ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ١٩١
بعد زوال الشمس فإذا جاوز ذلك دخل في الوقت الآخر مع أنه زعم أن الوقت الآخر للمضطر و عن المرتضى في بعض كتبه يمتد حتى يصير الظل بعد الزيادة مثل ستة أسباعه للمختار و الأقرب الأول و قد تقدّمت الحجة عليه
و ما ورد على خلاف ما ذكرنا فمحمول على الاستحباب روى سليمان بن خالد في الموثق عن أبي عبد اللّٰه٧قال العصر على ذراعين فمتى تركها حتى يصير على ستة أقدام فذلك المضيع و روى سليمان بن جعفر قال قال الفقيه آخر وقت العصر ستة أقدام و نصف و لعل المراد ستة أقدام أو ستة أقدام و نصف بعد المثل و مدلول الخبر الثاني على هذا الحمل قريب من اعتبار المثلين
و يمكن الجمع بين الخبرين و ما دل على اعتبار المثلين بأن آخر وقت فضيلة العصر ليس له حد معين إلّا أنه ليس خارج عن هذه التحديدات و يرشد إليه قول أبي الحسن٧في حسنة بكر بن محمد وقت الظهر إذا زاغت الشمس إلى أن يذهب الظل قامة و وقت العصر قامة و نصف إلى قامتين و روى أبو بصير عن أبي عبد اللّٰه٧أن تضييع العصر هو أن تدعها حتى تصفر الشمس و تغيب قال المحقق و هذا الاختلاف دلالة الترخيص و أمارة الاستحباب
و أول المغرب
إذا غربت الشمس المعلوم بغيبوبة الحمرة المشرقية إلى أن يمضي مقدار أدائها ثم يشترك الوقت بينها و بين العشاء أن يبقى لانتصاف الليل مقدار العشاء فيختص بها و هاهنا مسائل الأولى أن وقت المغرب غروب الشمس بلا خلاف قال في المعتبر و هو إجماع العلماء و قال في المنتهى هو قول كل من يحفظ منه العلم لا نعرف فيه مخالفا و الأخبار الدالة عليه متواترة و اختلف الأصحاب فيما يتحقق به الغروب
فذهب الأكثر منهم الشيخ أبو جعفر٧الكليني و الشيخ في التهذيب و النهاية و الفاضلان و الشهيدان و أكثر المتأخرين إلى أنه إنما يتحقق و يعلم بذهاب الحمرة المشرقية قال في المعتبر و عليه عمل الأصحاب و قال الشيخ في المبسوط علامة غيبوبة الشمس هو أنه إذا رأى الآفاق و السماء مصحية و و لا حائل بينه و بينها وراءها قد غابت عن العين علم غروبها و في بعض أصحابنا من قال يراعي زوال الحمرة من ناحية المشرق و هو الأحوط و أما على القول الأول إذا غابت الشمس عن النظر و رأى ضوءها على جبل يقابلها أو مكان عال مثل منارة إسكندرية و شبههما فإنه يصلي و لا يلزم حكم طلوعها بحيث لو طلعت
و على الرواية الأخرى لا يجوز حتى تغيب في كل موضع تراه و هو الأحوط و يظهر منه أن الاعتبار عند غيبوبة القرص و إليه ذهب في الإستبصار و هو مختار السيد المرتضى و ابن الجنيد و ابن بابويه في كتاب علل الشرائع و ظاهر اختياره في الفقيه حيث نقل الأحاديث الدالة عليه حسب و اختاره بعض المتأخرين و قال ابن أبي عقيل أول وقت المغرب سقوط القرص و علامة سقوط القرص أن يسود أفق السماء من المشرق و ذلك إقبال الليل و تقوية الظلمة في الجو و اشتباك النجوم و عند القول الأوسط أقرب
و يدل عليه الأخبار الكثيرة ففي صحيحة زرارة عن أبي جعفر٧إذا غابت الشمس دخل الوقتان المغرب و العشاء الآخرة و روى الشيخ و الكليني في الصّحيح عن عبد اللّٰه بن سنان قال سمعت أبا عبد اللّٰه يقول وقت المغرب إذا غربت الشمس فغاب قرصها و روى الشيخ في الصحيح و الكليني في الحسن عن زرارة عن أبي جعفر٧قال وقت المغرب إذا غاب القرص فإن رأيته بعد ذلك و قد صلّيت أعدت الصّلاة و مضى صومك و تكف عن الطعام إن كنت أصبت منه شيئا
و رواها الصدوق بأسانيد متعددة عن حماد في الصحيح عن حريز عن زرارة عن أبي جعفر٧قال و كذا روى زيد الشحام عن أبي عبد اللّٰه٧و روى الشيخ عن أحمد بن أبي نصر في الصحيح عن القاسم مولى أبي أيوب و هو القاسم بن عروة عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا غربت الشمس فقد دخل وقت الصّلاتين إلى نصف اللّيل
و روى الكليني عن الحسين بن سعيد في الصحيح عن القاسم بن عروة عن عبيد بن زرارة عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا غربت الشمس دخل وقت الصّلاتين إلّا أنّ هذه قبل هذه و في صحيحة عبد اللّٰه بن سنان وقت المغرب حين تجب الشمس إلى أن تشتبك النجوم
