ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٣٧٣
فإن عليه إعادة السجدة لفوات محلها و لا شيء عليه لو شك بخلاف ما لو كان الشك في الأولى لأنه لم ينتقل عن محل السجود فيأتي بالمشكوك فيه و هو بعيد جدا
و يعارض قول الشيخ ما رواه عن محمد بن منصور في الضعيف قال سألته عن الذي ينسى السجدة الثانية من الركعة الثانية أو شك فيها فقال إذا خفت أن لا يكون وضعت جبهتك إلا مرة واحدة فإذا سلمت سجدت سجدة واحدة و تضع وجهك مرة واحدة و ليس عليك سهو و حملها الشيخ على أن يكون المراد من الركعة الثانية الثانية من الركعتين الأخيرتين و هو تأويل بعيد
احتج في المختلف لابن أبي عقيل بما رواه الشيخ عن معلى بن خنيس في الضعيف قال سألت أبا الحسن الماضي٧في الرجل ينسى السجدة من صلاته قال إذا ذكرها قبل ركوعه سجدها و بنى على صلاته ثم يسجد سجدتي السهو بعد انصرافه فإن ذكرها بعد ركوعه أعاد الصلاة و نسيان السجدة في الأوليين و الأخريين سواء و هذه الرواية ضعيفة لأن في طريقها علي بن إسماعيل و هو مجهول و فيه أيضا إرسال و في المعلى بن خنيس كلام و المشهور أنه قتل في حياة الصادق٧فكيف يروي عن الكاظم٧و الشيخ حمل نسيان السجدة في هذه الرواية على نسيان السجدتين معا و هو غير بعيد جمعا بين الأدلة
و قد روى الشيخ عن منصور بن حازم في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن رجل صلى فذكر أنه زاد سجدة فقال لا يعيد الصلاة من سجدة و يعيدها من ركعة و عن عبيد بن زرارة في الموثق قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن رجل شك فلم يدر أ سجد اثنتين أم واحدة فسجد أخرى ثم استيقن أنه قد زاد سجدة فقال لا و اللّٰه لا يفسد الصلاة زيادة سجدة و قال لا يعيد صلاته من سجدة و يعيدها عن ركعة فصريح هذين الخبرين عدم الإعادة بزيادة سجدة و فيهما إشعار بعدم الإعادة بنقصانها أيضا كما لا يخفى على المتدبر
احتج من ذهب إلى أن كل سهو أو شك يلحق الأوليين يوجب إعادة الصلاة بعدة من الأخبار المذكورة عند شرح قول المصنف في عدد الأوليين مطلقا و الجواب أن القدر الذي يفهم من تلك الأخبار الشك في العدد مع أن الجمع بين الأدلة يقتضي الحمل عليه
و يدلّ على عدم إعادة الصلاة بالسهو اللاحق في الأوليين الأخبار المذكورة عند شرح قول المصنف و لا لناسي القراءة و عند شرح قوله و لا لناسي ذكر الركوع و الأخبار المذكورة في هذه المسألة و غيرها فالتعويل على المشهور
الثانية يجب في الصورة المذكورة سجدة السهو على المشهور بين الأصحاب و نقل المصنف في المنتهى و التذكرة إجماعهم عليه و نقل في المختلف و الذكرى الخلاف في ذلك عن ابن أبي عقيل و ابني بابويه و في المختلف عن المفيد في الغرية و استدل الشيخ على القول الأول بما رواه في الصحيح عن ابن أبي عمير عن رجل عن سفيان بن السمط عن أبي عبد اللّٰه٧قال تسجد سجدتي السهو في كل زيادة يدخل عليك أو نقصان و في سند هذه الرواية كلام على أن حملها على ظاهرها بأخبار كثيرة دالة على عدم وجوب سجدة السهو في كثير من مواضع الزيادة و النقصان و حملها على الاستحباب أقرب من ارتكاب هذا التخصيص البعيد مع أن رواية أبي بصير السابقة عند شرح قول المصنف و كذا العكس يقتضي عدم سجود السهو هاهنا مع رجحان تلك الرواية سندا و مطابقتها للأصل و اعتضادها برواية إسماعيل و ابن أبي يعفور و عمار فإن السكوت عن ذكر سجود السهو في مقام البيان يقوي عدم وجوبه
