ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٤٥٨
الفاضلان العدم و هو حسن لعموم الأدلّة و خصوص رواية إبراهيم الأوسي قال في المعتبر و في رواية يعقوب بن شعيب عن العبد الصّالح٧إذا لم يجد رفعها إلى من لا ينصب و هي نادرة و في طريقها أبان بن عثمان و فيه ضعف و في المنتهى أنّها شاذة و الرّواية المذكورة رواها الشيخ بإسناد فيه اشتراك بين الضّعيف و غيره عن يعقوب بن شعيب الحداد عن العبد الصّالح٧قال قلت له الرّجل منّا يكون في أرض منقطعة كيف يصنع بزكاة ماله قال يضعها في إخوانه و أهل ولايته فقلت فإن لم يحضره منهم فيها أحد قال يبعث بها إليهم قلت فإن لم يجد من يحملها إليهم قال يدفعها إلى من لا ينصب قلت فغيرهم قال ما لغيرهم إلا الحجر و اشتراط الإيمان ثابت في جميع الأصناف
إلا المؤلفة فإنه لا يعتبر فيهم الإيمان و لا الإسلام كما مرّ و قال بعض المتأخرين يجب أن يستثنى بعض أفراد سبيل اللّٰه أيضا و للتأمّل فيه مجال و لا يشترط العدالة على رأي اختاره المصنف و جمهور المتأخرين و المنقول عن الصّدوقين و سلار و الاقتصار على الإيمان و لم يذكروا العدالة و أسند الشيخ في الخلاف عدم اشتراطها إلى قوم من أصحابنا و اشترط جماعة من الأصحاب منهم المرتضى و الشّيخ في المبسوط و الجمل و الإقتصاد و أبو الصّلاح و ابن البرّاج و ابن حمزة و ابن إدريس العدالة و اشترط المفيد كونه عارفا عفيفا تقيا و في الرسالة الغرية عارفا عفيفا
و قال ابن الجنيد لا يجوز إعطاء شارب خمر أو مقيم على كبيرة منها شيئا و في الشرائع و اعتبرها يعني العدالة كثير و اعتبر آخرون مجانبة الكبائر كالخمر و الزنا دون الصغائر و إن دخل بها في جملة الفساق و ظاهره أن الإصرار على الصّغيرة و الإكثار منها غير مانع فما قاله الشّهيد الثّاني في الروضة و المروة غير معتبرة في العدالة هنا على ما صرّح به المصنف في شرح إرشاد الأذهان فلزم من اشتراط تجنب الكبائر اشتراط العدالة محلّ تأمّل
و وجه في شرح الشرائع عدم اعتبار المروّة هنا بأن الدّليل إنما دلّ على منع فاعل المعصية و عدم المروّة ليس بمعصية و إن أخل بالعدالة و الأقرب عندي ما اختاره المتأخرون لنا قوله تعالى إِنَّمَا الصَّدَقٰاتُ لِلْفُقَرٰاءِ وَ الْمَسٰاكِينِ فإنّهما شاملان للعدل و غيره و قوله٧في غير واحد من الأخبار السّابقة و إنما موضعها أهل الولاية و قول أبي عبد اللّٰه٧في حسنة زرارة و محمد بن مسلم فمن وجدت من هؤلاء المسلمين عارفا فأعطه دون النّاس و قول أبي جعفر و أبي عبد اللّٰه٧في موثقة زرارة و محمد بن مسلم السّابقة الزكاة لأهل الولاية قد بين اللّٰه لكم موضعها في كلّ كتابه و قول الرضا٧في رواية إبراهيم الوابشي إذا دفعته إلى شيعتنا فقد دفعته إلينا
و قول الصادق٧في صحيحة ابن أبي يعفور السّابقة و هي لأصحابك و في رواية أبي بصير السّابقة لا تعط الزكاة إلا مسلما و ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن أحمد بن حمزة في الصّحيح قال قلت لأبي الحسن٧رجل من مواليك له قرابة كلّهم يقولون بك و له زكاة أ يجوز أن يعطيهم جميع زكاته قال نعم و عدم الاستفصال دليل العموم و قريب منه رواية علي بن مهزيار عن أبي الحسن٧و في بعض الرّوايات لا تعطين قرابتك كلّها و لكن أعطهم بعضا و اقسم بعضا في سائر المسلمين
