ذخیرة المعاد في شرح الإرشاد - المحقق السبزواري - الصفحة ٢٣٣
عبد اللّٰه٧و أنا عنده عن الرجل يتقلد السيف و يصلي فيه قال نعم قال الرّجل إن فيه الكيمخت فقال و ما الكيمخت فقال جلود دواب منه ما يكون ذكيا و منه يكون ميتة فقال ما علمت أنه ميتة فلا تصل فيه
و في الصحيح عن عبد اللّٰه بن المغيرة عن إسحاق بن عمار عن العبد الصّالح أنه قال لا بأس بالصّلاة في الفراء و فيما صنع في أرض السلام قلت فإن كان فيها غير أهل الإسلام قال إذا كان الغالب عليها المسلمون فلا بأس و ما رواه الشيخ و ابن بابويه بإسناد فيه جهالة عن إسماعيل بن عيسى قال سألت أبا الحسن٧عن جلود الفراء يشربها الرّجل في سوق من أسواق الجبل أ يسأل عن ذكاته إذا كان البائع مسلما غير عارف قال عليكم أنتم أن تسألوا عنه إذا رأيتم المشركون يبيعون ذلك و إذا رأيتم يصلون فيه فلا تسألوا عنه إلى غير ذلك من الأخبار الناطقة بجواز الأخذ بظاهر الحال الشاملة للأخذ من المستحل و غيره مع اعتضادها بالأصل
و لا يعارضها ما رواه الشيخ و الكليني عن أبي بصير قال سألت أبا عبد اللّٰه٧عن الصّلاة في الفراء فقال كان علي بن الحسين٧رجلا صردا فلا تدفؤه فراء الحجاز لأن دباغها بالقرظ فكان يبعث إلى العراق فيؤتى مما قبلكم بالفرو فيلبسه فإذا حضرت الصلاة ألقاه و ألقى القميص الذي تحته و كان يسأل عن ذلك فيقول إن أهل العراق يستحلون لباس الجلود الميّتة و يزعمون أن دباغه ذكاته و ما رواه الشيخ عن عبد الرحمن بن الحجاج قال قلت لأبي عبد اللّٰه٧إني أدخل سوق المسلمين أعني هذه الخلق الذين يدعون الإسلام فأشتري منهم الفراء للتجارة فأقول لصاحبها أ ليس هي ذكية فقال بلى فهل يصلح لي أن أبيعها على أنها ذكية فقال لا و لكن لا بأس أن تبيعها و تقول قد شرط الذي أشتريها منه أنها ذكية قلت و ما أفسد ذلك قال استحلال أهل العراق للميتة و زعموا أن دباغ جلد الميّتة ذكاته ثم لم يرضوا أن يكذبوا في ذلك إلا على رسول اللّٰه٦لضعف سند الروايتين بالاشتمال سند الأولى على عدة من الضعفاء منهم محمّد بن سليمان الديلمي و قال النجاشي إنه ضعيف جدا لا يعول عليه في شيء و قال في ترجمة أبيه و قيل كان كذابا غالبا و كذلك ابنه محمد لا يعمل بما انفرد به من الرواية و اشتمال سند الثانية على عدة من المجاهيل مع أن أقصى ما يستفاد من الرواية الأولى أنه٧كان ينزع منه فرو العراق حال الصّلاة و من الجائز أن يكون ذلك على جهة الأفضلية و في لبسها في غير حال الصّلاة استفاد بعدم كونه ميتة و المستفاد من الرواية الثانية النهي عن بيع ما أخبر بذكاته على أنه ذكي و هو غير دال على تحريم الاستعمال
و اعلم أن عدم الاستفصال في الرّوايات بين ميتة ذي النفس و غيره و كذا إطلاق الأصحاب يقتضي عدم الفرق و قواه صاحب حبل المتين و نقل عن والده الميل إليه و مقتضى كلام المحقق في المعتبر و الشهيد في الذكرى اختصاص المنع بميتة ذي النفس و به حكم في المدارك
و نقل المدقق الشيخ علي في شرح الألفية نقل الإجماع على جواز الصّلاة في ميتة السمك و نسب النقل إلى الذكرى عن المعتبر و في شرح القواعد نقلا عن المعتبر بلا واسطة و الشارح الفاضل خطأ هذا النقل إذ ليس ذلك في المعتبر و إنما الموجود فيه عبارة موهمة لذلك و هو حسن و للتأمل في هذه المسألة مجال و إن كان لتعميم الحكم رجحان مع موافقته للاحتياط
ثم لا يخفى أنه لا فرق في الثوب بين كونه ساترا للعورة أم لا لعموم قوله٧لا تصل في شيء منه و لا شسع و هل يحرم استصحاب غير الملبوس أيضا فيه رجحان و كذا يحرم الصّلاة في جلد ما لا يؤكل لحمه سواء قبل التذكية و ذكي أم لا و إن دبغ بإجماع الأصحاب نقل ذلك جماعة منهم
و يدل عليه رواية ابن بكير السّابقة في تحقيق السّنجاب و فيه تأمّل لما مر هناك من رجحان حمل هذه الرواية على الأفضلية دون الحظر و يدل عليه أيضا ما رواه الكليني في الصّحيح عن علي بن مهزيار قال كتب إليه إبراهيم بن عقبة عندنا جوارب و تكك تعمل من وبر الأرانب هل تجوز الصّلاة في وبر الأرانب من غير ضرورة و لا تقية فكتب لا تجوز الصّلاة فيها
