ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٥٢١
ذي الحجة و قد مر ما يدل عليه سابقا و روى الصدوق مرسلا عن موسى بن جعفر٧أنه قال من صام أول من يوم ذي الحجة كتب اللّٰه له صوم ثمانين شهرا فإن صام التسع كتب اللّٰه عز و جل له صوم الدهر
و رجب كله و شعبان روى الشيخ عن أبان بن عثمان قال حدثنا كثير بياع النوى قال سمعت أبا جعفر٧يقول سمع نوح صرير السفينة على الجودي فخاف عليها و أخرج رأسه من جانب السّفينة فرفع يده و أشاره بإصبعه و هو يقول دهمان أيقن و تأويلهما يا رب أحسن و أن نوحا لما ركب السّفينة ركبها في أول يوم رجب فأمر من معه من الجنّ و الإنس أن يصوموا ذلك اليوم و قال من صام منكم تباعدت عنه النار مسيرة سنة و من صام سبعة أيام سنة غلقت عنه أبواب النيران السبعة و إن صام ثمانية أيام فتحت له أبواب الجنان الثمانية و من صام عشرة أيام أعطي مسألته و من صام خمسة و عشرين يوما منه قيل له استأنف العمل فقد غفر لك و من زاد زاده اللّٰه عز و جل و روي عن أبي الحسن موسى٧أنه قال رجب نهر في الجنة أشد بياضا من اللبن و أحلا من العسل من صام يوما من رجب سقاه اللّٰه من ذلك النهر روى المفيد ره مرسلا عن النبي قال من صام رجب كله كتب اللّٰه له رضاه و من كتب له رضاه لم يعذبه
و روى الشيخ عن ابن أبي عمير في الصّحيح و الحسن من مسلمة صاحب السابري عن أبي الصباح الكناني قال سمعت أبا عبد اللّٰه٧يقول صوم شعبان و شهر رمضان متتابعين توبة من اللّٰه و عن عمر بن خالد عن أبي جعفر٧قال كان رسول اللّٰه يصوم شعبان و شهر رمضان و يصلهما و ينهى الناس أن يصلوهما و كان يقول هما شهر اللّٰه و هما كفارة لما قبلهما و ما بعدهما
و عن محمد بن سليمان عن أبيه قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧ما تقول في الرجل يصوم شعبان و شهر رمضان فقال هما الشهران اللذان قال اللّٰه تعالى شَهْرَيْنِ مُتَتٰابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللّٰهِ قال قلت فلا يفصل بينهما قال إذا أفطر من الليل فهو فصل و إنما قال رسول اللّٰه٦لا وصال في صام يعني لا يصوم الرجل يومين متواليين من غير إفطار و قد يستحب للعبد أن لا يدع السحور
و عن أبي حمزة عن أبي جعفر عن أبيه٧قال قال رسول اللّٰه من صام شعبان و كان له طهر من كل ذلة و وصمة و بادرة قال أبو حمزة فقلت لأبي جعفر٧ما الوصمة قال اليمين في المعصية و لا نذر في معصية فقلت ما البادرة فقال اليمين عند الغضب و التوبة منها الندم و عن يونس بن يعقوب عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن صوم شعبان فقلت له جعلت فداك كان أحد من آبائك يصوم شعبان قال كان خير آبائي رسول اللّٰه٦أكثر صيامه في شعبان
و عن سماعة قال قلت لأبي عبد اللّٰه هل صام أحد من آبائك شعبان فقال خير آبائي رسول اللّٰه٦صامه و عن الحلبي في الصّحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧هل صام أحد من آبائك شعبان فقال صام خير آبائي رسول اللّٰه٦و عن حفص بن البختري في الحسن بإبراهيم عن أبي عبد اللّٰه٧قال كن نساء النّبي٦إذا كان عليهنّ صيام أخرن ذلك إلى شعبان كراهة أن يمنعن رسول اللّٰه٦حاجته فإذا كان شعبان صمن و كان رسول اللّٰه٦حاجته و كان رسول اللّٰه٦يقول شعبان شهري
و روى الصدوق عن عمرو بن خالد عن أبي جعفر نحوا من الرواية السّابقة عن عمرو بن خالد ثم قال قوله٧و ينهى الناس أن يصلوهما هو على الإنكار و و الحكاية لا على الأخبار كأنه يقول كان يصلهما و ينهى الناس أن يصلوهما فمن شاء وصل و من شاء فصل قال و تصديق ذلك ما رواه زرعة عن المفضل عن أبي عبد اللّٰه٧قال كان٧يفصل ما بين شعبان و شهر رمضان بيوم و كان علي بن الحسين٧يصل ما بينهما و يقول صوم شهرين متتابعين توبة من اللّٰه و قد صامه رسول اللّٰه٦و وصله بشهر رمضان و صامه و فصل بينهما و لم يصمه كله في جميع سنة إلا أكثر صيامه كان فيه
قال الكليني فأما الذي جاء في صوم شعبان أنه سئل٧عنه فطال ما صامه رسول اللّٰه٦و لا أحد من آبائي قال ذلك لأن قوما قالوا إن صيامه فرض مثل صيام شهر رمضان و وجوبه مثل وجوب شهر رمضان و أن من أفطر يوما منه فعليه من الكفارة مثل ما على من أفطر يوما من شهر رمضان و إنما قول العالم ما صامه رسول اللّٰه و لا أحد من آبائي أي ما صاموه فرضا واجبا تكذيبا يقول من زعم أنه فرض و إنما كانوا يصومونه سنة فيها فضل و ليس على من لم يصمه شيء
