ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٥٢٩
مخيران فإن اختلفا فالقرعة و قال ابن إدريس لا قضاء حجة الأول عموم الأمر بالقضاء عن الميّت و قول المصنف في حسنة حفص بن البختري يقضي عنه أولى الناس بميراثه فإنّ ذلك كما يتناول المتحد يتناول المتعدد و إذا وجب القضاء عليهما تساووا لامتناع الترجيح من غير مرجح و لعل حجة الثاني عموم ما دل على اعتبار القرعة في كل مشكل
و حجة الثالث تحقق الإجماع على وجوب القضاء على الأكبر عند تحققه فعند عدمه لا يثبت الوجوب لانتفاء الإجماع المخرج عن حكم الأصل و المسألة لا يخلو عن إشكال و معنى قوله و إن اتحد الزمان أنه لا يشترط تقدم فعل البعض على البعض الآخر و ذلك مبني على عدم وجوب الترتيب في قضاء الصوم و يوم الكسر واجب على الكفاية و لو تبرع أحد سقط عن الباقين و الظاهر عدم تحقق السقوط إلا بتمام فعله فلو صام الوليان كان فعلهما موصوفا بالوجوب كما في صلاة المأموم على الميّت بعد تلبس الإمام
و لو كان الأكبر أنثى لم يجب عليها و تصدق عن كل يوم بمد من تركته فينبغي تقييد كون الأكبر أنثى بما إذا لم يكن هناك ذكر في الورثة و قد عرفت الخلاف في هذا الحكم و التصدق و الحال هذه في قول الشيخ و جماعة و لعل مستنده صحيحة أبي مريم السابقة عند شرح قول المصنف و لو فاته رمضان أو بعضه بمرض مسألة هل يجب القضاء عن المرأة ما فاتها فعن الشّيخ في النهاية و المرأة حكمها ما ذكرناه في أن ما يفوتها عن الصيام بمرض أو طمث لا يجب على أحد القضاء إلا أن يكون قد تمكنت من الصيام فلم تقضه فإنه يجب القضاء عنها أيضا و يجب القضاء عنها ما يفوتها بالسفر حسب ما قدمناه في حكم الرجال
و قال ابن إدريس الصّحيح من المذهب و الأقوال أن إلحاق المرأة في هذا الحكم بالرجال يحتاج إلى دليل و إنما إجماعنا منعقد على الولد بتحمل ولده الأكبر ما فرط فيه من الصيام و ليس هذا مذهبا لأحد من فقهائنا و إنما أورده الشيخ إيرادا لاعتقاد و اختار في المنتهى و المختلف الأول و استدل عليه بتساويهما في الأحكام غالبا و بروايتي أبي حمزة و محمد بن مسلم السابقتين في شرح قول المصنف و لو مات بعد استقراره و فيه تأمل و المسألة لا تخلو عن إشكال
و لو كان عليه شهران متتابعان صام الولي شهرا و تصدق من تركة الميّت عن شهر آخر اختلف الأصحاب في هذا الحكم فعن الشيخ أنه يصوم الولي شهرا و يتصدق عنه من مال الميّت عن شهر و قال ابن إدريس و الّذي أقوله في ذلك أن هذين الشهرين إن كانا نذرا و قدر على الإتيان بهما و لم يفعل فالواجب على وليه و هو أكبر أولاده الذكور الصيام للشهرين و يكون تكليف ذلك لا يخبر به غيره و إن كان عليه كفارة مخيرة منها فإنه أيضا مخير في أن يصوم شهرا أو يكفر من ماله قبل قسمة تركته و لا يتعين عليه الصيام و لا يجزيه إلا أن يفعل من الكفارة جنسا واحدا إما صياما و إما إطعاما و قال الشيخ في المبسوط و الجمل و الإقتصاد كل صوم كان واجبا عليه بأحد الأسباب الموجبة له فمتى مات و كان متمكنا منه و لم يصمه فإنه يتصدق عنه أو يصوم عنه وليه
و قال المفيد يجب على وليه أن يقضي عنه كلّ صيام فرط فيه من نذر أو كفارة أو قضاء رمضان احتج الشيخ بما رواه الوشاء عن أبي الحسن الرضا٧قال سمعته يقول إذا مات رجل و عليه صيام شهرين متتابعين من علة فعليه أن يتصدق عن الشهر الأول و يقضي الثاني و يشكل التعويل على هذه الرواية لضعف طريقها لمكان سهل بن زياد و المسألة لا تخلو عن إشكال لأن صوم الشهرين لا يخلو إما أن يكون متعينا على الميّت أو مخيرا فيه فإن كان الأول فالعمل بظاهر الأخبار السابقة بعد الحكم بدلالتها على الوجوب يقتضي الحكم بوجوب الكل على الولي بناء على استضعاف الخبر المذكور
و يمكن التوقف فيه فظهر أن الخبر المذكور و إن كان ضعيفا إلا أن معارضتها تقتضي انتفاء الظن بعموم ما دلّ على الوجوب على الولي بالنسبة إلى محل البحث و إن كان الثاني فالمسألة محل إشكال لأن الظاهر من الخبر المذكور غير المخير فيه و كذا الأخبار السابقة فإن أكثرها مختصة بقضاء شهر رمضان و بعضها ظاهر في الصوم المتعين لا المخير فيه
لا يقال الولي في هذه الصورة يتخير بين العتق مثلا و استيجار الصوم من مال الميّت لأنه حق مالي تعلق بماله
