ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٣٥٣
المقدّس طوى و أراد عطاء كتاب لمن اسمه يحيى يا يحيى خذ الكتاب بقوة و روي أن عليا ٧ قال كانت لي ساعة أدخل فيها على رسول اللّٰه٦فإن كان في الصلاة سبح و ذلك إذنه و إن كان في غير الصلاة أذن و روى الشيخ عن علي بن جعفر في الصحيح عن أخيه موسى٧قال سألته عن الرجل يكون في صلاته فيستأذن إنسان على الباب فيسبح و يرفع صوته و يسمع جاريته فتأتيه فيشيرها بيده أن على الباب إنسانا هل يقطع ذلك صلاته و ما عليه فقال لا بأس لا يقطع ذلك صلاته
و روى الكليني و الشيخ بتفاوت ما عن الحلبي في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن أبي عبد اللّٰه٧أنه سئل عن الرجل يريد الحاجة و هو في الصلاة فقال يومي رأسه و يشير بيده و المرأة إذا أرادت الحاجة و هي تصلي تصفق بيدها و رواها الصدوق عن الحلبي عنه٧في الصحيح و روي أيضا عن عبد اللّٰه بن أبي يعفور في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧في الرجل يريد الحاجة و هو في الصلاة فقال يشير بيده و المرأة إذا أرادت الحاجة تصفق و في بعض الروايات الضعيفة عن أبي الحسن موسى٧أن الرجل إذا كان في الصّلاة فدعاه الوالد فليسبح فإذا دعته الوالدة فليقل لبيك
قال المصنف في النهاية فإذا صفقت ضربت بطن كفها الأيمن على ظهر الكف الأيسر أو بطن الأصابع على ظهر الأصابع الأخرى و لا ينبغي أن تضرب البطن على البطن لأنه لعب و لو فعلته على وجه اللعب بطلت صلاتها مع الكثيرة و في القلة إشكال ينشأ من تسويغ القليل و من منافاة اللعب الصلاة انتهى كلامه و لا يبعد عدم البطلان لما دل على أن الصلاة لا تعاد إلا من أشياء مخصوصة و عدم ثبوت منافاة اللعب مطلقا لحقيقة الصلاة
و للتأمّل فيه مجال فلو أتى بكلمات لا توجد في القرآن على نظمها و يوجد مفرداتها مثل يا إبراهيم سلام كن فالظاهر بطلان الصلاة بها و لو لم يقصد بالقرآن أو التسبيح سوى التفهم فالظاهر عدم البطلان لعدم خروجه بذلك عن كونه قرآنا و احتمل المصنف في النهاية البطلان و إشارة الأخرس غير مبطل لأنها ليست بكلام و فيه وجه ضعيف بالبطلان
الخامس لا يبطل الصلاة بالكلام سهوا بلا خلاف بين الأصحاب حكاه الفاضلان و غيرهما و يدل عليه ما رواه الشيخ و الكليني عن عبد الرحمن بن الحجاج في الصحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن الرجل يتكلم ناسيا في الصلاة يقول أقيموا صفوفكم قال يتم صلاته ثم يسجد سجدتين فقلت سجدتا السهو هما قبل التسليم أو بعده قال بعده
و يدل عليه أيضا صحيحة الفضيل السابقة عند شرح قول المصنف و يبطل بفعل كل ما يبطل الطهارة و ما رواه الشيخ عن زرارة في الصحيح عن أبي جعفر٧في الرجل يسهو في الركعتين و يتكلم فقال يتم ما بقي من صلاته تكلم أو لم يتكلم و لا شيء عليه و يدل عليه أيضا بعض الأخبار الضعيفة
