ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٣١٠
نظر لأن هذه الرّواية موجودة في الفقيه أيضا بإسناد ظاهر الصّحة إذ ليس في طريقه من يتوقف في شأنه إلا علي بن أحمد بن عبد اللّٰه بن أحمد بن أبي عبد اللّٰه البرقي و أبوه و الظّاهر أن وجودهما غير قادح لأنهما من مشايخ الإجازة و ليسا من أصحاب الكتب و المصنفات و الرّواية منقولة عن كتاب أحمد بن أبي عبد اللّٰه البرقي بناء على ما صرح به الصّدوق من أن جميع ما في الفقيه منقول من كتب معتمدة و كتب البرقي كانت معروفة عندهم و على هذا فذكر الرّجلين المذكورين رعاية لاتصال السّند بحسب الظّاهر و إن حصل الغناء عنه فتوسطهما غير قادح في صحة الرّواية
و عن الثّالث أن الإجماع المدّعى إنما يختص بحال الحضور و التّمكن من الاستيذان أو في الوجوب العيني فلا يعم الاستحباب في حال الغيبة و الذي يدل على ذلك أنهم يذكرون شرط الإمام أو نائبه ثم يذكرون بعد ذلك الاستحباب في زمان الغيبة على هذا جرت عادتهم في مؤلفاتهم و هو صريح فيما ذكرناه
قال الشّيخ في الخلاف بعد أن اشترط في الجمعة إذن الإمام أو نائبه و نقل فيه الإجماع فإن قيل أ ليس قد رويتم فيما مضى من كتبكم أنه يجوز لأهل القرايا و السّواد من المؤمنين إذا اجتمعوا العدد الذي ينعقد بهم أن يصلّوا جمعة قلنا ذلك مأذون فيه مرغب فيه فجرى ذلك مجرى أن ينصب الإمام من يصلي بهم
و قال الشّيخ في المبسوط بعد أن ذكر في أول الباب اشتراط صحة انعقاد الجمعة بالسلطان العادل أو من يأمره و لا بأس أن يجتمع المؤمنون في زمان الغيبة بحيث لا ضرر عليهم فيصلّون بخطبتين فإن لم يتمكنوا من الخطبتين صلوا جماعة ظهر أربع ركعات و قال في النّهاية الإجماع في صلاة الجمعة فريضة إذا حصلت شرائطه و من شرائطه أن يكون هناك إمام عادل أو من نصبه الإمام للناس للصلاة ثم قال في آخر الباب و لا بأس أن يجتمع المؤمنون في زمان التّقية بحيث لا ضرر عليهم فيصلون جماعة بخطبتين فإن لم يتمكنوا من الخطبة جاز لهم أن يصلّوا جماعة لكنهم يصلون أربع ركعات و يحتذي على كلام الشّيخ يحيى بن سعيد في الجامع
و هذه العبارات دالة على أن هذا الشّرط مختص بزمان الحضور بل عبارة الخلاف دالة على حصول الشّرط في زمان الغيبة و قال المحقق في المعتبر السّلطان العادل أو نائبه شرط وجوب الجمعة و هو قول علمائنا ثم استدل بما مرّ سابقا من فعل النّبي٦و الخلفاء بعده و احتج على اشتراط عدالة السّلطان ثم قال لا يقال لو لزم ما ذكرتم لما انعقدت ندبا مع عدمه لانسحاب العلة في الموضعين و قد أجزتم ذلك إذا أمكنت الخطبة لأنا نجيب بأن النّدب لا يتوفر الدواعي على اعتماده فلا يحصل الاجتماع المستلزم للفتن إلا نادرا
و قال في موضع آخر لو لم يكن إمام الأصل ظاهرا سقط الوجوب و لم يسقط الاستحباب و صلّيت جمعة إذا أمكن الاجتماع و الخطبتان و به قال الشّيخ و أنكره سلار و احتج على ما ذكره رواية الفضل بن عبد الملك و زرارة و عبد الملك السّابقات و قال بعد ذلك في موضع آخر لو كان السّلطان جائرا ثم نصب عدلا استحب الاجتماع و انعقدت جمعة و أطبق الجمهور على الوجوب لنا أنا بينا أن الإمام العادل أو من نصبه شرط الوجوب و التّقدير عدم ذلك الشّرط أما الاستحباب فلما بيناه من الإذن مع عدمه
