ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٦٩٠
فرمى قال قلت الرّجل يرمي الجمار منكوسة قال يعيدها على الوسطى و جمرة العقبة و ما رواه الشيخ عن علي بن أسباط بإسناد فيه جهالة قال قال أبو الحسن٧إذا رمى الرّجل الجمار أقلّ من أربعة لم يجزه أعاد عليها و أعاد على ما بعدها إن كان قد أتم ما بعدها و إذا رمى شيئا منها أربعا بنى عليها و لم يعد على ما بعدها إن كان قد أتم رميه و ليس في النصوص تخصيص بالنّاسي و الجاهل لكن المنساق إلى الذّهن منها ذلك و لهذا قيد الشّيخ و أكثر الأصحاب فيما حكي عنهم صريحا الحكم بحالتي الجهل أو النسيان و صرحوا بوجوب إعادة ما بعد التي لم يكمل مع العمد مطلقا لوقوعه منهيّا عنه و هو حسن بعد تسليم التحريم
و المستفاد من الروايات أنه يعيد على المتأخرة و المتقدمة إذا أتى عليها بأقلّ من أربع و أنّه لا يكفي الإعادة على المتأخّرة بعد إتمام السّابقة هو الّذي فهمه المصنف من المختلف من كلام معظم الأصحاب و نسب إلى ابن إدريس أنه يكفي إعادة اللاحقة بعد إكمال السّابقة و صرّح به في المنتهى و التذكرة من غير نقل خلاف و الأقرب الأوّل للرّوايات المذكورة
و وقته
أي الرّمي من طلوع الشّمس إلى غروبها هذا هو المشهور بين الأصحاب و إليه ذهب الشّيخ في النهاية و المبسوط و المرتضى و ابن أبي عقيل و أبو الصّلاح و ابن الجنيد و غيرهم و قال الشيخ في الخلاف و لا يجوز الرّمي أيّام التشريق إلا بعد الزّوال و قد روي رخصة قبل الزّوال في الأيام كلّها و اختاره ابن زهرة و قال الصدوق و ارم الجمار في كلّ يوم بعد طلوع الشّمس إلى الزوال و كلما قرب من الزوال فهو أفضل و قد رويت رخصة في أوّل النّهار
و عن عليّ بن بابويه و يطلق لك رمي الجمار من أول النهار إلى الزوال و قد روي من أول النهار إلى آخره و اختلف كلامهم في وقت الفضيلة ففي النّهاية أنه عند الزوال و نحوه عن ابن حمزة و ابن إدريس و هو ظاهر ما نقل عن الصدوق من أن أفضل ذلك ما قرب من زوال الشّمس و نحوه عن المفيد و عن ابن الجنيد أفضل الأوقات عند زوال الشّمس و ضحوة نهار يوم النحر و عن المبسوط و يكون ذلك بعد الزّوال فإنه أفضل
و عن أبي الصّلاح و أفضل الأوقات للرّمي قبل الزوال و في المنتهى الأفضل أن يرمي عند الزّوال محتجا بأنّه يزول الخلاف معه و فيه تأمّل و الأقرب أنّ وقت الإجزاء ممتدّ من طلوع الشمس إلى غروبها و أن وقت الفضيلة عند الزوال
لنا على بيان وقت الإجزاء ما رواه الشيخ عن زرارة و ابن أذينة في الصّحيح عن أبي جعفر٧أنه قال للحكم بن عيينة ما حد رمي الجمار فقال الحكم عند زوال الشّمس فقال أبو جعفر٧يا حكم أ رأيت لو أنهما كانا اثنين فقال أحدهما لصاحبه احفظ علينا متاعنا حتى أرجع أ كان يفوته الرّمي هو و اللّٰه ما بين طلوع الشّمس إلى غروبها و رواه الشيخ عن زرارة في الحسن بإبراهيم و ما رواه الصدوق عن جميل بن دراج في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال لا بأس أن ينفر الرّجل في النفر الأوّل ثم يقيم مكة و قال كان أبي٧يقول من شاء رمى الجمار ارتفاع النهار ثم ينفر قال فقلت له إلى متى يكون رمي الجمار فقال من ارتفاع النهار إلى غروب الشّمس
و هذا التحديد محمول على الفضيلة جمعا بين الأدلّة و ما رواه الكليني عن منصور بن حازم و أبي بصير جميعا في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال ترمي الجمار من طلوع الشّمس إلى غروبها و ما رواه الشيخ عن صفوان بن مهران في الصّحيح قال سمعت أبا عبد اللّٰه٧يقول رمي الجمار ما بين طلوع الشّمس إلى غروبها
و عن منصور بن حازم قال سمعت أبا عبد اللّٰه٧يقول رمي الجمار ما بين طلوع الشّمس إلى غروبها و على بيان وقت الفضيلة حسنة معاوية بن عمّار السّابقة في مسألة الترتيب احتج الشيخ في الخلاف بإجماع الفرقة و طريقة الاحتياط قال من رمى بعد الزوال كان فعله مجزئا إجماعا و قبله ليس كذلك لوجود الخلاف فيه و بحسنة معاوية بن عمار المذكورة في بحث الترتيب و أجيب عن الإجماع بالمنع منه في موضع النزاع بل قال في المختلف أنّه يعني قول الخلاف شاذ لم يعمل به أحد من علمائنا و أسند إلى القول الآخر أنه أشهر بين الأصحاب حتى إنّ الشيخ المخالف وافق أصحابه فيكون إجماعا لأن الخلاف إن وقع منه قبل الوفاق فقد حصل الإجماع و إن وقع بعده لم يعتد به إذ لا اعتبار بخلاف من يخالف الإجماع و عن الاحتياط أنّه ليس بدليل شرعي مع أنه يعارض بأصالة البراءة و عن الرّواية بالحمل على الاستحباب جمعا بين الأدلّة مع أنه لا دلالة فيها على ما بعد الزوال
