ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٤٣٩
سئلا عمّا في الرقيق فقالا ليس في الرّأس شيء أكثر من صاع من تمر إذا حال عليه الحول و ليس في ثمنه شيء حتى يحول عليه الحول و الأخبار في هذا الباب كثيرة و سيجيء بعض منها و قد مرّ ما يدل على أن المعتبر في الحول أحد عشر شهرا كاملة
و الشرط الثاني كونهما منقوشة بسكة المعاملة أو ما كان يتعامل به في سالف الزّمان و إن لم يتعامل به بالفعل و هذا قول علمائنا أجمع و خالف العامة فأوجبوا الزكاة في غير المنقوش إذا كان نقارا و يدلّ على اعتبار الشّرط المذكور و ما رواه الصّدوق عن زرارة في الصحيح عن بكير في الحسن عن أبي جعفر٧قال ليس في الجوهر و أشباهه زكاة و إن كثر و ليس في نقر الفضّة زكاة
و ما رواه الكليني عن الحسين بن عليّ بن يقطين في الصّحيح قال سألت أبا الحسن٧عن المال الّذي لا يعمل به و لا يقلب قال يلزمه الزكاة في كلّ سنة إلا أن يسبك و رواه الشيخ عن الكليني بإسقاط في الإسناد و عن عليّ بن يقطين في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن أبي إبراهيم قال قلت إنه يجتمع عندي الشيء فيبقى نحوا من سنة أ يزكيه قال لا كلّ ما لم يحل عليه الحول فليس عليك فيه زكاة و كلّ ما لم يكن ركازا فليس عليك فيه شيء قال قلت و ما الرّكاز قال الصّامت المنقوش ثم قال إذا أردت ذلك فاسبكه فإنّه ليس في سبائك الذّهب و نقاد الفضّة شيء من الزكاة
و رواه الشّيخ بإسناد فيه العبيدي و ما رواه الشّيخ عن جميل بن درّاج في القويّ عن أبي عبد اللّٰه و أبي الحسن ٨ أنه قال ليس على التبر زكاة إنّما هي الدنانير و الدراهم
و ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن جميل بن درّاج في الضعيف عن بعض أصحابه أنّه قال ليس في التبر زكاة إنّما هي الدّنانير و الدّراهم و لو جرت المعاملة بالسّبائك فليس فيها زكاة عند الأصحاب و يدل عليه عموم الأدلّة
و الشرط الثّالث النّصاب و هو في الذهب عشرون مثقالا و فيه نصف مثقال على المشهور بين الأصحاب و ذهب علي بن بابويه إلى أنه لا زكاة في الذهب حتى يبلغ أربعين دينارا و فيه دينار و نسبه في الخلاف إلى قوم من أصحابنا و نسبه في المعتبر إلى أبي جعفر بن بابويه و جماعة من أصحاب الحديث و ما قاله الصّدوق في الفقيه موافق للمشهور و الأول أقرب
لنا ما رواه الشّيخ عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر في الصّحيح قال سألت أبا الحسن٧عمّا أخرج من المعدن من قليل أو كثير هل فيه شيء قال ليس عليه شيء حتى يبلغ ما يكون في مثله الزكاة عشرين دينارا و ما رواه الكليني عن الحسن بن يسار في الصحيح قال سألت أبا الحسن٧في كم وضع رسول اللّٰه٦الزكاة فقال في كلّ مائتي درهم خمسة دراهم فإن نقصت فلا زكاة فيها و في الذّهب في كلّ عشرين دينارا نصف دينار فإن نقص فلا زكاة فيه و عن عليّ بن عقبة و عدة من أصحابنا في الموثق بابن فضّال عن أبي جعفر و أبي عبد اللّٰه٧قالا ليس فيما دون العشرين مثقالا من الذّهب شيء فإذا كملت عشرين مثقالا ففيها نصف مثقال إلى أربعة و عشرين فإذا كملت أربعة و عشرين ففيها ثلاثة أخماس دينار إلى ثمانية و عشرين
