ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٢٤٥
تقع عليه الجبهة مستوية و رواه في كتاب علل الشرائع في الصحيح بتفاوت المتن و ما رواه الشيخ في الصحيح عن أبي بصير عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن الصّلاة في السبخة لم تكرهه قال لأنّ الجبهة لا تقع مستوية في الموثق فقال لا بأس و روى ابن بابويه في كتاب علل الشرائع عن أبان بن عثمان عن الحسن بن السري قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧لم حرّم اللّٰه الصلاة في السبخة قال لأن الجبهة لا يتمكن عليها و يحمل التحريم على الكراهة جمعا بينها و بين ما دلّ على الجواز فروى الشيخ فقلت إن كان فيها أرض مستوية عن سماعة قال سألته عن الصّلاة في السباخ فقال لا بأس و حملها الشيخ على موضع تقع الجبهة عليه مستوية و هو بعيد
و مثله الرّمل المنهال و البيداء قيل هو موضع مخصوص بين مكة و المدينة على ميل من ذي الحليفة و نقل الشّهيد ره عن بعض العلماء أنّها الشرف الذي أمام ذي الحليفة ممّا يلي مكة سمّيت بذلك لأنّها تبيد جيش السفياني و المستند فيه أخبار منها ما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّٰه٧قال الصّلاة تكره في ثلاثة مواطن من الطريق البيداء و هي ذات الجيش و ذات الصّلاصل و ضجنان و قال لا بأس أن يصلّى بين الظواهر و هي الجواد جواد الطرق و يكره أن يصلّى في الجواد
و رواه الكليني أيضا بإسناد صحيح و في الصحيح عن ابن أبي نصر قال قلت لأبي الحسن إنّا كنا في البيداء في آخر الليل فتوضّأت و استكت و أنا أهم الصّلاة ثم كأنه دخل قلبي شيء فهل يصلّى في البيداء في المحمل قال لا تصلّى في البيداء قلت فأين حدّ البيداء فقال كان جعفر٧إذا بلغ ذات الجيش جد في السّير و لا يصلّي حتى يأتي معرس النبي٦قلت و أين ذات الجيش فقال دون الحفيرة بثلاثة أميال
و رواها الكليني أيضا في الصحيح و في الصحيح عن أيّوب بن نوح عن أبي الحسن الأخير قال قلت له تحضر الصّلاة و الرجل بالبيداء قال ينحى عن الجواد يمنة و يسرة و يصلّي قال ابن إدريس و البيداء لأنها أرض خسف على ما روي في بعض الأخبار أن جيش السفياني يأتي إليها قاصدا مدينة الرسول فيخسف اللّٰه تعالى به تلك الأرض و بينها و بين ميقات أهل المدينة الذي هو ذو الحليفة ميل واحد و هو ثلاث فرسخ قال و كذلك تكره الصّلاة في كلّ أرض خسف و لهذا كره أمير المؤمنين٧الصّلاة في أرض بابل
و في وادي ضجنان بالضاد المعجمة المفتوحة و الجيم السّاكنة جبل بناحية مكة و في ذات الصلاصل جمع صلصال قال ابن إدريس و هي الأرض التي لها صوت و دوي و تبعه المصنف في المنتهى و قيل إن المواضع الثلاثة مواضع خسف قيل إنه الطين الحر المخلوط بالرمل فصار يتصلصل إذا جف أي يصوّت و به فسّره الشهيد
و نقله الجوهري عن أبي عبيدة و نحو منه كلام صاحب القاموس حيث قال الصّلصال الطين الحر خلط بالرمل أو الطين ما لم يجعل خزفا و المستند في كراهة الصّلاة في الموضعين صحيحة معاوية بن عمّار السّابقة