السادس لو ظن إتمام الصلاة فتكلم لم يفسد صلاته على المشهور بين الأصحاب و ذهب الشيخ في النهاية إلى البطلان و الأول أقرب لنا ما رواه الشيخ عن محمد بن مسلم في الصحيح عن أبي جعفر٧في رجل صلّى ركعتين من المكتوبة فسلّم و هو يرى أنه قد أتم الصلاة و تكلم ثم ذكر أنه لم يصلّ غير ركعتين فقال يتم ما بقي من صلاته و لا شيء عليه و عن سعيد الأعرج في الصحيح قال سمعت أبا عبد اللّٰه٧يقول صلى رسول اللّٰه٦ثم سلّم في ركعتين فسأله من خلفه يا رسول اللّٰه أ حدث في الصلاة شيء قال و ما ذاك قالوا إنما صليت ركعتين فقال كذلك يا ذا اليدين و كان يدعى ذا الشمالين فقال نعم فبنى على صلاته فأتم الصلاة أربعا و قال إن اللّٰه عز و جل هو الّذي أنساه رحمة للأمة أ لا ترى لو أن رجلا صنع هذا لعيّر و قيل ما تقبل صلاتك فمن دخل عليه اليوم ذلك قال قد سن رسول اللّٰه٦و قد صار أسوة و سجد سجدتين لمكان الكلام
و رواه الكليني أيضا في الصحيح و روى الشيخ في الصحيح إلى علي بن النعمان الرازي و هو مجهول قال كنت مع أصحاب لي في سفر و أنا إمامهم فصليت بهم المغرب فسلّمت في الركعتين الأوليين فقال لي أصحابي إنما صليت بنا ركعتين فكلمتهم و كلموني فقالوا أما نحن فنعيد فقلت لكني لا أعيد و أتم بركعة فأتممت بركعة ثم سرنا و أتيت أبا عبد اللّٰه٧فذكرت له الذي كان من أمرنا فقال لي أنت كنت أصوب منهم فعلا إنما يعيد من لا يدري ما صلى
و في هذا الخبر دلالة على أن الصواب بالنسبة إلى المأمومين أيضا الإتمام مع أنهم لم يكن كلامهم مبنيا على ظن الإتمام و عمل الأصحاب بهذا المعنى غير معلوم و يؤيد المدعى ما رواه الشيخ عن زيد الشحام أبي أسامة في الضعيف في جملة حديث مضمر و هو إن استيقن أنه صلّى ركعتين أو ثلاثا ثم انصرف فتكلم فلم يعلم أنه لم يتم الصلاة ما بقي منها فإن نبي اللّٰه٦صلّى بالناس ركعتين ثم نسي حتى انصرف فقال له ذو الشمالين يا رسول اللّٰه أ حدث في الصلاة شيء فقال أيّها الناس أ صدق ذو الشمالين فقالوا نعم لم تصل إلا ركعتين فقام فأتم ما بقي من صلاته
السابع قال في المنتهى لو تكلم مكرها ففي الإبطال به تردد ينشأ من كون النبي٦جمع بينه و بين الناسي في العفو و الأقرب البطلان لأنه تكلم عامدا بما ليس من الصلاة و الإكراه لا يخرج الفعل عن التعمد و ما قربه غير بعيد نظرا إلى عدم الدليل على استثناء المكره بما دلّ على إبطال التكلم عامدا و إن كان الأفراد الغالبة المنساقة إلى الذهن غيره و في تعميم الحكم بالنسبة إلى غيرها نوع تأمّل و ما دل على عفو المكره لا يدل على عدم الإبطال و هو ظاهر و في المسألة نوع تردد و البراءة اليقينية تقتضي الإتمام و الإعادة
و تبطل الصلاة بتعمد الالتفات إلى ما وراءه هذا التقييد موجود في أكثر عبارات الأصحاب و قال في المقنعة حتى يرى من خلفه و مقتضى هذا التقييد أن الالتفات إلى اليمين و اليسار لا يوجب بطلان الصلاة سواء كان بكل البدن أو بالوجه خاصة لكن صرّح المحقق في المعتبر بأن الالتفات بكل البدن مبطل و هو أعمّ من أن يكون إلى الخلف أو إلى اليمين و اليسار بل يشمل ما بين الجانبين و القبلة أيضا و هو ظاهر كلام المصنف في المنتهى و التذكرة
