ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٢٠٧
أوردها الشيخ في باب الزيادات عن التهذيب و روى الصدوق في باب صلاة رسول اللّٰه٦مرسلا عن أبي جعفر٧قال كان رسول اللّٰه لا يصلي من النهار شيئا حتى يزول النهار فإذا زال صلى ثماني ركعات و هي صلاة الأوابين تفتح في تلك السّاعة أبواب السّماء و يستجاب الدعاء و هب الرياح و ينظر اللّٰه إلى خلقه فإذا أفاء الفيء ذراعا صلى الظهر أربعا و صلى بعد الظهر ركعتين ثم صلّى ركعتين آخر و من ثم صلى العصر أربعة إذا فاء الفيء ذراعين الحديث
و في خبر رواه الكليني بطريقين أحدهما حسن لإبراهيم بن هاشم عن عبد اللّٰه بن سنان في باب بناء مسجد النبي٦و كان جداره قبل أن يظلل قامة فكان إذا كان الفيء ذراعا و هو قدر مربض عنز صلى الظهر و إن كان ضعف ذلك صلى العصر
و رواه الشيخ أيضا في الحسن و في حسنة محمد بن مسلم المذكورة عند شرح قول المصنف و النوافل ما لم يدخل وقتها و إنما أخرت الظهر ذراعا من عند الزوال من أجل صلاة الأوابين و يمكن الجمع بين هذه الأخبار بوجوه
الأول و هو الوجه الراجح الوقوف على ظاهر الأخبار الدالة من أن الاعتبار بالنوافل و أن وقت فضيلة الظهر إذا فرغ من النوافل سواء كان الفيء على ذراعين أو أقل و إذا صار الفيء على قدمين و لم يصل النوافل فعليه بالفريضة و حينئذ لا بد من التأويل في الأخبار المتأخرة بأن يقال ما دل على أن النّبي٦كان يصلي الظهر على ذراع و العصر على أربعة مبني على أن النبي٦كان يطيل النوافل بحيث يفرغ في ذلك الوقت لغرض انتظار الجماعة أو يقال إنّه قد يفرغ قبل ذلك لكن ينتظر اجتماع الناس بهذا المقدار أو ينتظر فراغ الجماعة من النوافل بهذا المقدار
و أما ما دل على أن أول وقت الظهر على ذراع و ما يقرب منه فمحمول على أن المراد بوقت الظهر الوقت المختص بالظهر بحيث لا يشارك فيه النوافل إما على جهة الفضيلة أو الاختصاص أو على أن المراد بوقت الظهر وقت فضيلة الظهر إما لصدقه عليه في الجملة باعتبار فضيلة بالنسبة إلى الأوقات المتأخرة عنه أو بالنسبة إلى الأوقات المتأخرة و بعض صور التقديم أو لكون هو الوقت الذي لا ينبغي التأخير عنه كلية سواء أدى النوافل أم لا على أن يكون القيد قيدا للنفي و لا ينبغي التقديم عليه كلية سواء أدى النوافل أم لا على أن يكون القيد قيد للنفي أو لكونه هو الوقت المضبوط الذي لا ينبغي التقديم عليه كلية و يعتبر القيد كما مر
و أما وقت الفراغ من النوافل فيختلف باختلاف الأشخاص فلا يصدق عليه قيد الانضباط و الفرق بين هذا التعليل و بين السابق عليه دقيق فتأمل
و أما رواية عبيد بن زرارة فيحمل وقت الظهر فيه على الوقت المختص بالظهر من غير مشاركة النوافل على الوجه الذي ذكرنا و يكون السؤال عن أفضل أجزاء هذا الوقت لا وقت الإجزاء مطلقا
و أما ما كتب٧في جواب عبد اللّٰه بن محمد القدمان و الأربعة أقدام صواب جميعا فمحمول على ثبوت الفضيلة لهما و إن وجد بعض الأوقات أفضل بالنسبة إليهما إذ ليس فيه دلالة واضحة على الأفضلية المطلقة و إن كانت له ظهور ما فيها فالحمل على ما ذكرنا لضرورة الجمع غير بعيد
الوجه الثاني أن يقال الأفضل الإتيان بالظهر و العصر عند الذراع و الذراعين و بعده في الفضل وقت الفراغ من النوافل هذا الوجه لا يوافق سياق الأخبار السابقة خصوصا ما يستفاد من صحيحة محمد بن يحيى من نفي اعتبار القدم و القدمين و يدفعه قوله٧في موثقة ذريح المحاربي النصف من ذلك أحب إلي و ما رواه الشيخ في باب الزيادات عن أبي بصير بإسناد فيه ضعف قال ذكر أبو عبد اللّٰه٧أول الوقت و فضله قلت فكيف أصنع بالثماني ركعات قال خفف ما استطعت الوجه
الثالث أن يقال الأفضل الإتيان بالظهرين عند الفراغ من نوافلهما بمقتضى الأخبار الأولة و الأفضل الإتيان بهما عند الذراع و الذراعين بمقتضى الأخيرة و لا منافاة بينهما إذ يمكن الجمع بين الفضيلتين بأن يؤدي النوافل بحيث يفرغ منها عند الذراع و الذراعين و هذا الوجه مثل الوجه السابق في الاختلال الوجه
الرابع أن يقال الأفضل أن يؤدي بحيث يفرغ منها عند القدم و القدمين ثم يؤدي الفريضتين جمعا بين ما دل على فضيلة الإتيان بهما عند الفراغ من النوافل و موثقة ذريح المحاربي و بعده في الفضيلة اعتبار القدمين و الأربعة أقدام في الأمر المذكور و هذا الوجه أيضا لا يوافق سياق الأخبار السابقة خصوصا صحيحة محمد بن يحيى و رواية أبي بصير الوجه