و يعضده ما رواه الشيخ عن عمار في الموثق عن أبي عبد اللّٰه٧أنه سأله عن الرجل ينسى الركوع أو ينسى سجدة هل عليه سجدة السهو قال لا قد أتم الصلاة و أول الشيخ رواية أبي بصير بأن المراد بقوله٧و ليس عليه أيضا سهو أنه لا يكون له عليه حكم السهاة بل يكون حكم القاطعين لأنه إذا ذكر ما كان فاته و قضاه لم يبق عليه شيء يشك فيه فخرج عن حد السهو و فيه بعد و العدول عما عليه أكثر الأصحاب لا يخلو عن إشكال
الثالثة من نسي التشهد و لم يذكر حتى ركع قضاه و سجد سجدتي السهو عند المصنف أما وجوب السجود فنقل بعض الشارحين للشرائع أنه لا خلاف فيه بين الأصحاب و نقل في المختلف و الذكرى الخلاف فيه عن ابن أبي عقيل و الشيخ في الجمل و الاقتصار و لم يذكره أبو الصلاح فيما يوجب سجدة السهو و الصحيح الوجوب و يدل عليه صحيحة سليمان بن خالد و صحيحة عبد اللّٰه بن أبي يعفور و حسنة الحلبي السابقات عند شرح قول المصنف و كذا العكس و ما رواه الكليني عن الفضيل بن يسار في الحسن بإبراهيم بن هاشم و رواه الشيخ بأدنى تفاوت عن أبي جعفر٧قال في الرجل يصلي الركعتين من المكتوبة ثم ينسى فيقوم قبل أن يجلس بينهما قال فليجلس ما لم يركع و قد تمت صلاته فإن لم يذكر حتى ركع فليمض في صلاته فإذا سلم سجد سجدتين و هو جالس
و ما رواه الشيخ عن ابن أبي يعفور في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن الرجل صلى الركعتين من المكتوبة فلا يجلس فيهما حتى يركع فقال يتم صلاته ثم يسلم و يسجد سجدتي السهو و هو جالس قبل أن يتكلم و عن الحسين بن أبي العلاء في الحسن أو الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن الرجل يصلي الركعتين من المكتوبة لا يجلس بينهما حتى يركع في الثالثة قال فليتم صلاته ثم ليسلم و يسجد سجدتي السهو و هو جالس قبل أن يتكلم
و رواه بإسناد آخر في الصحيح عن الحسين و رواه بإسناد آخر فيه ضعف عن الحسين بتفاوت في المتن و عن أبي بصير في الموثق قال سألته عن الرجل ينسى أن يتشهد قال يسجد سجدتين يتشهد فيهما و عن ابن مسكان في الصحيح عن الحسن الصيقل و هو غير موثق عن أبي عبد اللّٰه٧في الرجل يصلي الركعتين من الوتر يقوم فينسى التشهد حتى يركع فيذكر و هو راكع قال يجلس من ركوعه فيتشهد ثم يقوم فيتم قال قلت أ ليس قلت في الفريضة إذا ذكر بعد ما يركع مضى ثم سجد سجدتين بعد ما ينصرف يتشهد فيهما قال ليس النافلة مثل الفريضة
و هذه الأخبار و إن كانت غير صريحة في الوجوب إذ لم يثبت كون الأمر في أخبارنا حقيقة في الوجوب لكن لا يبعد أن يقول في الوجوب على هذه الأخبار بمعونة الشهرة لكن ذلك لا يصفو عن شوب النظر و التأمّل و كذا الاستناد إلى أن البراءة اليقينية يقتضي العمل بها و أما ما رواه الشيخ عن محمد بن علي الحلبي بإسناد فيه محمد بن سنان الضعيف قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن الرجل يسهو في الصلاة فينسى التشهد فقال يرجع و يتشهد قلت أ يسجد سجدتي السهو فقال ليس في هذا سجدتا السهو فمحمول على التذكر قبل الركوع فلا ينافي ما ذكر مع أن سندها ضعيف
