ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٦٣٣
الوجه المنقول عن تغلب و استحسنه و قد حكي عن ابن الأعرابي أيضا
و مما يدل على حصول الاستلام بالمباشرة باليد ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن سعيد الأعرج في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن استلام الحجر من قبل الباب فقال أ ليس إنما يريد أن يستلم الركن فقلت نعم فقال يجزيك حيث ما نالت يدك و ذكر الشهيد و بعض المتأخرين عنه أنه يستحب استلام الحجر بالبطن و البدن أجمع فإن تعذر فباليد
و لا أعرف لذلك وجها غير أنه روى الكليني عن يعقوب بن شعيب في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن استلام الركن قال استلامه أن تلصق بطنك به و المسح أن تمسحه بيدك و لا دلالة فيه على أن استلام الحجر بهذا المعنى و ليس فيه تعرض لغير البطن و اختلف الأصحاب في استلام الحجر و تقبيله فالمشهور بينهم استحباب ذلك و حكي عن سلار أنه أوجب الاستلام و حكي عنه أيضا أنه أوجب التقبيل و قال إن من لم يتمكن من التقبيل استلم بيده ثم قبلها و الأقرب الأول
لنا ما رواه الشيخ عن معاوية بن عمار في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن رجل حج فلم يستلم الحجر و لم يدخل الكعبة قال هو من السنة فإن لم يقدر فاللّه أولى بالعذر و عن معاوية بن عمار في الصحيح أيضا عن أبي عبد اللّٰه٧قال قال له أبو بصير إن أهل مكة أنكروا عليك أنك لم تقبل الحجر و قد قبله رسول اللّٰه٦فقال إن رسول اللّٰه٦كان إذا انتهى إلى الحجر أفرجوا له و أنا لا يفرجون لي
و ما رواه الكليني عن حماد بن عثمان قال كان بمكة رجل مولى لبني أمية يقال له ابن أبي عوانة فقال له عبادة و كان إذا دخل إلى مكة أبو عبد اللّٰه٧أو أحد من أشياخ آل محمد يعبث به و أنه أتى أبا عبد اللّٰه٧و هو في الطواف فقال يا أبا عبد اللّٰه ما تقول في استلام الحجر فقال استلمه رسول اللّٰه٦فقال ما أراك تستلمه قال أكره أن أؤذي ضعيفا أو أتأذى قال فقال قد زعمت أن رسول اللّٰه استلمه قال نعم و لكن كان رسول اللّٰه٦استلمه إذا رأوه عرفوا له حقه و أنا فلا يعرفون لي حقي و عن يعقوب بن شعيب في الصحيح قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧إني لا أخلص إلى الحجر الأسود فقال إذا طفت طواف الفريضة فلا يضرك و عن معاوية بن عمار في الحسن بإبراهيم قال قال أبو عبد اللّٰه٧كنا نقول لا بد أن يستفتح بالحجر و يختم به فأمّا اليوم فقد كثر الناس
و عن معاوية بن عمار في الحسن أيضا قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن رجل حج و لم يستلم الحجر فقال هو من السّنة فإن لم يقدر فاللّه أولى بالعذر و رواه الشيخ عن الكليني و في المتن فإن لم يقدر عليه و روى الشيخ عن معاوية في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألت عن امرأة حجت معنا و هي حبلى و لم تحج قط يزاحم بها حتى تستلم الحجر قال لا تغرروا بها قلت فموضوع عنها قال كنا نقول لا بد من استلامه في أول سبع واحدة ثم رأينا الناس قد كثروا و حرصوا فلا و سألت أبا عبد اللّٰه٧عن المرأة تحمل في محمل فتستلم الحجر و تطوف بالبيت من غير مرض و لا علة فقال إني لأكره ذلك لها و أما أن تحمل فتستلم الحجر كراهية الزحام للرجال فلا بأس به حتى إذا استلمت طافت ماشية
و يمكن أن يحتج لسلار بما رواه الشيخ عن ابن سنان في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال إنما الاستلام على الرجال و ليس على النساء بمفروض لكنه لم يذكر التفصيل المستفاد من الرواية و الجواب الحمل على تأكد الاستحباب جمعا بين الأدلة و في الدروس ذكر أنه يستحب الاستلام في أول الطواف و في كل شوط و نحوه في من لا يحضره الفقيه
و لعل مستند ذلك ما رواه الكليني عن عبد الرّحمن بن الحجاج بإسنادين أحدهما من الحسان بإبراهيم بن هاشم عن أبي عبد اللّٰه٧قال كنت أطوف و سفيان الثوري قريب مني فقال يا أبا عبد اللّٰه كيف كان رسول اللّٰه٦يصنع بالحجر إذا انتهى إليه فقلت كان رسول اللّٰه٦يستلمه في كلّ طواف فريضة و نافلة قال فتخلف عني قليلا فلما انتهيت إلى الحجر جزت و مشيت فلم أستلمه فلحقني فقال يا با عبد اللّٰه أ لم تخبرني أن رسول اللّٰه٦كان يستلم الحجر في كل طواف فريضة و نافلة قلت بلى فقال قد مررت به فلم يستلم فقلت إن الناس كانوا يرون لرسول اللّٰه٦ما لا يرون لي و كان إذا انتهى إلى الحجر أفرجوا له حتى يستلمه و إني أكره الزحام
