ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٦٥٥
و لست في شك من دعاء الملك لي
و يستحب أن يضرب خباءه بنمرة قد مر ما يدل عليه عند شرح قول المصنف ثم يمضي إلى عرفة و مقتضى النصوص أنه لا ينتقل من نمرة حتى تزول الشمس و استشكله الشهيد الثاني بفوات جزء من الوقوف الواجب عند الزوال و قد مر في البحث المشار إليه ما يفي تحقيقه و أن يجمع رحله أي يضمّ أمتعته بعضها ببعض و علل بأن فيه الأمن من الإذهاب و فيه جمع للقلب الموجب لإمكان الإقبال على الدعاء من غير تفرق
و يسد الخلل به و بنفسه قد مر عند شرح قول المصنف و يستحب الوقوف في ميسرة الجبل ما يدل عليه و الظاهر أن المراد سد الخلل الكائن في الأرض بحيث لا يبقى في الأرض موضع خال من الشاغل غير مستتر بشيء و قيل المراد أنه لا يدع عليه بينه و بين أصحابه فرجة يطمع في دخولها أجنبي يشتغلون بالتحفظ عنه عن الدعاء أو يؤذيهم في شيء من أمورهم و ظاهر النص سد الخلل مطلقا
و احتمل بعض الأصحاب كون متعلق الجار في به و بنفسه محذوفا صفة للخلل و المعنى أنه يسد الخلل الكائن بنفسه و برجله بأن يأكل إن كان جائعا و يشرب إن كان عطشانا و هكذا يفعل ببعيره و يزيل الشواغل المانعة من الإقبال على الدعاء و المستفاد من النص المعنى الذي ذكرناه
و الدعاء قائما و علل بكونه أشق فيكون أفضل لأن أفضل الأعمال أحمزها و ينبغي أن لا يكون موجبا لشدة التعب المنافي للخشوع و الإقبال بالقلب
و يكره
راكبا و قاعدا لا أعلم نصا يدل عليه و في الخلاف يجوز الوقوف بعرفة راكبا و قائما سواء و نقل عن أحد قولي الشافعي أفضلية الركوب ثم احتج عليه بإجماع الفرقة و طريقة الاحتياط و بأن التفصيل يحتاج إلى دليل و بأن القيام أشق و ينبغي أن يكون أفضل و نقل في المختلف عن الخلاف المساواة و عن المبسوط أفضلية القيام و احتج للثاني بالأشقية و احتج في المنتهى للشافعي بأن النبي٦وقف راكبا و بأنه أمكن له و أعون على الدعاء و أجاب بحمل فعله٧على جواز الركوب كما فعل في الطواف مع أنه لا خلاف في أفضلية المشي فيه
و في أعلى الجبل على المشهور بين الأصحاب و نقل عن ابن البراج و ابن إدريس القول بالتحريم إلا مع الضرورة و الأول أقرب لموثقة إسحاق بن عمار السابقة عند شرح قول المصنف و يستحب الوقوف في ميسرة الجبل و مع الضرورة فتنتفي الكراهة و التحريم و نقل المصنف في التذكرة الإجماع عليه و يدل عليه رواية سماعة المتقدمة في البحث المشار إليه
و ما رواه الكليني عن سماعة في الضعيف قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧إذا ضاقت عرفة كيف يصنعون قال يرتفعون إلى الجبل و لا يجزئه لو وقف بنمرة أو عرنة أو ثوية أو ذي المجاز أو تحت الأراك لا أعلم خلافا في هذا الحكم بين الأصحاب قال في المنتهى و به قال الجمهور كافة إلا ما حكي عن مالك أنه لو وقف ببطن عرنة أجزأه و لزم الدم و قد مر عنده شرح قول المصنف و هو ركن و عند شرح قوله
و يستحب الوقوف في ميسرة الجبل ما يدل عليه و روى الشيخ عن إسحاق بن عمار في الموثق عن أبي الحسن٧قال قال رسول اللّٰه٦ارتفعوا عن وادي عرنة بعرفات و قد مر ما يتعلق بتفسير هذه الألفاظ و الأراك كسحاب موضع بعرفة قرب نمرة قال الشهيد الثاني و هذه الأماكن الخمسة حدود عرفة و هي راجعة إلى أربعة كما هو المعروف من الحدود لأن نمرة بطن عرنة كما روى في حديث معاوية بن عمار عن الصادق٧و لا يقدح ذلك في كون كل منهما حدا فإن أحدهما ألصق من الآخر و غيرهما و إن شاركهما باعتبار السّاعة في إمكان جعله كذلك قال ليس لإجزائه أسماء خاصة بخلاف نمرة و عرنة
و فيما ذكره من التوجيه نظر وفاقا للمدقق الشيخ علي لأن كون أحدهما ألصق يقتضي المغايرة بينهما و هو خلاف ما سلمه من الاتحاد نظرا إلى دلالة الرواية عليه مع أن ذلك يقتضي اختصاص الحدية بالملاصق لأن الحد ما ينتهي به المحدود
و بالجملة الحكم بالاتحاد ينافي جعلهما حدين و الأقرب في توجيه الكلام ما مر نقله سابقا عن المنتقى عند إيراد حسنة معاوية بن عمار
فإذا غربت الشمس بعرفة أفاض ليلة النحر إلى المشعر الحرام روى الشيخ عن معاوية بن عمار في الصحيح قال قال أبو عبد اللّٰه٧إن المشركين كانوا يفيضون قبل أن تغيب الشمس فخالفهم رسول اللّٰه٦فأفاض بعد غروب الشمس و اعلم أن المشعر الحرام أسماء ثلاثة المشعر و الجمع و المزدلفة قال الجوهري المشاعر موضع المناسك و المشعر الحرام أحد المشاعر و كسر الميم لغة