الخامس أن يقال المكلف مخير في رعاية الفضيلة بين اعتبار الفراغ من النوافل و اعتبار الأقدام و هذا ظاهر المناسبة بقوله أ لا أنبئكم بأبين من هذا في عدة من الأخبار لكن ينافيه صحيحة محمد بن أحمد بن يحيى مع إمكان الجمع و لا ينافيه موثقة ذريح أيضا لإمكان الجمع بما ستعلم لكن ينافيه رواية أبي بصير و الوجه الذي ذكرناه أولا لا يخلو عن الرجحان وفوقا على ظواهر الأخبار المعتضدة بالشهرة الوجه
السادس أن يقال الأفضل الإتيان بهما عند الفراغ من النوافل و بعده في الفضيلة الإتيان بهما عند الذراع و الذراعين و هو غير بعيد و الوجه
السابع أن يقال الأفضل للمتنفل الأول و لغيره الثاني و لا يخفى جهة بعده فإن قلت الذي اخترت أن الفضيلة في الإتيان بهما عند الفراغ من النوافل و هذا ينافي موثقة ذريح و أخبار أخرى مثل ما رواه الشيخ بطريقين أحدهما صحيح و الآخر موثق عن عبد اللّٰه بن مسكان عن إسماعيل بن عبد الخالق قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن وقت الظهر فقال بعد الزوال بقدم أو نحو ذلك إلا في يوم الجمعة أو في السفر فإن وقتها حين تزول و إسماعيل بن عبد الخالق ممدوح و ربما يظن توثيقه من عبارة النجاشي لكنها غير صريحة في ذلك و في رواية ابن مسكان عند تأييد لتوثيقه
و ما رواه الشيخ في الموثق عن سعيد الأعرج عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن وقت الظهر هو إذا زالت الشمس فقال بعد الرواية بقدم أو نحو ذلك إلا في السفر أو يوم الجمعة فإن وقتها إذا زالت قلت أما موثقة ذريح فلعل المقصود فيها أن الاقتصار في النافلة و عدم تطويل الزائد فيها أفضل للمسارعة إلى الإتيان بالفريضة فلا منافاة لها لمفاد الأخبار السابقة
و أما بقية الروايات فالوجه فيها أحد الأمرين الأول أن يقال الإتيان بالنوافل قبل القدم ثم الإتيان بالفريضة عند القدم أفضل
و يدفعه نفي اعتبار القدم و القدمين في صحيحة محمد بن أحمد بن يحيى الثاني أن يقال اعتبار القدم مبني على الغالب فإن المتنفل إذا اقتصد في حركاته يفرغ من النوافل إذا كان الظل على قدم غالبا و لعل في قوله٧أو نحو ذلك إعانة ما لهذا التأويل
فإن قلت قد روى الشيخ عن زرارة قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧أصوم فلا أقبل حتى تزول الشمس فإذا زالت صليت نوافلي ثم صلّيت الظهر ثم صلّيت نوافلي ثم صلّيت العصر ثم نمت و ذلك قبل أن يصلي الناس فقال يا زرارة إذا زالت الشمس فقد دخل الوقت و لكن أكره ذلك أن تتخذه وقتا دائما و في هذه الرواية دلالة على أن مجرد الفراغ من النوافل غير كاف لحصول وقت الفضيلة فما الوجه فيها قلت لعل وقت فضيلة الفريضة زمان الفراغ من النوافل إذا أتي بها مقتصدا غير مستعجل و الكراهة المذكورة في الخبر باعتبار مسارعة زرارة و استعجاله التام حيث يفرغ من الصّلاة قبل أن يصلّي الناس
ثم لا يخفى أن الأخبار السابقة الدالة على استحباب التأخير بمقدار النوافل مختصة بالمتنفل و الأخبار الدالة على استحباب التأخير بمقدار الذراع و الذراعين مؤول بالوجوه المذكورة فمن لم يكن متنفلا كان الأفضل له أن يأتي بالصّلاة في أوّل الوقت لكونه مسارعة إلى المغفرة و استباقا إلى الخير و لعموم الأدلة الدالة على فضيلة أول الوقت
و روى الشيخ عن سعيد بن الحسن قال قال أبو جعفر٧أول الوقت زوال الشمس و هو وقت اللّٰه الأفضل و حملها الشيخ على كونه أفضل بالنسبة إلى غير المتنفل و هو حمل بعيد لعدم الإشعار بهذا التخصيص في الرواية مع كونه تخصيصا لغير المنساق إلى الذهن المقصود بالملاحظة و الأقرب حملها على أن المراد الأفضلية بالنسبة إلى ما بعد وقت الفضيلة
الثاني يستحب تأخير العصر بمقدار النافلة و قيل إلى أن يسير ظل كل شيء مثله و قيل إلى أن يصير الظل قدمين و الأول أقرب للأخبار السابقة و موثقة ذريح صريح في استحباب التأخير بأحد المقدارين
و روى الشيخ في باب الزيادات عن صفوان الجمال بإسناد فيه جهالة عن أبي عبد اللّٰه٧قال قلت العصر متى أصليها إذا كنت في غير سفر قال على قدر ثلثي قدم بعد الظهر و لا يخفى وجه التأويل فيما دل على التحديد بأحد المقادير بعد إيقان ما أسلفنا