ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٢٧٩
الصّلوات في اليوم و اللّيلة في الركعة الأولى الحمد و إنا أنزلناه و في الثّانية الحمد و قل هو اللّٰه أحد إلا في صلاة العشاء الآخرة ليلة الجمعة ثم قال و إنما يستحب قراءة القدر في الأولى و التوحيد في الثانية لأن القدر سورة النّبي٦و أهل بيته : فيجعلهم المصلّي وسيلة إلى اللّٰه لأنه بهم وصل إلى معرفته فأما التوحيد فالدّعاء على أثرها مستجاب فيستجاب بعده القنوت انتهى
و يشهد له ما رواه الكليني عن أبي عليّ بن راشد قال قلت لأبي الحسن٧جعلت فداك إنك كتبت إلى محمد بن الفرج تعلمه أن أفضل ما يقرأ في الفرائض إنا أنزلناه و قل هو اللّٰه أحد و إن صدري ليضيق بقراءتهما في الفجر فقال٧لا يضيقن صدرك بهما فإن الفضل و اللّٰه فيها
و في التوقيع المنسوب إلى الثقة المعظم عن محمد بن عبد اللّٰه بن جعفر الحميري عن صاحب الأمر٧قال و روي في ثواب القرآن في الفرائض و غيرها أن العالم٧قال عجبا لمن لم يقرأ في صلاته إنا أنزلناه في ليلة القدر كيف تقبل صلاته و ما زكت صلاة لم يقرأ فيها قل هو اللّٰه أحد
و روي أن من قرأ في فريضة الهمزة أعطي من الدّنيا فهل يجوز أن يقرأ الهمزة و يدع هذه السورة التي ذكرها مع ما قد روي و لا تقبل و لا يزكى إلا بهما هذا سؤال الحميري و ذكر بعد هذا التوقيع و الثواب في السور على ما قد روي و إذا تركت سورة ما فيها الثواب و قرأ قل هو اللّٰه أحد و إنا أنزلناه لفضلهما أعطي ثواب ما قرأ و ثواب السورة التي تركت و يجوز أن يقرأ غيرها بين السورتين و يكون صلاته تامة و لكن يكون قد ترك الأفضل
و قراءة سورة هل أتى على الإنسان حين من الدّهر في صبح الإثنين و الخميس قاله الشيخ و أتباعه ممن تأخّر عنه و زاد الصّدوق قراءة الغاشية في الركعة الثّانية و قال من قرأهما في صلاة الغداة يوم الإثنين و يوم الخميس وقاه اللّٰه شرّ اليومين و حكي عمن صحب الرّضا٧إلى خراسان أنه كان يقرأهما
و الجمعة و الأعلى ليلة الجمعة في العشاءين هذا قول الشيخ في النهاية و المبسوط و المرتضى و ابن بابويه و أكثر الأصحاب و قال الشيخ في المصباح و الإقتصاد يقرأ في ثانية المغرب قل هو اللّٰه أحد و قال ابن أبي عقيل يقرأ في ثانية العشاء الآخرة ليلة الجمعة سورة المنافقين مستند الأول ما رواه الشيخ بإسناد معتبر عن أبي بصير قال قال أبو عبد اللّٰه٧اقرأ في ليلة الجمعة الجمعة و سبّح اسم ربّك الأعلى و في الفجر سورة الجمعة و قل هو اللّٰه أحد و في الجمعة سورة الجمعة و المنافقين و روى الحميري في كتاب قرب الإسناد عن أحمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي عن الرضا٧أنه قال يقرأ في ليلة الجمعة الجمعة و سبّح اسم ربّك الأعلى و في الغداة الجمعة و قل هو اللّٰه أحد
و مستند الثّاني ما رواه الشّيخ عن أبي الصّباح الكناني قال قال أبو عبد اللّٰه٧إذا كان ليلة الجمعة فاقرأ في المغرب سورة الجمعة و قل هو اللّٰه أحد و إذا كان في العشاء الآخرة فاقرأ سورة الجمعة و سبّح اسم ربّك الأعلى و إذا كان صلاة الغداة يوم الجمعة فاقرأ سورة الجمعة و سبّح اسم ربّك الأعلى و إذا كان صلاة الغداة يوم الجمعة فاقرأ سورة الجمعة و قل هو اللّٰه أحد فإذا كان صلاة الجمعة فاقرأ سورة الجمعة و المنافقين و إذا كان صلاة العصر يوم الجمعة فاقرأ بسورة الجمعة و قل هو اللّٰه أحد
