ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٣٩٩
و رواه الصدوق عن الفضيل بن يسار في الصحيح و ما رواه الشيخ عن محمد بن سهل في الحسن عن أبيه عن أبي الحسن٧قال سألته عمن ركع مع إمام يقتدى به ثم رفع رأسه قبل الإمام قال يعيد ركوعه و دلالة هذه الأخبار على الوجوب غير واضح مع أن الجمع بينها و بين موثقة غياث يقتضي حملها على الاستحباب لكن يشكل الحكم في تقديم رفع الرأس من السجود لأن الحكم بالعود هناك سالم عن المعارض و إثبات عدم القائل بالفرق في غاية الإشكال و الأمر و إن لم يكن واضح الدلالة على الوجوب إلا أن البراءة اليقينية من التكليف الثابت يتوقف على العود إذ لا دليل على حصول امتثال التكليف بدونه فيكون العود واجبا
و بالجملة لا ريب في أن الاحتياط في العود و لو ترك الناسي الرجوع على القول بالوجوب ففي بطلان صلاته وجهان أحدهما نعم لعدم صدق الامتثال بناء على أنه كان مأمورا بالإعادة فلم يفعل فيبقى تحت العهدة و الثاني لا لأن الرجوع لقضاء حق المتابعة لا لكونه جزءا من الصلاة فيكون تاركا لواجب خارج عن حقيقة الصلاة
و المنع متوجه على الوجهين و الظاهر وجوب إعادة الصلاة في الوقت للشك في حصول الامتثال المقتضي لوجوب الإعادة و في القضاء نظر للشك في الفوات المترتب عليه وجوب القضاء و إن كان تقديم المأموم في الركوع أو السجود بأن دخل في شيء منهما قبل الإمام فإن كان لم يفرغ الإمام من القراءة و تعمد المأموم الركوع و لما يقرأ أو قرأ و قلنا بعدم اجتزائه بها إذ الندب لا يجزي عن الفرض فالظاهر بطلان صلاته كما صرح به الشهيد و غيره و إن كان بعد قراءة الإمام إثم
و في بطلان الصلاة قولان أحدهما ذلك و ظاهر الشيخ في المبسوط البطلان و قال المتأخرون لا يبطل الصلاة و لا الاقتداء و إن أثم للأصل و فيه تأمّل
و يمكن الاستدلال على البطلان بأن الفعل وقع منهيا عنه فيكون فاسدا غير مبرئ للذمة و الرجوع إليه ثانيا يستلزم تكرار الركن أو الواجب عمدا و هو مبطل للصلاة و يتوجه عليه منع كون التكرار مبطلا و المسألة محل تردد و القول بوجوب الإعادة في الوقت متجه و في القضاء نظر أشرنا إليه و لو كان ذلك سهوا فالمشهور بين المتأخرين أنه يرجع و استوجه المصنف في المنتهى أولا الاستمرار هنا مطلقا حذرا من وقوع الزيادة المبطلة ثم قوى الرجوع
و لا يبعد ترجيح القول بالرجوع لما رواه الشيخ عن الحسن بن علي بن فضال قال كتبت إلى أبي الحسن الرضا٧في رجل كان خلف إمام يأتم به فيركع قبل أن يركع الإمام و هو يظن أن الإمام قد ركع فلما رآه لم يركع رفع رأسه ثم أعاد الركوع مع الإمام أ يفسد ذلك عليه صلاته أم يجوز تلك الركعة فكتب يتم صلاته و لا يفسد لما صنع صلاته و ليس في طريق هذه الرواية من يتوقف فيه إلا الحسن و هو و إن كان فطحيا لكنه من الجلالة و الثقة و الزهد و الورع و عظم المنزلة بمكان لا يخفى على العالم بأحوال الرجال حتى أن بعض من لا يعمل بالأخبار الموثقة رجح العمل بهذا الخبر و قال إنه لا يقصر عن الصحاح
