ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٢٨٦
في الصّحيح عن زرارة قال قال أبو جعفر٧قال رسول اللّٰه٦السّجود على سبعة عظم الجبهة و اليدين و الركبتين و الإبهامين و ترغم بأنفك إرغاما فأما الفرض فهذه السبعة و أما الإرغام بالأنف فسنة من النبي ص
و ما رواه حماد بن عيسى في الحسن أن الصّادق٧لما علمه الصّلاة سجد على الثمانية الأعظم الكفين و الركبتين و أنامل إبهامي الرّجلين و الجبهة و الأنف و قال سبع منها فرض يسجد عليها و هي الّتي ذكرها اللّٰه عز و جل في كتابه و قال أَنَّ الْمَسٰاجِدَ لِلّٰهِ فَلٰا تَدْعُوا مَعَ اللّٰهِ أَحَداً و هي الجبهة و الكفان و الركبتان و الإبهامان و وضع الأنف على الأرض سنة
و اعلم أن المراد بالكفين ما يشمل الأصابع و قد صرّح الفاضلان و من تبعهما من المتأخرين بأنه يكفي في وضع الكفين و غيرهما المسمى و لا يجب الاستيعاب و لم أجد قائلا بخلاف ذلك و يدل عليه حصول الامتثال بذلك و عموم صحيحة زرارة المشتملة على حصر ما يعاد منه الصّلاة مضافا إلى الأصل و المصنف مع تصريحه بما ذكرنا في غير واحد من كتبه تردد في المنتهى فقال فيه هل يجب استيعاب جميع الكف بالسجود عندي فيه تردد و الحمل على الجبهة يحتاج إلى دليل لورود النص في خصوصية الجبهة و التعدي بالأجزاء في البعض يحتاج إلى دليل و الأحوط اعتبار باطنهما لكون ذلك هو المعهود
و صرّح المصنف في النهاية و الشهيدان بعدم الاجتزاء بالظاهر و نقل في الذّكرى عن الأكثر و نقل في النهاية عن ظاهر علمائنا إلا المرتضى وجوب تلقي الأرض بباطن راحتيه و تنظر فيه المصنف في المنتهى و جوز المرتضى و ابن الجنيد و ابن إدريس إلقاء زنديه و تنظر فيه المصنف في المنتهى و الظاهر من الخبرين الاعتبار بالإبهامين و هو المذكور في أكثر عباراتهم
و استقرب المصنف في المنتهى جواز السجود على ظاهر إبهامي الرّجلين و هو غير بعيد عملا بعموم الرّواية و ذكر ابن إدريس طرفي إبهامي الرّجلين و في المبسوط أن وضع بعض أصابع رجليه أجزأه و ابن زهرة يسجد على أطراف القدمين و أبو الصلاح أطراف أصابع الرّجلين و استوجه الشهيد تعين الإبهامين و هو ظاهر الأكثر قال نعم لو تعذر السجود عليهما لعدمهما أو قصرهما أجزأه على بقية الأصابع و هو حسن و يجب الاعتماد على مواضع الأعضاء بإلقاء ثقلها عليها فلو تحامل عنها لم يجز على ما خرج به جماعة من الأصحاب و علل بأن الطمأنينة لا يحصل بهذا القدر و لعلّ ذلك هو المتبادر من الأمر بالسجود على الأعضاء
و روى علي بن يقطين في الصّحيح عن الكاظم٧يجزيك واحدة إذا أمكنت جبهتك من الأرض يعني تسبيحة أوردها الشيخ في التهذيب روى الشيخ في التهذيب عن عليّ بن جعفر عن أخيه موسى بن جعفر٧قال سألته عن الرّجل يسجد على الحصى و لا يمكن جبهته على الأرض قال يحرك جبهته حتى تمكن فينحي الحصى عن جبهته و لا يرفع رأسه و الرّوايتان مع عدم صراحتهما في الوجوب لا يعمان الأعضاء السّبعة و المناقشة إلى التعليلات متطرقة إلا أن الصواب العمل على ما وافق المشهور و الاحتياط و على هذا فلو سجد على مثل الصوف و القطن وجب أن يعتمد عليه حتى يثبت الأعضاء إن أمكن و إلا لم يصلّ عليه مع إمكان غيره و لا يجب المبالغة في الاعتماد بحيث يزيد على قدر نقل الأعضاء و لا استواء الأعضاء في مقدار الثقل
