ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٥٣١
من التمام و النقصان و صحيحة إبراهيم بن عثمان الخزاز و صحيحة محمد بن مسلم الإتيان عن قريب و موثقة إسحاق بن عمار المتقدمة في المسألة السّابقة و على ما ذكرنا من أن المعتبر العلم كان الحكم منوطا بحصوله من غير تعيين عدد و لا فرق بين المسلم و الكافر و الصغير و الكبير و الأنثى و الذكر
و بمضي ثلاثين من شعبان هذا مجمع عليه بين المسلمين بل قيل الظاهر أنه من ضروريات الدين أو بشهادة عدلين مطلقا على رأي أي لا أعرف خلافا في ثبوت الهلال بالشهادة و اختلف الأصحاب فيما يحصل به ثبوته فعن المفيد و المرتضى و ابن إدريس و أكثر الأصحاب أنه ثبت بشهادة عدلين ذكرين مطلقا سواء كان صحوا أو غيما و سواء كان من خارج البلد أو داخله و عن الشيخ في المبسوط لا تقبل مع الصحو إلا خمسون نفسا و مع العلة يقبل شهادة عدلين من داخل البلد و خارجه و في الخلاف لا يقبل في الغيم إلا شهادة رجلين و أما مع الصحو فلا يقبل منه إلا خمسون عدد القسامة أو اثنان من خارج البلد و في؟ ته لا يعتبر مع الصحو إلا خمسون من خارج البلد و مع العلة يعتبر الخمسون من البلد و يكفي الاثنان من غيره و به قال ابن البراج
و عن ابن بابويه في المقنع و اعلم أنه لا يجوز شهادة رجلين عدلين إذا كانا من خارج البلد إذا كان بالمصر علة و قال سلار يثبت بالشاهد الواحد في أوله و يدل على الأول ما رواه الكليني عن الحلبي في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال كان عليّ٧بقول لا أجيز في الهلال إلا شهادة رجلين عدلين و روى الصدوق عن عبد اللّٰه بن علي في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧أن عليا٧كان يقول لا أجيز في رؤية الهلال إلا شهادة رجلين و ما رواه الكليني عن حماد بن عثمان في الحسن بإبراهيم عن أبي عبد اللّٰه قال قال أمير المؤمنين٧لا يجوز شهادة النساء في الهلال و لا يجوز إلا بشهادة رجلين عدلين و يدل أيضا صحيحة أبي الصباح و الحلبي و صحيحة منصور بن حازم في صحيحة المفضل و زيد الشحام و رواية عبيد اللّٰه بن الحلبي و رواية عبد اللّٰه بن سنان و رواية عمر بن الربيع السابقات في شرح قول المصنف و يعلم رمضان برؤية الهلال و ما رواه الشيخ عن أبي بصير في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧أنه سئل عن اليوم الذي يقضى من شهر رمضان فقال لا يقضيه إلا أن يثبت شاهدان عدلان من جميع أهل الصلاة متى كان رأس الشهر و قال لا تصم ذلك اليوم الذي يقضى إلا أن يقضي أهل الأمصار فإن فعلوا فصمه و ما رواه صابر مولى أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن الرجل يصوم تسعة و عشرين يوما و يفطر للروية و يصوم للرؤية أ يقضي يوما فقال كان أمير المؤمنين٧يقول لا إلا أن يجيء شاهدان عدلان فيشهدانهما رأياه قبل ذلك بليلة فيقضي يوما و عن يعقوب بن شعيب عن جعفر عن أبيه أن عليا٧قال لا أجيز في الطّلاق و لا في الهلال إلا رجلين
احتج الشيخ بما رواه عن أبي أيوب إبراهيم بن عثمان الخزاز في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال قلت له كم يجزي في رؤية الهلال فقال إن شهر رمضان فريضة من فرائض اللّٰه فلا تؤدوا بالتظني و ليس رؤية الهلال أن يقوم عدة فيقول واحد قد رأيته و يقول الآخرون لم نره إذا رآه واحد رآه مائة و إذا رآه مائة رآه ألف و لا يجوز في رؤية الهلال إذا لم يكن في السماء علة أقل من شهادة خمسين و إذا كانت في السماء علة قبلت شهادة رجلين يدخلان و يخرجان من مصر و عن حبيب الجماعي قال قال أبو عبد اللّٰه٧لا يجوز الشهادة في رؤية الهلال دون خمسين رجلا عدد القسامة و إنما يجوز رجلين إذا كان من خارج المصر و كان بالمصر علة فأخبر أنهما رأياه و أخبرا عن قوم صاموا لرويته
و ما رواه عبد اللّٰه بن بكير بن أعين في الموثق قال صم للروية و أفطر للرؤية و ليس لرؤية الهلال أن يجيء الرجل و الرجلان فيقولان رأينا إنما الرؤية أن يقول القائل رأيت فيقول القوم صدق و أجاب المحقق في المعتبر من الروايتين الأولين بأن اشتراط الخمسين لم يوجد في حكم سوى قسامة الدم ثم لا يفيد اليقين بل قوة الظن و هي يحصل بشهادة العدلين ثم قال و بالجملة فإنه مخالف ما عليه عمل المسلمين كافة فكان ساقطا