لكن الإشكال ثابت هاهنا من حيث اختصاص الرواية بالركوع و اختصاصه بمن ظن ركوع الإمام لا الساهي ففي تعميم الحكم إشكال
و لا يجوز للمأموم المسافر المتابعة للحاضر بل يسلم إذا فرغ قبل الإمام لأن فرضه القصر فيجب عليه القطع و يفسد صلاته بالزيادة و قد مر ما يدل عليه من الأخبار عند شرح قول المصنف و يكره أن يأتم حاضر بمسافر و قد مر هناك ما يدل على جواز أن يجعل الأوليين الظهر و الأخيرتين العصر إذا كان في صلاة الظهر و أنه إذا كان في صلاة العصر جعل الأوليين نافلة و الأخيرتين العصر
قال الشارح الفاضل و لو تشهد معه ثم انتظره إلى أن يكمل صلاته و يسلم معه كان أفضل قال و لو انعكس الفرض تخير الحاضر عند انتهاء الفعل المشترك بين المفارقة في الحالة و الصبر حتى يسلّم الإمام فيقوم إلى الإتمام و هو أفضل و الأفضل للإمام أن ينتظر بالسلام فراغ المأموم ليسلم به فإن علم المأموم بذلك قام بعد تشهد الإمام و ما ذكره من الأفضلية في هذه المواضع فدليله غير واضح
و المشهور بين الأصحاب عدم وجوب بقاء الإمام المسافر في مجلسه إلى أن يتم المأموم المقيم خلافا للمرتضى فظاهر ابن الجنيد فإنهما أوجبا ذلك و حجتهما ما رواه الشيخ عن إسماعيل بن عبد الخالق في الصحيح قال سمعته يقول لا ينبغي للإمام أن يقوم إذا صلى حتى يقضي كل من خلفه ما فاته من الصلاة و لا دلالة فيها على الوجوب فظاهر الرواية حكم المسبوق
و يدلّ على عدم وجوب الجلوس لإتمام المسبوق ما رواه الشيخ عن عمار الساباطي في الموثق قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن الرجل يصلي بقوم فيدخل قوم في صلاته بعد ما قد صلى ركعة أو أكثر من ذلك فإذا فرغ من صلاته و سلم أ يجوز له و هو إمام أن يقوم من موضعه قبل أن يفرغ من دخل في صلاته قال الشارح الفاضل و ما ذكرنا من التفصيلات في الصلاتين المختلفتين عددا و صلاة المسبوق و إن لم يختلفا سفرا و حضرا فلو اقتدى مصلي الصبح بالظهر فحكمه حكم اقتداء المسافر بالحاضر و مثله اقتداء مصلي المغرب بالعشاء فإنه يجلس بعد الثالثة للتشهد و التسليم و الأفضل له انتظاره
و ربما قيل بالمنع هنا لإحداثه تشهدا مانعا من القدوة بخلاف مصلّي الصبح مع الظهر و المسافر مع الحاضر فإنه تشهد مع الإمام و يضعف بأن ذلك ليس مانعا من الاقتداء و من ثم يتأخر المأموم المسبوق للتشهد مع بقاء القدوة
و يجب نية الائتمام للمعين أما نية الائتمام فلأنه بدون ذلك منفرد فيجب عليه ما يجب على المنفرد و الظاهر أنه لا خلاف في ذلك بين الأصحاب نقله بعضهم و قال المصنف في المنتهى إنه قول كل من يحفظ عنه العلم فإن ترك نية الاقتداء و أتى بجميع ما يجب عليه مع المتابعة صورة صحت صلاته و إلا فلا و أما قصد التعيين فالظاهر أنه لا خلاف فيه و يدل عليه عدم الدليل على سقوط القراءة بدون ذلك فيكون العمومات الدالة على وجوب القراءة باقية على عمومها بالنسبة إليه و لا بد من التعيين بالاسم أو بالصفة أو بكونه هذا الحاضر و إن لم يعلم اسمه و لا صفته مع علمه باستجماعه شرائط الإمامة