و عدّها المصنف من الموثقات و وجهه غير ظاهر و أما ما رواه الشيخ عن زرارة في الموثق بابن بكير قال سألت أبا جعفر٧هل سجد رسول اللّٰه٦سجدتي السهو قط فقال لا و لا يسجدها فقيه فيمكن حملها على أن الفقيه يسعى في حفظ صلاته بالتوجه فيها بحيث لا يصدر منه السهو و فيه بعد لكن الرواية غير معمولة بين الأصحاب فيشكل التعويل عليه و أما وجوب القضاء فهو المشهور بين الأصحاب
و ذهب المفيد و ابنا بابويه إلى أنه يجزي التشهد الذي في سجدتي السهو عن قضاء التشهد و ذهب ابن الجنيد إلى وجوب الإعادة إذا نسي التشهدين حجة الأول ما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الصحيح عن أحدهما٧في الرجل يفرغ من صلاته و قد نسي التشهد حتى ينصرف فقال إن كان قريبا رجع إلى مكانه فيتشهد و إلا طلب مكانا نظيفا فيتشهد فيه و عن علي بن أبي حمزة في الضعيف قال قال أبو عبد اللّٰه٧إذا قمت في الركعتين و لم تتشهد فذكرت قبل أن تركع فاقعد و تشهد و إن لم تذكر حتى تركع فامض في صلاتك كما أنت فإذا انصرفت سجدت سجدتين لا ركوع فيهما ثم تشهد التشهد الذي فاتك و رواه الكليني أيضا
حجة الثاني ظاهر الروايات المذكورة فإنها يتضمن ذكر سجدتي السهو من غير تعرض لذكر التشهد و ذلك في مقام البيان يقتضي نفي وجوبه و يمكن الجمع بين الروايات بحمل التشهد المذكور في رواية علي بن أبي حمزة على التشهد الذي يتضمنه سجدتا السهو و أما الجمع بين صحيحة محمد بن مسلم و الأخبار المذكورة فيمكن بوجهين أحدهما أن يقال المراد بتلك الروايات حكم التشهد الأول و بالصحيحة المذكورة حكم التشهد الثاني
و ثانيهما أن يقال المراد بتلك الروايات ما إذا كان التذكر في أثناء الصلاة و بالصحيحة المذكورة ما إذا كان التذكر بعد الفراغ من الصلاة لكن لا أعلم ذهاب أحد من الأصحاب إلى شيء من هذين التفصيلين و يمكن الجمع أيضا بحمل صحيحة محمد بن مسلم على الاستحباب فإذن ظهر أن القول الثاني لا يخلو عن قوة و الاحتياط واضح و أما ما رواه الشيخ عن عمار بن موسى في الموثق عن أبي عبد اللّٰه٧في رجل نسي التشهد في الصلاة قال إن ذكر أنه قال بسم اللّٰه فقط فقد جازت صلاته و إن لم يذكر شيئا من التشهد أعاد الصلاة فمدلولها غير معمول بين الأصحاب مع عدم صحة سندها فيشكل التعويل عليها
الرابعة لم يصرح المصنف ببيان زمان قضاء السجود و التشهد المنسيين و الظاهر أنه لا خلاف بينهم في أن التشهد يقضى بعد التسليم و اختلفوا في السجود فذهب الأكثر إلى أنه أيضا كذلك ذهب إليه الشيخان و السّيد المرتضى و أتباعهم و قال علي بن بابويه إن السجدة المنسية في الأولى تقضى في الثالثة و المنسية في الثانية تقضى في الرابعة و المنسية في الثالثة تقضى بعد التسليم و قال ابن الجنيد و اليقين بتركه إحدى السجدتين أهون من اليقين بتركه الركوع فإن أيقن تركه إياها بعد ركوعه في الثالثة لها سجدها قبل سلامه و الاحتياط إن كانت في الأوليين الإعادة إن كانت في وقت
و للمفيد قول آخر في الغرية قال إن ذكر بعد الركوع فليسجد ثلاث مرات واحدة منها قضاء و الاثنان لركعة التي هو فيها و يدل على القول الأول صحيحتا إسماعيل و أبي بصير و موثقة عمار السابقات و يدل على أنها تقضى قبل التسليم صحيحة عبد اللّٰه بن أبي يعفور السابقة و الجمع بالتخيير