ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٤٩٤
بسم اللّٰه الرحمن الرحيم
كتاب الصوم
و هو من أفضل الطاعات و أشرف القربات و الأخبار الواردة في فضله كثيرة فمنها ما رواه الكليني عن زرارة في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن أبي جعفر٧قال بني الإسلام على خمسة أشياء على الصلاة و الزكاة و الحج و الصوم و الولاية و قال رسول اللّٰه٦الصوم جنة من النار و عن عبد اللّٰه بن المغيرة في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن إسماعيل بن أبي زياد عن أبي عبد اللّٰه عن آبائه٧أن النبي٦قال لأصحابه ألا أخبركم بشيء إن أنتم فعلتموه تباعد الشيطان منكم كما تباعد المشرق من المغرب قالوا بلى قال الصوم يسود وجهه و الصدقة تكسر ظهره و الحب في اللّٰه و الموازرة على العمل الصالح يقطع دابره و الاستغفار يقطع وتينه و لكل شيء زكاة و زكاة الأبدان الصيام
و عن إسماعيل بن يسار قال قال أبو عبد اللّٰه٧قال أبي إن الرجل ليصوم نهاره تطوعا يريد ما عند اللّٰه عز و جل فيدخله اللّٰه به الجنة و عن ابن أبي عمر في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن سليمان عمن ذكره عن أبي عبد اللّٰه٧في قول اللّٰه عز و جل وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ قال الصبر الصيام و قال إذا نزلت بالرجل النازلة الشديدة فليصم فإن اللّٰه عز و جل يقول اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ يعني الصيام
و عن يونس بن ظبيان قال قال أبو عبد اللّٰه٧من صام لله عز و جل يوما في شدة الحر فأصابه ظمأ وكل اللّٰه به ألف ملك يمسحون وجهه و يبشرونه حتى إذا أفطر قال اللّٰه عز و جل له ما أطيب ريحك و روحك يا ملائكتي اشهدوا أني قد غفرت له و عن عبد اللّٰه بن طلحة عن أبي عبد اللّٰه٧قال قال رسول اللّٰه٦الصائم في عبادة و إن كان على فراشه ما لم يغتب مسلما
و عن السكوني عن أبي عبد اللّٰه٧قال من كتم صومه قال اللّٰه عز و جل لملائكته عبدي استجار من عذابي فأجيروه وكل اللّٰه عز و جل ملائكة بالدعاء للصائمين و لم يأمرهم بالدعاء لأحد إلا استجاب لهم فيه و عن مسعدة عن أبي عبد اللّٰه عن آبائه٧أن النبي٦قال إن اللّٰه عز و جل وكل ملائكته بالدعاء للصائمين و قال أخبرني جبرئيل٧عن ربه أنه قال ما أمرت ملائكتي بالدعاء لأحد من خلقي إلا استجبت لهم فيه
و بهذا الإسناد عن أبي عبد اللّٰه٧قال نوم الصائم عبادة و نفسه تسبيح و عن ابن أبي عمر بإسنادين أحدهما من الحسان بإبراهيم بن هاشم عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّٰه٧قال أوحى اللّٰه عز و جل إلى موسى٧ما يمنعك من مناجاتي فقال يا رب أجلك عن المناجاة لخلوق فم الصائم فأوحى اللّٰه عز و جل إليه يا موسى لخلوق فم الصائم عندي أطيب من ريح المسك و عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد اللّٰه٧أنه قال للصائم فرحتان فرحة عند إفطاره و فرحة عند لقاء ربه
و عن السمان الأرضي عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا رأي الصائم قوما يأكلون أو رجلا يأكل سبحت له كل شعرة منه و روى ابن بابويه عن المصنف٧نوم الصائم عبادة و صمته تسبيح و عمله مقبول و دعاؤه مستجاب و عن أبي جعفر٧أنه قال قال اللّٰه تبارك و تعالى الصوم لي و أنا أجزي به و نحوه روى الكليني عن أبي الصباح الكناني عن أبي عبد اللّٰه٧أنه قال للصائم فرحتان و هاهنا فوائد يناسب المقام إيرادها الأولى أفضل الصيام صوم شهر رمضان