و يجب أن يجافي بطنه عن الأرض فلو أكب على وجهه و مد يديه و رجليه و وضع جبهته على الأرض سطحا لم يجزه على ما صرّح به المصنف و غيره لأنه لا يسمى ذلك سجودا و لو تعذر وضع بعض المساجد وضع ما بقي
و الطمأنينة فيها أي في السجود بقدر الذكر الواجب هذا قول علمائنا أجمع و احتجوا عليه بوجوب التأسي و رواية حماد و غيرها و للتأمّل فيها مجال إلا أن ظهور الاتفاق مع توقف البراءة اليقينية من التكليف الثابت عليه و انضمام ما ذكر من الأدلة إليها يقتضي القطع بوجوبها و ذهب الشيخ في الخلاف إلى أنها ركن و هو ضعيف و سيجيء تحقيقه إن شاء اللّٰه تعالى و لو لم يعلم الذّكر الواجب فالظاهر وجوب الطمأنينة بقدره لعدم سقوط أحد الواجبين لسقوط الآخر
و رفع الرأس منه و الجلوس مطمئنا عقيب السّجدة الأولى هذا مذهب علمائنا كافة نقل ذلك جماعة من العلماء و يدل عليه توقف البراءة اليقينية من التكليف الثّابت عليه و لا حد لهذه الطمأنينة بل يكفي مسماها
و العاجز عن السجود لمرض و نحوه اقتصر على ما يتمكن منه و ظاهر المصنف في المنتهى و المحقق في المعتبر أنها إجماعية فإن عجز عن ذلك يؤمي برأسه فإن تعذر فبعينه و لو احتاج إلى رفع شيء يسجد عليه فعل و قد مرّ تحقيق هذه الأحكام في مبحث القيام و ذو الدّمل و الجرح و الورم و نحوها إذا لم يمكنه وضع الجبهة على الأرض يحفر لها حفيرة أو يعمل لها شيئا مجوفا من طين أو خشب و نحوه ليقع السّليم من الجبهة على الأرض فإن تعذر لاستغراق الجبهة أو غير ذلك سجد على إحدى الجبينين فإن تعذر فعلى ذقنه هذا هو المشهور بين الأصحاب
و قال الشيخ في المبسوط إن كان هناك دمّل أو جراح و لم يتمكن من السجود عليه سجد على أحد جانبيه فإن لم يتمكن سجد على ذقنه و إن جعل لموضع الدمل حفرة يجعلها فيها كان جائزا و فيه تصريح بعدم الوجوب و نحوه قال في النهاية و قال ابن حمزة يسجد على أحد جانبيها و إن لم يتمكن فعلى ذقنه و قال علي بن بابويه يحفر حفيرة ذو الدمّل
و إن كان بجهته علة تمنعه من السجود سجد على قرنه الأيمن من جبهته فإن عجز فعلى قرنه الأيسر فإن عجز فعلى ظهر كفه فإن عجز فعلى ذقنه و تبعه ولده الصدوق ره و الأول أقرب أما وجوب الحفيرة فلان الواجب إمساس شيء من الجبهة و هو يحصل بذلك فيكون واجبا من باب المقدمة و العدول عنه إلى غيره يحتاج إلى دليل
و يعضده ما رواه الشيخ في الصّحيح عن صفوان بن يحيى عن إسحاق بن عمار عن بعض أصحابه عن مصادف قال خرج بي دمل فكنت أسجد على جانب فرأى أبو عبد اللّٰه٧أثره فقال لي ما هذا فقلت ما أستطيع أن أسجد من أجل الدّمل فإنما أسجد منحرفا فقال لا تفعل ذلك احفر حفيرة و اجعل الدمّل في الحفيرة حتى تقع جبهتك على الأرض أما وجوب السجدة على أحد الجبينين عند تعذره فالظاهر أنه لا خلاف بين الأصحاب و توقف اليقين بالبراءة من التكليف الثّابت عليه يقتضي المصير إليه و احتج عليه الفاضلان بأنهما مع الجبهة كالعضو الواحد فيقوم أحدهما مقامهما و بأن السجود على أحد الجبينين أشبه بالسجود على الجبهة من الإيماء و بأن الإيماء سجود مع تعذر الجبهة و الجبين أولى