و كذا تكره الصّلاة بين المقابر من دون حائل أو بعد عشرة أذرع المستند في ذلك ما رواه الشيخ في الموثق عن عمار الساباطي عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن الرجل يصلّي بين القبور قال لا يجوز ذلك إلّا أن يجعل بينه و بين القبور إذا صلّى عشرة أذرع من بين يديه و عشرة أذرع من خلفه و عشرة أذرع من يمينه و عشرة أذرع عن يساره ثم يصلّي إن شاء و قضية الجمع بينهما و بين ما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن يقطين قال سألت أبا الحسن الماضي عن الصّلاة بين القبور هل يصلح قال لا بأس و ما رواه في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موسى أنه سأله عن الصّلاة بين القبور هل يصلح قال لا بأس يقتضي الحمل على الكراهية و خالف فيه المفيد حيث قال و لا يجوز الصّلاة إلى شيء من القبور حتى يكون بينه و بينه حائل أو قدر لبنة أو عثرة منصوبة أو ثوب موضوع و أبو الصّلاح حيث حرمها و تردّد في البطلان
و احتج في المختلف للمفيد برواية معمّر بن خلاد عن الرّضا٧قال لا بأس بالصّلاة بين المقابر ما لم يتخذ القبر قبلة
و الجواب بعد الإغماض عن السّند أن ثبوت البأس غير مستلزم للتحريم و التوجه إلى القبلة أعمّ من اتخاذها قبلة و بالجملة هذه الرّواية لضعف سندها و خفاء دلالتها لا تصلح معارضة للأخبار السّابقة
و اعلم أنّ الأصحاب ذكروا أنّ الكراهة تزول بالحائل أو التباعد المذكور و أن الحائل يحصل بالعثرة و نحوها و مستند ذلك غير معلوم و قال المفيد في المقنعة و قد روي أنّه لا بأس بالصّلاة إلى قبلة فيها قبر إمام الأصل و الأصل ما قدّمناه و قد أشار بهذه الرّواية إلى ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن عبد اللّٰه الحميري قال كتبت إلى الفقيه أسأله الرجل يزور قبور الأئمّة هل يجوز أن يسجد على القبر أم لا و هل يجوز لمن صلّى عند قبورهم أن يقوم بحذاء القبر و يجعل القبر قبلة و يقوم عند رأسه و رجليه و هل يجوز أن يتقدّم القبر و يصلّي و يجعله خلفه أم لا فأجاب و قرأت التوقيع و منه نسخت
أمّا السّجود على القبر فلا يجوز في نافلة و لا فريضة و لا زيادة بل يضع خدّه الأيمن على القبر و أمّا الصّلاة فإنّها خلفه يجعله الإمام و لا يجوز أن يصلّي بين يديه لأن الإمام لا يتقدّم و لا يبعد العمل بهذه الرواية لصحّتها و علوّ إسنادها و مطابقتها للأصل و ما قال المحقق في المعتبر إنّها ضعيفة شاذة فغير واضح
و ألحق جماعة من الأصحاب بالقبور القبر و القبرين و مستنده غير واضح و ألحق بعضهم استدبار القبر الواحد و كرهوا الصّلاة إلى القبر و عليه و حرمه ابن بابويه و في بيوت النّيران فسّر ذلك بما أعدّت لإضرام النار فيها عادة كالقرن و الأتن و إن لم تكن مواضع عبادتها و علل بأنّ في الصّلاة فيها تشبها بعبادتها و فيه ضعف و التخصيص بمواضع عبادة النيران غير بعيد و المسألة إن لم تكن اتّفاقية كان الكلام عليها مجال
و في بيوت الخمر و سائر المسكرات لقول المصنف٧في موثقة عمّار لا تصلّ في بيت فيه خمر أو مسكر و إطلاق الرّواية يشمل ما إذا كان البيت معدّا لإحراز الخمر أم لا و في الكلام المصنف في النهاية إشعار بالتخصيص الأوّل و في عطفها هنا على بيوت النيران إشعار بذلك و منع الصّدوق من الصّلاة في بيت فيه خمر محروز في آنية مع أنّه حكم بطهارة الخمر و لا بعد فيه بعد ورود النص لكن المتأخرون استبعدوا ذلك و في بيوت المجوس علّله الصادق٧بأنّها