ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٣٩٣
خالد و رواية معاوية بن شريح السابقتين في مسألة استنابة المأمومين و يدل على الجواز أخبار كثيرة منها ما رواه الشيخ عن معاوية بن عمار في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن الرجل يأتي المسجد و هم في الصلاة و قد سبقه الإمام بركعة أو أكثر فيعتل الإمام فيأخذ بيده و يكون أدنى القوم إليه فيقدمه فقال يتم الصلاة بالقوم ثم يجلس حتى إذا فرغوا من التشهد أومى إليهم بيده عن اليمين و الشمال فكان الذي أومأ إليهم بيده التسليم و انقضاء صلاتهم و أتم هو ما كان فاته أو بقي عليه
و يكره أيضا إمامة الأبرص و الأجذم و المحدود بعد توبته و قد مر شرح ذلك في مبحث صلاة الجمعة و يكره أيضا إقامة الأغلف أطلق بعض الأصحاب كراهة إمامة الأغلف و منع منه جماعة كالشيخ و المرتضى و علم الهدى و الظاهر أنه إن تمكن من الختان و لم يفعل فإنه لا يجوز الائتمام به لكونه فاسقا لإصراره على المعصية و يلزم منه بطلان الصلاة لاستلزام الأمر بالشيء قبح ضده المستلزم لعدم صحة التعبد و إن لم يتمكن منه لمانع أمكن القول بالكراهة لكن لم أطلع على دليل عليه
قال المحقق في المعتبر الوجه أن المنع مشروط بالفسوق و هو التفريط في الاختتان مع التمكن لا مع العجز و بالجملة ليس الغلفة مانعة باعتبارها ما لم ينضم إليها الفسوق بالإهمال و نطالب المانعين بالعلة فإن احتجوا بما رواه أبو الجوزاء عن الحسين بن علوان عن عمرو بن خالد عن زيد بن علي عن آبائه عن علي ٧ قال الأغلف لا يؤم القوم و إن كان أقرأهم لأنه منع من السنة أعظمها و لا يقبل له شهادة و لا يصلى عليه إلا أن يكون منع ذلك خوفا على نفسه
فالجواب من وجهين أحدها الطعن في سند الرواية فإنهم بأجمعهم زيدية مجهولو الحال و الثاني أن نسلم الخبر و نقول بموجبه فإنه تضمن ما يدل على إهمال الاختتان مع وجوبه فلا يكون المنع معلقا على الغلفة فإن ادعى مدعي الإجماع فذاك يلزم من يعلم ما ادعاه و هو حسن
و كذا يكره إمامة من يكرهه المأموم لما روي عن النبي٦ثلاثة لا يقبل لهم صلاة أحدهم من تقدم قوما و هم له كارهون و روي أن عليا٧قال لرجل أم قوما و هم له كارهون إنك لخروط و هو الذي يتهون في الأمور و يركب رأسه في كل ما يريد بالجهل و قلة المعرفة بالأمور قال المصنف في التذكرة و الأقرب أنه إذا كان ذا دين فكرهه القوم لذلك لم يكره إمامته و الإثم على من كرهه
و يكره أيضا إمامة الأعرابي بالمهاجرين المراد بالأعراب سكان البادية و بالمهاجر في زماننا سكان الأمصار المتمكنين من تحصيل شرائط الإمامة و معرفة الأحكام و اختلف الأصحاب في إمامة الأعرابي بالمهاجرين فذهب الشيخ و جماعة من الأصحاب إلى التحريم و ذهب آخرون إلى الكراهة و اختاره المصنف و فصل المحقق في المعتبر فقال و الذي نختاره أنه إن كان ممن لا يعرف محاسن الإسلام و لا وصفها فالأمر كما ذكروه و إن كان وصل إليه ما يكفيه اعتماده و يدين به و لم يكن ممن يلزمه المهاجرة وجوبا جاز أن يؤم لقوله٧يؤمكم أقرؤكم و قول الصادق٧لا يتقدمن آخركم الرجل في منزله و لا في سلطانه انتهى