و لو نفر في الأوّل دفن حصى الثالث قال في المنتهى قد بيّنا أنّه يجوز أن ينفر في النفر الأوّل فحينئذ يسقط عنه رمي الجمار في اليوم الثّالث من أيام التشريق بلا خلاف إذا ثبت هذا فإنه يستحب له أن يدفن الحصى المختصّة بذلك اليوم بمنى و أنكره الشّافعي و قال لا يعرف فيه أثرا بل ينبغي أن يطرح أو يدفع إلى من لم يتعجّل انتهى كلامه و لم يذكر على استحباب الدفن دليلا و قطع في الدروس باستحباب الدّفن و ذكر أنّه لم يقف على استحباب الاستنابة في رميه عنه في الثالث عشر
و نقل عن ابن الجنيد أنه يرمي حصى اليوم الثالث عشر في الثاني عشر بعد رمي يومه و يرمي الخائف و المريض و الراعي و العبد ليلا الأصل فيه ما رواه الشيخ عن عبد اللّٰه بن سنان في الصّحيح عن أبي عبد اللّٰه٧قال لا بأس بأن يرمي الخائف باللّيل و يضحي و يفيض باللّيل
و ما رواه الكليني عن زرارة و محمّد بن مسلم في الحسن بإبراهيم بن هاشم عن أبي عبد اللّٰه٧أنه قال في الخائف لا بأس بأن يرمي الجمار بالليل و يضحي باللّيل و يفيض بالليل و روى الصدوق عن محمّد بن مسلم في الصّحيح عندي عنه٧نحوا منه و عن سماعة بن مهران في الموثّق عن أبي عبد اللّٰه٧قال رخّص للعبد و الخائف و الرّاعي في الرمي ليلا و عن عليّ بن عطيّة قال أفضنا من المزدلفة بليل أنا و هشام بن عبد الملك الكوفي و كان هشام خائفا فانتهينا إلى الجمرة العقبة طلوع الفجر فقال لي هشام أي شيء أحدثنا في حجتنا فنحن كذلك إذ لقينا أبو الحسن موسى٧قد رمى الجمار و انصرف فطابت نفس هشام
و ما رواه ابن بابويه عن أبي بصير قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن الّذي ينبغي له أن يرمي بليل من هو قال الخاطبة و المملوك الّذي لا يملك من أمره شيئا و الخائف و المدين و المريض الّذي لا يستطيع أن يرمي يحمل إلى الجمار فإن قدر على أن يرمي و إلا فارم عنه و هو حاضر و ما رواه الكليني عن أبي بصير قال قال أبو عبد اللّٰه٧رخّص رسول اللّٰه٦لرعاة الإبل إذا جاءوا باللّيل أن يرموا
و عن سماعة في الموثق عن أبي عبد اللّٰه٧أنّه كره رمي الجمار باللّيل و رخّص للعبد و الراعي رمي الجمار ليلا و الظّاهر أن المراد بالرّمي ليلا رمي جمرات كل يوم في ليلة و قيل لو لم يتمكّن من ذلك لم يبعد جواز رمي الجميع في ليلة واحدة لأنّه أولى من التّرك أو التأخير قال و ربما كان في إطلاق بعض الروايات المتقدمة دلالة عليه
و لو نسي رمي يوم قضاه من الغد مقدما يدل عليه ما رواه الكليني عن معاوية بن عمار بإسنادين أحدهما من الحسان بإبراهيم بن هاشم عن أبي عبد اللّٰه٧في جملة حديث قال قلت الرّجل ينكس في رمي الجمار فيبدأ بجمرة العقبة ثم الوسطى ثم العظمى قال يعود فيرمي في الوسطى ثم يرمي جمرة العقبة و إن كان من الغد و رواية بريد العجلي السّابقة في مسألة وجوب رمي الجمار و يجب البدأة بالفائت على ما قطع به الأصحاب
و يستحبّ كون ما يرميه لأمسه غدوة و ما يرميه ليومه عند الزوال عند الأصحاب و استدلّوا عليه بما رواه الكليني عن عبد اللّٰه بن سنان في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه٧في رجل أفاض من جمع حتى انتهى إلى منى فعرض له عارض فلم يرم حتى غابت الشّمس قال يرمي إذا أصبح مرّتين أحدهما بكرة و هي للأمس و الأخرى عند زوال الشّمس و هي ليومه
و روى الصدوق عن عبد اللّٰه بن سنان في الصّحيح نحوا منه و غاية ما يستفاد من هذه الرواية رجحان فعل ما للأمس بكرة و الأخرى عند زوال الشمس و لا يستفاد منها أكثر من ذلك فوجوب البدأة بالفائت غير مستفاد منها و روى الشيخ عن عبد اللّٰه بن سنان في الصّحيح قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن رجل أفاض من جمع حتى انتهى إلى منى فعرض له فلم يرم حتى غابت الشمس قال يرمي إذا أصبح مرتين لما فات و الأخرى ليوم الّذي يصبح فيه و ليفرق بينهما بكون إحداهما بكرة و هي للأمس و الأخرى عند زوال الشمس و الأولى إيقاع الفائت بعد طلوع الشمس و إن كان إطلاق الخبر يقتضي