و لا يخفى أن هذه العبارات كالصريح في أن الشّرط المذكور للوجوب العيني عنده و يحتمل اختصاصه بزمان الحضور أيضا و قال المصنف في التّذكرة و وجوبها يعني الجمعة على الأعيان ثم قال يشترط في وجوب الجمعة السّلطان أو نائبه عند علمائنا أجمع
و استدل عليه بنحو مما في كلام المحقق ثم قال بعد ذلك و هل لفقهاء المؤمنين حال الغيبة و التّمكن من الاجتماع و الخطبتين صلاة الجمعة أطبق علماؤنا على عدم الوجوب لانتفاء الشّرط و هو ظهور الإذن من الإمام و اختلفوا في استحباب إقامة الجمعة فالمشهور ذلك و استدل عليه بالأخبار المذكورة و قريب منه كلامه في النّهاية و هو كالصريح في أن الشّرط المذكور إنما هو للوجوب و أنه منتف في زمان الغيبة و أنه لا يتحقق بالفقيه و ذكره للفقيه من باب التّمثيل لا الاشتراط
و قال في موضع آخر من التّذكرة لو كان السّلطان جائرا ثم نصب عدلا استحب الاجتماع و انعقدت جماعة على الأقوى و لا يجب لفوات الشّرط و هو الإمام أو من نصبه و أطبق الجمهور على الوجوب و قال الشّهيد في الذكرى إن شرط وجوبها سبعة الأول السّلطان العادل و هو الإمام أو نائبه إجماعا ثم أخذ في ذكر شروط النّائب إلى أن قال الثّانية إذن الإمام له كما كان النّبي٦يأذن لأئمة الجمعات و أمير المؤمنين٧بعده و عليه إطباق الإمامية
هذا مع حضور الإمام٧و أما مع غيبته كهذا الزّمان ففي انعقادها قولان أصحهما و به قال معظم الأصحاب الجواز إذا أمكن الاجتماع و الخطبتان و يعلل بأمرين أحدهما أن الإذن حاصل من الأئمّة الماضين فهو كالإذن من إمام الوقت و إليه أشار الشّيخ في الخلاف
و يؤيده صحيح زرارة قال حثنا أبو عبد اللّٰه٧على صلاة الجمعة حتى ظننت أنه يريد أن نأتيه فقلت نغدو عليك فقال لا إنما عنيت عندكم و لأن الفقهاء حال الغيبة يباشرون ما هو أعظم من ذلك بالإذن كالحكم و الإفتاء فهذا أولى
و التّعليل الثّاني أن الإذن إنما يعتبر مع إمكانه أما مع عدمه فيسقط اعتباره و يبقى عموم القرآن و الأخبار خاليا عن المعارض ثم نقل صحيحة عمر بن يزيد و صحيحة منصور بن حازم و رواية عبد الملك السّابقات ثم قال و التّعليلان حسنان و الاعتماد على الثّاني
إذا عرفت ذلك فقد قال الفاضلان يسقط وجوب الجمعة حال الغيبة و لم يسقط الاستحباب و ظاهرهما أنه لو أتى به كانت واجبة مجزية من الظّهر فالاستحباب إنما هو في الاجتماع بمعنى أنه أفضل الفردين الواجبين على التّخيير و ربما يقال بالوجوب المضيق حال الغيبة لأن قضية التّعليلين ذلك فما الذي اقتضى سقوط الوجوب إلا أن عمل الطائفة على عدم الوجوب العيني في سائر الأعصار و الأمصار