و قال الشهيد في الذكرى و اعلم أن الالتفات إلى محض اليمين و اليسار بكله كالاستدبار كما أنه يحكمه في الصلاة مستدبرا على أقوى القولين فيجيء القول بالإبطال و لو فعله ناسيا إذا تذكر في الوقت و إن فرقنا بين الالتفات و بين الصلاة إلى اليمين و اليسار فلا إبطال انتهى و صرّح في الذكرى و البيان بأن الانحراف عن القبلة و لو كان يسيرا عامدا موجب للبطلان و أما الالتفات بالوجه خاصة و المراد به ما لم يكن مع الالتفات بكل البدن فلا يخلو إما أن يكون إلى الخلف أو إلى أحد الجانبين أو إلى ما بين القبلة و أحد الجانبين و ظاهر قولهم و الالتفات إلى ما وراءه
و ظاهر عبارة المفيد أنه مبطل إذا كان إلى الخلف و ظاهر عبارة المعتبر أنه غير مبطل و كلام المصنف في المنتهى و التذكرة و النهاية لا يخلو عن اضطراب و يشعر كلام الفاضلين بأنهما زعما التلازم بين الالتفات بالوجه إلى ما وراءه و بين الالتفات بكل البدن و الظاهر أن ليس الأمر كذلك نعم الانفكاك بينهما نادر جدا فإن المراد بالالتفات بالوجه الجانب مواجهة لذلك الجانب لا مجرد النظر إليه
و صرّح جماعة من الأصحاب منهم الشهيدان بأن الالتفات بالوجه مبطل للصلاة إذا بلغ الوجه حد الاستدبار فيجوز أن يكون مرادهم مجاوزة حد الجانبين و يجوز أن يكون مرادهم مواجهته لمقابل القبلة و ما يقرب منه و أما التخصيص بمقابل القبلة حقيقة فبعيد
و أما الالتفات بالوجه إلى أحد الجانبين فمكروه عند أكثر الأصحاب و ليس بمبطل قال في المنتهى الالتفات يمينا و شمالا ينقص ثواب الصلاة و لا يبطلها و عليه جمهور العلماء و هو مشعر بالاتفاق و في المعتبر و التذكرة نسب مخالفته إلى بعض العامة و نقل عن ولد المصنف أنه جعل الالتفات يمينا و شمالا مبطلا للصلاة و نقل الشهيد في الذكرى عن بعض مشايخه المعاصرين أن الالتفات بالوجه مبطل و الالتفات بالوجه أعمّ من أن يصل إلى محض الجانبين أم لا فظاهر هذا الكلام إبطال الالتفات بالوجه و إن كان إلى ما بين القبلة و الجانبين و التعليل الذي نقل عن ولد المصنف أيضا مشعر بذلك فحينئذ يكون مراده من الالتفات يمينا و شمالا الالتفات نحو اليمين و إن لم يصل إلى محض اليمين و يحتمل التخصيص
و يؤيده ما دل على أن ما بين المشرق و المغرب قبلة و جميع ما ذكرنا في صورة العمد و أما السهو ففي كلام الأصحاب فيه تدافع و اضطراب و استند في الدروس إلى الأكثر أن الاستدبار غير مبطل سهوا كما هو مختار المصنف في هذا الكتاب و غيره و ذهب الشيخ في موضع من المبسوط إلى أنه مبطل سواء كان عمدا أو سهوا و هو المفهوم من بعض مواضع التهذيب و هو قول الشيخ أبي جعفر الكليني و اختاره المحقق في المعتبر و المصنف في موضع من المنتهى و ذهب الشهيد في البيان إلى أن الانحراف اليسير مبطل عمدا ثم قال و لو كان إلى محض الجانبين أو مستدبرا بطلت و إن كان سهوا إلا أن يستمر السهو حتى يخرج الوقت فلا قضاء فيهما على الأقرب و اختاره الشارح الفاضل
و قال الشهيد في الذكرى و إن كان ناسيا و كان بين المشرق و المغرب فلا إبطال و إن كان المشرق و المغرب أو كان مستدبرا فقد أجرياه في المقنعة و النهاية مجرى الظان في الإعادة في الوقت إذا كان إليهما و مطلقا إن استدبر و توقف فيه الفاضلان انتهى و الذي اطلعت عليه أنهم ذكروا ما نقل