و في صحيحة عبيد بن زرارة السابقة منها صلاتان أول وقتهما من غروب الشمس إلى انتصاف الليل إلّا أن هذه قبل هذه و روى الشيخ في الصحيح عن علي بن الحكم عمن حدثه عن أحدهما٧أنه سئل عن وقت المغرب فقال إذا غاب كرسيّها قلت و ما كرسيّها قال قرصها فقلت متى تغيب قرصها قال إذا نظرت إليه فلم تره
و ما رواه ابن بابويه في كتاب المجالس في الصحيح عن داود بن فرقد قال سمعت أبي سأل أبا عبد اللّٰه الصادق٧متى يدخل وقت المغرب فقال إذا غاب كرسيّها إلى آخر ما مر في الخبر المذكور و في الصحيح عن داود بن أبي يزيد قال قال الصّادق جعفر بن محمد٧إذا غابت الشمس فقد دخل وقت المغرب و ما رواه الشيخ في الموثق عن صباح بن سيابة و أبي أسامة قالا سألوا الشيخ عن المغرب فقال بعضهم جعلني اللّٰه فداك ينتظر حتى تطلع كوكب فقال خطابية إن جبرئيل٧نزل بها على محمد٦حين سقط القرص
و روى ابن بابويه في كتاب مدينة العلم على ما نقل المصنف في المنتهى في الصحيح عن عبد اللّٰه بن مسكان قال سمعت أبا عبد اللّٰه٧يقول وقت المغرب إذا غربت الشمس فغاب قرصها و روى في كتاب علل الشرائع في الموثق عن ليث عن أبي عبد اللّٰه قال كان رسول اللّٰه لا يؤثر على صلاة المغرب شيئا إذا غربت الشمس حتى يصليها
و روى الشيخ عن عمرو بن أبي نصر قال سمعت أبا عبد اللّٰه يقول في المغرب إذا توارى القرص كان وقت الصّلاة و في طريق هذه الرواية موسى بن جعفر البغدادي و هو غير موثق لكنه لم يستثن فيما استثنى من رجال نوادر الحكمة و لعل ذلك في إشعار بحسن حاله و في طريقهما أيضا الوشاء و هو ممدوح و عن إسماعيل بن جابر في الموثق عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن وقت المغرب قال ما بين غروب الشمس إلى سقوط الشّفق
و عن جارود بإسناد معتبر قال قال لي أبو عبد اللّٰه٧يا جارود ينصحون فلا يقبلون و إذا سمعوا بشيء نادوا بها و حدثوا بشيء أذاعوه قلت لهم مسوا بالمغرب قليلا فتركوها حتى اشتبكت النجوم فأنا الآن أصليها إذا سقط القرص و روى الشيخ في التهذيب في الصحيح و ابن بابويه في كتاب المجالس في الصحيح عن حريز عن أبي أسامة و غيره قال صعدت مرة جبل أبي قبيس و الناس يصلون المغرب فرأيت الشمس لم تغب إنما توارت خلف الجبل عن الناس فلقيت أبا عبد اللّٰه٧فأخبرته بذلك فقال لي و لم فعلت ذلك بئسما صنعت إنما تصليها إذا لم ترها خلف جبل غارت أو غابت ما لم يتجللها سحاب أو ظلمة تظلمها فإنما عليك مشرقك و مغربك و ليس على الناس أن يبحثوا
و رواه ابن بابويه فيمن لا يحضره الفقيه عن أبي أسامة بطريق ضعيف لكن إيراده في ذلك الكتاب قرينة الاعتماد مع أن الظاهر أن ترديد الثقة بين أبي أسامة الثقة و غيره مشعر بأن الراوي مما يوثق بقوله
و بالجملة هذا خبر معتبر و إن لم يبلغ حد الصحة و روى ابن بابويه في الفقيه بإسناده عن سماعة بن مهران قال قلت لأبي عبد اللّٰه في المغرب إنما ربما صلينا و نحن نخاف أن تكون الشمس خلف الجبل أو قد سترنا منها الجبل قال فقال ليس عليك صعود الجبل و ليس في طرق هذه الرواية من يتوقف في شأنه إلّا سماعة و عثمان بن عيسى و هما واقفيان إلّا أن الشيخ في العدة ذكر أن الأصحاب يعملون بروايات جماعة عدهما من جملتهم و سماعة وثقه النجاشي و المصنف و عثمان بن عيسى و إن لم يوثقه الأصحاب في كتب الرجال إلّا أن الكشي نقل قولا بأنه مما أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه و هذا مشعر بالاعتماد على نقله
و بالجملة هذه الرواية من الأخبار المعتبرة و رواها الشيخ عن سماعة بإسناد فيه أحمد بن هلال و كذا ابن بابويه في كتاب المجالس و روى الشيخ في الصحيح عن ابن أبي عمير عن محمد بن حكيم عن شهاب بن عبد ربه قال قال أبو عبد اللّٰه يا شهاب إني أحب إذا صليت المغرب أن أرى في السّماء كوكبا و عن يعقوب في الموثق عن أبي عبد اللّٰه قال مسوا بالمغرب قليلا فإن الشمس تغيب من عندكم قبل أن تغيب من عندنا و عن داود بن فرقد عن بعض أصحابنا عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا غابت الشمس فقد