و على هذا الحساب كلّما زاد على أربعة و ما رواه الشّيخ عن يحيى بن أبي العلاء في الموثق بعلي بن الحسين بن فضّال عن أبي عبد اللّٰه٧قال قال في عشرين دينارا نصف دينار و عن زرارة في الموثق عن أبي جعفر٧في الذهب إذا بلغ عشرين دينارا ففيه نصف دينار و ليس فيما دون العشرين شيء و في الفضّة إذا بلغت مائتي درهم خمسة دراهم و ليس فيما دون المائتين شيء فإذا زادت تسعة و ثلاثون على المائتين فليس فيها شيء حتى يبلغ الأربعين
و ليس في شيء من المكسور شيء حتى يبلغ الأربعين و كذلك الدنانير على هذا الحساب و عن زرارة و بكير ابني أعين في الموثق بعلي بن الحسين بن أبي جعفر٧قال ليس في شيء مما أنبتت الأرض من الذّرة و الحمص و العدس و سائر الحبوب و الفواكه غير هذه الأربعة الأصناف و إن كثر ثمنه إلا أن يصير مالا يباع بذهب أو فضة يكنزه ثم يحول عليه الحول و قد صار ذهبا أو فضّة فيؤدّ عنه من كلّ مائتي درهم خمسة دراهم و من كل عشرين دينارا نصف دينار
و عن زرارة و بكير ابني أعين في الموثّق بعلي بن الحسن أنّهما سمعا أبا جعفر٧يقول في الزكاة أمّا في الذهب فليس في أقلّ من عشرين دينارا شيء فإذا بلغت عشرين دينارا ففيه نصف دينار و ليس في أقلّ من مائتي درهم شيء فإذا بلغ مائتي درهم ففيها خمسة دراهم فما زاد فبحساب ذلك و ليس في مائتي درهم و أربعين درهما غير درهم إلا خمسة الدّراهم فإذا بلغت أربعين و مائتي درهم ففيها ستة دراهم فإذا بلغت ثمانين و مائتي درهم ففيها سبعة دراهم و ما زاد فعلى هذا الحساب و كذلك الذّهب و كلّ ذهب إنّما الزكاة على الذّهب و الفضّة الموضوع إذا حال عليه الحول ففيه الزكاة و ما لم يحل عليه الحول فليس فيه شيء
و عن زرارة في القوي بالقاسم بن عروة عن أحدهما٧قال ليس في الفضّة زكاة حتّى يبلغ مائتي درهم فإذا بلغت مائتي درهم ففيها خمسة دراهم فإذا زادت فعلى حساب ذلك في كلّ أربعين درهما درهم و ليس على الكسور شيء و ليس في الذّهب زكاة حتى يبلغ عشرين مثقالا فإذا بلغ عشرين مثقالا ففيه نصف مثقال ثم على حساب ذلك إذا زاد المال في كلّ أربعين دينارا دينار و عن صفوان بن يحيى في الصّحيح عن إسحاق بن عمّار المشترك بين الثقة الإمامي و الثقة الفطحي قال سألت أبا إبراهيم٧عن رجل له مائة درهم و عشرة دنانير أ عليه زكاة فقال إن كان فرّ بها من الزكاة فعليه الزكاة قلت لم يفر بها ورث مائة درهم و عشرة دنانير قال ليس عليه زكاة قلت فلا يكسر الدراهم على الدّنانير و لا الدّنانير على الدّراهم قال لا