و استدل عليه أيضا بأن اشتراط العدالة ينافي جواز إعطاء الزكاة أطفال المؤمنين و الثّاني ثابت فينتفي الأوّل و هو ضعيف احتج المرتضى بإجماع الطّائفة و الاحتياط و اليقين ببراءة الذمّة قال و يمكن أن يستدلّ على ذلك بكل ظاهر من قرآن أو سنّة مقطوع عليها يقتضي النهي عن معونة الفساق و العصاة و تقويتهم و ذلك كثير فالجواب المنع من تحقق الإجماع مع وجود الخلاف من الأصحاب و الاحتياط ليس بدليل يوجب تقييد المطلقات و تخصيص العمومات و اليقين بالبراءة حاصل بما دلّ على العمل بالعموم إذا لم يثبت التخصيص الخصوص و الظواهر المتضمّنة للنهي عن معونة الفاسق إنما يقتضي المنع عن معونتهم في فسقهم لا مطلقا فلا يلزم عدم جواز دفع الزكاة إليهم
و أما القائلون باشتراط مجانبة الكبائر خاصّة فلعلّ مستندهم ما رواه الكليني عن عليّ بن إبراهيم عن محمّد بن عيسى عن داود الصّرمي قال سألته عن شارب الخمر يعطى من الزكاة شيئا قال لا و التعويل عليها لا يخلو عن إشكال لجهالة المسئول و كون الراوي غير موثق و لا ممدوح في كتب الرّجال و في طريق الرّواية محمد بن عيسى و كأنّه العبيدي و فيه توقف و مع ذلك فدلالة الرواية على عدم الإجزاء و الجواز غير واضحة
و على كلّ تقدير فإن الرواية مختصة بشارب الخمر فلا تعم غيره و أجاب المصنف في المختلف بعد استضعاف السّند بأن التعليق بالوصف مشعر بالعلية فيصير السؤال شارب الخمر يعطى لكونه شاربا و هو ضعيف
و يمكن الاستدلال على اعتبار انتفاء الفسق بقوله تعالى وَ لٰا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النّٰارُ و يمكن الجواب بمنع شمول الظّالم لكلّ فاسق عرفا و بأن تخصيص الظّالم بالكافر بقرينة الإطلاق عليه بخصوصه في كثير من الآيات ليس أبعد من حمله على مطلق الفاسق و ارتكاب التخصيصات الكثيرة لا بدّ لذلك من دليل و يؤيد عدم صدق صحة الاستناد إليها اختلاف المفسرين في المراد من الظالم الآية اختلافا كثيرا و ينبغي رعاية الاحتياط في المسألة
و يعطى الزكاة أطفال المؤمنين دون غيرهم من الكفار و المخالفين لا أعلم خلافا في ذلك بين أصحابنا و نقل بعضهم الإجماع عليه و يدلّ عليه إطلاق الكتاب و السّنة و ما رواه الكليني عن أبي بصير في الحسن بإبراهيم بن هاشم قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧الرجل يموت و يترك العيال أ يعطون من الزكاة قال نعم حتى ينشئوا و يبلغوا و يسألوا من أين كانوا يعيشون إذا قطع ذلك عنهم فقلت إنهم لا يعرفون قال يحفظ فيهم ميتهم و يحبب إليهم دين أبيهم فلا يلبثوا يهتموا بدين أبيهم فإذا بلغوا و عدلوا إلى غيركم فلا تعطوهم و عن أبي خديجة في الضّعيف عن أبي عبد اللّٰه٧قال ذرية الرّجل المسلم إذا مات يعطون من الزكاة و الفطرة كما كان يعطى أبوهم حتى يبلغوا فإذا بلغوا و عرفوا ما كان أبوهم يعرف أعطوا و إن نصبوا لم يعطوا
