ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٤٩٧
عليه و الأخير لا يقتضي ثبوت القضاء و الكفارة كما مرت الإشارة إليه و كلام المصنف يقتضي عدم الإفساد بالجماع إذا لم يدخل تمام الحشفة و لا أعرف دليلا على هذا التحديد إلا أن يثبت المساواة بين إفساد الصوم و وجوب الغسل و للتأمل فيه مجال و كثير من عبادات الأصحاب مطلق خال من هذا التقييد
و يجب الإمساك أيضا عن تعمّد البقاء على الجنابة حتى يطلع الفجر المشهور بين الأصحاب أنّ البقاء على الجنابة متعمّدا إلى طلوع الفجر حرام مفسد للصوم موجب للقضاء و الكفارة و إليه ذهب الشيخان و علي بن بابويه و ابن الجنيد و السّيد المرتضى و سلار و أبو الصّلاح و ابن إدريس و هو قول جمهور المتأخرين و نقل ابن إدريس إجماع الفرقة على أنه يفسد الصوم ثم قال و لا يعتد بالشاذ الذي يخالف ذلك و نسبه في المنتهى و التذكرة إلى علمائنا و قال ابن أبي عقيل يجب عليه القضاء خاصّة دون الكفارة
و نقله السيّد المرتضى عن بعض الأصحاب و نقل عن ابن بابويه أنه قال في المقنع سأل حماد بن عثمان أبا عبد اللّٰه٧عن رجل أجنب في شهر رمضان من أوّل اللّيل و أخر الغسل إلى أن يطلع الفجر فقال له قد كان رسول اللّٰه٦يجامع نساءه من أوّل الليل و يؤخر الغسل حتى يطلع الفجر و لا القول كما يقول هؤلاء الأقشاب يقضي يوما مكانه قبل و عادته (رحمه اللّٰه) في هذا الكتاب نقل متون الأخبار و إفتاؤه بمضمونها
حجة القول بفساد الصّوم و وجوب القضاء أخبار كثيرة منها ما رواه الشيخ عن عبد اللّٰه بن أبي يعفور في الصّحيح رواه ابن بابويه أيضا عنه في الصّحيح قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧الرّجل يجنب في شهر رمضان ثم يستيقظ ثم ينام حتى يصبح قال يتم يومه و يقضي يوما آخر و إن لم يستيقظ حتى يصبح أتم يومه و جاز له و عن معاوية بن عمار في الصّحيح قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧الرّجل يجنب عن أوّل النوم ثم ينام حتى يصبح في شهر رمضان قال ليس عليه شيء قلت فإنه استيقظ ثم نام حتى أصبح قال فليقض ذلك اليوم عقوبة و المستفاد من هذا الخبر تحريم النوم بعد الاستيقاظ
و ما رواه الكليني و الشيخ عن محمد بن مسلم في الصّحيح عن أحدهما٧قال سألته عن الرّجل يصيبه الجنابة في رمضان ثم ينام قبل أن يغتسل قال يتم صومه و يقضي ذلك اليوم إلا أن يستيقظ قبل أن يطلع الفجر فإن انتظر ماء يسخن أو يستقي فطلع الفجر فلا يقضي يومه
و ما رواه الكليني عن الحلبي بإسنادين أحدهما صحيح و الآخر حسن بإبراهيم بن هاشم عن أبي عبد اللّٰه٧أنه قال في رجل احتلم أوّل الليل أو أصاب عن أهله ثم نام متعمدا في شهر رمضان حتى أصبح قال يتم صومه ذلك ثم يقضيه ذلك إذا أفطر شهر رمضان و يستغفر ربه و ما رواه الشيخ عن أحمد بن محمّد و هو ابن أبي نصر في الصحيح عن أبي الحسن٧قال سألته عن رجل أصاب من أهله في شهر رمضان أو أصابته جنابة ثم ينام حتى يصبح متعمّدا قال يتم ذلك اليوم و عليه قضاؤه
و عن الحلبي في الصّحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن رجل أجنب في شهر رمضان فنسي أن يغتسل حتى خرج رمضان قال عليه الصلاة و الصيام و ما رواه ابن بابويه في الصحيح إلى عليّ بن رئاب الثقة عن عن إبراهيم بن ميمون و هو غير موثق و لا ممدوح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن الرجل يجنب بالليل في شهر رمضان ثم ينسى أن يغتسل حتى يمضي لذلك جمعة أو يخرج شهر رمضان قال عليه قضاء الصلاة و الصوم
و روى في خبر آخر أن من جامع في أول شهر رمضان ثم نسي الغسل حتى خرج شهر رمضان أن عليه أن يغتسل و يقضي صلاته و صومه إلا أن يكون قد اغتسل للجمعة فإنه يقضي صلاته و صيامه إلى ذلك اليوم و لا يقضي ما بعد ذلك و روى الكليني رواية إبراهيم بن ميمون بإسناد ضعيف و ما رواه الشيخ عن عبد اللّٰه بن مسكان في الصّحيح و هو ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم عن إبراهيم بن ميمون قال سألت أبا عبد اللّٰه عن الرجل يجنب في شهر رمضان فنسي ذلك جميعه حتى يخرج شهر رمضان قال يقضي الصلاة و الصّيام
