ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٥٠٧
هلك فأمّا من هو مستغن عن جميع ذلك فلا يجوز له أن يذوق الطعام و في هذا التأويل بعد واضح و لو مضغ الصّائم شيئا فسبق منه شيء إلى الحلق بغير اختياره فالظاهر أن صومه لا يفسد بذلك
و قال المصنف في المنتهى لو أدخل فمه شيء و ابتلعه سهوا فإن كان لغرض صحيح فلا قضاء عليه و إلا وجب القضاء و في إيجاب القضاء على التقدير المذكور تأمل و الاستنقاع للرجل في الماء و لا كراهة فيه و يدل عليه مضافا إلى الأصل رواية الحسن بن راشد المذكورة سابقا في شرح قول المصنف و شم الرياحين و رواية حنان بن سدير السّابقة في بحث الارتماس للصائم
و الحقنة بالجامد على رأي قد مر شرح هذه المسألة سابقا و ابتلاع النخامة و البصاق إذا لم ينفصل عن الفم و المسترسل من الفضلات من الدّماغ من غير قصد و لو قصد ابتلاعه أفسد الظاهر إن مراد المصنف عن النخامة ما خرج من الصدر بقرينة المقابلة لما خرج من الدماغ و أطلق جماعة من الأصحاب النخامة عليهما و في النهاية لابن الأثير النخامة البزقة التي تخرج من أقصى الحلق و من مخرج الخاء المعجمة و في القاموس النخامة النخاعة و فيه أيضا النخاعة بالضم النخامة أو ما يخرج من الصّدر أو ما يخرج من الخيشوم و في المغرب أنه ما يخرج من الخيشوم عند التخنع و اختلف الأصحاب في حكمها على أقوال ثلاثة
الأوّل جواز ابتلاع ما يخرج من الصدر ما لم ينفصل من الفم و المنع من ابتلاع الآخر و إن لم يصل إلى الفم و إليه ذهب المصنف في هذا الكتاب و المحقق في الشرائع الثاني جواز ابتلاعهما ما لم يصل إلى الفم و المنع منه إذا وصل و إليه ذهب الشهيدان الثالث جواز اجتلاب النخامة من الصدر و الرأس و ابتلاعهما ما لم ينفصلا عن الفم و إليه ذهب الفاضلان في المعتبر و المنتهى و الظاهر عندي عدم الإفساد إذا لم ينفصلا إلى الفم لعدم صدق الأكل عليه و أما إذا وصل شيء منهما إلى الفم فابتلعه ففي الإفساد توقف للشك في صدق الأكل عليه و مقتضى الشك الاجتناب نظرا إلى وجوب تحصيل البراءة اليقينية من التكليف الثابت إلا أنه لا يلزم بذلك وجوب الكفارة و لا القضاء و قد روى الشيخ في الصّحيح عن غياث و هو موثق لكنه قال الشيخ إنه بتري و روى الكليني في الحسن بإبراهيم عنه عن أبي عبد اللّٰه٧قال لا بأس بأن يرد رد الصائم نخامته و هذه الرواية بإطلاقها يقتضي جواز ازدراد النخامة مطلقا لكن في المقصود من النخامة نوع شك لما مرّ من نوع اختلاف فيه و لا يبعد ترجيح كون المراد أعمّ منها فيرجع القول بإطلاق الترخيص
احتج المرخصون مطلقا بوجوه ثلاثة الأوّل أن ذلك لا يسمى أكلا و شربا فكان سائغا تمسّكا بالأصل السالم من المعارض الثاني أن النخامة مساوية للريق في عدم الوصول من خارج فوجب مساواته له في الحكم الثالث أن ذلك لا ينفك منه الصائم إلا نادرا فوجب العفو عنه لعموم البلوى به و الكل لا يصفو عن التأمل
ثم إن قلنا بكون ذلك مفسدا للصوم ففي وجوب الكفارة تأمل و ربما قيل بوجوب كفارة الجمع بناء على تحريم أكل ذلك على غير الصائم و فيه تأمل لمنع التحريم للأصل و ما رواه الشيخ عن عبد اللّٰه بن سنان قال سمعت أبا عبد اللّٰه٧يقول من تخنع في المسجد ثم ردّها في جوفه لم تمر بداء في جوفه إلا أبرأه و فعل المفطر سهوا المراد بالسهو هنا نسيان الصائم و لا أعلم خلافا بين الأصحاب في أن فعل المفطر سهوا لا يوجب الإفطار و لا القضاء و لا الكفارة قال في المنتهى لا خلاف بين الأصحاب في أن فعل المفطر سهوا لا يوجب الإفطار و لا القضاء و لا الكفارة
قال في المنتهى لا خلاف بين علمائنا في أن الناسي لا يفسد صومه و لا يجب عليه قضاء و لا كفارة بفعل المفطر ناسيا و يدل عليه روايات منها ما رواه الكليني و الصّدوق و الشيخ عن الحلبي في الصحيح و رواه الكليني في الحسن أيضا عن أبي عبد اللّٰه٧أنه سئل عن رجل نسي فأكل و شرب ثم ذكر قال لا يفطر إنما هو شيء رزقه اللّٰه عزّ و جل و منها ما رواه الشيخ عن محمّد بن قيس في الصّحيح عن أبي جعفر٧قال كان أمير المؤمنين٧يقول من صام فنسي فأكل و شرب فلا يفطر من أجل أنه نسي فإنما هو رزق رزقه اللّٰه عز و جل فليتم صومه
