك سابقا و لو ظن من أراد الجماع السعة في الوقت مع المراعاة فجامع فلا شيء عليه و بدونها أي المراعاة يقضي أما الأوّل فللأصل السّالم عن المعارض و أما الثاني فلعله مبني على ما دل على وجوب القضاء بالأكل المراعاة و الفجر طالع من باب التبييت و فيه تأمل و تتكرر الكفارة بتكرر الموجب في يومين مطلقا و في يوم واحد مع الاختلاف لا أعلم خلافا بين أصحابنا في أن تكرر الإفطار في يومين موجب لتكرر الكفارة و نقل إجماعهم على ذلك المصنف في المنتهى و التذكرة و الشيخ في المبسوط و اختلف الأصحاب في تكررها بتكرر الموجب في يوم واحد فقال الشيخ في المبسوط إذا تكرر ذلك في يوم واحد فليس لأصحابنا فيه نص معين و الذي يقتضي مذهبنا أنه لا يتكرر عليه الكفارة و اختاره جماعة من الأصحاب منهم ابن حمزة و المحقق و طائفة من المتأخرين و قال المرتضى ره يتكرر بتكرر الوطي و عن ابن الجنيد إن كفر عن الأول كفر ثانيا و إلا فواحدة
و ذهب المصنف في القواعد و المختلف إلى أن تغاير جنس المفطر يوجب تعدد الكفارة و كذا تخلل التكفير و بدون الأمرين لا يتعدد و ذهب في هذا الكتاب إلى أن الاختلاف موجب للتعدد فبدون الاختلاف لا يتعدد و رجح المدقق الشيخ علي في حواشي الشرائع تعدد الكفارة بتعدد السبب مطلقا و أسنده الشيخ في المبسوط إلى بعض أصحابنا
و قال الشهيد الثاني و هو يعني ما رجحه الشيخ على الأصح إن لم يكن قد سبق الإجماع على خلافه ثم قال و الأكل و الشرب مختلفان و يتعددان بتعدد الازدراد و الأقرب عندي مختار الشيخ و من تبعه من عدم تعدد التكفير مطلقا لنا الأصل السّالم عن المعارض فإن الأخبار التي هي مستند ثبوت التكفير و قد علق إيجاب التكفير في بعضها بالإفطار و هو إنما يتحقق بمصادفة المفطر للصوم و الفعل ثانيا إنما حصل بعد فساد الصوم بالأوّل فلم يحصل منه الإفطار و في بعضها تقييد بحالة الصوم و هو غير صادق حال التكرر
فإن قيل قد علق الحكم في صحيحة عبد الرّحمن بن الحجاج بالاستمناء و المجامعة لأنا نقول لا عموم في الخبر لأن المفرد المعرف باللام لا يفيد العموم لغة و ما يدل على العموم بانضمام القرائن و منافاة الإجمال و الإبهام لفرض الحكم و الذي يقتضيه ذلك إثبات التعميم بالنسبة إلى الأفراد المتبادرة إلى الذهن لا مطلقا بل الأمر كذلك في الأخبار المنقولة عنهم٧و إن كان عموم اللفظ لغويا كما نبهنا عليه مرارا على أن قوله في الرجل يحتمل أن يكون إشارة إلى رجل معين و واقعة معينة مختصّة بغير صورة التكرر فيكون الجواب مختصا به
و يؤيده الخبر ما اخترناه إطلاق الأمر بالكفارة الواحدة في الأخبار التي أثبت فيها التكفير من غير استفصال عن الواحدة و المتعدد و اختلاف الجنس و عدمه مع أن التكرر عند الإفطار غالب شائع خصوصا عند من اعتبر تعدد الازدراد احتج القائل بتكررها مطلقا بأن اختلاف الأسباب يوجب اختلاف المسببات و إن الأصل عدم التداخل و الجواب أن العلل الشرعية معرفات لا علل حقيقية فيجوز اجتماعها على معلول واحد سلمنا لكن العلة ما يحصل به الإفطار و هو غير صادق على الفعل ثانيا و الأصل ممنوع
احتج المصنف في المختلف بأن الكفارة تترتب على كل واحد من المفطرات فمع الاجتماع لا يسقط الحكم و إلا لزم خروج الماهية عن مقتضى حالة انضمامها إلى غيرها فلا يكون تلك الماهية تلك الماهية هذا خلف و أيده برواية عبد الرحمن بن أبي عبد اللّٰه و رواية عبد الرحمن بن الحجاج ثم قال إذا عرفت هذا فنقول لو أفطر إنسان بأكل أو شرب أو جماع وجب عليه الكفارة بالحديث الأول و لو عاد فعبث بأهله حتى أمنى وجب عليه الكفارة للحديث الثاني فإنه دال على إطلاق هذا الفعل و لأنه بعد الإفطار يجب عليه الإمساك و يحرم عليه فعل المفطر ثانيا و كان عليه من العقوبة بالهتك ثانيا كما كان عليه أولا لاشتراكهما في مخالفة الأمر بالإمساك و لأن إيجاب الكفارة معلق على الجماع مطلقا و هو صادق و في المتأخر عن الإفطار صدقة في المتقدم و ماهية واحدة فيهما فيثبت الحكم المعلق على مطلق الماهية قال و أما مع اتحاد الجنس فإن كفر عن الأول تعددت الكفارة أيضا لأن الثاني جماع واقع في زمان يجب الإمساك عنه فيترتب عليه وجوب الكفارة لأنها معلقة على مطلق الجماع و الثاني مساو للأول في الماهية فإذا كان موجبا للكفارة فأما