و الأصل في هذا الباب الأخبار الدالة على المنع منه منها ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن أبي بصير في الصحيح على الظاهر عن أبي عبد اللّٰه٧أنه قال خمسة لا يؤمون الناس على كل حال المجذوم و الأبرص و المجنون و ولد الزنا و الأعرابي و روى ابن بابويه عن محمد بن مسلم في الصحيح على الظاهر عن أبي جعفر٧أنه قال خمسة لا يؤمون الناس و لا يصلون بهم فريضة في جماعة الأبرص و المجذوم و ولد الزنا و الأعرابي حتى يهاجر و المحدود
و روى الكليني عن زرارة في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن أبي جعفر٧عن أمير المؤمنين في جملة ما نقل عنه٧و الأعرابي لا يؤم المهاجرين و على هذا التقييد يحمل الخبران السابقان و ما ذكره المحقق من التفصيل غير بعيد حملا الأخبار المذكورة على الغالب من عدم استجماع شرائط الإمامة للأعراب و إخلالهم بما يجب عينهم معرفتها من الأحكام
و يكره أيضا إمامة المتيمم بالمتوضئين قال المصنف في المنتهى إنه لا نعرف فيه خلافا إلا ما حكي عن محمد بن الحسن الشيباني من المنع من ذلك حجة الكراهة ما رواه الشيخ عن الحسن بن محبوب الثقة الإمامي و قيل إنه ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنهم عن عباد بن صهيب و قد وثقه النجاشي و ذكر الشيخ أنه عامي و نقل الكشي بعض الروايات الدالة على ذمه قال سمعت أبا عبد اللّٰه٧يقول لا يصلي المتيمم بقوم متوضئين و عن السكوني عن جعفر عن أبيه قال لا يؤم صاحب المتيمم المتوضئين و لا يؤم صاحب الفالج الأصحاء و لو لا الشهرة العظيمة بين الأصحاب قلنا بانتفاء الكراهة استضعافا للخبرين السابقين و استنادا إلى ما رواه الشيخ عن محمد بن حمران و جميل بن دراج في الصحيح قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧إمام قوم أصابته جنابة في السفر و ليس معه من الماء ما يكفيه للغسل أ يتوضأ بعضهم و يصلي بهم فقال لا و لكن يتيمم الجنب و يصلي بهم فإن اللّٰه عز و جل جعل التراب طهورا
وجه الدلالة أنه٧رجح إمامة المتيمم على المتوضي حيث كان إمامهم الراتب و روى هذا الخبر ابن بابويه عن جميل في الصحيح و الظاهر أنه عامل به و يؤيده ما رواه الشيخ عن عبد اللّٰه بن بكير في الموثق به قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن رجل أجنب ثم يتمم فآمنا و نحن طهور فقال لا بأس به و عن عبد اللّٰه بن المغيرة في الحسن عن عبد اللّٰه بن المغيرة في الحسن عن عبد اللّٰه بن بكير عن أبي عبد اللّٰه٧قال قلت له رجل أم قوما و هو جنب و قد يتمم و هو طهور فقال لا بأس
و لو علم المأموم فسق الإمام أو كفره أو حدثه بعد الصلاة لم يعد هذا هو المشهور بين الأصحاب و حكي عن المرتضى و ابن الجنيد أنهما أوجبا الإعادة و حكى الصدوق في الفقيه عن جماعة من مشايخه أنه سمعهم يقولون ليس عليهم إعادة شيء مما جهر فيه و عليهم إعادة ما صلى بهم مما لم لا يجهر فيه و الأقرب الأول لنا أنه أتى بالمأمور به فيكون مجزيا لأن الإتيان بالمأمور به يوجب الإجزاء و لنا أيضا أخبار كثيرة
منها ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن ابن أبي عمير في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّٰه٧في قوم خرجوا من خراسان أو بعض الجبال و كان يؤمهم رجل فلما صاروا إلى الكوفة علموا أنه يهودي قال لا يعيدون قال الصدوق في الفقيه و في كتاب زياد بن مروان القندي و في نوادر محمد بن أبي عمير أن الصادق٧قال في رجل صلى بقوم من حين خرجوا من خراسان حتى قدموا مكة فإذا هو يهودي أو نصراني قال ليس عليهم إعادة