لأنا نقول الواجب على الميّت أحد الأمرين و الحق المالي أحد قسميه و المقدر المسلم أداء الحقوق المالية الصرفة عن ماله لا مطلقا على أن مستند ذلك الحكم فيما أعلم حمل الأصحاب عليه إن ثبت و هو غير جار في موضع البحث لاختلاف الأصحاب فيه و في استيجار الصوم إشكال مر ذكر نظيره في كتاب الصلاة بل الاقتصار بالصوم في الصورة المذكورة لا يصفو عن إشكال لأن القدر الذي ثبت التعدية قضاء الولي أو غير الولي الصوم الذي كان على الميّت تعيينا لما عرفت من اختصاص النص بذلك و انسحاب الحكم في غيره يحتاج إلى دليل إذ العبادات الشرعية إنما يسوغ العمل بها عند ثبوت التوظيف الشرعي لا مطلقا و المسألة قوي الإشكال فتدبر
و يستحب تتابع القضاء على المشهور قال في السرائر قد اختلف أصحابنا في ذلك فبعض يذهب إلى أن الإتيان متتابعان و منهم من يقول إن الأصل أن يأتي به متفرقا و منهم من قال إن كان الذي فاته عشرة أيام أو ثمانية فليتتابع بين ثمانية أو ستة و يفرق الباقي و الأول هو الأظهر بين الطائفة و به أفتي و عن السّيد التخيير بين المتتابعة و التفريق و قال المفيد في المقنعة بعد الحكم بالتخيير بين التتابع و التفريق و قد روي عن الصادق٧إذا كان عليه يومان فصل بينهما بيوم و كذا إن كان عليه خمسة أيام و ما زاد فإن كان عليه عشرة أو أكثر تابع بين الثمانية إن شاء ثم فرق الباقي و الوجه في ذلك أنه إن تابع بين الصيام و القضاء لم يكن فرق بين الشهر في صومه و بين القضاء فأوجبت الستة بالفصل بين الأيام ليقع الفرق بين الأمرين و الأقرب استحباب الموالاة في القضاء
لنا مضافا إلى العمومات الدالة على استحباب المسارعة إلى الخيرات ما رواه الشيخ عن الحلبي في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال إذا كان على الرجل شيء من صوم شهر رمضان فليقضه في أي الشهور شاء أيام متتابعة فإن لم يستطع فليقضه كيف شاء و ليحص الأيام فإن فرق فحسن و إن تابع فحسن قال قلت أ رأيت إن بقي عليه شيء من صوم رمضان أ يقضيه في ذي الحجة قال نعم
و رواه الكليني عن الحلبي في الحسن إلى قوله قال قلت و عن ابن سنان في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال من أفطر شيئا من شهر رمضان في عذر فإن قضاه متتابعا فهو أفضل و إن قضاه متفرقا فحسن و رواه الكليني عنه في الحسن و يدل على جواز التفريق أيضا ما رواه الصدوق عن سليمان بن جعفر الجعفري في الصحيح
و رواه الكليني و الشيخ عنه أيضا قال سألت أبا الحسن٧يدل على جواز التفريق أيضا ما رواه الصدوق عن سليمان بن جعفر الجعفري عن الرجل يكون عليه أيام من شهر رمضان يقضيها متفرقة قال لا بأس بتفريقه قضاء شهر رمضان إنما الصيام الذي لا يفرق و كفارة الدم و كفارة اليمين و ما رواه الكليني عن سماعة بإسناد لا يبعد أن يعد موثقا قال سألته عمن يقضي شهر رمضان منقطعا قال إذا حفظ أيامه فلا بأس
و روى الصدوق عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّٰه في الصحيح و الكليني عنه بإسناد لا يقصر عن الموثقات قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن قضاء شهر رمضان في ذي الحجة و قطعه قال اقضه في ذي الحجة و اقطعه إن شئت و لعل مستند القول الأخير ما رواه الشيخ عن عمار الساباطي عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن الرجل يكون عليه أيام من شهر رمضان كيف يقضيها قال إن كان عليه يومان فليفطر بينهما يومان و إن كان عليه خمسة أيام فليفطر بينهما أياما و ليس له أن يصوم أكثر من ستة أيام متوالية و إن كان عليه ثمانية أيام قضاه متوالية و إن كان عليه ثمانية أيام أو عشرة أفطر بينهما يوما و أول بتأويل بعيد و روى الشيخ عن عمار في الموثق عن أبي عبد اللّٰه٧قال سألته عن الرجل يكون عليه أيام من شهر رمضان كيف يقضيها قال إن كان عليه يومان فليفطر بينهما يوما و إن كان عليه خمسة أيام فليفطر بينهما يومين و إن كان عليه شهر فليفطر بينهما أياما و ليس له أن يصوم أكثر من ثمانية أيام يعني متوالية و إن كان عليه ثمانية أيام أو عشرة أفطر يوما بينهما و الحق أنه لا يصلح لمعارضة الأخبار السابقة المعتضدة بالقرآن و الشهرة و روى غياث بن إبراهيم عن جعفر عن أبيه٧لا يقضي شهر رمضان في عشر من ذي الحجة و حمل على الحاج لمكان السفر و ينبغي التنبيه على أمور
الأول المشهور بين الأصحاب عدم وجوب الفورية في القضاء و ظاهر الحلبي