و يدل على استحباب الصّلاة على النبي و آله عند الحجر ما رواه الكليني عن عبد السلام بن عبد الرّحمن بن نعيم قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧دخلت طواف الفريضة فلم يفتح لي شيء من الدعاء إلا الصّلاة على محمد و على آل محمد و سعيت فكان كذلك فقال ما أعطي أحد ممن يسأل أفضل ممّا أعطيت و عن يعقوب بن شبيب في الصحيح قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧ما أقول إذا استقبلت الحجر فقال كبر و صل على محمد و آل محمد قال و سمعته إذا أتى الحجر يقول اللّٰه أكبر السّلام على رسول اللّٰه ص
و الرّمل ثلاثا أو المشي أربعا اختلف الأصحاب في هذه المسألة فعن الشيخ في النهاية أنه ينبغي أن يكون الطواف على سكون لا سرع فيه و لا إبطاء و هو المنقول عن أبي الصلاح و ابن إدريس و عن الشيخ في المبسوط يستحب أن يرمل ثلاثا و يمشي أربعا في الطواف القدوم فحسب اقتداء بالنبي٦لأنه كذا فعل رواه جعفر بن محمد ص
و عن ابن حمزة يستحب الرمل في الثلاثة الأشواط الأول و المشي في الأربعة و خاصة في طواف الزيارة عن ابن أبي عقيل يطوف سبعة أشواط و ليس فيها رمل كما يفعله العامة و عن ابن الجنيد و لا يرمل في الطواف لأن في ذلك أذى للطائفين و لو رمل عند خلو الطواف أسرع من أجل حاجته له لم يكن بذلك بأس و مستند الأول الكليني ما رواه عن البرقي في الصحيح عن عبد الرحمن بن سيابة قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن الطواف فقلت أسرع و أكثر أو أبطئ قال مشي بين المشيين
و مستند الثاني على ما ذكر في المنتهى ما روي عن جعفر بن محمد عن أبيه٧عن جابر أن النبي٦رمل ثلاثا و مشى أربعا و كذا عن ابن عباس عنه٧قال و السّبب في هذا ما رواه ابن عباس عنه٧قال قدم رسول اللّٰه٦مكة فقال المشركون إنه تقدم عليكم قوم فكتهم الحمى و لقوا منها شرا فأمرهم رسول اللّٰه٦أن يرملوا الأشواط الثلاثة و أن يمشوا بين الركنين فلما رأوهم قالوا ما نراهم إلا كالغزلان و هذا النقل غير ثابت و لو ثبت لم يدل على الاستحباب
و يدل على التخيير ما رواه الصدوق عن سعيد الأعرج في الموثق أنه سأل أبا عبد اللّٰه٧عن المسرع و المبطئ في الطواف فقال كل واسع ما لم يؤذ أحدا و روى الكليني عن حماد بن عيسى عمن أخبره عن العبد الصالح٧قال دخلت عليه و أنا أريد أن أسأله عن مسائل كثيرة فلما رأيته أعظم علي كلامه فقلت له ناولني يدك أو رجلك أقبلها فناولني يده فقبلتها فذكرت قول رسول اللّٰه٦فدمعت عيناي فلما رآني مطأطئا رأسي قال قال رسول اللّٰه٦ما من طائف يطوف بهذا البيت حين تزول الشمس حاسرا عن رأسه حافيا يقارب بين خطاه و يغيض بصره و يستلم الحجر في كل طواف من غير أن يؤذي أحدا و لا يقطع ذكر اللّٰه عز و جلّ عن لسانه إلا كتب اللّٰه له بكل خطوة سبعين ألف حسنة و محا عنه سبعين ألف سيئة و رفع له سبعين ألف درجة و أعتق عنه سبعين ألف رقبة ثمن كل رقبة عشرة آلاف درهم و شفع في سبعين من أهل بيته و قضيت له سبعون ألف حاجة إن شاء فعاجله و إن شاء فآجله
و الظاهر أن المراد بتقارب الخطى الحركة على سكون و تؤدة من غير إسراع و إعجال و ينبغي التنبيه على أمور
الأول الرمل على ما في الصحاح و القاموس الهرولة و عن الأزهري أنه الحمر و الإسراع و في الدروس أنه الإسراع في المشي مع تقارب الخطى دون الوثوب و العدو و قال إنه يسمى الجنب و لعل الكل متقارب
الثاني قال في المنتهى إن الرمل على القول باستحبابه إنما هو من الحجر إليه ثم نسبه إلى أكثر أهل العلم معللا بما رواه عن الجمهور عن ابن عمر أن النبي٦رمل من الحجر إلى الحجر و عن طائفة من العامة يمشي ما بين الركنين لأن النبي٦أمر أصحابه بأن يرملوا الأشواط الثلاثة و يمشوا ما بين الركنين يرى المشركون جلدهم لما وهنتهم الحمى حتى قال المشركون هؤلاء أجلد منا و فيما ينسب إلى الشهيد المشهور أن الرمل يعمّ الأركان الأربعة و ربما قيل يختص الركنين الشرقيين
الثالث عن بعض حواشي القواعد أن المراد بطواف القدوم أول طواف يأتي به القادم إلى مكة واجبا كان أو مندوبا سواء كان عقيبه سعى كطواف العمرة المتمتع بها و طواف الحج المقدم أو لا كطواف الحج إفرادا إذا كان قدم ندبا ثم قال فلا رمل في طواف النساء و الوداع إجماعا و لا في طواف الحج تمتعا و لا فيه إفرادا إذا كان المفرد قد دخل مكة أولا و قريب منه في الدروس و زاد فيه و يمكن أن يراد بطواف القدوم الطواف المستحب للحاج مفردا أو قارنا على المشهور إذا دخل مكة قبل الوقوف كما هو مصطلح العامة فلا يتصور في حق المكي و لا في المعتمر متعة أو إفرادا و لا في الحاج مفردا إذا أخر دخول مكة عن الموقفين فحينئذ يرمل في الطواف المستحب للقدوم لا غير