و منها ما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الصحيح عن أبي جعفر٧قال سألته عن الرجل يؤم القوم و هو على غير طهر فلا تعلم حتى تنقضي صلاته فقال يعيد و لا يعيد من خلفه و إن علمهم أنه على غير طهر و عن زرارة في الصحيح عن أبي جعفر٧قال سألته عن جماعة صلى بهم إمامهم و هو غير طاهر أ يجوز صلاتهم أم يعيدونها فقال لا إعادة عليهم تمت صلاتهم و عليه هو الإعادة و ليس عليه أن يعلمهم هذا عنه موضوع و عن عبد اللّٰه بن بكير في الموثق به قال سأل حمزة بن حمران أبا عبد اللّٰه٧عن رجل آمنا في السفر و هو جنب و قد علم و نحن لا نعلم قال لا بأس
و عن عبد اللّٰه بن أبي يعفور بإسناد لا يبعد أن يعد موثقا قال سئل أبو عبد اللّٰه٧عن رجل أم قوما و هو على غير وضوء فقال ليس عليهم إعادة و عليه هو أن يعيد و عن عبد اللّٰه بن الحلبي في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧أنه قال في رجل يصلي بالقوم ثم يعلم أنه صلى بهم إلى غير القبلة فقال ليس عليهم إعادة شيء
و إما ما رواه الشيخ عن عبد الرحمن العرزمي عن أبيه عن أبي عبد اللّٰه٧قال صلى علي٧بالناس على غير طهر و كانت الظهر ثم دخل فخرج مناديه أن أمير المؤمنين٧صلى على غير طهر فأعيدوا و ليبلغ الشاهد الغائب فقد أجيب عنه بالطعن في السند لأن رواية مجهول و قال الشيخ فهذا خبر شاذ مخالف الأحاديث كلها و ما هذا حكمه لا يجوز العمل به على أن فيه ما يبطله و هو أن أمير المؤمنين٧أدى فريضة على غير طهور ساهيا غير ذاكر و قد أبينا من ذلك بدلالة عصمته ع
احتج السيد فيما حكي عنه بأنها صلاة تبين فسادها لاختلال بعض شرائطها فيجب إعادتها و بأنها صلاة منهي عنها فتكون فاسدة و لو ظهر الأمور المذكورة في الأثناء يعدل إلى الانفراد بناء على القول بعدم وجوب الإعادة في المسألة السابقة و على القول بوجوب الإعادة هناك يجب الإعادة هاهنا و يحتمل الاستيناف على القولين إن قلنا بتحريم المفارقة في أثناء الصلاة قال في الذكرى لو صلى بهم بعض الصلاة ثم علموا أتم القوم في رواية جميل و في رواية حماد عن الحلبي يستقبلون صلاتهم
و في الابتداء يعيد صلاته لعدم الامتثال المأمور به المقتضي لعدم الإجزاء و يدرك الركعة بإدراك الإمام راكعا على المشهور بين الأصحاب و ذهب الشيخ إلى أنه إنما يدرك الركعة بإدراك تكبير الركوع و قد مر تحقيق المسألة في مبحث الجمعة
و لا يصح
الائتمام مع وجود جسم حائل بين الإمام و المأموم للرجل يمنع المشاهدة الظاهر أن هذا الحكم متفق عليه بين الأصحاب كما نقله جماعة منهم و الأصل فيه ما رواه الشيخ في الحسن و ابن بابويه في الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر٧قال إن صلى قوم و بينهم و بين الإمام ما لا يتخطى فليس ذلك الإمام لهم بإمام و أي صف كان أهله يصلون بصلاة إمام و بينهم بين الصف الذي يتقدمهم قدر ما لا يتخطى فليس تلك لهم بصلاة فإن كان بينهم سترة أو جدار فليس تلك لهم بصلاة إلا من كان بحيال الباب قال و هذه المقاصير لم يكن في زمن أحد من الناس و إنما أحدثها الجبارون و ليس لمن صلى خلفها مقتديا بصلاة من فيها
و قال و قال أبو جعفر٧ينبغي أن يكون الصفوف تامة متواصلة بعضها إلى بعض لا يكون بين صفين ما لا يتخطى يكون قدر ذلك مسقط جسد الإنسان و احترز بقوله يمنع المشاهدة عما لا يمنع الاستطراق