لا تنفك عن النجاسات و أيّده بما رواه الشيخ عن أبي جميلة عن أبي عبد اللّٰه٧قال لا تصلّ في بيت فيه مجوسيّ و لا بأس أن تصلّي في بيت فيه يهودي أو نصراني و لو اضطر إلى الصّلاة في بيت المجوسي صلّى فيه بعد أن يرش الموضع بالماء لما رواه الشيخ في الصحيح عن عبد اللّٰه بن سنان عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن الصّلاة في البيع و الكنائس و بيوت المجوس قال رشه و صلّه و روى الشيخ في الصحيح عن أبي بصير قال سألت أبا عبد اللّٰه عن الصّلاة في بيت المجوس فقال رش و صلّ
و في جواد الطرق و القول بكراهة ذلك مشهور بين الأصحاب حتى قال المصنف في المنتهى أنّه مذهب علمائنا أجمع و ذهب المفيد إلى عدم الجواز و يدل على الكراهة ما رواه الشيخ في الصحيح عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللّٰه٧قال لا بأس أن يصلّى بين الظواهر و هي الجواد و جواد الطرق و يكره أن يصلّى في الجواد و يوافق قول المفيد ما رواه الشيخ في الصحيح عن محمد بن مسلم قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن الصّلاة في السّفر فقال لا تصلّ على الجادة و اعتزل على جانبها و في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن الحلبي عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن الصّلاة في ظهر الطريق فقال لا بأس أن تصلّى في الظواهر الّتي بين الجواد فأمّا على الجواد فلا تصلّ فيها
و يمكن الجمع بين الأخبار بوجهين إمّا حمل النهي على الكراهة و إمّا حمل الكراهة في خبر معاوية على التحريم و لعلّ الأولى أقرب لموافقته للأصل و الشهرة و لا فرق في الكراهة بين أن يكون الطريق مشغولة بالمارة أو لم تكن وقت الصّلاة للعموم نعم لو تعطلت المارة اتجه الفساد و التحريم و المراد بجواد الطرق العظمى منها و هي التي يكثر سلوكها و الأجود تعميم الكراهة لما رواه الشيخ في الموثق بالحسن بن علي بن فضال عن الحسن بن الجهم عن أبي الحسن الرّضا٧قال كلّ طريق يوطأ فلا تصلّ عليها و بإسناد آخر ضعيف عنه٧كل طريق يوطأ و يتطرق و كانت فيه جادة أو لم تكن فلا ينبغي الصّلاة فيه و صلاة الفريضة في جوف الكعبة و سطحها أمّا الأول فقد مرّ مستنده في مبحث القبلة و أمّا الثاني فلما رواه ابن بابويه عن الصادق عن آبائه عن أمير المؤمنين٧أن رسول اللّٰه٦نهى عن الصّلاة في أماكن و عدّ منها الصّلاة على ظهر الكعبة و طريقها ضعيف
و في مرابط الخيل و الحمير و البغال لما رواه الشيخ في الموثق عن سماعة قال سألته عن الصّلاة في أعطان الإبل و في مرابض البقر و الغنم فقال إن نضحته بالماء و قد كان يابسا فلا بأس بالصّلاة فيها فأمّا مرابط الخيل و البغال فلا و الحمير غير موجودة في هذه الرواية و هي موجودة في رواية الكليني عن سماعة و التوجه في حال الصّلاة إلى نار مضرمة هذا هو المشهور و ذهب أبو الصّلاح على عدم الجواز و الأصل في هذا الباب ما رواه الشيخ و الصدوق في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موسى قال سألته عن الرّجل يصلّي و السراج موضوع بين يديه في القبلة قال لا يصلح له أن يستقبل النار و روى الشيخ في الموثق عن عمّار السّاباطي عن أبي عبد اللّٰه٧قال لا يصلّي الرجل