و نقل الفاضل فيه الإجماع انتهى كلامه و أنت إذا تأملت هذه العبارات وجدتها دالة على عدم اعتبار الفقيه في صحة الجمعة في زمان الغيبة و ليس ما يصلح مستندا لهذا التّوهم إلا تعبير المصنف في التّذكرة و الشّهيد في الدروس و اللمعة بلفظ الفقهاء و اللبيب المتأمّل يعلم أنه غير دال على الاشتراط بل الغرض التّمثيل أو الرّد على ابن إدريس حيث زعم عدم حصول الشّرط و هو إذن الإمام بأن يقال بعد التّنزل إن الإذن حاصل للفقهاء لكونهم منصوبين من قبلهم٧كما يستفاد من كلام المصنف في المختلف ثم نقول محتجا على القائل باشتراط الفقيه لا يخلو إما أن يحصل الشّرط و هو إذن الإمام بحضور الفقيه أم لا و على الأول يلزم وجوب الجمعة عينا و القائل باشتراط الفقيه لا يقول به على أن عباراتهم صريحة في عدم حصول شرط الوجوب و هو الإذن في زمان الغيبة و على الثّاني لم يكن فرق بين حضور الفقيه و عدمه فتدبر
و لو صلى الظّهر من وجب عليه السّعي إلى الجمعة لم تسقط الجمعة عنه بل يجب عليه أن يحضر الجمعة فإن أدركها صلاها و إلا أعاد ظهره لأنه لم يأت بالمأمور به فلا يخرج عن عهدة التّكليف فيجب عليه الإتيان بالجمعة مع الإمكان و إلا أعاد الظّهر و صحت حينئذ لتعلق التّكليف بها و لا فرق بين العمد و النّسيان و لا بين أن يظهر في نفس الأمر عدم الوجوب أم لا و لو صلى الظّهر ناسيا ثم ظهر عدم التّمكن من الجمعة لم يبعد القول بالصحة و لو لم يجتمع شرائط الجمعة لكن اجتماعها قبل خروج الوقت مرجو فهل له تعجيل الظّهر فيه وجهان أجودهما عدم الإجزاء لأن صحة الظّهر إنما يترتب على انتفاء شرائط وجوب الجمعة و هو غير معلوم
و يدرك المأموم الجمعة بإدراك الإمام راكعا في الثّانية لا خلاف بين الأصحاب في إدراك الجمعة بإدراك ركعة مع الإمام نقل اتفاقهم على ذلك جماعة منهم و يدل عليه ما رواه الشّيخ عن عبد الرّحمن العزرمي في الصّحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا أدركت الإمام يوم الجمعة و قد سبقك بركعة فأضف إليها ركعة أخرى و اجهر فيها فإن أدركته و هو يتشهد فصل أربعا
و ما رواه الشّيخ و الكليني عن الحلبي في الحسن بإبراهيم بن هاشم قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عمن لم يدرك الخطبة يوم الجمعة فقال يصلّي ركعتين فإن فاتته الصلاة فلم يدركها فليصل أربعا و قال إذا أدركت الإمام قبل أن يركع الرّكعة الأخيرة فقد أدركت الصّلاة فإن أنت أدركته بعد ما ركع فهي الظّهر أربع ركعات
و ما رواه الصّدوق عن الحلبي في الصّحيح عن أبي عبد اللّٰه٧أنه قال إذا أدركت الإمام قبل أن يركع الرّكعة الأخيرة فقد أدركت الصّلاة و إن أدركته بعد ما ركع فهي أربع بمنزلة الظّهر و عن الفضل بن عبد الملك في الصّحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا أدرك الرّجل ركعة فقد أدرك الجمعة و إن فاتته فليصلّ أربعا و رواه الشّيخ عن أبي بصير و أبي العباس الفضل بن عبد الملك بإسناد فيه القاسم عنه٧و أما ما رواه الشّيخ عن عبد اللّٰه بن سنان في الصّحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال لا يكون الجمعة إلا لمن أدرك الخطبتين فمحمول على نفي الفضيلة و الكمال جمعا