و ما رواه الكليني عن سماعة بإسناد لا يبعد أن يعدّ موثّقا عن أبي عبد اللّٰه٧قال في كلّ مائتي درهم خمسة دراهم من الفضة و إن نقص فليس عليك زكاة و من الذّهب من كلّ عشرين نصف دينار و إن نقص فليس عليك شيء و عن أبي عيينة في الضّعيف عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا جازت الزكاة العشرين دينارا ففي كلّ أربعة دنانير عشر دينار و عن الحلبي بإسنادين أحدهما صحيح و الآخر حسن قال سئل أبو عبد اللّٰه٧عن الذّهب و الفضّة ما أقلّ ما يكون فيه الزكاة قال مائتي درهم و عدلها من الذّهب قال و سألته عن النّيف الخمسة و العشرة قال ليس عليه شيء حتى يبلغ أربعين فيعطى من كلّ أربعين درهما درهم قال الخطائي عدله أي يعادل قيمته قال الفراء يقال هذا عدل الشيء بكسر العين أي مثله في الصّورة و هذا عدله بفتح العين إذا كان مثله في القيمة
و عن محمّد بن مسلم في الحسن بإبراهيم بن هاشم قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن الذّهب كم فيه من الزكاة فقال إذا بلغ قيمته مائتي درهم فعليه الزكاة و عن إسحاق بن عمّار في القوي عن أبي إبراهيم٧قال قلت له تسعون و مائة درهم و تسعة عشر دينارا عليها في الزكاة شيء فقال إذا اجتمع الذّهب و الفضّة فبلغ ذلك مائتي درهم ففيها الزكاة لأنّ عين المال الدّراهم و كلّما خلا الدراهم من ذهب أو متاع فهو عرض مردود إلى الدّراهم في الزكاة و الدّيات
وجه الاستدلال بهذه الأخبار الثلاثة أنّ المستفاد منها وجوب الزكاة في الذّهب إذا بلغت قيمته مائتي درهم و ذلك عشرون دينارا لأن قيمة كلّ دينار في ذلك الزّمان كانت عشرة دراهم على ما نصّ عليه الأصحاب و غيرهم و لذلك خير الشارع في أبواب الديات و الجنايات بينهما و جعلهما على حدّ سواء
احتج ابن بابويه على ما نقل عنه بما رواه الشيخ عن محمّد بن مسلم و أبي بصير و بريد و الفضيل عن أبي جعفر و أبي عبد اللّٰه٧بإسناد فيه علي بن الحسن بن فضّال و إبراهيم بن هاشم قالا في الذّهب في كلّ أربعين مثقالا مثقال و في الورق في كلّ مائتين خمسة دراهم و ليس في أقل من أربعين مثقالا شيء و لا في أقلّ من مائتي درهم شيء و ليس في النيّف شيء حتى يتمّ أربعون فيكون فيه واحد
و أجاب عنه الشّيخ في التهذيب بما حاصله أن قوله٧و ليس في أقلّ من أربعين مثقالا شيء يجوز أن يكون أراد به دينارا واحدا لأنّ قوله لا شيء محتمل للدينار و لما يزيد عليه و لما ينقص عنه و هو يجري مجرى المجمل الذي يحتاج إلى تفصيل و تحمله على الدّينار بمعونة دلالة الأخبار المفصّلة و في قوله و كلّ أربعين دينارا دينار ليس يناقض لما قلناه لأنّ عندنا أنه يجب فيه دينار و إن كان هذا ليس بأوّل نصاب
و فيه نظر لأنّ قوله شيء نكرة في سياق النّفي يقتضي العموم و ليس بحمل حتى يجوز حمله على الدّينار
و بالجملة ما ذكره الشّيخ تأويل بعيد مخالف للظاهر مخالفة شديدة لكن الرّواية قاصرة عن مقاومة ما مرّ من الأخبار فلا بدّ من ارتكاب تأويل فيها أو اطراحها و يمكن حملها على التقية لموافقتها لمذهب بعض العامة لكنّه بعيد لأن أكثر العامة على الأوّل و احتمال السّهو على بعض الرواة قائم و رجح المحقق في المعتبر ما تضمن العشرين بأنّه أشهر في النّقل و أظهر