و ذكر الشيخ نحوا منه و ذكر أن أبا الخطاب لعنه اللّٰه و أصحابه يذهبون إلى أن صوم شعبان فريضة و ذكر أن الأخبار التي تضمنت الفصل بين شهر شعبان و شهر رمضان فالمراد بها النهي عن الوصال الذي بينا فيما مضى أنه محرم و استدل على هذا التأويل برواية محمد بن سليمان السّابقة
تذنيب روى الصّدوق عن حريز عن زرارة في الصّحيح قال قلت لأبي جعفر٧ما تقول في ليلة النصف من شعبان قال يغفر اللّٰه عز و جل من خلقه فيها لأكثر من عدد شعر معزى كلب و ينزل اللّٰه عز و جل ملائكة إلى السّماء الدنيا و إلى الأرض بمكة و عد في الدروس من المؤكد أول ذي الحجة و باقي العشر و أول يوم من المحرم و ثالثه و سابعه و قال و روي عشرة و كله و صوم داود و يوم التروية و ثلاثة أيام للحاجة و خصوصا بالمدينة و يوم النصف من جمادى الأولى
و قال المصنف في التذكرة و يتأكد استحباب أول رجب و ثانيه و ثالثه و في اليوم الأول منه ولد مولانا الباقر٧يوم الجمعة سنة سبع و خمسين و في الثاني منه كان مولد أبي الحسن الثالث٧و قيل الخامس منه و يوم العاشر ولد أبو جعفر الثاني٧و يوم الثالث عشر منه ولد مولانا أمير المؤمنين٧في الكعبة قبل النبوة باثنتي عشرة سنة و ذكره الشيخ عن ابن عباس من علمائنا و في اليوم الخامس عشرة خرج فيه رسول اللّٰه٦من الشعب و في هذا اليوم من الهجرة عقد رسول اللّٰه٦لأمير المؤمنين٧على بنته فاطمة٧عقدة النكاح و فيه حولت الكعبة من بيت المقدس و كان الناس في صلاة العصر
و قال عند أيام شعبان و في الثالث منه ولد الحسين٧و ليلة النصف ولد القائم و هي أحد الليالي الأربعة ليلة الفطرة و ليلة النصف من شعبان و أول ليلة من رجب انتهى
و مكروه
و هو النافلة سفرا هذا الحكم مختلف فيه بين الأصحاب و سيجيء الكلام في تحقيقه و ما يستثنى منه و المدعو إلى الطعام المستند في هذا الحكم ما رواه الصدوق عن جميل بن دراج في الصحيح عنه يعني أبا عبد اللّٰه٧أنه قال من دخل على أخيه و هو صائم فأفطر عنده و لم يعلمه بصومه فيمن عليه كتب اللّٰه له صوم سنة
قال الصدوق قال المصنف هذا الكتاب هذا في السنة و التطوّع جميعا و روي عن داود الرقي عن أبي عبد اللّٰه٧قال لإفطارك في منزل أخيك أفضل من صيامك سبعين ضعفا أو تسعين ضعفا و ما رواه الكليني عن إسحاق بن عمار في الضعيف عن أبي عبد اللّٰه٧قال إفطارك لأخيك المؤمن أفضل من صيامك تطوّعا و عن نجم بن حطيم عن أبي جعفر٧قال من نوى الصّوم ثم دخل على أخيه فسأله أن يفطر عنده فليفطر و ليدخل عليه السرور فإنه يحتسب له بذلك اليوم عشرة أيام و هو قول اللّٰه عز و جل مَنْ جٰاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثٰالِهٰا
و عن جميل بن دراج قال قال أبو عبد اللّٰه٧من دخل على أخيه و هو صائم فأفطر عنده و لم يعلمه يصومه فيمن عليه كتب اللّٰه له صوم سنة و عن صالح بن عقبة قال دخلت على جميل بن دراج و بين يديه خوان و عليه غسانية يأكل منها فقال ادن فكل فقلت إني صائم فتركني حتى إذا أكلها فلم يبق منها إلا اليسير عزم علي إلا أفطرت فقلت له أ لا كان هذا قبل الساعة فقال أردت بذلك أدبك ثم قال سمعت أبا عبد اللّٰه٧يقول أيما رجل مؤمن دخل على أخيه و هو صائم فسأله الأكل فلم يخبره بصيامه فيمن عليه بإفطاره كتب اللّٰه جل ثناؤه له بذلك اليوم صيام سنة
و عن علي بن حديد قال قلت لأبي الحسن الماضي٧أدخل على القوم و هم يأكلون و قد صليت العصر و أنا صائم فيقولون أفطر فإنه أفضل و عن داود البرقي قال سمعت أبا عبد اللّٰه٧يقول لإفطارك في منزل أخيك المسلم أفضل من صيامك سبعين ضعفا أو تسعين ضعفا
و عرفة مع ضعفه عن الدعاء أو شك في الهلال قد مر مستند هذه المسألة سابقا
و محرم
و هو العيدان قال في المعتبر إن عليه اتفاق علماء الإسلام و في التذكرة يحرم صوم العيدين بإجماع علماء الإسلام و قريب منه في المنتهى و الأخبار الدالة عليه مستفيضة و قد مر من ذلك صحيحة علي بن مهزيار السّابقة في بحث كفارة النذر المعين و رواية الزهري السّابقة في