و أجاب عنهما في المنتهى بالمنع من صحيحة السند و هذا في الرواية الأولى غير متجه لصحة سندها عند التأمل و أجاب عنهما في المختلف بالحمل على عدم عدالة الشهور و حصول التهمة في أخبارهم و لعل الأقرب في تأويل هذه الأخبار أن يحمل على صورة لا يحصل الظن بقولهم كما إذا ادعوا الوضوح و لم يره الباقون مع سلامة أبصارهم و قوتها و ارتفاع الموانع عنهم بل قد يحصل العلم بخلاف قولهم و على هذا يحمل ما رواه الشيخ عن محمّد بن مسلم في الصحيح عن أبي جعفر٧قال إذا رأيتم الهلال فصوموا و إذا رأيتموه فأفطروا و ليس بالرأي و لا بالتظني و لكن بالرؤية و الرؤية ليس أن يصوم عشرة فينظروا فيقول واحدا هو ذا هو فينظر تسعة فلا يرونه إذا رآه واحد رآه عشرة و ألف و إذا كان علة فأتم شعبان ثلاثين
و رواه الشيخ في التهذيب بإسناد فيه إسقاط و في آخره و زاد حماد فيه و ليس أن يقول رجل هو ذا هو لا أعلم إلا قال و لا خمسون و رواه الصدوق عن محمد بن مسلم في الصحيح عندي بتفاوت يسير إلى قوله٧رآه ألف و رواه الكليني عن محمد بن مسلم في الصّحيح عنه٧إلى قوله رآه ألف و كذا الوجه فيما رواه الشيخ عن أبي العباس عن أبي عبد اللّٰه٧قال الصوم للرؤية و الفطر للرؤية و ليس الرؤية أن يراه واحد و لا اثنان و لا خمسون و رواه الصّدوق عن أبي العباس و الفضل بن عبد الملك
و بالجملة الوجه عدم العدول عن ظاهر الأخبار الكثيرة المعتضدة زياد عدم العدول عن ظاهر الأخبار الكثيرة بالشهرة بين الأصحاب احتج المصنف لسلار بما رواه الشيخ عن محمد بن قيس في الصحيح عن أبي جعفر٧قال قال أمير المؤمنين٧إذا رأيتم الهلال فأفطروا أو شهد عليه عدل من المسلمين فإن لم يروا الهلال إلا من وسط النهار و لو أخره فأتموا الصيام إلى الليل و إن غم عليكم فعدوا ثلاثين ليلة ثم أفطر و رواه الصدوق عن محمد بن قيس في الحسن بإبراهيم بن هاشم و بأن احتياط العبادة يقتضي قبول قول الواحد و أجاب عن خبر سلار في المنتهى بأنه غير دال على محل النزاع إذ البحث في الروية للأول و في التذكرة بأن لفظ العدل يصح إطلاقه على الواحد فما زاد لأنه مصدر يصدق على القليل و الكثير يقول رجل عدل و رجلان عدلان و رجال عدول و في المختلف بمثله و بأن محمد بن قيس مشترك بين جماعة منهم أبو أحمد و هو ضعيف
و لا يخفى ما في جواب التذكرة من التكليف و إن الظاهر كون الراوي هو الحلبي الثقة بقرينة رواية يوسف بن عقيل عنه و هذه الرواية أوردها الشيخ في الإستبصار بوجهين أحدهما كما نقله المصنف و الثاني هكذا و إذا رأيتم الهلال فأفطروا أو شهد عليه بينة عدل من المسلمين و رواها في التهذيب بوجهين أحدهما هكذا و صورة الثاني إذا رأيتم الهلال فأفطروا و أشهدوا عليه عدولا من المسلمين و هذا الاضطراب يسقط التعلق بهذا الخبر فتدبر و ينبغي التنبيه على الأمور
الأول لا يعتبر في ثبوت الهلال بالشاهدين في الصوم و الفطر حكم الحاكم بل يجب الصوم و الفطر على من يسمع شهادتهما مطلقا و قد صرّح بذلك المصنف و غيره و قد مر عليه من الأخبار الثاني الشاهدين في وصف الهلال يقتضي عدم التعويل على شهادتهما و الاختلاف في زمان الرؤية مع اتحاد الليلة غير قادح و لو شهد أحدهما برؤية شعبان الإثنين و شهد الآخر برؤية رمضان لأربعاء ففي القبول و عدمه وجهان ناشئان من الاتفاق في المعنى و الاختلاف في الشهادة و لا يكفي قول الشاهد اليوم الصوم أو الفطر لاختلاف الأقوال في المسألة فيجوز استناده إلى أمر لا يوافق رأي السامع بل لا بد من الاستفصال و أمر يرفع هذا الاحتمال الثالث في ثبوت الهلال بالشهادة قولان أحدهما العدم و أسنده في التذكرة إلى علمائنا و ثانيهما نعم و به قطع الشهيد الثاني من غير نقل خلاف و لعل الترجيح للأول للأصل السليم عن المعارض فإن المتبادر من النصوص شهادة الأصل لكن لو استند الشاهدان إلى الشياع المفيد للعلم لزم القبول لما رواه الشيخ عن هشام بن الحكم في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧أنه قال فيمن صام تسعة و عشرين قال إن كانت له بينة عادلة على أهل مصر أنهم صاموا ثلاثين على رؤية قضى يوما
الرابع في قبول قول الحاكم الشرعي وحده في ثبوت الهلال وجهان أحدهما نعم و هو خيرة الدروس لعموم ما دل على أن الحاكم يحكم بعلمه و لأنه لو قامت عنده البينة فحكم بذلك وجب الرجوع إلى قوله كغيره من الأحكام و العلم أقوى من البينة و لأن المرجع في الاكتفاء بشهادة العدلين و ما يتحقق به العدالة إلى قوله فيكون مقبولا في جميع الموارد
و المتقاربة كبغداد و الكوفة متحدة بخلاف المتباعدة فلو سافر بعد الرؤية و لم ير ليلة أحد و ثلاثين في البلد البعيد صام