و قال أيضا و يقال للمزدلفة جمع لاجتماع الناس بها و في المشعر الحرام و يكسر ميمه المزدلفة و عليه بناء اليوم و وهم من ظنه خسلا يقرب ذلك البناء و قال أيضا الجمع بلا لام المزدلفة و روى ابن بابويه عن معاوية بن عمار في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال في حديث إبراهيم٧إن جبرئيل٧انتهى به إلى الموقف و أقام به حتى غربت الشمس و أفاض به فقال يا إبراهيم ازدلف إلى المشعر الحرام فسميت مزدلفة و عن إسماعيل بن جابر و غيره عن أبي عبد اللّٰه٧قال سميت جمع لأن آدم٧جمع فيها بين الصلاتين المغرب و العشاء
و يستحب
الاقتصاد في سيره و الدعاء عند الكثيب الأحمر روى الشيخ عن معاوية بن عمار في الصحيح قال قال أبو عبد اللّٰه٧إذا غربت الشمس فأفض مع الناس و عليك السكينة و الوقار و أفض من حيث أفاض الناس و استغفروا اللّٰه إن اللّٰه غفور رحيم فإذا انتهيت إلى الكثيب الأحمر عن يمين الطريق فقل اللّٰهمّ ارحم موقفي و زدني عملي و سلم لي ديني و تقبل مناسكي و إياك و الوصف الذي يصنعه كثير من الناس فإنه بلغنا أن الحج ليس بوصف الخيل و لا إيضاع الإبل و لكن اتقوا اللّٰه و سيروا سيرا جميلا و لا توطئوا ضعيفا و لا توطئوا مسلما و اقتصدوا في السير فإن رسول اللّٰه٦كان يقف ساقيه حتى كان يصيب رأسها مقدم الرجل و يقول يا أيّها الناس عليكم بالدعة فسنة رسول اللّٰه٦يتبع
قال معاوية بن عمار و سمعت أبا عبد اللّٰه٧يقول اللّٰهمّ أعتقني من النار يكررها حتى أفاض الناس قلت أ لا تفيض قد أفاض الناس قال إني أخاف الزحام و أخاف أن أشرك في عنت إنسان و روى الكليني عن معاوية بن عمار بإسنادين أحدهما من الحسان بإبراهيم و الآخر قوي عندي قال قال أبو عبد اللّٰه٧إن المشركين كانوا يفيضون قبل أن تغيب الشمس فخالفهم رسول اللّٰه٦فأفاض بعد غروب الشمس قال و قال أبو عبد اللّٰه٧إذا غربت الشمس فأفض مع الناس و عليك السكينة و الوقار إلى آخر ما مر في الحديث السابق مع تفاوت في المتن في مواضع منها قوله٧الوجيف بدل الوصيف و هما بمعنى قال في الدروس وصف البعير أسرع كما وظف
و قال في الصحاح وضع البعير و غيره أي أسرع في سيره ثم قال و واضعه راكبه و أنشد شعر أبي عمرو و قال أنزلني فلا إيضاع لي أي لا أقدر على أن أسير و قال في الدروس وجف يجف وجفا و وجيفا و وجوفا اضطرب و الوجف و الوجيف ضرب من سير الخيل و الإبل و الكثيب التل من الرمل و في الدروس يطئه بالكسر يطئه رأسه ثم قال و أوطأه فرسه حمله عليه فوطئه و قال العنت الهلال و دخول المشقة على الإنسان و لقاء الشدة
و يستحب أن يدعو عند غروب الشمس بما رواه الشيخ عن أبي بصير في القوي عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا غربت الشمس فقل اللّٰهمّ لا تجعله آخر العهد من هذا الموقف و ارزقنيه أبدا ما أبقيتني و أقلني اليوم مفلحا منجحا مستجابا لي مرحوما مغفورا لي أفضل ما ينقلب به اليوم أحد من وفدك عليك و أعطني أفضل ما أعطيت أحدا منهم من الخير و البركة و الرحمة و الرضوان و المغفرة و بارك لي فيما أرجع إليه من أهل أو مال أو قليل أو كثير و بارك لي في
و تأخير العشاءين إلى المشعر و لو تربع به الليل و في المنتهى و إن ذهب ربع الليل أو ثلثه أجمع عليه أهل العلم كافة و في الدروس و إن ذهب ثلث الليل و المشهور أن ذلك على سبيل الأفضلية و قال الشيخ في النهاية و لا يصلي المغرب و العشاء الآخرة إلا بالمزدلفة و إن ذهب من الليل ربعه أو ثلثه فإن عاقه عائق عن المجيء إلى المزدلفة إلى أن يذهب من الليل أكثر من ذلك جاز أن يصلي المغرب في الطريق و لا يجوز ذلك مع الاختيار و نحوه قال في المبسوط و ظاهر هذه العبارة التحريم و كذا ظاهر كلامه في التهذيب و الإستبصار
و نقل عن ابن أبي عقيل أن كلامه يوهم ذلك و قال في الخلاف المغرب و العشاء لا يصليان إلا بالمزدلفة إلا لضرورة من الخوف و الخوف أن يخاف فوتهما و خوف الفوات إذا مضى ربع الليل و روي إلى نصف الليل و الأقرب كراهة التقديم أما رجحان التأخير فلما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الصحيح عن أحدهما قال لا تصل المغرب حتى تأتي جمعا و إن ذهب ثلث الليل
و ما رواه الكليني و الشيخ عنه عن الحلبي في الحسن عن أبي عبد اللّٰه٧قال قال لا تصل المغرب حتى تأتي جمعا فصل بها