و مستند الثالث ما رواه في الصحيح عن حريز و ربعي رفعاه إلى أبي جعفر٧قال إن كانت ليلة الجمعة يستحب أن يقرأ في العتمة سورة الجمعة و إذا جاءك المنافقون و في صلاة الصّبح مثل ذلك و في صلاة الجمعة مثل ذلك و في صلاة العصر مثل ذلك و المقام مقام الاستحباب فلا مشاحة في اختلاف الروايات و الجمعة
و التوحيد في صبحها أي صبح الجمعة هذا قول الشيخين و أتباعهما و قال ابن بابويه يقرأ المنافقين في الثّانية و إليه ذهب السّيد المرتضى و قال ابن أبي عقيل يقرأ في الثّانية المنافقون أو الإخلاص و الأول أقرب لنا ما رواه الكليني عن الحسين بن أبي حمزة في الصّحيح قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧بما أقرأ في صلاة الفجر في يوم الجمعة فقال اقرأ في الأولى بسورة الجمعة و في الثانية بقل هو اللّٰه أحد ثم اقنت حتى يكونا سواء و رواية أبي بصير المتقدّمة و رواية ابن أبي نصر و أبي الصّباح المتقدّمتان و يدل على قول ابن بابويه مرفوعة حريز و ربعي المتقدّمة و الترجيح للرّوايات الأول
و الجمعة و المنافقين في الظهرين في يوم الجمعة هذا هو المشهور بين الأصحاب و قال ابن بابويه لا يجوز أن يقرأ في ظهر يوم الجمعة بغير سورة الجمعة و المنافقون فإن نسيتهما أو واحدة منهما في صلاة الظهر و قرأت غيرهما ثم ذكرت فارجع إلى سورة الجمعة و المنافقين و قد رويت رخصة في القراءة في صلاة الظهر بغير سورة الجمعة و المنافقين لا أستعملها و لا أفتي بها إلا في حال السّفر و المرض و خيفة فوت حاجة
و الظاهر من كلامه وجوب السّورتين في ظهر يوم الجمعة و اختاره أبو الصّلاح و نقل المحقق في الشرائع قولا بوجوب السورتين في الظهرين يوم الجمعة و لم أطلع على قائله و العبارة التي نقلها المحقق في المعتبر عن ابن بابويه في كتاب الكبير مختصّ بالظهر فكأن القائل بذلك غيرهم أو توهم المحقق من أول كلامه و حكى في الذّكرى عن المعتبر نسبة هذا القول فيه إلى ابن بابويه و لم أجده في المعتبر فكأنه وهم
و قال السّيد المرتضى إذا دخل الإمام في صلاة الجمعة وجب أن يقرأ في الأولى بالجمعة و في الثّانية المنافقين لا يجزيه غيرهما و الأقرب الأول و يدل على رجحانهما في صلاة الجمعة ما رواه الشيخ بإسنادين صحيحين عن محمد بن مسلم قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧القراءة في الصّلاة فيها شيء موقت قال لا إلا في الجمعة يقرأ بالجمعة و المنافقين
و ما رواه الكليني في الصّحيح عن منصور بن حازم عن أبي عبد اللّٰه٧قال ليس في القراءة شيء موقت إلا الجمعة و يقرأ بالجمعة و المنافقين و رواية أبي بصير و رواية أبي الصّباح و مرفوعة حريز و ربعي المتقدمان و على عدم وجوبهما ما رواه الشيخ في الصّحيح عن عليّ بن يقطين قال سألت أبا الحسن الأول٧عن الرّجل يقرأ في صلاة الجمعة بغير سورة الجمعة متعمدا قال لا بأس بذلك و عن سهيل الأشعري قال سألت أبا الحسن٧عن الرّجل يقرأ في صلاة الجمعة بغير سورة الجمعة متعمدا قال لا بأس و عن يحيى الأزرق بياع السابري قال سألت أبا الحسن٧قلت رجل صلّى الجمعة فقرأ سبح اسم ربّك و قل هو اللّٰه أحد قال أجزأه