و الاستدلال بهذا الخبر على التعميم يحتاج إلى الاستعانة بعدم القائل بالفضل و هذا الخبر أورده الشيخ في التهذيب معلقا عن عليّ بن مهزيار و طريقه إليه صحيح لكن الظاهر من التعليق هناك حوالة الإسناد إلى الخبر السابق هناك فإنه مروي عن علي بن مهزيار بإسناد ضعيف و على هذا فإسناد الخبر في التهذيب ضعيف و ذكر بعض الأفاضل أن الرواية التي لا تصلح للبناء عليه لم تكن في النسخة الموجودة بخط الشيخ أولا و ألحق ثانيا بضعف احتمال البناء
و يؤيده أن الشيخ أورده في الإستبصار معلقا عن علي بن مهزيار ثم أورد بعد هذه الرواية التي ذكر احتمال البناء عليه و على هذا فالرواية صحيحة في كتاب الشيخ أيضا و ما رواه الشيخ عن محمد بن أحمد بن يحيى عن عمر بن علي بن عمر عن إبراهيم بن محمد الهمداني قال كتبت إليه يسقط على ثوبي الوبر و الشعر مما لا يؤكل لحمه من غير تقية و لا ضرورة فكتب لا تجوز الصّلاة فيه و راوي هذه الرواية غير مصرح بالتوثيق إلا أن الكشي نقل رواية دالة على توثيقه لكنها ضعيفة السند و بعض الروايات دال على حسن حاله لكنه مستند إليه و الراوي عنه غير مصرّح بالتوثيق إلا أن له كتابا يرويه محمد بن علي بن محبوب و عدم استثنائه فيما استثنى من رجال نوادر الحكمة مشعر بحسن حاله
و بالجملة هذا الخبر لا يخلو عن اعتبار ما و يدل على تحريم الصّلاة في جلود السباع ما رواه الشيخ في الصّحيح عن إسماعيل بن سعد الأحرص قال سألت أبا الحسن الرّضا٧عن الصّلاة في جلود السباع فقال لا تصل فيها و ما رواه في الموثق عن سماعة قال سألته عن لحوم السباع و جلودها فقال أما لحوم السباع من الطير و الدواب فإنا نكرهه و أما الجلود فاركبوا عليها و لا تلبسوا منها شيئا تصلون فيه
قال في المعتبر بعد نقل رواية ابن بكير المذكورة و ابن بكير و إن كان ضعيفا إلا أن الحكم بذلك مشهور عن أهل البيت٧ثم استدل بأن خروج الرّوح من الحيّ سبب الحكم بموته الذي هو سبب المنع من الانتفاع بالجلود و لا تنهض الذباحة مبيحة ما لم يكن المحل قابلا و إلا لكانت ذباحة الآدمي مطهرة جلده لا يقال هذا الذباحة منهي عنها فيختلف الحكم لذلك لأنا نقول ينتقض بذباحة الشاة المغصوبة فإنها منهي عن ذباحتها ثمّ الذباحة تفيد الحل و الطهارة و كذا بالآلة المغصوبة فبان أن الذباحة مجردة لا تقتضي زوال حكم الموت ما لم يكن للمذبوح استعداد قبول أحكام الذباحة و عند ذلك لا نسلم أن الاستعداد التام موجود في السّباع
لا يقال فيلزم المنع من الانتفاع بها في غير الصّلاة لأنا نقول علم جواز استعماله في غير الصّلاة بما ليس موجودا في الصّلاة فيثبت لها هذا الاستعداد لكن ليس تاما يصح معه الصّلاة فلا يلزم من الجواز هناك بوجود الدّلالة الجواز هنا مع عدمها انتهى كلام المحقق و اعترض عليه بأن الذكاة إن صدقت فيه أخرجته عن الميّتة و إلا لم يجز الانتفاع به مطلقا و بأن الذكاة عبارة عن قطع العروق المعينة على الوجه المعتبر شرعا و إطلاق الروايات يقتضي خروج الحيوان عن كونه ميتة بذلك إلا فيما دل الدليل على خلافه
و هذا الاعتراض في موقعه فإذن التعويل في إثبات الحكم المذكور على الإجماع و الروايات المذكورة المعتضدة بالشهرة و كذا يحرم الصّلاة في صوفه و شعره و ريشه و وبره و الظاهر أنه أيضا غير المواضع المستثناة إجماعي
و نقل الإجماع عليه جماعة منهم و استدلوا عليه برواية ابن بكير المتقدمة و صحيحة علي بن مهزيار و رواية إبراهيم بن محمد الهمداني المتقدمتين و رواية الحسن بن علي الوشاء قال كان أبو عبد اللّٰه٧يكره الصّلاة في وبر كل شيء لا يؤكل لحمه و رواية أحمد بن إسحاق الأبهري قال كتبت إليه جعلت فداك عندنا جوارب و تكك تعمل من وبر الأرانب فهل تجوز الصّلاة في وبر الأرانب من غير ضرورة و لا تقية فكتب لا تجوز الصّلاة فيها
و لا يخفى دلالة ضعف هذه الأخبار و ضعف سند بعضها لكن الأمر في ذلك هين في مثل هذه المسألة الاتفاقية مع وجود الصّحيح فيها قال المحقق بعد نقل هذه الأخبار سوى صحيحة علي بن مهزيار و هذه الأخبار و إن كانت ما بين مرسل أو ضعيف لكن الفتوى بها مشهورة بين فقهاء أهل البيت اشتهارا ظاهرا فالعمل بها لازم و ينبغي التنبيه على أمور
الأول المشهور بين الأصحاب أنه لا يجوز الصّلاة في قلنسوة أو تكة