فروي عن أمير المؤمنين٧أنه قال قال رسول اللّٰه٦من صام شهر رمضان إيمانا و احتسابا و كف سمعه و بصره و لسانه عن الناس قبل اللّٰه صومه و غفر له مما تقدم من ذنبه و ما تأخر و عطاه ثواب الصابرين و روى ابن بابويه عن زرارة في الصحيح عن أبي جعفر٧أن النبي٦لما انصرف من عرفات و سار إلى منى دخل المسجد فاجتمع إليه الناس يسألونه عن ليلة القدر فقام خطيبا فقال بعد الثناء على اللّٰه عز و جل أما بعد فإنكم سألتموني عن ليلة القدر و لم أطوها عنكم لأني لم أكن بها عالما اعلموا أيها الناس إنه من ورد عليه شهر رمضان و هو صحيح سوي فصام نهاره و قام وردا من ليله و واظب على صلاته و هاجر على [إلى] جمعة و غدا إلى عيده فقد أدرك ليلة القدر و فاز بجائزة الرب عز و جل
و قال أبو عبد اللّٰه فازوا و اللّٰه بجوائز ليست كجوائز العباد الثانية روى ابن بابويه عن هشام بن الحكم في الصحيح أنه سأل أبا عبد اللّٰه٧عن علة الصيام فقال إنما فرض اللّٰه الصيام ليستوي به الغني و الفقير و ذلك أن الغني لم يكن ليجد مس الجوع فيرحم الفقير لأن الغني كلما أراد شيئا قدر عليه فأراد اللّٰه عز و جل أن يسوي بين خلقه و أن يذيق الغني مس الجوع و إلا لم يرق على الضعيف و يرحم الجائع و كتب أبو الحسن علي بن موسى الرضا٧إلى محمد بن سنان فيما كتب من جواب مسائله علة الصوم لعرفان مس الجوع و العطش ليكون ذليلا مستكينا مأجورا محتسبا صابرا و يكون ذلك له دليلا على شدائد الآخرة مع ما فيه من الانكسار له عن الشهوات واعظا له في العاجل دليلا على الآجل ليعلم شدة مبلغ ذلك من أهل الفقر و المسكنة في الدنيا و الآخرة و روي عن الحسين بن علي بن أبي طالب٧أنه قال جاء نفر من اليهود إلى رسول اللّٰه٦فسأله أعلمهم عن مسائل فكان فيما سأله أن قال له لأي شيء فرض اللّٰه عز و جل الصوم على أمتك بالنهار ثلاثين يوما و فرض اللّٰه على الأمم أكثر من ذلك فقال النبي٦إن آدم لما أكل من الشجرة بقي في بطنه ثلاثين يوما ففرض اللّٰه عز و جل على ذريته ثلاثين يوما الجوع و العطش و الذي يأكلونه بالليل تفضل من اللّٰه عز و جل عليهم و كذلك كان على آدم ففرض اللّٰه ذلك على أمتي ثم تلا هذه الآية كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون أياما معدودات قال اليهود صدقت يا محمد فما جزاء من صامها فقال النبي٦ما من مؤمن يصوم في شهر رمضان احتسابا إلا واجب اللّٰه تبارك و تعالى له سبع خصال أولها يذوب الحرام من جسده و الثانية يقرب من رحمة اللّٰه عز و جل و الثالثة يكون قد كفر خطيئة آدم أبيه و الرابعة يهون اللّٰه عليه سكرات الموت و الخامسة أمان من الجوع و العطش يوم القيامة و السادسة يعطيه اللّٰه براءة من النار و السابعة يطعمه اللّٰه طيبات من الجنة قال صدقت يا محمد
الثالثة في آداب الصائم روى الكليني عن محمد بن مسلم في الحسن بإبراهيم بن هاشم قال قال أبو عبد اللّٰه إذا صمت فليصم سمعك و بصرك و شعرك و جلدك و عدد أشياء غير هذا و قال لا يكون يوم صومك كيوم فطرك و عن جابر عن أبي جعفر٧قال قال رسول اللّٰه٦لجابر بن عبد اللّٰه يا جابر هذا شهر رمضان من صام نهاره و قام وردا من ليله و عف بطنه و فرجه و كف لسانه خرج من ذنوبه كخروجه من الشهر فقال جابر يا رسول اللّٰه٦ما أحسن هذا الحديث فقال رسول اللّٰه٦ما أشد هذه الشروط و عن جراح المدائني عن أبي عبد اللّٰه٧قال إن الصيام ليس من الطعام و الشراب ثم قال قالت مريم إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمٰنِ صَوْماً أي صوما و صمتا
و في نسخه أخرى أي صمتا فإذا صمتم فاحفظوا ألسنتكم و غضوا أبصاركم و لا تنازعوا و لا تحاسدوا قال و سمع رسول اللّٰه٦امرأة تسب جارية لها