و عن عبد الرحمن بن الحجاج في القويّ قال قلت لأبي الحسن٧رجل مسلم مملوك و مولاه رجل مسلم و له مال يزكيه و للمملوك ولد حرّ صغير أ يجزي مولاه أن يعطي ابن عبده من الزكاة قال لا بأس به و اعلم أن المصنف صرّح في التذكرة بأنه لا يجوز دفع الزكاة إلى الصغير و إن كان مميّزا محتجا عليه بأنّه ليس محلّ استيفاء ماله من الغرماء فكذا هنا و لي في الاحتجاج تأمل ثم قال المصنف و لا فرق بين أن يكون يتيما أو غيره فإن الدّفع إلى الوليّ فإن لم يكن وليّ جاز أن يدفع إلى من يقوم بأمره و يعتني بحاله و هو حسن لكن لا يبعد اشتراط الأمانة فيما يدفع إليه و لا يبعد جواز التسليم إلى الطّفل أيضا إذا علم أنّه يصرفها في حوائجه الضروريّة لعموم الأدلّة الدّالة و حكم المجنون حكم الطّفل
و الظاهر أن من اشترط العدالة إنما يشترطها فيما عدا الأطفال لا يفهم لاختصاص الأدلّة الّتي استدلوا بها على اعتبار العدالة بما عدا الأطفال و قد نصّ الشيخ في التبيان و السيد المرتضى في المسائل الطبريات و ابن إدريس في السرائر على أنّه يجوز أن يعطى أطفال المؤمنين و إن كان آباؤهم فسّاقا و استحسنه المصنف في المنتهى بعد نقله عن السيّد المرتضى معللا بأن حكم الأولاد حكم آبائهم في الإيمان و الكفر لا في جميع الأحكام فما ذكره الشّهيد الثّاني أن إعطاء الأطفال إنما يتم إذا لم يعتبر العدالة في المستحق أمّا لو اعتبرناها أمكن عدم جواز إعطاء الأطفال مطلقا لعدم اتصافهم بها و الجواز لأن المانع الفسق و هو منفي عنهم غير جيّد
و يعيد المخالف لو أعطى الزكاة مثله في كونه مخالفا لا أعلم في ذلك خلافا بين الأصحاب و يدل عليه صحيحة الفضلاء و غيرها ممّا سبق عن قريب عند شرح قول المصنف و يشترط في المستحقين الإيمان و قال المصنف في التذكرة بعد أن أورد رواية الفضلاء و هذا الحديث حسن الطّريق و هو مطلق نصّ علماؤنا على أنّه في الحجّ إذا لم يخل بشيء من أركانه لا يجب عليه الإعادة أما الصّوم و الصلاة ففيها إشكال من حيث إن الطهارة لم تقع على الوجه المشروع و الإفطار و قد يقع منهم في غير وقته
و يمكن الجواب بأن الجهل عذر كالتقية فصحت الطهارة و الإفطار قبل الغروب إذا كان بشبهة قد لا يستعقب القضاء كالظلمة الموهمة فكذا هنا و بالجملة فالمسألة مشكلة و قد عرفت أن هذه الرواية صحيحة فلا وجه للتوقف في العمل بمدلولها و لا للتقييد في الحج بعدم الإخلال بركن فإنّه تقييد للنص من غير دليل صالح و العمومات لا يكفي لذلك لأن الخاص مقدم على العام و وقوع الطّهارة و الإفطار على وجه غير مشروع لا يوجب الإشكال في عدم القضاء بعد تحقق النصّ المعتبر الدال عليه لأن وقوعها على وجه غير مشروع يقتضي عدم صحة الأداء إلا وجوب القضاء لأنّه إنما يثبت بتكلف جديد لا بمجرد عدم صحة الأداء فتدبر
و يشترط في المستحق أيضا أن لا يكونوا واجبي النفقة على المالك كالأبوين و إن علوا و الأولاد و إن نزلوا و الزّوجة و المملوك من سهم الفقراء لا أعلم في ذلك خلافا بين