و في هذه التعليلات ضعف و أمّا السجود على الذقن مع تعذر الجبين فاستدل الفاضلان عليه بقوله تعالى يَخِرُّونَ لِلْأَذْقٰانِ سُجَّداً فإذا صدق عليه السجود وجب أن يكون مجزيا في الأمر بالسجود المأمور به غير هذا المعنى بدليل عدم صحة الاجتزاء به في حال الاختيار فلا يحصل بذلك امتثال الأمر بالسجود و بما رواه الكليني مرسلا عن الصّادق٧أنه سئل عمن بجبهته علة لا يقدر على السجود عليها قال يضع ذقنه على الأرض إن اللّٰه عز و جل يقول يَخِرُّونَ لِلْأَذْقٰانِ سُجَّداً
و ضعف الرّواية منجبرة بشهرة مدلولها بين الأصحاب و لا ترتيب بين الجبينين لإطلاق الرواية لكن الأولى تقديم الأيمن خروجا عن خلاف ابني بابويه حيث أوجبا تقديم الأيمن و المراد بالذقن مجمع اللحيين و هل يجب كشفه من اللّحية قال الشارح الفاضل نعم استنادا إلى أن اللحية ليس من الذقن فيجب كشفه ليصل البشرة إلى ما يصح السجود عليه مع الإمكان و قيل لا يجب لإطلاق الخبر و لعلّه أقرب و المراد بالعذر هاهنا المشقة الشّديدة الّتي لا تتحمل عادة و إن أمكنها تحملها بعسر و لو تعذر جميع ما ذكرنا أومأ و قد مر دليله في مبحث القيام
و يستحب
التكبير له أي بالسجود قائما قبل السجود ثم يهوي إليه قال في المنتهى و عليه علماؤنا رافعا يديه به نسبه في التّذكرة إلى علمائنا و قد مرّ سابقا الخلاف في وجوب التكبير و الرفع و بيان الراجح و يدل على رجحان فعلهما ما مر في صحيحة حماد أن الصادق٧كبر و هو قائم و رفع يديه حيال وجهه ثم سجد و قال ابن أبي عقيل يبدأ بالتكبير قائما و يكون انقضاء التكبير مع مستقره ساجدا و خير الشيخ في الخلاف بين هذا و بين التكبير قائما
و روى الكليني بإسناده عن المعلى بن خنيس عن أبي عبد اللّٰه٧قال كان علي بن الحسين إذا أهوى ساجدا انكب و هو يكبر و الوقوف على مدلول رواية حماد أولى
و السبق بيديه إلى الأرض قال في المنتهى و عليه فتوى علمائنا أجمع و يدل عليه صحيحة زرارة السابقة في أول مبحث ماهية الصّلاة و غيرها من الأخبار مثل ما رواه الشيخ عن محمد و هو ابن مسلم قال رأيت أبا عبد اللّٰه٧عن الرجل يضع يديه قبل ركبتيه إذا سجد و إذا أراد أن يقوم رفع ركبتيه قبل يديه و عن الحسين بن أبي العلاء قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن الرجل يضع يديه قبل ركبتيه في الصّلاة قال نعم إلى غير ذلك من الأخبار و ليس ذلك واجبا لما رواه الشيخ في الصّحيح عن عبد الرحمن عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن الرّجل إذا ركع ثم رفع رأسه أ يبدأ فيضع يديه على الأرض أم ركبتيه قال لا يضره و أي ذلك بدأ فهو مقبول منه
و في الموثق عن أبي بصير عن أبي عبد اللّٰه٧قال لا بأس إذا صلى الرّجل أن يضع ركبتيه على الأرض قبل يديه و حملها الشيخ على حال الضرورة و هو بعيد قال في الذّكرى و يستحب أن يكونا معا و روي السّبق باليمنى و هو اختيار الجعفي
و الإرغام بالأنف و هو الصامة بالرغام و لعلّ مرادهم وضع الأنف على ما يصح السجود عليه كما صرّح به الشارح الفاضل و نسب المصنف استحباب ذلك إلى علمائنا أجمع و قال الصّدوق في الفقيه الإرغام سنة في الصّلاة فمن تركه متعمدا فلا صلاة له و يدل على رجحان فعله صحيحة حماد و زرارة السّابقتين و ما رواه الشيخ