و روى ابن بابويه و الشيخ في الصّحيح عن عبد اللّٰه بن سنان عن أبي عبد اللّٰه٧قال سمعته يقول في صلاة الجمعة لا بأس بأن تقرأ فيها بغير الجمعة و المنافقين إذا كنت مستعجلا و يدل على رجحانهما في صلاة الظهر يوم الجمعة ما رواه الكليني و الشيخ في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن عمر بن يزيد قال قال أبو عبد اللّٰه٧من صلى الجمعة بغير الجمعة و المنافقين أعاد الصّلاة في سفر أو حضر و الثابت في السّفر إنما هو الظهر إلا الجمعة
و ما رواه الكليني في الحسن بإبراهيم عن الحلبي قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن القراءة في الجمعة إذا صليت وحدي أربعا أجهر بالقراءة قال نعم و قال اقرأ بسورة الجمعة و المنافقين يوم الجمعة و يدل على عدم وجوبهما فيها ما رواه الشيخ عن عليّ بن يقطين قال سألت أبا الحسن٧عن الجمعة في السفر ما أقرأ فيهما قال اقرأهما بقل هو اللّٰه أحد
و يؤيّده عموم صحيحة محمد بن مسلم السّابقة و يدل على رجحان فعلهما في العصر مرفوعة ربعي و حريز و يعارضه رواية أبي الصباح و ضعف السند غير قادح للمسامحة في أدلة السنن و أما ما رواه الكليني و الشيخ عنه في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر٧قال إن اللّٰه أكرم بالجمعة المؤمنين فسنها رسول اللّٰه٦بشارة لهم و المنافقين توبيخا للمنافقين فلا ينبغي تركهما فمن تركهما متعمدا فلا صلاة له
و ما رواه الحسين بن عبد الملك عن أبي عبد اللّٰه٧قال من لم يقرأ في الجمعة بالجمعة و المنافقين فلا جمعة له فمؤول جمعا بين الأخبار
و الضحى و أ لم نشرح سورة و كذا الفيل و لإيلاف هذا هو المشهور بين الأصحاب ذكره الشيخان و ابن بابويه و علم الهدى و من تبعهم و نسبه المحقق إلى رواية الأصحاب و قال الشيخ في الإستبصار هاتين السورتين يعني الضّحى و أ لم نشرح سورة واحدة عند آل محمّد عليه و : و ينبغي أن يقرأهما موضعا واحدا و لا يفصل بينهما ببسم اللّٰه الرّحمن الرّحيم في الفرائض و قال الشيخ في التهذيب و عندنا أنه لا يجوز قراءة هاتين السورتين إلا في ركعة و هو مشعر بالاتفاق عليه
و ما نسبه المحقق إلى رواية الأصحاب ففيه خفاء إذ لم أطلع على رواية دالة عليه في كتب الحديث و لا في كتب الاستدلال و الّذي وقفت عليه في هذا الباب روايتان الأولى ما رواه الشيخ في الصّحيح عن زيد الشحام قال صلّى بنا أبو عبد اللّٰه٧الفجر فقرأ الضّحى و أ لم نشرح في ركعة
و الثانية ما رواه المصنّف في المنتهى و المحقق في المعتبر عن كتاب البزنطي عن المفضل قال سمعت أبا عبد اللّٰه٧يقول لا يجمع بين سورتين في ركعة إلا الضّحى و أ لم نشرح و الفيل و لِإِيلٰافِ قُرَيْشٍ هاتان الرّوايتان غير دالتين على المدّعى كما اعترف به المصنّف و غيره و هو ظاهر و كذا لا يدلان على وجوب قراءتهما في ركعة أما الأولى فلأن فعل الإمام٧أعمّ منه و أما الثّانية فلأن ما يدل عليه الخبر استثناء هذه السور من النهي عن القران و كون اللّازم من ذلك نفي التحريم أو الكراهية في الجمع بين هذه السور و هو لا يستلزم الوجوب و لا الرّجحان بوجه و القول بكونهما سورتين غير بعيد للاتفاق على وضعهما في المصاحف سورتين
و في رواية المفضّل دلالة عليه قال المحقق في المعتبر بعد أن منع دلالة الرّوايتين على وجوب قراءتهما في الرّكعة و لقائل أن يقول لا نسلّم أنهما سورة واحدة بل لم لم يكونا سورتين و إن لزم قراءتهما في الركعة الواحدة على ما ادّعوه و نطالب بالدّلالة على كونهما سورة واحدة و ليس في قراءتهما في الركعة الواحدة دلالة على ذلك و قد