و لو نوى الاقتداء بالحاضر على أنه زيد فبان عمرا ففي صحة صلاته و عدمها وجهان أقربهما الصحة مع استجماع الحاضر شرائط الإمامة و لا يجب نية الإمامة قال المصنف في التذكرة و لو صلّى بنية الانفراد مع علمه بأن من خلفه يأتم به صح عند علمائنا لأن أفعال الإمام مساوية لأفعال المنفرد في الكيفية و الأحكام فلا وجه لاعتبار تميز أحدهما عن الآخر
و هل يتوقف إدراك الثواب على نية الإمامة في الجماعة الواجبة قال الشهيدان نعم لوجوب نية الواجب و هو ممنوع و قيل لا يجب إذ المعتبر فيها تحقق القدوة في نفس الأمر و هو حسن
و لو نوى كل منهما الإمامة صحت صلاتهما و تبطل لو نوى كل منهما أنه مأموم أما الحكم الأول فواضح لإتيان كل منهما بجميع الأفعال الواجبة من القراءة و غيرها و نية الإمامة ليست منافية للصلاة حتى يلزم بطلان صلاته و أما الثاني فعلل بوجهين أحدهما أنه أخل بالقراءة الواجبة و ثانيهما ما رواه الشيخ عن السكوني عن أبي عبد اللّٰه٧عن أبيه عن آبائه عن علي٧أنه قال في رجلين اختلفا فقال أحدهما كنت إمامك و قال الآخر كنت إمامك إن صلاتهما تامة قال قلت فإن قال كل واحد منهما كنت آتم بك قال فصلاتهما فاسدة ليستأنفا
و قد نقله ابن بابويه أيضا في الفقيه مرسلا عن علي٧و يرد على الأول أن المستفاد من هذا الدليل بطلان الصلاة في صورة ترك القراءة لا مطلقا لا يقال قد فات عنه القراءة بنية الوجوب و ذلك يستلزم بطلان الصلاة لأنا نقول لا يعتبر النية في كل فعل على أنه لم يثبت وجوب نية الوجه و يرد عليه أيضا أن المعتبر في صحة الائتمام ظن المأموم بقيام الإمام بوظائف الصلاة و حينئذ يسقط و تصح صلاته للامتثال المقتضي للإجزاء و عدم إخلاله بشيء مما يجب عليه و حينئذ لم يجب عليه قبول أخباره كما لو أخبر بالفساد
و على هذا لا يلزم من ترك القراءة بطلان الصلاة و يرد على الثاني ضعف السند و يمكن أن يقال ضعف السند منجبر بعمل الأصحاب و الاشتهار بينهم فعلى هذا يندفع استشكال المدقق الشيخ علي على أصل الحكم بأن أخبار كل منهما بالائتمام بالآخر يتضمن الإقرار على الغير فلا يقبل كما لو أخبر الإمام بعد الصلاة بفسادها و للتأمّل في المسألة طريق أو الائتمام بغير المعين أي يبطل الصلاة بذلك و قد مر الكلام فيه
و لا يشترط نية الإمامة و قد مر بيانه و يجوز اقتداء المفترض بمثله و إن اختلفا كالظهر و العصر و إن كان الاختلاف في الكمية كالظهر و الصبح و هذا هو المعروف من مذهب الأصحاب بل قال المصنف في المنتهى إنه قول علمائنا أجمع و نقل عن الصدوق أنه قال لا بأس أن يصلي الرجل الظهر خلف من يصلّي العصر و لا يصلي العصر خلف من يصلي الظهر إلا أن يتوهمها العصر فيصلّي معه العصر ثم يعلم أنها كانت الظهر فيجزي عنه و حكى عنه الشارح الفاضل اشتراط اتحاد الكمية مع أنه صرح في الفقيه بجواز اقتداء المسافر بالحاضر و بالعكس و الأقرب الأول لعموم أدلة الجماعة
و يدلّ على جواز الاقتداء في العصر بمن يصلّي الظهر ما رواه الشيخ عن حماد بن عثمان في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن رجل إمام قوم يصلي العصر و هي لهم الظهر قال