و منها ما رواه الصّدوق عن عمار بن موسى في الموثق عن رجل ينسى و هو صائم فجامع أهله قال يغتسل و لا شيء عليه و منها ما رواه الكليني عن سماعة في الموثق قال سألته عن رجل صام في شهر رمضان فأكل و شرب ناسيا قال يتم صومه و ليس عليه قضاؤه و عن داود بن سرحان عن أبي عبد اللّٰه٧في الرّجل ينسى فيأكل و يشرب في شهر رمضان قال يتم صومه فإنما هو شيء أطعمه اللّٰه
و رواه الشيخ بإسناده عن الكليني و روى الشيخ عن أبي بصير قال سألت أبا عبد اللّٰه عن رجل صام في رمضان فأكل و شرب ناسيا فقال يتم صومه و ليس عليه قضاء و عن أبي بصير في الموثق عندي قال قلت لأبي عبد اللّٰه رجل صام يوما نافلة فأكل و شرب ناسيا قال يتم صومه ذلك و ليس عليه شيء و روى الصّدوق و الشيخ عنه من عبد السلام بن صالح الهروي في القوي قال قلت للرّضا٧يا بن رسول اللّٰه قد روي عن آبائك٧فيمن جامع في شهر رمضان أو أفطر فيه ثلاث كفارات و روي أيضا عنهم كفارة واحدة فبأي الحديثين نأخذ قال بهما جميعا متى جامع الرجل حراما أو أفطر على حرام في شهر رمضان فعليه ثلاث كفارات عتق رقبة و صيام شهرين متتابعين و إطعام ستين مسكينا و قضاء ذلك اليوم و إن كان نكح حلالا أو أفطر على حلال فعليه كفارة واحدة و إن كان ناسيا فلا شيء عليه
و إطلاق النصوص و كلام الأصحاب يقتضي عدم الفرق في الحكم المذكور بين الصّوم الواجب و المندوب و كذا يقتضي عدم الفرق بين رمضان و قضائه و الواجب بالنذر و إن كان غير معين و بانسحاب الحكم في قضاء رمضان صرح في المنتهى معللا بعدة من الأخبار المذكورة ثم قال و للشيخ قول آخر و هذا أجود و لو كان وقوع المفطر عمدا أو جهلا بالحكم أفسد أما العامد العالم فلا ريب في فساد صومه و لا خلاف فيه و أما الجاهل بالحكم فللأصحاب فيه خلاف فذهب الأكثر إلى أنه كالعالم في فساد الصوم و تعلق وجوب القضاء و الكفارة
و قال ابن إدريس لو جامع أو أفطر جاهلا بالحكم فللأصحاب فيه خلاف مذهب الأكثر إلى أنه كالعالم في فساد الصوم و تعلق وجوب القضاء و الكفارة و قال بالتحريم فلا يجب عليه شيء و نحوه يستفاد من كلام الشيخ في التهذيب و احتمله المصنف في المنتهى و قال المحقق في المعتبر و الذي يقوى عندي فساد صومه و وجوب القضاء دون الكفارة و اختاره كثير من المتأخرين
حجة الأول أن الجاهل يصدق عليه المتعمد فيندرج في الأخبار الدالة على وجوب القضاء و الكفارة بتعمد الإفطار و حجة الثاني أصالة البراءة من وجوب القضاء و الكفارة و يحتاج توجيه هذا القول إلى منع صدق المتعمد على الجاهل
حجة القول الثالث أما على وجوب القضاء فإطلاق الأمر بالقضاء عند عروض أحد الأسباب المقتضية لفساد الأداء فإنه يتناول العالم و الجاهل و على سقوط الكفارة الأصل و ما رواه الشيخ عن زرارة و أبي بصير قالا سألت أبا جعفر٧عن رجل أتى أهله في شهر رمضان أو أوتي أهله و هو محرم و هو لا يرى إلا أن ذلك حلال له قال ليس عليه شيء قيل
و يمكن أن يستدلّ على هذا القول أيضا بقول المصنف٧في صحيحة عبد الصّمد بن بشير الواردة فيمن لبس قميصا في حال الإحرام أي رجل ركب أمرا بجهالة فلا شيء عليه و غير ذلك من العمومات المتضمنة لعذر الجاهل و في هذه الأدلة نظر أما دليل القول الأول فلمنع صدق المتعمد على الجاهل
و أما دليل القول الثاني فلما ذكر في حجة القول الثالث و أما دليل القول الثالث فلأن إطلاق الأمر بالقضاء على تقدير تسليم كونه شاملا للجاهل و أنه ليس المتبادر منه في مواضعه العالم بالحكم معارض برواية زرارة و أبي بصير و رواية عبد الصمد بن بشير و النسبة بين المتعارضين