و عن سماعة بن مهران بإسناد لا يبعد أن يعد موثقا قال سألته عن رجل أصابته جنابة في جوف الليل في رمضان فنام و قد علم بها و لم يستيقظ حتى يدركه الفجر فقال عليه أن يتم صومه و يقضي يوما آخر فقلت إذا كان ذلك من الرجل و هو يقضي رمضان قال فليأكل يومه ذلك و ليقض فإنه لا يشبه رمضان شيء من الشهور و لعل الغرض أنه لا يلزم عليه الإمساك كما في رمضان فإنه لا يشبه رمضان شيء من الشهور اشتبه على بعض المتأخرين فقال بعد نقل هذا الخبر و لعل في هذا دلالة على أنّ له صوم النافلة إذا أصبح جنبا بل نذر المعين أيضا من غير احتياج إلى القضاء
و روى الشيخ عن أبي بصير في الموثق عن أبي عبد اللّٰه في رجل أجنب في شهر رمضان بالليل ثم ترك الغسل متعمّدا حتى أصبح قال يعتق رقبة أو يصوم شهرين متتابعين أو يطعم ستين مسكينا قال و قال إنه خليق أن لا أراه يدركه أبدا قال المحقق بعد نقل هذه الرواية و بهذا أخذ علماؤنا إلا شاذا و عن سليمان بن جعفر حفص المروي بإسناد فيه توقف و سليمان مجهول عن الفقيه٧قال إذا أجنب الرّجل في شهر رمضان بليل و لا يغتسل حتى يصبح فعليه صوم شهرين متتابعين مع صوم ذلك اليوم و لا يدرك فضل يومه و عن إبراهيم بن عبد الحميد في القوي عن بعض مواليه قال سألته عن احتلام الصّائم قال فقال إذا احتلم نهارا في شهر رمضان فليس له أن ينام حتى يغتسل و إن أجنب ليلا في شهر رمضان فلا ينام ساعة حتى يغتسل فمن أجنب في شهر رمضان فنام حتى يصبح فعليه عتق رقبة أو إطعام ستين مسكينا و قضاء ذلك اليوم و يتم صيامه و لن يدركه أبدا و هذه الأخبار الثلاثة الأخيرة حجة من أوجب الكفّارة مع القضاء
حجة القول الثالث قوله تعالى أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيٰامِ الرَّفَثُ إِلىٰ نِسٰائِكُمْ فإن إطلاق الآية يقتضي جواز الرفث في كل جزء من أجزاء الليل و إن كان جزءا أخيرا منه و قوله تعالى فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ إلى قوله تعالى حَتّٰى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ فإنه يقتضي جواز المباشرة في الجزء الأخير من الليل و هو يقتضي عدم تحريم البقاء على الجنابة إلى الصّبح
و ما رواه الشيخ عن عيص القاسم في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن رجل أجنب في شهر رمضان في أول الليل فأخر الغسل حتى يطلع الفجر قال يتم صومه و لا قضاء عليه و ما رواه الصّدوق عن العيص بن القاسم في الصّحيح أنه سأل أبا عبد اللّٰه٧عن رجل ينام في شهر رمضان فيحتلم ثم يستيقظ ثم ينام قبل أن يغتسل قال لا بأس
و ما رواه الشيخ عن حبيب الخثعمي في الصّحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال كان رسول اللّٰه٦صلى صلاة اللّيل في شهر رمضان ثم يجنب ثم يؤخر الغسل متعمدا حتى يطلع الفجر و عن سليمان بن أبي زيبة [زبيبة] في الضعيف قال كتبت إلى أبي الحسن موسى بن جعفر٧أسأله عن رجل أجنب في شهر رمضان من أوّل الليل فأخر الغسل حتى طلع الفجر فكتب إليّ بخطه أعرفه مع مصادف يغتسل من جنابته و يتم صومه و لا شيء عليه و بإسناد فيه مجهول عن إسماعيل بن عيسى و هو مجهول قال سألت الرضا٧عن رجل أصابته جنابة في شهر رمضان فنام حتى يصبح أي شيء عليه قال لا يضره هذا و لا يفطر و لا يبالي فإن أبي٧قال قالت عائشة إن رسول اللّٰه أصبح جنبا من جماع من غير احتلام قال لا يفطر و لا يبالي الحديث
و ما رواه الصّدوق عن أحمد بن محمد بن أبي نصر في الصحيح عن أبي سعيد القماط و هو غير موثق في كتب الرجال و لا ممدوح أنه سئل أبو عبد اللّٰه عمن أجنب في أوّل الليل في شهر رمضان فنام حتى أصبح قال لا شيء عليه و ذلك أن جنابته كانت في وقت حلال و رواية حماد بن عثمان المنقولة عن المقنع و يمكن الجواب عن هذه الأدلة أما عن الأوّل فبأن إطلاق الآية مخصص بالروايات
و أمّا عن الثاني فبمنع كون الغاية للمجموع سلمنا لكن لا يرتكب التخصيص في الآية جمعا بين الأدلة و أمّا عن الثالث فبالحمل على كون التأخير لم يكن عن عمد أو بالحمل على التقية لموافقتها لمذهب جمهور العامة و أمّا عن الرابع فبعدم دلالة الرواية على جواز التأخير إلى الفجر بل مقتضاها جواز النومة الأولى و نحن لا ننكر ذلك و لكن نقيّده بما إذا كانت مع نية الغسل
و أما عن الخامس فبالحمل على التقية لأن في ظاهره إشعار بمداومة النبي٦على هذا الفعل و إكثاره عنه و مداومته على الفعل المكروه بعيد و يمكن التخصيص بالحمل على صورة العذر جمعا بين الأدلة و نحوه الجواب عن التاسع و أما عن السادس فباستضعاف السند و الحمل على التقية و أما عن السّابع فبالحمل على التقية و في إسناد النقل إلى عائشة دلالة واضحة عليه مع كون الرّواية ضعيف